عضویت پارسی English
قال الامام الصادق علیه‌السلام: یومُ النَّیروزِ هُوَ الیومُ الَّذی یظهَرُ فیهِ قائِمُنا أهلَ البَیتِ. بحارالأنوار، ج52، ص276

عدد المشاهدات : 634

29 ذی القعده 1437

أواصرالأخوة بين المسلمين

أواصرالأخوة بين المسلمين

 أواصرالأخوة بين المسلمين

 





 

لا بد من نية صالحة أن نحقق هذا المعنى العظيم معنى الأمة في حياتنا ، نريد توثيق عروة الأخوة ، نريد إحياء روح الأخوة ، نريد أن نكون بالفعل متحابين حتى تقوم للإسلام أمة ، وعلى الدرب خطوات ، فأول ذلك بواسطة حسن الظن وقبول الظاهر .
الظن ـ إخوتاه ـ من أكبر العقبات التي تحول بين ترابط المسلمين فيما بينهم فإياك وإياه .
يقول الله جل وعلا : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ " [الحجرات /12] قال علماؤنا : إن الغيبة من الكبائر ، وهي من أعظم المحرمات عند الله ، وغيبة المسلم تنشأ عن التجسس عادة ، وسبب التجسس الظن فهي مراتب بعضها فوق بعض .
مثلاً : بعض الناس يمضي في طريقه فإذا به يرى من يختبئ وراء الجدار ، فتستشرف نفسه الدخول فيما لا يعنيه ، فيعود ويتلصص لينظر ماذا يصنع هذا الرجل فربما يرى ما يسوء ، أو ما قد يعجز عن تفسيره فيقع في الغيبة.
هكذا سد الباب من البداية فمن حسن إسلام المراء تركه ما لا يعنيه ، وإن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم ، لذلك كان الأصل في الإسلام أن تحسنَ الظن بأخيك ، وتُسيء الظن بنفسك ، وهذا عكس ما هو حاصل في هذه الأيام ، فتجد من يحسن الظن بنفسه إلى أٌقصى درجة وكأنه المعصوم ، ويسيء الظن بإخوانه لأقل شاردة أو واردة ، لأجل هذا دبت الفرقة ، وعمت البغضاء والشحناء بين إخوة الإسلام.
أحسنوا الظن بإخوانكم ، فنفسك الأمارة بالسوء هي التي توقعك في هذه المهالك ، ترى من يستأذن أخاه ليتكلم على انفراد بشخص ما لأي سبب كان ، فتبدأ الوساوس والهواجس تلعب دورها فيتخيل أنه يتكلم عنه وأنه يقع فيه أو .. أو .. الخ ، فيحاول أن يتجسس ، ويسأل غيره عما يدور بين الرجلين ، وشيئاً فشيئاً يبدأ في اغتيابه.
سوء الظن لا يحل استعماله في الدين ، فلا تدع المحكم من المنقول والصريح لما تشابه عندك ، هذا - تالله - شأن كل مبطل ، الأحرى بك أن تكون وقافاً عند الشبهات ، تتقي الوقوع فيها " فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه "(1)
عليك أن تؤول كلام أخيك على مدلوله الخير إذا كان اللفظ يحتمله ، فإن النفس الطيبة لا تبصر إلا ما كان طيباً ، والنفس الخبيثة هي التي تقف عند كل خبيث لا تكاد تبصر غيره.
الإسلام دين الجمال والكمال ، وقد حرص على صيانة عرض المسلم غاية الصيانة من الظن المجرد عن الدليل ، الظن الذي لم ينبنِ على أصل وتحقيق نظر ؛ لذلك أمرنا الله بالتثبت .
قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ " [الحجرات /6] وفي القراءة الأخرى " فَتَثَبَّتُوا " .
