عضویت پارسی English
قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: أحَبَّ اللَّهُ مَن أحَبَّ حُسَیناً. بحارالأنوار، ج43، ص261

عدد المشاهدات : 225

18 ذی الحجه 1436

اهل البيت في القران

اهل البيت في القران

 اهل البيت في القران

 






 

تعددت السور التي ورد ذکر اهل البيت فيها والآيات التي نزلت بحق اهل البیت عليهم السلام وهذا المر لم يکن خافيا علی احد فقد تطرق لذلک القاصي والداني والعدو قبل الصديق ، وهذه نفحة من مما اشرنا اليه طبق مصادر اهل السنة والجماعة .

سورة الأعراف

وفيها ثمان آيات:

(فَلَنَسَأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) الأعراف:الآية 6.
روى العلامة البحراني عن العالم (الحنفي) أبو المؤيد موفق بن أحمد الخوارزمي في كتاب (فضائل علي) (بإسناده المذكور) عن أبي برزة قال: رسول الله (صلى الله عليه وآله) - ونحن جلوس ذات يوم-:
(والذي نفسي بيده لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأله الله تبارك وتعالى عن أربع: عن عمره فيما أفناه؟ وعن جسده فيما أبلاه؟ وعن ماله مما اكتسبه وفيما أنفقه؟ وعن حبنا أهل البيت)؟
فقال له عمر بن الخطاب: فما آية حبكم من بعدك؟
فوضع يده على رأس علي (رضي الله عنه) - وهو إلى جانبه - فقال:
(إن حبي من بعدي حبّ هذا)(1).
(أقول): مقتضى هذا الحديث، وأحاديث أخرى أيضاً أن الأنبياء والأمم السابقين أيضاً يُسألون عن حب أهل البيت (عليهم السلام).
(وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِم الأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الْذِي هَدَانَا لَهِذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللهُ لَقَد جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالَحَقِّ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) الأعراف: الآية 43.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا أبو سعد السعدي (بإسناده المذكور) عن الحسن بن علي (بن أبي طالب) قال:
(فينا - والله - نزلت: (ونزعنا ما في صدورهم من غل...) )(2).
(وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلاُّ بِسِيمَاهُمْ) الأعراف: الآية 46.
روى العلامة البحراني عن صاحب (المناقب الفاخرة في العترة الطاهرة) مرسلاً عن الأصبغ بن نباتة قال: كنت جالساً عند أمير المؤمنين فأتاه ابن الكوّا فقال له: يا أمير المؤمنين أخبرني عن قول الله عز وجل: (وعلى الأعراف رجال يعرفون كلاً بسيماهم).
فقال (رضي الله عنه): (يا بن الكوا نحن نقف على الأعراف يوم القيامة بين الجنة والنار، من نصرنا من شيعتنا ومحبينا، وعرفنا، وعرفناه بسيماه فأدخلناه الجنة. ومن كان مبغضاً لنا متناقضاً لنا عرفناه بسيماه فأدخلناه النار)(3).
(أقول): المقصود بـ(نحن) هنا هم أهل البيت الأئمة المعصومون، الذين كبيرهم وسيدهم علي بن أبي طالب (عليه السلام) أو المقصود به خصوص الخمسة أصحاب الكساء، رسول الله، وعلي، وفاطمة، والحسن والحسين (صلى الله عليه وعليهم أجمعين).
(وَنَادَى أَصْحَابُ الأَعْرَافِ رِجَالاً يَعْرِفُونَهُم بِسِيَماهُمْ قَالَوا مَا أَغْنَى عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ) الأعراف: الآية 48.
روى الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) بإسناده عن سلمان الفارسي (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي أكثر من عشر مرات:
(يا علي إنك والأوصياء من ولدك أعراف بين الجنة والنار، لا يدخل الجنة إلا من عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النار إلا من أنكركم وأنكرتموه)(4).
(أقول): المقصود بضمائر الجمع هم أهل البيت (عليهم السلام)، كما يدل عليه السياق، ويؤيده روايات أخر بنفس المضمون في أبواب متفرقة أخرى.
(وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنُفَسُهمْ يَظْلِمُونَ) الأعراف: الآية 160.
روى الحافظ الحنفي سليمان القندوزي في ينابيعه بسنده عن أبي جعفر الباقر في تفسير هذه الآية: (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)، قال:
(فالله جل شأنه وعظم سلطانه، ودام كبريائه أعز وأرفع وأقدس من أن يعرض له ظلم، ولكن أدخل ذاته الأقدس فينا أهل البيت فجعل ظلمنا ظلمه فقال: (وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون))(5).
(أقول): هذه الآية بنصها مكررة في القرآن مرتين في سورتي البقرة والأعراف، وقد ذكرناها في سورة البقرة أيضاً، ولكن حيث إنهما آيتان من القرآن، فورودهما في القرآن بهذا التفسير يعني: كونهما آيتين من أهل البيت لا آية واحدة، ولذلك كررنا نحن أيضاً ذكرها في السورتين.
(وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ) الأعراف: الآية 61.
نقل العلامة الفيروز آبادي، عن الحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد) قال: عن أبي سعيد الخدري، قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول:
(إنما مثل أهل بيتي فيكم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له)(6).
(أقول): يعني: ومن تمسك بأهل بيتي وأحبهم، غفر له.
(وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أَمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ) الأعراف: الآية 181.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: في كتاب (فهم القرآن) عن جعفر الصادق (رضي الله عنه) في معنى قوله تعالى: (وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون)، قال:
(هذه الآية لآل محمد صلى الله عليه وآله)(7).
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أيَّانَ مُرْساهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي لا يُجَلّيِهَا لِوَقْتِهَا إلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إلاَّ بَغْتَةً) الأعراف: الآية 187.
روى الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) في قوله تعالى: (يسألونك عن الساعة أيان مرساها..)، قال: روى المفضل بن عمر عن الصادق (رضي الله عنه) أنه قال:(ساعة قيام القائم)(8).

