عضویت پارسی English
قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: أحَبَّ اللَّهُ مَن أحَبَّ حُسَیناً. بحارالأنوار، ج43، ص261

عدد المشاهدات : 96

6 رمضان 1437

القرآن الكريم وأهل البيت عليهم‌السلام

القرآن الكريم وأهل البيت عليهم‌السلام

 القرآن الكريم وأهل البيت عليهم‌السلام

 






 

لقد حاز أهل البيت عليهم‌السلام على أهمية بالغة في القرآن الكريم ، وأشار إليهم في غير واحد من آياته ببيان سماحتهم ، وحقوقهم ، وما يمت إليهم بصلة ، لا سيما آية التطهير المعرفة بين المسلمين ، أعني : قوله سبحانه : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ).
ولأجل أهمية الموضوع ألّف غير واحد من علماء الفريقين كتباً ورسائل حوله ، أفاضوا فيها الكلام حول هوية أهل البيت ومناقبهم وفضائلهم.
وقد استرعى انتباهي في الفترة الأخيرة كتابان حول أهل البيت : أحدهما : « حقوق أهل البيت عليهم‌السلام » لابن تيمية ( المتوفّى عام 728 ه‍ ) ، والآخر : « الشيعة وأهل البيت » للكاتب المعاصر إحسان إلهي ظهير حيث بذلا الوسع لبيان نزول الآية في نساء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم والكاتب الثاني أشدّ بخساً في هذا المجال. وقد أنصف الكتاب الأوّل بعض الإنصاف.
هذا وذاك ممّا دعاني إلى تبيين هوية أهل البيت من خلال القرائن الموجودة في الآية والروايات المتضافرة ، مضافاً إلى بيان سماتهم وحقوقهم عسى أن يجبر بعض ما هضم من حقوقهم في ذينك الكتابين خصوصاً الكتاب الأخير.
وأود أن أشير في الختام إلى نكتة وهي انّ آية التطهير لحنها الحن الثناء والتمجيد على أهل البيت عليهم‌السلام في حين انّ لحن الآيات الواردة في نساء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم النصح والوعظ تارة ، والتنديد والتوبيخ أُخرى.
أمّا الأوّل في الآيات الواردة في سورة الأحزاب. يقول سبحانه : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلاً ).
( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَٰلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا ).
( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا ).
( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَىٰ وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ ).
وأمّا الثاني أي التنديد والتوبيخ ففي الآيات الواردة في سورة التحريم :
( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ).
( إِن تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ وَالمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ ).
( عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ).
فأُمّهات المؤمنين كسائر الصحابيات لهنّ من الفضل ما لغيرهنّ ، ولكن آية التطهير بلغت من الثناء على أهل البيت بمكان تأبىٰ من الانطباق عليهن بما عرفت لهنّ من السمات في الآيات وستوافيك دلالة الآية على عصمة أهل البيت وتنزيههم من الزلل والخطأ.
أهل البيت عليهم‌السلام سماتهم وحقوقهم
لقد وردت لفظة « أهل البيت » مرّتين في القرآن الكريم.
قال سبحانه حاكياً عن لسان الرسل : ( قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ).
وقال تعالى : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَىٰ وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ).
فالآية الأُولى تخاطب أهل بيت خليل الله عند ما جاءتهم الرسل فبشّروا امرأته بإسحاق ومن وراء إسحاق بيعقوب.
ولمّا كانت هذه البشارة على خلاف السنن الكونية حيث كان الخليل شيخاً وزوجته طاعنة في السن ، فلذلك تعجبت وقالت مخاطبة الرسل : ( يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ) فوافاها الجواب من جانب الرسل الذين كانوا ملائكة وتمثّلوا بصورة الإنسان ، قائلين : ( أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ ).
وأمّا الآية الثانية فقد وردت في ثنايا الآيات التي نزلت في شأن نساء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بدعوتهنّ إلى التخلّي عن الدنيا والتحلّي بالتقوىٰ إلى غير ذلك من الوصايا التي وردت ضمن آيات.
والمهم في هذا المقام هو معرفة أهل البيت في الآية الثانية وما هي سماتهم وحقوقهم في الذكر الحكيم ؟
فهناك مباحث ثلاثة :
من هم أهل البيت عليه‌السلام ؟
وماهي سماتهم ؟
وماهي حقوقهم ؟
من هم أهل البيت عليهم‌السلام
إنّ المعروف بين المفسرين والمحدّثين ، هو انّ المراد من أهل البيت في الآية المباركة ، العترة الطاهرة الذين عرّفهم الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حديث الثقلين ، وقال : « إنّي تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي ».
غير انّ تحقيق مفاد الآية وتبيين المراد من أهل البيت فيها وانطباقها على حديث الثقلين يستدعي البحث في موردين :
أ. أهل البيت لغة وعرفاً.
ب. أهل البيت في الآية المباركة.
وإليك الكلام فيهما واحداً تلو الآخر.
أ. أهل البيت لغة وعرفاً :
هذا اللفظ مركب من كلمتين ولكل مفهوم ، ويمكن تحديد مفهوم « الأهل »
من موارد استعماله فيقال :
1. أهل الأمر والنهي.
2. أهل الإنجيل.
3. أهل الكتاب.
4. أهل الإسلام.
5. أهل الرجل.
6. أهل الماء.
وهذه الموارد توقفنا على أنّ كلمة « أهل » تستعمل مضافاً فيمن كان له علاقة قوية بمن أُضيف إليه ، فأهل الأمر والنهي هم الذين يمارسون الحكم والبعث والزجر ، وأهل الإنجيل هم الذين لهم اعتقاد به كأهل الكتاب وأهل الإسلام.
وقد اتفقت كلمة أهل اللغة على أنّ الأهل والآل كلمتان بمعنى واحد ، قال ابن منظور : آل الرجل : أهله ، وآل الله وآل رسوله : أولياؤه ، أصلها أهل ثم أُبدلت الهاء همزة فصارت في التقدير أأل ، فلمّا توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفاً ، كما قالوا : آدم وآخر ، وفي الفعل آمن وآزر.