قديماً كنت لا أفهم هذه الآية على وجهها ، فأقول : إذا جاءني عدلٌ فأخبرني بشيء ما عن أخٍ لي فليس هو بداخل في هذه الآية ، فقال لي بعض مشايخنا : لا إن الله سمى النمام فاسقاً ، فكل من جاءك بنبأ يترتب عليه إفساد ذات البين فهو فاسق ، سماه الله فاسقاً ابتداءً فوجب التثبت والتبين في كل ما حمله من أخبار ، لما سوف ينتج عن هذا من إفساد بين المسلم وأخيه.
وعن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إياكم والظن فإنَّ الظنَّ أكذبُ الحديث ، ولا تجسسوا ، ولا تحسسوا ، ولا تحاسدوا ، ولا تدابروا ، ولا تباغضوا ، وكونوا عباد الله إخواناً ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ، ولا يخذله ، ولا يحقره ، التقوى ههنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات ، بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم "(2)
اللهم صلِّ على النبي محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً ، هذه معالم عظيمة جداً يضعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمام المسلم لكي تنضبط العلاقات الأخوية بين المسلمين.
يقول : " لا تجسسوا ولا تحسسوا " فينبغي أن تكون سليم الصدر ، لماذا تبحث عن عورات المسلمين ؟ !!
يقول - صلى الله عليه وسلم - : " يا معشر من آمن بلسانه ولم تؤمن قلوبهم لا تتبعوا عورات المسلمين ، فإن من تتبع عورة المسلم تتبع الله عورته "(3)
انتبه ـ أُخَىّ ـ إن الله حيى ستير يحب الستر "ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة "(4)
أليست هذه المعاني مطلوبة في حياتنا الآن ؟! لماذا تترك الجوانب الجميلة الطيبة وتبحث وتفتش وتلتقط أشياء لا تدرك إلا بالمناقيش ؟! ، كل هذا لتقع على الذنوب والعيوب.
ما الذي يحملك على هذا ؟ لا شك أنَّه سوء الظن ، فلو تخلصت من هذا في البداية ما وقعت في هذا البلاء ، وارتكبت كل هذه الآثام ؛ ولأجل هذا أحسنْ الظنَّ ، فلعله أساء التعبير حين قال بكلمةٍ حملتها أنت على محمل سوء ، لعله أساء التصرف لقلة خبرته فظننت أنه تعمد هذا الصنيع الذي تراه سيئاً ، فما زلت تعذر أخاك تقول : لعله ... لعله حتى يفضي بك ذلك إلى حسن الظن وسلامة الصدر.
انظر إلى الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ وقد دخل عليه تلميذه الربيع بن سليمان في مرض موته فقال : قوى الله ضعفك يا إمام .
فقال الشافعي ـ رحمه الله ـ : انظر ماذا تقول لو قوَّى الله ضعفي لقتلني (يعنى لو زاد ضعفي أموت) .
قال الربيع : والله ما قصدت يا إمام ، قال : والله لو شتمتني لعلمت أنك لم تقصد .
إنه حسن الظن في المسلم ، أراد الشافعي أن يلقننا هذا الدرس وهو على فراش موته.
وقيل لميمون بن مهران - وهو أحد أئمة الحديث العظام ـ : إنَّ فلان يستبطئ نفسه في زيارتك . ( فهذا الطفيلي أراد أن يوقع بين الشيخ وبين أحد تلامذته لما يكون من المنافسة بين الأقران ) فقال ميمون ـ رحمه الله ـ : لا عليك إذا ثبتت المودة في القلب فلا بأس وإن طال المكث .
أنَّ من أسباب تعميق أواصر الأخوة سد باب النَّقل ورد قالة السوء .