سورة الأنفال

وفيها خمس آيات:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنُتْم تَعْلَمُونَ) الأنفال: الآية 27.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: في العتيق، روى عن يونس ابن بكار، عن أبي جعفر محمد بن علي في قوله تعالى ذكره: (يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم - في آل محمد - وأنتم تعلمون)(9).
(أقول): يعني: أن المراد بـ(أماناتكم) هم آل محمد (صلى الله عليه وآله) فإنهم أمانات بيد الأمة، وقد نهى الله تعالى عن خيانتها بظلمهم أو تركهم.
(وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيِهمْ) الأنفال: الآية 33.
أخرج العلامة الحنفي محمد الصبان المصري في (إسعاف الراغبين) قال: وفي (رواية) أخرى لأحمد: عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:
(إذا ذهبت النجوم ذهب أهل السماء، وإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض).
ثم قال: وقد يشير إلى هذا المعنى قوله تعالى: (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم). أقيم أهل بيته مقامه في الأمان، لأنهم منه وهو منهم، كما ورد في بعض الطرق(10).
(أقول): معنى الحديث النبوي الذي أشار إليه هذا العالم الحنفي (أهل بيتي مني وأنا منهم) هو: أني وهم حقيقة واحدة، وروح واحدة، ونور واحد في قوالب متعددة، وأشخاص متغايرين.
(وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ) الأنفال: الآية 34.
روى الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا منصور بن الحسين (بإسناده المذكور) عن أنس بن مالك، عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال:(آل محمد كل تقي)(11).
(أقول): كلمة (كل تقي) إما تقرأ بالتنوين وكون (تقي) وصفاً لكل، والمعنى: كل واحد منهم تقي، وإما تقرأ بالإضافة، بضم كل على أنها مضاف و(تقي) مضاف إليه. والمعنى: أن آل محمد كل شخص تقي، وهذا المعنى يحتمل مقصودين:
(الأول): أن يكون المقصود إخراج غير الأتقياء من أولاد الأئمة الطاهرين عن كونهم مشمولين لـ(آل محمد) في الصلوات، والتسليمات، ونحوها.
(الثاني): أن يكون المقصود إدخال الأتقياء من غير المنتسبين إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) إدخالاً تنزيلياً، مثل قوله (صلى الله عليه وآله): (سلمان منا أهل البيت) وقوله (صلى الله عليه وآله) لأبي ذر: (يا أبا ذر أنت منا أهل البيت) ونحو ذلك.