وقد أنشأ عبد المطلب عند هجوم ابرهة على مكة المكرمة ، وقد أخذ حلقة باب الكعبة وقال :
وانصر على آل الصليب *** وعابديه اليوم آلك
وعلى ما ذكرنا ، فهذا اللفظ إذا أُضيف إلى شيء يقصد منه المضاف الذي له علاقة خاصة بالمضاف إليه ، فأهل الرجل مثلاً هم أخص الناس به ، وأهل المسجد ، المتردّدون كثيراً إليه ، وأهل الغابة القاطنون فيها ... فإذا لاحظنا موارد استعمال هذه الكلمة لا نتردّد في شمولها للزوجة والأولاد ، بل وغيرهم ممّن تربطهم رابطة خاصة بالبيت من غير فرق بين الأولاد والأزواج ، ولأجل ذلك ترى أنّه سبحانه يطلقه على زوجة إبراهيم كما عرفت في الآية.
هذا هو حق الكلام في تحديد مفهوم هذه الكلمة ، ولنأت ببعض نصوص أئمّة اللغة.قال ابن منظور : أهل البيت سكانه ، وأهل الرجل أخص الناس به ، وأهل بيت النبي : أزواجه وبناته وصهره ، أعني : علياً عليه‌السلام ، وقيل : نساء النبي والرجال الذين هم آله.
فلقد أحسن الرجل في تحديد المفهوم أوّلاً ، وتوضيح معناه في القرآن الكريم
ثانياً ، كما أشار بقوله : « قيل » إلى ضعف القول الآخر ، لأنّه نسبه إلى القيل.وقال ابن فارس ناقلاً عن الخليل بن أحمد : أهل الرجل : زوجه ، والتأهّل ، التزوّج ، وأهل الرجل : أخص الناس به ، وأهل البيت : سكّانه ، وأهل الإسلام : من يدين به.
وقال الراغب في « مفرداته » : أهل الرجل من يجمعه وإيّاهم نسب أو دين أو ما يجري مجراهما من صناعة وبيت وبلد ، فأهل الرجل في الأصل من يجمعه وإيّاهم مسكن واحد ، ثم تجوز به فقيل : أهل بيت الرجل لمن يجمعه وإيّاهم النسب وتعورف في أُسرة النبي عليه الصلاة والسلام مطلقاً إذا قيل أهل البيت.
وقال الفيروز آبادي : أهل الأمر : ولاته ، وللبيت سكّانه ، وللمذهب من يدين به ، وللرجل زوجته كأهله ، وللنبي أزواجه وبناته وصهره علي ـ رضي الله تعالى عنه ـ أو نساؤه والرجال الذين هم آله.
هذه الكلمات ونظائرها بين أعلام أهل اللغة كلّها تعرب عن أنّ مفهوم أهل البيت في اللغة هم الذين لهم صلة وطيدة بالبيت ، وأهل الرجل من له صلة به بنسب أو سبب أو غيرهما.
هذا هو الحق الذي لامرية فيه والعجب من إحسان إلهي ظهير الذي ينقل هذه النصوص من أئمّة اللغة وغيرهما ثم يستظهر انّ أهل البيت يطلق أصلاً على الأزواج خاصة ، ثم يستعمل في الأولاد والأقارب تجوّزاً ، ثم يقول : هذا ما يثبت من القرآن الكريم كما وردت هذه اللفظة في قصة إبراهيم بالبشرى ، فقال الله عزّ وجلّ في سياق الكلام : ( وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ * قَالَتْ يَا وَيْلَتَىٰ أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَٰذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ * قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ )
وقال : فاستعمل الله عزّ وجلّ هذه اللفظة على لسان ملائكته في زوجة إبراهيم عليه‌السلام لا غير ، وهكذا قال الله عزّ وجلّ في كلامه المحكم في قصة موسى عليه الصلاة والسلام : ( فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا ) ، فالمراد من الأهل زوجة موسى عليه‌السلام ، وهي بنت شعيب. (1)
نحن نسأل الكاتب من أين استظهر من كلمات أهل اللغة انّ « الأهل »
تطلق أصلاً على الأزواج خاصة ، ثم تستعمل في الأولاد تجوّزاً ؟!
أليس قد تقدّم لنا كلام ابن منظور : أهل الرجل : أخص الناس به ؟! أليس الأولاد أخص الناس بالرجل ؟ ومن فسره بقوله : أهل الرجل زوجه لا يريد اختصاصه بالزوج ، بل يشير إلى أحد موارد استعماله ، ولأجل ذلك يستدركه ويصرح بقوله : أهل الرجل : أخص الناس به.
ثم نسأله عن دلالة الآيتين على اختصاص الأهل بالأزواج وهل في منطق اللغة والأدب جعل الاستعمال دليلاً على الانحصار ؟ فلا شك انّ الأهل في الآيتين أُطلق على الزوجة ، وليس الإطلاق دليلاً على الانحصار ، على أنه أُطلق في قصة الخليل وأُريد الزوجة والزوج معاً ، أي نفس الخليل بشهادة قوله تعالى :
( عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ) والإتيان بضمير الجمع المذكر ، وإرادة واحد منهما وحمل الخطاب العام على التعظيم ، لا وجه له في المقام.
وحصيلة الكلام : انّ مراجعة كتب اللغة ، وموارد استعمال الكلمة في الكتاب والسنّة تعرب عن أنّ مفهوم « الأهل » هو المعنى العام وهو يشمل كل من له صلة بالرجل والبيت صلة وطيدة مؤكدة من نسب أو سبب أو غير ذلك ، من غير فرق بين الزوجة والأولاد وغيرهم ، وانّ تخصيصها بالزوجة قسوة على الحق ، كما أنّ تخصيصها لغة بالأولاد وإخراج الأزواج يخالف نصوص القرآن واستعمالها كما عرفت في الآيات الماضية.
هذا هو الحق في تحديد المفهوم ، فهلّم معي نبحث عما هو المراد من هذا المفهوم في الآية الكريمة ، وهل أُريد منه كل من انتمى إلى البيت من أزواج وأولاد أو أنّ هناك قرائن خاصة على أنّ المقصود قسم من المنتمين إليه ؟ وليس هذا بشيء غريب ، لأنّ المفهوم العام قد يطلق ويراد منه جميع الأصناف والأقسام كما يطلق ويراد منه حسب القرائن بعضهم ، وقد عرفت أنّ المراد من الأهل في قصة موسى زوجته وفي قصة إبراهيم زوجته ، وعلى هذا لا شك في شمول كلمة أهل البيت للزوجة والأولاد وغيرهما إلاّ أن تقوم قرائن على أنّ المراد صنف خاص ، والمدّعى انّه قد قامت القرائن على إرادة صنف خاص منهم ، وتتبيّن في البحث الآتي :
ب. أهل البيت في الآية المباركة ؟
اختلف المفسرون في بيان ما هو المراد من « أهل البيت » في الآية المباركة على أقوال ، غير انّ العبرة بقولين ، والأقوال الأُخر شاذة لا يعبأ بها ، وانّما اختلقت لحل الإشكالات الواردة على القول الثاني كما سيوافيك بيانها في آخر البحث.
1. المراد بنت النبي وصهره وولداهما الحسن والحسين عليهم‌السلام.
2. نساء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .
ولا بد من إمعان النظر في تعيين المراد بعد قابلية اللفظ لشمول كلتا الطائفتين ، فيقول : إنّ هناك قرائن تدل بوضوح على أنّ المراد من هذه الكلمة جماعة خاصة منتمين إلى البيت النبوي بوشائج خاصة لا كل المنتمين إليه ، وإليك