الشاهد أنَّه ينبغي إحسان الظن بالمسلمين ، فتقول مثلاً : هذا صرفه حياؤه عن حضور الدرس ؛ لأنه لا يحب أن يراه الشيخ متأخراً ، أو تقول : سبحان الله لعله شُغِل ، لعله ألمَّ به شيءٌ ، وإذا وجدت أخاك الذي اعتاد حضور الدروس معك قد غاب مرة بعد أخرى ، فبدل أن يقع في قلبك أنه تنصل من الالتزام ، وعاد إلى ما كان عليه من جاهلية ، عليك أن تحسن الظن به ، وتذهب لتراه وتسأل عنه وتشعره بمدى اهتمامك به ، هذه الروح هي المطلوبة .
فإذا بلغك عن أخيك شيء يكرهه فالتمس له الأعذار ، التمس لأخيك عُذراً من سبعين عذر ، فإن لم تجدْ فقل : لعل له عذراً لا أعرفه.
فربما هناك من الأشياء ما خفي عنك ، وللناس أسرار لا يعلمها إلى من يعلم السر وأخفي .
سوء الظن - في علم التربية - مثل الحامض الذي يُذيب ما يوضع فيه، فسوء الظن كذلك يذيب الحب من القلوب .
انظر لهذه الصورة المشرقة من حياة سلفنا الصالح ، شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ لما عانى الأمَرّين بسبب مخالفته للأعراف والعادات والتقاليد التي تصطدم مع تعاليم الشرع ؛ لذلك كانت الدنيا تقوم عليه ولا تقعد ؛ لمجرد مخالفته لأعراف الناس حينئذٍ في مسألة من المسائل .
الشاهد أنَّ بعض الناس تحايل على شيخ الإسلام ، واستعدى عليه السلطان فسجنه في قلعة دمشق ، وعرف شيخ الإسلام أنَّ فلاناً كان السبب وراء ذلك ، فأرسل إليه تلاميذُه رسالة يطلبون منه الرأي في كيفية التصرف معه.
انظر كيف كان رد شيخ الإسلام حتى تتعلم كيف كانت أخلاق هؤلاء الأكابر.
قال لهم : وأول ما أبدأ به من هذا الأصل ما يتعلق بي ، فتعلمون ـ رضى الله عنكم - أنِّي لا أحب أن يؤذى أحد من عموم المسلمين فضلاً عن أصحابنا.
( يعلمنا هنا درساً غالياً ، إنه يسمى الرجل الذي وشيء به صاحباً ، فهو عنده شيخ داعِ إلى الله ، فلا يرضى أن يؤذيه أحد ، كيف وهو لا يرضى أن يؤذى أحد العامة حتى هؤلاء الذين يقعون في عرضه ، فكيف بالعلماء والدعاة ) .
ثم يقول : لا أحب أن يؤذى أحد من عموم المسلمين بشيء لا باطناً ولا ظاهراً ، ولا عندي عتب على أحد منهم ، ولا لوم أصلاً ، بل لهم عندي من الكرامة والإجلال والمحبة والتعظيم أضعاف أضعاف ما كان كلٌ بحسبه ، ولا يخلو أن يكون الرجل إما أن يكون مجتهداً مصيباً ، أو مخطئاً أو مذنباً ، فالأول مشكور مأجور ، والثاني : مع أجره على الاجتهاد فمعفو عنه مغفور له ، والثالث : يغفر الله لنا وله ولسائر المسلمين ، قال: فنطوي بساط الكلام المخالف لهذا الأصل .
آهٍ .. أي رجل كان شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ يقول : علينا أن نترك الكلام الذي يتعارض مع هذا الرجل كأنْ يقال : فلان قصَّر ، فلان ما عمل شيئاً لنصرة الشيخ ، فلان أوذي الشيخ بسببه ، فلان وراء هذه القضية ونحو هذا من الكلمات التي يُذم فيها بعض الأصحاب والإخوان ، فهو لا يسامح من يؤذيهم في هذا الباب ، فمثل هذا يعود على قائله بالملام إلا أن يكون له من حسنة ماحية والله يغفر له إن شاء.