والأظهر هو المعنى الأول.

(وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الّدِينُ كُلُّهُ للهِ) الأنفال: الآية 39.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) عن محمد بن مسلم، قال: قلت للباقر (رضي الله عنه): ما تأويل قوله تعالى في سورة الأنفال: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)؟
قال: (لم يجئ تأويل هذه الآية، فإذا جاء تأويلها يقتل المشركون حتى يوحدوا الله عز وجل، وحتى لا يكون شرك، وذلك في قيام قائمنا)(12).
(أقول): هذا هو التأويل كما صرح به في الحديث، ولا ينافي ذلك كون تنزيل الآية في مشركي عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما مر مراراً.
(وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُوِل وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ) الأنفال: الآية 41.
روى الحافظ الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي (بإسناده المذكور) عن علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) في قول الله تعالى: (واعلموا أنما غنمتم من شيء..)، قال:
(لنا خاصة، ولم يجعل لنا في الصدقة نصيباً، كرامة أكرم الله تعالى نبيه وآله بها، وأكرمنا عن أوساخ أيدي المسلمين)(13).
وروى هو أيضاً، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق (بإسناده المذكور) عن مجاهد في قوله تعالى: (ولذي القربى) قال: هم أقارب النبي (صلى الله عليه وآله) الذين لم تحلّ لهم الصدقة(14).
وروى هو أيضاً قال: حدثنا يوسف (بإسناده المذكور) عن مجاهد قال: كان النبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته لا تحلّ لهم الصدقة فجُعل لهم الخمس(15).
وقال الإمام الغزالي: قال (صلى الله عليه وآله): (لا تحلّ الصدقة لآل محمد إنما هي أوساخ الناس)(16).
وقال العلامة محمد جمال الدين القاسمي في تفسيره عند ذكر هذه الآية: أجمع العلماء على أن المراد بـ(ذي القربى) قرابته (صلى الله عليه وآله)(17).
وقال الإمام الشيخ محمد طاهر بن عاشور في تفسيره (التحرير والتنوير): وأما (ذو القربى) فـ(أل) في (القربى) عوض عن المضاف إليه... والمراد هنا هو الرسول المذكور قبله، أي ولذي قربى الرسول... وذلك إكرام من الله لرسوله (صلى الله عليه وآله) إذ جعل لأهل قرابته حقاً في مال الله لأن الله حرم عليهم أخذ الصدقات والزكاة، فلا جرم أنه أغناهم من مال الله، ولذلك كان حقهم في الخمس ثابتاً بوصف القرابة(18).
وقال السيد محمد رشيد رضا في تفسيره عند ذكر هذه الآية: (ولذوي القربى) لأنهم أكثر الناس حمية للإسلام، حيث اجتمع فيهم الحمية الدينية إلى الحمية النسبية، فإنه لا فخر لهم إلا بعلو دين محمد (صلى الله عليه وآله) ولأن في ذلك تنويهاً بأهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) وتلك مصلحة راجعة إلى الملة، وإذا كان العلماء والقراء يكون توقيرهم تنويهاً بالملة يجب أن يكون توقير ذوي القربى كذلك بالأولى.
ثم قال أيضاً: روي عن زين العابدين علي بن الحسين أنه قال:
(إن الخمس لنا).
فقيل له: إن الله يقول: (واليتامى والمساكين وابن السبيل)؟
فقال: (يتامانا، ومساكيننا وأبناء سبيلنا)(19).
وأخرج إمام (الحنابلة) أحمد بن حنبل في (مسنده) قال: إن نجدة الحروري سأل ابن عباس عن سهم ذي القربى فقال: هو لنا، لقربى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قسّمه رسول الله لهم(20).
وأخرج الزمخشري في تفسيره قال: وعن ابن عباس أنه - أي الخمس - على ستة أسهم: لله ولرسوله سهمان، وسهم لأقاربه، حتى قبض (صلى الله عليه وآله)(21).
سورة يونس (عليه السلام)
وفيها آية واحدة:
(وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَّبِهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ للهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرينَ) يونس: الآية 20.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: عن جعفر الصادق (رضي الله عنه) في قوله تعالى في سورة يونس (عليه السلام): (ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين)، قال:
(الغيب في هذه الآية هو الحجة القائم)(22).
(أقول): الغيب يقال لكل غائب عن الحواس الخمس، وله مصاديق كثيرة، تختلف بالتشكيك المنطقي. فالله تعالى غيب مطلق، لأنه لم، ولا، ولن ير. والعلم الذي لا يعرفه الناس غيب. والحجة القائم حيث لا يراه الناس، فهو غيب أيضاً.
وأيّ مانع في أن يكون تأويل هذه الآية الكريمة في الإمام الحجة القائم (عليه السلام)؟
سورة هود (عليه السلام)