تلك القرائن :
القرينة الأُولى : اللام في « أهل البيت » للعهدلا شك أنّ اللام قد تطلق ويراد منها الجنس المدخول كقوله سبحانه : ( إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ).
وقد يطلق ويراد منها استغراق أفراده كقوله سبحانه : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ).
وثالثة تستعمل في العهد باعتبار معهودية مدخولها بين المتكلّم والمخاطب.
ولا يمكن حمل اللام في « البيت » على الجنس أو الاستغراق ، لأنّ الأوّل انّما يناسب إذا أراد المتكلم بيان الحكم المتعلّق بالطبيعة كما يعلم من تمثيلهم لذلك بقوله تعالى : ( إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ) ، ومن المعلوم أنّ الآية الكريمة ليست بصدد بيان حكم طبيعة أهل البيت ، كما لا يصح أن يحمل على العموم ، أي :
جميع البيوت في العالم ، أو بيوت النبي ، وإلاّ لناسب الإتيان بصيغة الجمع فيقول : أهل البيوت ، كما أتى به عندما كان في صدد إفادة ذلك ، وقال في صدر الآية : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ).
فتعين أن يكون المراد هو الثالث ، أي البيت المعهود ، فالآية تشير إلى إذهاب الرجس عن أهل بيت خاص ، معهود بين المتكلم والمخاطب ، وحينئذ يقع الكلام في تعيين هذا البيت المعهود ، فما هو هذا البيت ؟ هل هو بيت أزواجه ، أو بيت فاطمة وزوجها والحسن والحسين عليهم‌السلام ؟
لا سبيل إلى الأوّل ، لأنّه لم يكن لأزواجه بيت واحد حتى تشير اللام إليه ، بل تسكن كل واحدة في بيت خاص ، ولو أُريد واحداً من بيوتهن لاختصت الآية بواحدة منهم ، وهذا ما اتفقت الأُمّة على خلافه.
أضف إلى ذلك أنّه على هذا يخرج بيت فاطمة مع أنّ الروايات ناطقة بشمولها ، وانّما الكلام في شمولها لأزواج النبي كما سيوافيك بيانه.
هذا كلّه على تسليم انّ المراد من البيت هو البيت المبني من الأحجار والآجر والأخشاب ، فقد عرفت أنّ المتعيّن حمله على بيت خاص معهود ولا يصح إلاّ حمله على بيت فاطمة ، إذ ليس هناك بيت خاص صالح لحمل الآية عليه.
وأمّا لو قلنا بأنّ البيت قد يطلق ويراد منه تارة هذا النسق ، كما في قوله تعالى : ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَىٰ ) ، وأُخرى غير هذا النمط من البيت ، مثل قول القائل : « بيت النبوة » و « بيت الوحي » تشبيهاً لهما على المحسوس ، فلا محيص أن يراد منه المنتمون إلى النبوة والوحي بوشائج معنوية خاصة على وجه يصح مع ملاحظتها ، عدّهم أهلاً لذلك البيت ، وتلك الوشائج عبارة عن النزاهة في الروح والفكر ، ولا يشمل كل من يرتبط ببيت النبوة عن طريق السبب أو النسب فحسب ، وفي الوقت نفسه يفتقد الأواصر المعنوية الخاصة ، ولقد تفطّن العلاّمة الزمخشري صاحب التفسير لهذه النكتة ، فهو يقول في تفسير قوله تعالى : ( قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ) ، لأنّها كانت في بيت الآيات ومهبط المعجزات والأُمور الخارقة للعادات ، فكان عليها أن تتوقر ولا يزدهيها ما يزدهي سائر النساء الناشئات في غير بيوت النبوة ، وان تسبح الله وتمجّده مكان التعجب ، وإلى ذلك أشارت الملائكة في قولها :
( رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ) أرادوا انّ هذه وأمثالها ممّا يكرمكم به رب العزة ، ويخصّكم بالأنعام به يا أهل بيت النبوة. (2)وعلى ذلك لا يصح تفسير الآية بكل المنتسبين عن طريق الأواصر الجسمانية لبيت خاص حتى بيت فاطمة ، إلاّ أن تكون هناك الوشائج المشارإليها ، ولقد ضل من ضل في تفسير الآية بغير تلك الجماعة عليها السلام ، فحمل البيت في الآية على البيت المبني من حجر ومدر مع أنّ المراد غيره.
ولقد جرى بين قتادة ذلك المفسر المعروف وبين أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه‌السلام محادثة لطيفة أرشده الإمام فيها إلى هذا المعنى الذي أشرنا إليه ، قال ـ عندما جلس أمام الباقر عليه‌السلام ـ : لقد جلست بين يدي الفقهاء وقدّام ابن عباس فما اضطرب قلبي قدّام واحد منهم ما اضطرب قدّامك. قال له أبو جعفر عليه‌السلام :
« ويحك ، أتدري أين أنت ؟ أنت بين يدي : ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ) فأنت ثم ونحن أُولئك » فقال له قتادة : صدقت والله جعلني الله فداك ، والله ما هي بيوت حجارة ولا طين. (3)
وهذه القرينة تحضّ المفسر على التحقيق عن الأفراد الذين يرتبطون بالبيت بأواصر معينة ، وبذلك يسقط القول بأنّ المراد منه أزواج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، لأنّه لم تكن تلك الوشائج الخاصة باتفاق المسلمين بينهم وأقصى ما عندهن انهن كن مسلمات مؤمنات.
القرينة الثانية : تذكير الضمائر
نرى أنّه سبحانه عندما يخاطب أزواج النبي يخاطبهن حسب المعتاد بضمائر التأنيث ، ولكنّه عندما يصل إلى قوله : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ ... ) يغير الصيغة الخطابية في التأنيث ويأتي بصيغة التذكير ، فما هو السر في تبديل الضمائر لو كان المراد أزواج النبي ؟ وإليك نص الآيات :
( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا ).
( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَىٰ وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ).
( وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَىٰ فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالحِكْمَةِ إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا ).
ترى أنّه سبحانه يخاطبهن في الآية الأُولى بهذه الخطابات :
1. لستن. 2. اتقيتن. 3. فلا تخضعن. 4. وقلن.
ويخاطبهن في الآية الثانية بهذه الخطابات :
1. قرن. 2. بيوتكن. 3. لا تبرجن. 4. أقمن. 5. آتين. 6. أطعن.
كما يخاطبهن في الآية الثالثة بقوله :
1. واذكرن. 2. بيوتكن.