هذه الروح الجميلة لو سرت فينا لقامت أمة الإسلام من جديد ، فلا تجد ضغينة ، ولا تباغض ، ولا تعارك .
اتقوا الله في الدعاة والعلماء ، إن شرذمة من الناس تحب أن تشيع الضغائن في قلوب الدعاة والعلماء بعضهم من بعض .
حدث مرة أن اختلف أحد الدعاة مع أخيه فتدخلت لحل الخلاف ، والمشكلة كانت يسيرة ، لكن أحد الأخوة أخذ يقول : لا يا شيخ ، لا يمكن أن تقبل ، هذا دين .. كيف .. ؟!!
مثل هذا يريد أن يشعلها ناراً ، يا أخي فلتقل خيراً أو لتصمت ، وهذه مصيبة النقل في عصرنا - فاللهم إليك المشتكى -
وعلى الجانب الآخر هناك نماذج مشرقة ، كنت عند الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ فجاءه أحد الأخوة وأخذ يعدد له أسماء الدعاة وأهل العلم ويقول للشيخ : فلان يلقى عليك السلام ، وفلان يُقرؤك السلام وهكذا.
فلما انفضَّ المجلس قلت لأخينا هذا : أرأيت كل هؤلاء ؟!! فقال : سبحان الله إنَّهم يقولون في كل صلاة : السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، والشيخ من عباد الله الصالحين - نحسبه كذلك ولا نزكى على الله أحداً -
هذا من تأليف القلوب ، هذا من تجميع القلوب ، لا أن تحصد العداوات وتسير في إيقاظ نار الفتن.
قبل أن ننتقل إلى سبب آخر لتعميق أواصر الأخوة ، أحب أن نقف مع كلمات جليلة لشيخ الإسلام.
يقول : فسبحان الناشر على الخاطئين جناح ستره ، والكاشف الضر الذي بيده عاقبته، والمجيب الدعاء برحمته التي بالتوفيق أنطقت ، والمنعم قبل الاستحقاق بنعمته سبحانه.
سبحانه كم سيئةٍ قد أخفاها حلمه حتى دخلت في عفوه ، وكم حسنةٍ ضاعفها فضله حتى عظمت عليها مجازاته ، ورحم الله عبداً وقف على سهو أو خطأ من أخيه فأصلحه عاذراً لا عازلاً ، ومنيلا لا نائلاً ، فليس المرء بعيداً عن الخطأ إلا من وقى الله سبحانه وعصم فلا إله إلا الله ، ولا معبود بحق سواه نسأل الله - عز وجل - أن يؤلف بين قلوب المسلم(5)
ولعل هذه الكلمات خير تلخيص لمسألة " حسن الظن " فأسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الظن بالمسلمين ، وأن يمنَّ علينا بفضله فلا ترى أعيننا إلا خيراً .
السبب الثاني لتعميق أواصر الأخوة الإغضاء وعدم الاستقصاء .
والمقصود بهذا أن تغض طرفك عما تجد من عيوب إذا كان الفضل أعظم ؛ لأنَّه ما من إنسان إلا وفيه عيب ، والمعصوم هو النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - والأنبياء ، أما بقية البشر فليسوا بمعصومين ، بل لا بد لهم من خطأ وزلل.
قال الله تعالى : " ولَقَدْ عَهِدْنَا إلَى آَدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا " [طه/115] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كل ابن آدم خطاء "(6) .
ويقول سعيد بن المسيب (سيد التابعين) : ليس من شريف ولا عالم ولا ذي فضل إلا وفيه عيب ، ولكن من الناس من لا ينبغي أن تذكر عيوبه ، فمن كان فضله أكثر من نقصه وُهِبَ نقصه لفضله .