وفيها عشر آيات:

(وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ) هود: الآية 8.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) في قوله تعالى: (ولئن أخرنا عنهم العذاب إلى أمة معدودة). قال: روي عن الباقر والصادق (رضي الله عنهما) أنهما قالا:
(الأمة المعدودة: هم أصحاب المهدي في آخر الزمان ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً كعدة أهل بدر، يجتمعون في ساعة واحدة كما يجتمع قزع الخريف)(23).
(أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ) هود: الآية 21.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: عن المفضل بن عمر أنه قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (رضي الله عنه) - وساق حديثاً عن القائم المهدي (عليه السلام) إلى أن قال -: قال الصادق: (يقولون - يعني: الشاكون في الإمام المهدي (عليه السلام) -: متى ولد؟ ومن رآه؟ وأين هو؟ كل ذلك شكاً في قضاء الله وقدرته.
ثم تلا قوله تعالى: (أولئك الذين خسروا أنفسهم) في الدنيا والآخرة)(24).
(قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ) هود: الآية 80.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: عن جعفر الصادق (رضي الله عنه) أنه قال:
(ما كان قول لوط (عليه السلام) لقومه: (لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد) إلا تمنياً لقوة القائم المهدي وشدة أصحابه، وهم الركن الشديد فإن الرجل منهم يعطى قوة أربعين رجلاً، وإن قلب رجل أشد من زُبُر الحديد، لو مروا بالجبال الحديد لتدكدكت، لا يكفون سيوفهم حتى يرضى الله عز وجل)(25).
(بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) هود: الآية 86.
أخرج العلامة (الشافعي) السيد المؤمن الشبلنجي في كتاب (نور الأبصار) قال: عن أبي جعفر (رضي الله عنه) قال في حديث طويل ذكره وفيه:
(فإذا خرج - يعني المهدي - أسند ظهره إلى الكعبة واجتمع إليه ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً من أتباعه، فأول ما ينطق به هذه الآية (بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين). ثم يقول: أنا بقية الله، وخليفته وحجته عليكم، فلا يسلم عليه أحد إلا قال: السلام عليك يا بقية الله في الأرض..)(26).
(أقول): لا تنافي بين هذا التأويل وبين كون تنزيل الآية نقلاً عن النبي شعيب (عليه السلام) لأن التأويل والتنزيل شيئان والقرآن له ظاهر، وله باطن، وله تنزيل، وله تأويل. فلا تنافي بين ظهور أحدهما وبين كون المراد من الآية الآخر أيضاً، كما عليه متواتر الروايات.
(يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ * فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ * خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّماوَاتُ وَالأرْضُ إِلاَ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ * وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّماوَاتُ وَالأرْضُ إِلاَ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ) هود: الآيتان 105 - 108.
روى العلامة البحراني، عن الفقيه (الحنفي) موفق بن أحمد الخوارزمي، (بإسناده المذكور) عن يزيد بن تبيع قال: سمعت أبا بكر (رضي الله عنه) يقول: رأيت رسول الله خيم خيمة وهو متكئ على قوس عربية، وفي الخيمة علي وفاطمة، والحسن والحسين (رضي الله عنهم) ثم قال (صلى الله عليه وآله):