وفي الوقت نفسه يتخذ في ثنايا الآية الثانية موقفاً خاصاً في الخطاب ويقول :
1. عنكم. 2. يطهركم.
فما وجه هذا العدول إذا كان المراد نساء النبي ؟!
أو ليس هذا يدل على أنّ المراد ليس نساءه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .
وقد حاول القرطبي التفصّي عن الإشكال فقال : إنّ تذكير الضمير يحتمل لأن يكون خرج مخرج « الأهل » كما يقول لصاحبه : كيف أهلك ، أي امرأتك ونساؤك ؟ فيقول : هم بخير ، قال الله تعالى : ( أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَتُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ).
ولكن المحاولة فاشلة فانّ ما ذكره من المثال على فرض سماعه من العرب ، إنّما إذا تقدّم « الأهل » وتأخّر الضمير ، دون العكس كما في الآية ، فإنّ أحد الضميرين مقدّم على لفظ « الأهل » في الآية كما يقول : ( عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ).
وأمّا الاستشهاد في الآية فغير صحيح ، لأنّ الخطاب فيها لإبراهيم وزوجته ، فيصح التغليب تغليب الأشرف على غيره في الخطاب والمفروض في المقام انّ الآية نزلت في زوجاته ونسائه خاصة فلا معنى للتغليب.
نعم انّما تصح فكرة التغليب لو قيل بأنّ المراد منه ، هو أولاده وصهره وزوجاته ، وهو قول ثالث سنبحث عنه في مختتم البحث ، وسيوافيك انّ بقية الأقوال كلها مختلقة لتصحيح الإشكالات الواردة على النظرية الثانية ، فلاحظ.
القرينة الثالثة : الإرادة تكوينية لا تشريعية
سيوافيك الكلام عند البحث في سمات أهل البيت ، انّ من سماتهم ، كونهم معصومين من الذنب وذلك بدليل كون الإرادة في قوله : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ ... ) هي الإرادة التكوينية ، التي لا ينفك المراد فيها عن الإرادة وبكون متحقّقاً وثابتاً في الخارج ، وبما أنّ المراد هو إذهاب الرجس وإثبات التطهير وتجهيزهم بالأسباب والمعدّات المنتهية إلى العصمة ، فلا يصح أن يراد من أهل البيت أزواج النبي ، إذ لم يدّع أحد من المسلمين كونهن معصومات من الذنب ومطهرات من الزلل. فلا مناص عن تطبيقه على جماعة خاصة من المنتمين إلى البيت النبوي الذين تحقّق فيهم تعلّقهم بالأسباب والمقتضيات التي تنتهي بصاحبها إلى العصمة ولا ينطبق هذا إلاّ على الإمام علي وزوجته والحسنين عليهم‌السلام ، لأنّ غيرهم مجمع على عدم اتصافهم بهذه الأسباب.
القرينة الرابعة انّ الآيات المربوطة بأزواج النبي تبتدئ من الآية 28 وتنتهي بالآية 34 ، وهي تخاطبهن تارة بلفظ « الأزواج » ومرتين بلفظ « نساء النبي » الصريحين في زوجاته ، فما هو الوجه في العدول عنهما إلى لفظ « أهل البيت » فإنّ العدول قرينة على أنّ المخاطب به غير المخاطب بهما.
أهل البيت في كلام النبي الأكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قد وقفت على المراد من أهل البيت في الآية المباركة من خلال دراسة
مفردات الآية وجملها وهدفها.
وهناك طريق آخر للتعرّف عليهم ، وهو دراسة الأحاديث الواردة في كلام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فإنّها تكشف عن وجه الحقيقة ، فنقول : إنّ للنبي الأكرم عناية وافرة بتعريف أهل البيت لم ير مثلها إلاّ في أقلِّ الموارد ، حيث قام بتعريفهم بطرق مختلفة سيوافيك بيانها ، كما أنّ للمحدّثين والمفسرين وأهل السير والتاريخ عناية كاملة بتعريف أهل بيت نبيه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في مواضع مختلفة حسب المناسبات التي تقتضي طرح هذه المسألة ، كما أنّ للشعراء الإسلاميين المخلصين في طوال قرون ، عناية بارزة ببيان فضائل أهل البيت والتعريف بهم ، والتصريح بأسمائهم على وجه يظهر من الجميع اتفاقهم على نزول الآية في حق العترة الطاهرة ، وسيوافيك نزر من شعرهم في مختتم البحث.
كل ذلك يعرب عن أنّ الرأي العام بين المسلمين في تفسير أهل البيت هو القول الأوّل ، وانّ القول بأنّ المقصود منهم زوجاته كان قولاً شاذاً متروكاً ينقل ولا يعتنى به ، ولم ينحرف عن ذلك الطريق المهيع إلا بعض من اتخذ لنفسه تجاه أهل البيت موقفاً يشبه موقف أهل العداء والنصب.
قام النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بتعريف أهل البيت بطرق ثلاثة نشير إليها :
1. صرّح بأسماء من نزلت الآية في حقّهم حتى يتعين المنزول فيه باسمه ورسمه.
2. قد أدخل جميع من نزلت الآية في حقّهم تحت الكساء ، ومنع من دخول غيرهم ، وأشار بيده إلى السماء وقال : « اللّهم إنّ لكل نبي أهل بيت وهؤلاء أهل بيتي » كما سيوافيك نصه.
3. كان يمر ببيت فاطمة عدة شهور ، كلّ ما خرج إلى الصلاة فيقول : الصلاة أهل البيت : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ).
وبهذه الطرق الثلاثة حدّد أفراد أهل البيت وعين مصاديقهم على وجه يكون جامعاً لهم ومانعاً عن غيرهم ، ونحن ننقل ما ورد حول الطرق الثلاثة في التفسيرين : الطبري والدر المنثور للسيوطي ، ثم نأتي بما ورد في الصحاح الستة حسب ما جمعه ابن الأثير الجزري في كتابه « جامع الأُصول » وأخيراً نشير إلى الجوامع التي جمعت فيها أحاديث الفريقين حول نزول الآية في حق الخمسة الطيبة ، ونترك الباقي إلى القارئ الكريم ، فإنّ البحث قرآني لا حديثي والاستيعاب في الموضوع يحوجنا إلى تأليف مفرد.
الطائفة الأُولى : التصريح بأسمائهم
1. روى الطبري : عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « نزلت هذه الآية في خمسة : فيّ ، وفي عليّ رضي الله عنه ، وحسن رضي الله عنه ، وحسين رضي الله عنه ، وفاطمة رضي الله عنها : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ».
2. عن أبي سعيد ، عن أُم سلمة زوج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم انّ هذه الآية نزلت في بيتها ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قالت : وأنا جالسة على باب البيت ، فقلت : أنا يا رسول الله ألست من أهل البيت ؟ قال :