وهذه من القواعد المهمة التي ينبغي أن نلتزمها وتربى عليها الأجيال ليكون القرن القادم هو قرن الإسلام بإذن الله تعالى ، وذلك أنه ينبغي أن نتحلى بالحكمة فنضع كل شئ في محله فبدايةً : علينا أن نكون أصحاب أصول وثوابت ومنطلقات وقواعد فلا نكون كل يوم برأي وكل سنة بمنهج ، وإذا لم يكن ذلك فسوف نتخبط وسط الآراء والخلافات ، ولا يتضح الصواب من الخطأ ، ولا الحق من الباطل ، وحينئذٍ قد يحيد بعض أصحاب الفضل عن أحد هذه الأصول أو الثوابت ، فهذا عندنا لا يشينه ولا يقلل من قدره ، بل نهب نقصه إلى فضله وتنتهي القضية.
فالمسائل المجمع عليها ، ومسائل العقيدة ، والمسائل التي تعتمد على سد الذرائع ، أو التي هي في الأصل لدرء المفاسد . هذه ينبغي ألا نبحث فيها، فتلك ليست قضيتنا ، وإلا إذا مَيّعنا جميع القضايا فلن تثبت قدم ، بل ستزل الأقدام بعد ثبوتها ، وتقع في دائرة الشك الذي لا نهاية له .
من هذه الثوابت تبجيل السلف وتقديمهم فلا نسمح بالطعن في أحدٍ منهم ، نقول : أن الذين يسبون الصحابة ضُلال ، كيف وقد نهانا رسول الله عن سب أصحابه فقال : " لا تسبوا أصحابي " (7) فنقول : إن علياً ومعاوية كانا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا يجوز إلا إحسان الظن بهما ، وإن كنا نقدم علياً - رضي الله عنه - ونوقن بأنه أفضل من معاوية - رضي الله عنه - ، ولكن هذا لا ينقص من فضل معاوية - رضي الله عنه - ، ولا يجيز الطعن عليه .
نقول : إن الذين يتهمون أبا هريرة هم الكذابون الأفاكون ، وإن الذين يتنكرون لسنة المصطفي - صلى الله عليه وسلم - من المبتدعة الضُّلال ، وهم على شفا هلكة والعياذ بالله .
ثم علينا ثانياً : أن نكون منصفين فلا نجاوز الحد ، فإذا أخطأ أحد الأفاضل في مسألة ما ، وقد يكون مخالفاً لأحد هذه الثوابت المستقرة عندنا فنقول : فضله يغلب نقصه وزلَله ، فمن الناس من لا ينبغي أن يذكر عيبه لما له من فضل ، مثلاً فضيلة الشيخ ابن باز - رحمه الله - له فضل ومكانة عظيمة ، وقد نفع الله المسلمين به طيلة عمره ، وكان كالحصن الحصين على ثغرة من ثغرات الإسلام ، لكن عندما جاءت مسألة الاستعانة بالكفار قلنا : أخطأ ، ولكن للرجل تقديره وشأنه الذي لا ينبغي أن يتزعزع في صدور المسلمين ، لما له من أيادٍ عظيمة .. وانتهت القضية.
نعم ـ إخوتاه ـ الإغضاء وعدم الاستقصاء
يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " اتق الله - عز وجل - ولا تحقرن من المعروف شيئاً ، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي ، وإياك والمخيلة فإنَّ الله تبارك وتعالى لا يحب المخيلة ، وإنْ امرؤ شتمك وعَيَّرك بأمر يعلمه فيك فلا تعيره بأمر تعلمه فيه ، فيكون لك أجره ، وعليه إثمه ، ولا تشتمن أحداً "(8)
سبحان الله لو حفظنا أولادنا من سن الرابعة مثل هذه الأحاديث لخرج فينا جيل متأدب بآداب النبوة .
والحديث فيه فوائد عظيمة ، بداية من الحث على فعل الطاعات مهما قل شأنها في عين البشر ، فهذا يعطي أخاه كوب ماء ويؤثره على نفسه فيكتب الله له الأجر لمعروفه هذا.