(يا معاشر المسلمين! أنا سلم من سالم أهل الخيمة، وحرب لمن حاربهم، وولي لمن والاهم، وعدو لمن عاداهم، لا يحبهم إلا سعيد الجد طيب المولد، ولا يبغضهم إلا شقي الجد رديء المولد).
فقال رجل: يا يزيد بالله أنت سمعت هذا من أبي بكر؟
قال: إي ورب الكعبة(27).
(وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ) هود: 109.
روى الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا فرات بن إبراهيم (بإسناده المذكور) عن ابن عباس في قوله تعالى: (وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص) يعني: بني هاشم نوفيهم ملكهم الذي أوجب الله لهم غير منقوص(28).
(أقول): المقصود من بني هاشم - بقرينة السياق والمورد، وغيرهما - هم أهل البيت (عليهم السلام).
ولا ينافي كون ظاهر الآية رجوع ضميري الجمع إلى صدر الآية، مع كون رجوعهما - بحكم هذه الرواية - إلى بني هاشم، لأن الأول تفسير والثاني تأويل، والالتفات باب وسيع في البلاغة، وفي القرآن أيضاً لأنه قمة البلاغة، كما لا يخفى على أهله.
وللتوسع في الموضوع راجع ما يلي:
1. كتاب (أحكام القرآن) لإمام الأحناف في عصره أبو بكر أحمد بن علي الرازي (الجصّاص)(29).
2. كتاب (الإتقان في علوم القرآن) لإمام الشوافع في عصره جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر (السيوطي)(30) وغيرهما.
(فَلَوْلا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ) هود: 116.
روى الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد الحسني (بإسناده المذكور) عن زيد بن علي، في قوله تعالى: (فلولا كان من القرون من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض)، قال:(نزلت هذه فينا)(31).
سورة يوسف (عليه السلام)

وفيها آيتان:

(قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) يوسف: الآية 108.
روى الحافظ الحاكم الحسكاني، عن فرات (بإسناده المذكور) عن سلم الحذاء، عن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) في قول الله تعالى: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني)، قال:
(من أهل بيتي، لا يزال الرجل بعد الرجل يدعو إلى ما أدعو إليه)(32).
(أقول): يعني بذلك الأئمة الاثني عشر، إماماً بعد إمام.
وروى هو أيضاً عن فرات (بإسناده المذكور) عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد في هذه الآية: (أدعو إلى الله على بصيرة)، قال:
(هي والله ولايتنا أهل البيت، لا ينكرها أحد إلا ضال، ولا ينتقص علياً إلا ضال)(33).
(حَتَّى إِذَا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا) يوسف: الآية 110.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: عن أمير المؤمنين علي (رضي الله عنه) قال:
(ما يجيء نصر الله حتى تكونوا أهون على الناس من الميتة وهو قول ربي عز وجل في كتابه في سورة يوسف: (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا) وذلك عند قيام قائمنا المهدي)(34).
(أقول): المراد بذلك النصر الكامل لعامة الأنبياء، وتحقيق أهداف جميع المرسلين، ولا يتحقق تاماً كاملاً إلا عند قيام القائم المهدي (عليه السلام)، حيث تحكم شرائع الله على كل البلاد والعباد.
سورة الرعد