« إنّك إلى خير ، أنت من أزواج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم » قالت : وفي البيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم.
وفي « الدر المنثور » ما يلي :
3. روى السيوطي عن ابن مردويه ، عن أُم سلمة قالت : نزلت هذه الآية في بيتي ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) وفي البيت سبعة : جبريل ، وميكائيل عليهما‌السلام ، وعلي ، وفاطمة ، والحسن ، والحسين سلام الله عليهم ؛ وأنا على باب البيت ، قلت : يا رسول الله ألست من أهل البيت ؟ قال : « إنّك إلى خير ، إنّك من أزواج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ».
4. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني عن أبي سعيد الخدري ـرضي الله عنه ـ ، قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « نزلت هذه الآية في خمسة : فيّ ، وفي علي ، وفاطمة ، وحسن ، وحسين ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ).
الطائفة الثانية : إدخالهم تحت الكساء
إدخالهم تحت الكساء أو « مرط أو ثوب » أو « عباءة أو قطيفة » : فقد وردت
حوله هذه الروايات :
5. أخرج الطبري قال : قالت عائشة : خرج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذات غداة وعليه مِرط مرجل من شعر أسود فجاء الحسن فأدخله معه ، ثم جاء علي فأدخله معه ، ثم
قال : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ).
6. أخرج الطبري قال : عن أُمّ سلمة قالت : كان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عندي وعلي وفاطمة والحسن والحسين فجعلت لهم خزيرة فأكلوا وناموا وغطّى عليهم عباءة أو قطيفة ثم قال : « اللّهمّ هؤلاء أهل بيتي أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ».
7. أخرج الطبري : عن أبي عمار قال : إنّي لجالس عند واثلة بن الأسقع إذ ذكروا عليّاً رضي الله عنه فشتموه ، فلمّا قاموا قال : اجلس حتى أخبرك عن هذا الذي شتموا ، انّي عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ جاءه علي وفاطمة وحسن وحسين فألقى عليهم كساء له ثم قال : اللّهم هؤلاء أهل بيتي ، اللهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً.
8. أخرج الطبري : عن أبي عمار قال : سمعت واثلة بن الأسقع يحدث قال :
سألت عن علي بن أبي طالب في منزله ، فقالت فاطمة : قد ذهب يأتي برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ جاء ، فدخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ودخلت ، فجلس رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على الفراش وأجلس فاطمة عن يمينه وعليّاً عن يساره وحسناً وحسيناً بين يديه ، فلفع عليهم بثوبه ، وقال : « ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) اللّهم هؤلاء أهلي اللّهم أهلي ».
9. أخرج الطبري : عن أبي سعيد الخدري عن أُمّ سلمة قالت : لمّا نزلت هذه الآية ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )
دعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً ، فجلّل عليهم كساءً خيبرياً ، فقال :
« اللّهم هؤلاء أهل بيتي ، اللّهم اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً » ، قالت : أُمّ سلمة قلت : ألست منهم ؟ قال : « أنت إلى خير ».
10. أخرج الطبري : عن أبي هريرة ، عن أُم سلمة : قالت : جاءت فاطمة إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ببرمة لها قد صنعت فيها عصيدة تحلها على طبق ، فوضعته بين يديه فقال : « أين ابن عمك وابناك ؟ » فقالت : « في البيت » فقال : « ادعيهم » ، فجاءت إلى علي فقالت : « أجب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنت وابناك » ، قالت أُمّ سلمة : فلما رآهم مقبلين مدَّ يده إلى كساء كان على المنامة فمدّه وبسطه وأجلسهم عليه ، ثم أخذ بأطراف الكساء الأربعة بشماله فضمه فوق رؤوسهم وأومأ بيده اليمنى إلى ربِّه ، فقال :
« هؤلاء أهل البيت فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ».
11. أخرج الطبري : عن عمر بن أبي سلمة ، قال : نزلت هذه الآية على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في بيت أُمّ سلمة : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فدعا حسناً وحسيناً وفاطمة فأجلسهم بين يديه ، ودعا علياً فأجلسه خلفه ، فتجلّل هو وهم بالكساء ، ثم قال : « هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً » ، قالت أُم سلمة : أنا معهم ، قال : « مكانك ، وأنت على خير ».
12. أخرج الطبري : قال عامر بن سعد ، قال : قال سعد : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين نزل عليه الوحي فأخذ علياً وابنيه وفاطمة ، وأدخلهم تحت ثوبه ثم قال : « رب هؤلاء أهلي وأهل بيتي ».
13. أخرج الطبري : عن حكيم بن سعد قال : ذكرنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه عند أُم سلمة ، قالت : فيه نزلت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قالت أُم سلمة : جاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى بيتي فقال : لا تأذني لأحد ، فجاءت فاطمة فلم استطع أن أحجبها عن أبيها ، ثم جاء الحسن فلم استطع أن أمنعه أن يدخل على جدّه وأُمّه ، وجاء الحسين فلم استطع أن أحجبه ، فاجتمعوا حول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على بساط فجللهم نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بكساء كان عليه ثم قال : « هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً » ، فنزلت هذه الآية حين اجتمعوا على البساط. قالت فقلت : يا رسول الله : وأنا ؟ قال : « إنّك إلى خير ».