وفيه نهي عن الكبر والخيلاء لما فيه من عبودية للمظاهر " تعس عبد الدرهم والدينار والقطيفة والخميصة "(9)
ثم يعلمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الأدب العظيم - وهنا محل الشاهد - فلو سَبَّك شخص أو عَيّرك فعليك أن تتغاضى عن مثل هذا حتى لا تقع في الوزر إذا أردت أن تتشفى لنفسك فتعيره بما هو فيه من العيوب والخلل.
وقد كان أبو بكر - رضي الله عنه - جالس فأخذ رجل يسبه ويشتمه ، وما يزيده جهل هذا الرجل إلا حلماً ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس ، فلما زاد الرجل في جهله أراد أبو بكر - رضي الله عنه - أن يرد على الرجل فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم أخبره بعد ذلك أن الله بعث ملكاً كلما كان الرجل يسب أبا بكر - رضي الله عنه - كان يقول : بل أنت ، وكان أبو بكر كلما سبه الرجل يقول له : يغفر الله لك فكان الملك يقول لأبى بكر بل أنت وأنت أحق به ، فلما همَّ بالرجل انصرف الملك وحل محله الشيطان(10)
إننا نريد هذا السلوك القويم " التغاضي عن جهالات الناس " لأنَّك لا تعاملهم بل تعامل ربهم ، وربك لا يحب أن تغضب لنفسك ، وعلى الجملة يرشدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدم سب أي إنسان كائناً من كان.
إنك لن تجد إنساناً كاملاً فلا بد له من عيب ، وإذا استقصيت في البحث عن مثل هذا فلن تظفر به في الوجود ، فليس بمعصوم إلا من عصمه الله ، والكمال المطلق لله وحده.
من هنا فليس المقصود أن يكون أخوك من تكاملت صفاته الظاهرة والباطنة ، بقدر ما يكون المطلوب أن تتوافر فيه الصفات التي تصلح بها المعاشرة ، أعني شروط صحة الأخوة ، فتنتفي بوجودها أسباب الملل والقطيعة ، فإنَّ توافر الخير كله في إنسان عزيز قليل الوجود ، والنادر لا حكم له ، فلا يكاد يوجد إلا في الموفقين وهم قلة قليلة.
اللهم اجعلنا من عبادك الموفقين ، اللهم وفقنا لما تحب وترضى .
عليكم أن تتحلوا بشيء من الإغضاء ولا تستقصوا في معرفة أدق التفاصيل والصفات ، كان بعض السلف إذا مضى إلى درس شيخه يُخرج صدقة ، ويقول : اللهم استر عيب معلمي عني ولا تذهب بركة علمه مني ، أما الآن فتجد من يتتبع العورات ، ويتفقد الأخطاء ، هذه والله نية فاسدة .
جاءني أحد الشباب فقال لي : إن الإمام النووي مبتدع ، قلت : أعوذ بالله كيف هذا ؟ قال أنت قرأت صحيح مسلم بشرح النووي ؟ قلت : الحمد لله قال : قرأته كم مرة ؟ قلت : كذا ، قال : عليك أن تقرأه مرة أخرى لكن هذا المرة بعين النقد والبحث عن الأخطاء.
قلت : معاذ الله أن أصنع هذا ، نحن نقرأ لنتعلم ونتعبد وتتنزل علينا رحمات ربنا ، نقرأ لنعبد الله على بصيرة ، نقرأ لنتعلم ونُعلم الناس ، لكن نقرأ من أجل تخطئة فلان من أهل العلم ، هذه نية فاسدة ، فإن وُجد خطأ نقول كما قال شيخ الإسلام : مجتهد إن أصاب فله أجران ، وإن أخطأ فله أجر.