وفيها ثلاث آيات

(إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) الرعد: الآية 7.
روى الحافظ الحنفي سليمان القندوزي، بسنده المذكور، عن جعفر الصادق (رضي الله عنه) في تفسير هذه الآية قال:
(كل إمام هاد لكل قوم في زمانهم)(35).
وأخرج هو أيضاً، بسنده عن الباقر (رضي الله عنه) قال في تفسير هذه الآية: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (أنا المنذر، وعلي الهادي). ثم قال: (أما والله ما زالت فينا إلى الساعة)(36).
(أقول): يعني: ما زالت الهداية للناس فينا نحن أئمة أهل البيت حتى القيامة، لأن الإمام لا تخلو منه الأرض.
(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللهِ ألا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد: الآية 28.
روى الفقيه الشافعي جلال الدين (السيوطي) في تفسيره، عند تفسير هذه الآية الكريمة قال: وأخرج ابن مردويه عن علي (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لما نزلت هذه الآية (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، قال:
(ذاك من أحب الله ورسوله، وأحب أهل بيتي صادقاً غير كاذب)(37).
وروى العلامة البحراني عن أبي نعيم الأصفهاني بإسناده عن أبي داود عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب) أتدري من هم يا بن أم سليم؟
قلت: فمن هم يا رسول الله؟
قال: (نحن أهل البيت وشيعتنا)(38).
(الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ) الرعد: الآية 29.
روى العلامة البحراني عن الثعلبي (بإسناده المذكور) عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى: (طوبى لهم). قال: شجرة أصلها في دار علي (رضي الله عنه) في الجنة، وفي كل دار مؤمن منها غصن يقال له (طوبى)، (وحسن مآب) حسن المرجع(39).
وروى هو أيضاً، عن الثعلبي نفسه (بإسناده المذكور) عن أبي جعفر قال: سئل رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن قوله تعالى: (طوبى لهم وحسن مآب)؟ فقال:
(شجرة في الجنة أصلها في داري وفرعها على أهل الجنة).
فقيل له: يا رسول الله، سألناك عنها فقلت: شجرة في الجنة أصلها في دار علي وفرعها على أهل الجنة؟
فقال (صلى الله عليه وآله): (إن داري ودار علي واحد غداً في مكان واحد)(40).
(أقول): إنما ذكرنا هذه الآية في هذا الكتاب، لوجهين:
(أحدهما): أن الآية للمؤمنين الذين في بيوتهم - في الجنة - أغصان شجرة طوبى، وأهل البيت (عليهم السلام) هم سادات المؤمنين، وأفاضلهم.
(ثانيهما): بما أنه قد ورد مستفيض الأحاديث، بل متواترها ناطقة بأن أهل البيت (عليهم السلام) هم مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الجنة في مكان واحد وبيت واحد، فكان معنى تفسير هذه الآية أن شجرة طوبى أصلها في بيت أهل البيت أيضاً.
سورة إبراهيم (عليه السلام)

وفيها أربع آيات:

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُم بِأيَّامِ اللهِ إِن فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) إبراهيم: الآية 5.
روى الحافظ القندوزي (الحنفي) قال: عن الباقر والصادق (رضي الله عنهما) في قوله تعالى في سورة إبراهيم (عليه السلام): (وذكرهم بأيام الله)، قالا:
(أيام الله ثلاثة: يوم يقوم القائم، ويوم الكرة، ويوم القيامة)(41).
(أقول): يوم الكرة يعني: يوم رجعة النبي والأئمة الطاهرين (عليه وعليهم الصلاة والسلام)، وذلك اليوم يكون بعد رجعة الإمام القائم المهدي (عليه السلام).
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَة طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينِ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكُّرُونَ) إبراهيم: الآيتان 24 و25.
روى الحاكم أبو القاسم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا أبو عبد الله الشيرازي (بإسناده المذكور) عن سلام الخثعمي قال: دخلت على أبي جعفر محمد بن علي فقلت: يا بن رسول الله، قول الله تعالى: (أصلها ثابت وفرعها في السماء)؟
قال: (يا سلام! الشجرة محمد، والفرع علي أمير المؤمنين، والثمر الحسن والحسين، والغصن فاطمة، وشعب ذلك الغصن الأئمة من ولد فاطمة، والورق شيعتنا ومحبونا أهل البيت، فإذا مات من شيعتنا رجل تناثر من الشجرة ورقة، فإذا ولد لمحبينا مولود اخضر مكان تلك الورقة ورقة).
فقلت: يا بن رسول الله قول الله تعالى: (تؤتي أكلها كل حين بإذن ربها) ما يعني؟
قال: (يعني الأئمة تفتي شيعتهم في الحلال والحرام في كل حج وعمرة)(42).
وأخرج الحاكم النيسابوري في (المستدرك على الصحيحين) بسنده عن مولى عبد الرحمن بن عوف قال: خذوا عني قبل أن تشاب الأحاديث بالأباطيل، سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
(أنا الشجرة، وفاطمة فرعها، وعلي لقاحها، والحسن والحسين ثمرتها، وشيعتنا ورقها، وأصل الشجرة في جنة عدن، وسائر ذلك في سائر الجنة)(43).
(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ) إبراهيم: الآية 28.
روى العلامة البحراني، عن مجاهد (مرسلاً) في قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً)، قال: بنو أمية، محمداً وأهل بيته(44).
(أقول): يعني: بالذين بدلوا هم بنو أمية، وبـ(نعمة لله) محمداً وأهل بيته (صلى الله عليه وعليهم أجمعين).
المصادر :
1- غاية المرام: ص261.
2- شواهد التنزيل: ج1 ص200 - 201.
3- غاية المرام: ص354.
4- ينابيع المودة: ص211.
5- ينابيع المودة: ص358.
6- فضائل الخمسة من الصحاح الستة: ج3.
7- شواهد التنزيل: ج1 ص204.
8- ينابيع المودة.
9- شواهد التنزيل: ج 1 ص205.
10- إسعاف الراغبين - بهامش نور الأبصار - ص130.
11- شواهد التنزيل: ج1 ص216 - 217.
12- ينابيع المودة: ص507.
13- شواهد التنزيل: ج1 ص218 - 221.
14- المصدر نفسه.
15- المصدر نفسه.
16- إحياء علوم الدين: ج3 ص410.
17- تفسير القاسمي: ج8 ص3001.
18- تفسير التحرير والتنوير: ج10 ص9.
19- تفسير المنار: ج10 ص14 - 15.
20- مسند أحمد: ج1 ص320.
21- تفسير الكشاف: سورة الانفال: آية الخمس.
22- ينابيع المودة: ص508.
23- ينابيع المودة: ص508.
24- ينابيع المودة: ص514.
25- ينابيع المودة: ص509.
26- نور الأبصار: ص172.
27- غاية المرام: ص583.
28- شواهد التنزيل: ج1 ص283.
29- أحكام القرآن: ج2 ص280 وما بعدها.
30- الإتقان: ج2 ص2 - 58.
31- شواهد التنزيل: ج1 ص284.
32- شواهد التنزيل: ج1 ص286 - 287.
33- المصدر نفسه.
34- ينابيع المودة: ص509.
35- ينابيع المودة: ص100.
36- المصدر نفسه.
37- تفسير الدر المنثور: ج4 ص58.
38- غاية المرام: ص429.
39- غاية المرام: ص392.
40- المصدر نفسه.
41- ينابيع المودة: ص509.
42- شواهد التنزيل: ج1 ص311 - 312.
43- المستدرك على الصحيحين: ج3 ص160.
44- غاية المرام: ص356.
اضف التعليق