14. روى السيوطي : وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن أُم سلمة رضي الله عنهما زوج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان ببيتها على منامة له عليه كساء خيبري ، فجاءت فاطمة رضي الله عنها ببرمة فيها خزيرة ، فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ادعي زوجك وابنيك حسناً وحسيناً » ، فدعتهم ، فبينما هم يأكلون إذ نزلت على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) فأخذ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بفضلة أزاره فغشاهم إياها ، ثم أخرج يده من الكساء وأومأ بها إلى السماء ثم قال : « اللّهم هؤلاء أهل بيتي وخاصتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً » ، قالها ثلاث مرات ، قالت أُم سلمة ( رضي الله عنها ) : فأدخلت رأسي في الستر ، فقلت : يا رسول الله وأنا معكم ؟ فقال : « إنّك إلى خير » مرّتين.
15. روى السيوطي : وأخرج الطبراني عن أُم سلمة ـ رضي الله عنها ـ انّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لفاطمة ـ رضي الله عنها ـ : « إئتني بزوجك وابنيه » ، فجاءت بهم ، فألقى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم عليهم كساءً فدكياً ثم وضع يده عليهم ، ثم قال : اللّهم إنّ هؤلاء أهل محمد وفي لفظ : آل محمد فاجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد كما جعلتها على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد ». قالت أُم سلمة ـ رضي الله عنها ـ : فرفعت الكساء لأدخل معهم فجذبه من يدي وقال : « إنّك على خير ».
16. روى السيوطي : وأخرج الطبراني عن أُم سلمة ـ رضي الله عنها ـ قالت : جاءت فاطمة ـ رضي الله عنها ـ إلى أبيها بثريدة لها ، تحملها في طبق لها حتى وضعتها بين يديه ، فقال لها : « أين ابن عمك ؟ » قالت : « هو في البيت ». قال : « اذهبي فادعيه وابنيك » ، فجاءت تقود ابنيها كل واحد منهما في يد وعلي ـ عليه السلام ـ يمشي في أثرهما حتى دخلوا على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فأجلسهما في حجره وجلس علي ـ عليه السلام ـ عن يمينه وجلست فاطمة ـ سلام الله عليها ـ عن يساره ، قالت أُمّ سلمة ـ رضي الله عنها ـ : فأخذت من تحتي كساء كان بساطناً على المنامة في البيت.
17. روى السيوطي : وأخرج ابن مردويه والخطيب عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال : كان يوم أُمّ سلمة أُم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ فنزل جبرئيل عليه‌السلام على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بهذه الآية ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) قال : فدعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بحسن وحسين وفاطمة وعلي فضمهم إليه ونشر عليهم الثوب ، والحجاب على أُم سلمة مضروب ، ثم قال :
« اللّهم هؤلاء أهل بيتي ، اللّهم أذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً » ، قالت أُم سلمة ـ رضي الله عنها ـ : فأنا معهم يا نبي الله ؟ قال : « أنت على مكانك ، وأنّك على خير ».
18. روى السيوطي : وأخرج الترمذي وصحّحه ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم وصحّحه ، وابن مردويه والبيهقي في سننه ، من طرق ، عن أُمّ سلمة ـ رضي الله عنها ـ قالت : في بيتي نزلت : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) وفي البيت فاطمة وعلي والحسن والحسين فجلّلهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بكساء كان عليه ثم قال : « هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ».
19. روى السيوطي : وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد ، ومسلم ، وابن جرير ، وابن أبي حاتم ، والحاكم عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : خرج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم غداة وعليه مرط مرجّل من شعر أسود ، فجاء الحسن والحسين ـ عليهما ابلسلام ـ فأدخلها معه ، ثم جاء علي فأدخله معه ، ثم قال : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ).
20. روى السيوطي : وأخرج ابن جرير والحاكم وابن مردويه ، عن سعد قال : نزل على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الوحي ، فأدخل علياً وفاطمة وابنيهما تحت ثوبه ثم قال : « اللّهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي ».
21. روى السيوطي : وأخرج ابن أبي شيبة ، وأحمد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، والحاكم وصححه ، والبيهقي في سننه ، عن واثلة ابن الأسقع ـ رضي الله عنه ـ قال : جاء رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلى فاطمة ومعه حسن وحسين وعلي ، حتى دخل فأدنى علياً وفاطمة فأجلسهما بين يديه وأجلس حسناً وحسيناً كل واحد منهما على فخذه ثم لف عليهم ثوبه وأنا مستدبرهم ، ثم تلا هذه الآية : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ).
الطائفة الثالثة : تعيينهم بتلاوة الآية على بابهم
22. أخرج الطبري : عن أنس ، انّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يمر ببيت فاطمة ستة أشهر كلّ ما خرج إلى الصلاة ، فيقول : الصلاة أهل البيت : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ».
23. أخرج الطبري : أخبرني أبو داود ، عن أبي الحمراء ، قال : رابطت المدينة سبعة أشهر على عهد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : رأيت النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذا طلع الفجر جاء إلى باب علي وفاطمة فقال : الصلاة الصلاة : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ).
24. أخرج الطبري : عن يونس بن أبي إسحاق باسناده ، عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مثله.