قال - صلى الله عليه وسلم - : " أقيلوا ذوى الهيئات عثراتهم إلا الحدود "(11)
فالإمام النووي والقرطبي وابن حجر العسقلاني من ذوى الهيئات ، فينبغي أن نقيل عثراتهم ، نعم أخطأ من أخطأ منهم في مسألة التأويل ، ووافقوا قول الأشاعرة لكن نقول : يغفر الله لهم ، ألم نقل : إنَّ من الناس من لا ينبغي أن يذكر عيبه لما له من فضل فنهب نقصه لفضله .
وأصحاب الهيئات كما يقول الشافعي ـ رحمه الله ـ إنَّهم الذين لا يعرفون بالشر فيزل أحدهم الزلة ، فتغفر له زلته ، ولا تذكر ، ولا يُشَنّع بها عليه.، " إلا الحدود " فلا شفاعة في حد من حدود الله .
قال عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني : كنا في مجلس عبد الرحمن بن مهدى (وهو من المحدثين الأكابر وشيخ الإمام البخاري ) إذ دخل عليه شاب فما زال يدنيه حتى أجلسه إلى جنبه.
فقال شيخٌ في المجلس فقال : يا أبا سعيد هذا الشاب يتكلم فيك حتى إنَّه ليكذبك .
فقال عبد الرحمن : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، " ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ " [فصلت /34ـ35]
فانظر كيف عالج القضية إنَّه الرد بالحسنى ، اعقل هذا ـ أخي ـ عن سلفنا الصالح حتى تعرف كيف تعيش بمنهج السلف وتمضى على إثره.
ثم ساق عبد الرحمن سنده فقال : حدثني أبو عبيدة الناجي قال : كنا في مجلس الحسن البصري إذ قام إليه رجلٌ فقال : يا أبا سعيد إنَّ هنا قوماً يحضرون مجلسك ليتتبعوا سقط كلامك.
فقال الحسن : يا هذا إني أطمعت نفسي في جوار الله فطمعت ، وأطمعت نفسي في الحور العين فطمعت ، وأطمعت نفسي في السلامة من الناس فلم تطمع ، إنِّي لما رأيت الناس لا يرضون عن الله علمت إنَّهم لا يرضون عن مخلوق مثلهم. أ.هـ
فإذا كان الناس يتكلمون في حق الله جل وعلا فكيف بالمخلوقين ؟!! هكذا تعالج القضية ، فليس لنا أن نتكلم في شأن غيرنا إلا بالحسنى ، فإن وقع فينا أحد ، فالعلاج هو أن ترد السيئة بالحسنة فتدعو لمن أساء إليك.
وإذا أنت اتقيت الله ـ جل وعلا ـ? يحول القلوب إلى حبك ، فالقلوب بيد الرحمن يقلبها كيف يشاء .
عن سعيد بن عبد العزيز قال : إن رفيقاً لحبيب بن مسلمة ضاق يوماً عن شيء . (أي أن أخلاقه ساءت في شيء ما) . قال حبيب : إن استطعت أن تغير خلقك بأحسن منه فافعل وإلا فسيسعك من أخلاقنا ما ضاق عنَّا من خلقك.
إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم.
قال محمد بن محبوب : كنا عند عبد الله بن الطالب التميمي المكي المالكي يوماً فخاطبه بعض أهل مجلسه بخطاب خشن ، لم يخاطب مثله بمثله ، فتمادى ابن الطالب في مكالمته كأنَّه ما سمع مكروهاً فقام الرجل وذهب.
فقال ابن الطالب : رأيت نظر بعضكم إلى بعض ، فقلت في نفسي رجل قصدني يؤدى الذي يجب من حقي هنا ، عليه أصول ، عليه بسلطاني والله إن هذا لهو اللؤم.
أراد ـ رحمه الله ـ ? أن هذا الرجل الذي جاء يشتمني أتاني ، وهو يعلم أنى لن أخطأ في حقه ، فلما كنتم حولي استكثر بكم فأرد عليه ، فهذا هو اللؤم.
فانظر كيف كان كرم أخلاقهم حتى وسعت صدورهم جهالات الناس وسفههم .