25. روى السيوطي : أخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسّنه ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والطبراني ، والحاكم وصحّحه ، وابن مردويه ، عن أنس ـ رضي الله عنه ـ أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يمرّ بباب فاطمة ـ رضي الله عنها ـ إذا خرج إلى صلاة الفجر ويقول : « الصلاة يا أهل البيت : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ».
26. روى السيوطي : أخرج ابن مردويه ، عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال : لما دخل علي رضي الله عنه بفاطمة رضي الله عنها جاء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أربعين صباحاً إلى بابها يقول : « السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته ، الصلاة رحمكم الله ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) أنا حرب لمن حاربتم ، أنا سلم لمن سالمتم ».
27. روى السيوطي : أخرج ابن جرير ، وابن مردويه ، عن أبي الحمراء رضي الله عنه قال : حفظت من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ثمانية أشهر بالمدينة ليس من مرّة يخرج إلى صلاة الغداة إلاّ أتى إلى باب علي رضي الله عنه فوضع يده على جنبتي الباب ثم قال : « الصلاة الصلاة : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ».
28. روى السيوطي : وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال : شهدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تسعة أشهر يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب عليه السلام عند وقت كل صلاة ، فيقول : « السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) الصلاة رحمكم الله » كل يوم خمس مرّات.
29. روى السيوطي : وأخرج الطبراني عن أبي الحمراء رضي الله عنه ، قال : رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يأتي باب علي وفاطمة ستة أشهر فيقول : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ). (4)
مرور على ما رواه العلمان
قد تعرفت على أكثر ما رواه الطبري والسيوطي في تفسيرهما ، وتركنا بعض ما نقلاه في ذلك المجال عن أعلام التابعين ، وما رويناه ينتهي اسناده إلى أقطاب الحديث من الصحابة وعيون الأثر ، وهم :
1. أبو سعيد الخدري.
2. أنس بن مالك.
3. ابن عباس.
4. أبو هريرة الدوسي.
5. سعد بن أبي وقاص.
6. واثلة بن الأسقع.
7. أبو الحمراء ، أعني : هلال بن الحارث.
8. أُمّهات المؤمنين : عائشة وأُم سلمة.
أيصح بعد هذا لمناقش أن يشك في صحة نزولها في حق العترة الطاهرة ؟!
وليس الطبري والسيوطي فريدين في نقل تلك المأثورة ، بل سبقهما ، أصحاب الصحاح والمسانيد فنقلوا نزول الآية في حقهم صريحاً أو كناية ، ولا بأس بنقل ما جاء في خصوص الصحاح حتى يعضد بعضه بعضاً فنقول :
30. أخرج الترمذي : عن سعد بن أبي وقاص ـ رضي الله عنه ـ ، قال : لمّا نزلت هذه الآية : ( فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ ) الآية ، دعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً فقال : « اللّهم هؤلاء أهلي ».
31. أخرج الترمذي : عن أُم سلمة رضي الله عنها : قالت إنّ هذه الآية نزلت في بيتي ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا )
قالت : وأنا جالسة عند الباب فقلت : يا رسول الله ألست من أهل البيت ؟ فقال :
«إنّك إلى خير ، أنت من أزواج رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم » ، قالت : وفي البيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعلي وفاطمة وحسن وحسين ، فجلّلهم بكسائه وقال : « اللّهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ».
وفي رواية انّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جلل على الحسن والحسين وعلي وفاطمة ثم قال : « اللّهم هؤلاء أهل بيتي وحامَّتي اذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ».
قالت أُم سلمة : وأنا معهم يا رسول الله ؟ قال : « إنّك إلى خير ».
32. أخرج الترمذي : عن عمر بن أبي سلمة قال : نزلت هذه الآية على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) في بيت أُم سلمة ، فدعا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاطمة وحسناً وحسيناً ، فجلّلهم بكساء ، وعليٌّ خلف ظهره ، ثم قال : « اللّهم هؤلاء أهل بيتي فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً ». قالت أُم سلمة : وأنا معهم يا نبي الله ؟ قال : « أنت على مكانك وأنت على خير ».
33. أخرج الترمذي : عن أنس بن مالك : انّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم كان يمرُّ بباب فاطمة إذا خرج إلى الصلاة حين نزلت هذه الآية قريباً من ستة أشهر يقول : الصلاة أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ).
34. أخرج مسلم : عن عائشة قالت : خرج النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وعليه مِرط مُرَحَّل أسود ، فجاءه الحسن فأدخله ، ثم جاءه الحسين فأدخله ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم قال : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ ) الآية.
35. أخرج مسلم : عن زيد بن أرقم : قال يزيد بن حيان : انطلقت أنا وحصين بن سبرة وعمر بن مسلم إلى زيد بن أرقم ، فلما جلسنا إليه قال له حصين : لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً ، رأيت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وسمعت حديثه ، وغزوت معه ، وصلّيت خلفه ، لقد لقيت يا زيد خيراً كثيراً ، حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، قال : يا ابن أخي ، والله لقد كبرت سني ، وقدم عهدي ، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فما حدثتكم فاقبلوا ومالا فلا تكلّفونيه ، ثم قال : قام رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يوماً فينا خطيباً بماء يدعى : خماً ، بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ، ووعظ وذكر ، ثم قال : « أمّا بعد : ألا أيّها الناس ، إنّما أنا بشر ، يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأُجيب ، وأنا تارك فيكم ثقلين أوّلهما : كتاب الله فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله ، واستمسكوا به ، فحث على كتاب الله ورغّب فيه ، ثم قال : وأهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، أذكركم الله في أهل بيتي ، فقال له حصين : ومن أهل بيته يا زيد ؟ أليس نساؤه من أهل بيته ؟ قال : نساؤه من أهل بيته ، ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قال : ومن هم ؟ قال : آل علي ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، وآل عباس ، قال : كل هؤلاء حرم الصدقة ؟ قال : نعم ، زاد في رواية « كتاب الله فيه الهدى والنور من استمسك به وأخذ به كان على الهدى ومن أخطأه ضل ».
وفي أُخرى نحوه : غير أنّه قال : « وإنّي تارك فيكم ثقلين أحدهما : كتاب الله وهو حبل الله فمن اتبعه كان على الهدى ومن تركه كان على ضلالة ، وفيها فقلنا : من أهل بيته ؟ نساؤه قال : لا وأيم الله انّ المرأة تكون مع الرجل العصر من الدهر ، ثم يطلقها فترجع إلى أبيها وقومها ، أهل بيته : أصله وعصبته الذين حرموا الصدقة بعده. (5)
هذا ما رواه أصحاب الصحاح حول نزول الآية في حق العترة الطاهرة وتركنا ما رواه الإمام أحمد في مسنده روماً للاختصار ، وفي هذا غنى وكفاية لمن رام الحق واتبعه وعرف الباطل فاجتنبه ، ومن أراد التوسع فعليه الرجوع إلى المصادر
وبعد هذا ، حان حين البحث عن دلائل القول الآخر : وهو نزول الآية في نسائه.
نزولها في نسائه عليه الصلاة والسلام
قد تعرفت على دلائل القول وقرائنه ومؤيداته وأحاديثه المتواترة التي أطبق على نقلها تسع وأربعون 1 صحابياً وصحابية من أُمهات المؤمنين ، وقد تلقته الأُمّة بالقبول في القرون الماضية ، وأمّا القول الثاني أعني نزولها في نسائه وزوجاته صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقد نسب إلى أشخاص نقل عنهم ، منهم :
1. ابن عباس.
2. عكرمة.
3. عروة بن الزبير.
4. مقاتل بن سليمان.
أمّا الأوّل : فقد نقل عنه تارة ، عن طريق سعيد بن جبير ، وأُخرى عن طريق عكرمة ، قال السيوطي في الدر المنثور : وأخرج ابن أبي حاتم ، وابن عساكر من طريق عكرمة عن ابن عباس عن قوله : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ ... ) قال : نزلت في نساء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .
وقال أيضاً : أخرج ابن مردويه عن طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عباس
قال : نزلت في نساء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .
وأمّا الثاني : أعني عكرمة ، فقد نقله عنه الطبري ، عن طريق « علقمة » وانّ عكرمة كان ينادي في السوق : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ ... ) نزلت في نساء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .
ونقل في الدر المنثور : أخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن عكرمة في قوله : ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم ... ) إنّه قال ليس بالذي تذهبون إليه إنّما هو نساء النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم .
وأمّا الثالث : أعني : عروة بن الزبير ، فقال السيوطي : وأخرج ابن سعد عن عروة بن الزبير انّه قال : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ) قال : أزواج النبي نزلت في بيت عائشة.
وأمّا الرابع : فقد نقل عنه في أسباب النزول. (6)
تحليل هذه النقول
أمّا نقله عن ابن عباس فليس بثابت ، بل نقل عنه خلاف ذلك ، فقد نقل السيوطي في « الدر المنثور » قال : وأخرج ابن مردويه ، عن ابن عباس قال : شهدنا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم تسعة أشهر يأتي كل يوم باب علي بن أبي طالب عند وقت كل صلاة فيقول : « السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ».
وليس ابن مردويه فريداً في هذا النقل ، فقد نقله عنه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل بسند ينتهي إلى أبي صالح ، عن ابن عباس : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) نزلت في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين. والرجس : الشك.كما نقله الحافظ الحسين بن الحكم الحبري في « تنزيل الآيات » عن أبي صالح بمثل ما سبق. (7)
وممن رواه عن ابن عباس صاحب أرجح المطالب ص 54 طبع لاهور ، والعلاّمة إسماعيل النقشبندي « في مناقب العترة ».
أضف إلى ذلك أنّ من البعيد أن يخفى على ابن عباس حبر الأُمّة ما اطّلع عليه عيون الصحابة وأُمّهات المؤمنين ، وقد أنهى بعض الفضلاء السادة عدد رواة الحديث من الصحابة إلى تسعة وأربعين صحابياً. وجمعها من مصادر الفريقين في الفضائل والمناقب.
وأمّا عكرمة فقد ثبت تقوّله بذلك كما عرفت ، لكنّ في نفس كلامه دليلاً واضحاً على أنّ الرأي العام يوم ذاك في شأن نزول الأُمّة هو نزولها في حق فاطمة ، وانّما تفرّد هو بذلك ، ولأجله رفع عقيرته في السوق بقوله : ليس بالذي تذهبون إليه وإنّما هو نساء النبي. أضف إلى ذلك : انّ تخصيص هذه الآية بالنداء في السوق وانّها نزلت في نساء النبي يعرب عن موقفه الخاص بالنسبة إلى من اشتهر نزول الآية في حقهم .
المصادر :
1- الشيعة وأهل البيت : 16 ـ 17.
2- الكشاف : 2 / 107.
3- الكافي : 6 / 256 ـ 257.
4- تفسير الطبري : 22 / 5 ـ 7 ، والدر المنثور : 5 / 198 ـ199
5- جامع الأُصول لابن الأثير : 10 / 100 ـ 103 ، وصحيح مسلم : 7 / 122 ـ 123.
6- تفسير الطبري : 22 / 7 و 8 ؛ والدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي : 5 / 198 ؛ وأسباب النزول للواحدي : 204.
7- تنزيل الآيات : 24 « مخطوط » منه نسخة في جامعة طهران. لاحظ إحقاق الحق : 14 / 53.

 

الكلمات الرئيسية :

اهل البیت

,

القران

,

العصمة

,

رجس

اضف التعليق