قال ابن مراد تكلم عبد الله بن عياش بكلام أساء به إلى عمر بن ذر فقام إلى منزله ? وكان عبد الله ابن عمه ?، فندم ابن عياش لما بدر منه فأتى عمر فقال : أيدخل الظالم ؟!! فقال عمر : نعم مغفوراً له ، والله ما كافأت من عصى الله فيك بمثل أن تطيع الله فيه . فصارت مثلاً سائراً.
هذا هو الإغضاء حتى لا تدع في النفس شائبة تجاه أي إنسان ، فقط عليك أن تعامله بالحسنى ، أن تدعو الله له ، أن تطيع الله في نفسك فلا تتشفى ، وتطيع الله في غيرك فلا تعامله بنظير عمله ، واعلم أنَّه في الأول والآخر أخوك فلا تبتئس !!
قال الجاحظ [ في الترفق بالصاحب واحتماله] : " لا تكوننَّ لشيء ممَّا في يديك أشد ضناً ، ولا عليه أشد حدباً منك بالأخ ".(12)
يريد أن أغلى ما تملكه هو أخوك فلا تفرط فيه أبداً ، فليس بخطأ يُبعد ويُهجر ، بل اثبت عليه ، فإنَّنا بحاجة إلى الأخوة ثم يقول :
" الأخ الذي بلوته في السراء والضراء فعرفت مذاهبه ، وخبرت شيمه ، وصح لك غيبه ، وسلمت لك ناصيته ، فإنَّما هو شقيق روحك ، وباب الروح إلى حياتك ، ومستمد رأيك ، وهو توأم عقلك ، إذا صفا لك أخٌ فكنْ به أشد ضناً منك بنفائس أموالك ، ثم لا يزهدن لك فيه أن ترى منه خلقاً أو خلقين تكرههما ، فإنَّ نفسك التي هي نفسك لا تعطيك المقادة في كل ما تريد فكيف بنفس غيرك " أهـ
يريد أن أخاك إذا ساءك منه خلق فلا تتركه لأجل ذلك ، فأنت تجد في نفسك أشياء كثيرة لا ترضيك وتصبر عليها ، فكما صبرت على نفسك فصبراً على أخيك.
قالوا : بحسبك أن يكون لك من أخيك أكثره ؛ لذلك قال أكثم بن صيفي : من لك بأخيك كله .
وقال النابغة الذبياني :
ولست بمستبقٍ أخاً لك لا تَلُمُّه... على شَعثِ أي الرِّجَال المُهَذَّبُ
هل تريدون من إخوانكم أن يكونوا على أكمل صورة في مخيلاتكم ؟!! هل تظنون أنكم ستجدون الأخ العابد الزاهد العالم أو طالب العلم المتواضع الكريم المنفق الصوَّام القوام ، ذا الوجه الطلق ، الذي تجده دائماً بجوارك ، فمن أين لكم بهذا وأنتم لا تتصفون بكل ذلك ؟ ولذلك نقول : عليكم بالإغضاء وعدم الاستقصاء ، ولينشغل كلٌ منا بعيب نفسه.
يقول رجاء بن حيوة [ وزير عمر بن عبد العزيز ] : " من يؤاخى من الإخوان إلا من لا عيب فيه قلَّ صديقه ، ومن لا يرضى من صديقه إلا بإخلاص له دام سخطه ، ومن عاتب إخوانه على كل ذنب كثر عدوه ".(13)
لذلك جاء عن بعض السلف أنَّه أغضب أخاً له فجاءه يقول : جئتك لنتعاتب ، فقال : لا تقل هكذا بل جئت لنتغافر ونتسامح ، بل نسيتُ فنسيتَ .
قال الرجل لأخيه : إني أحبك في الله ، قال : لو علمت ذنوبي لأبغضتني في الله ، قال : لو علمت ذنوبك لمنعني من بغضك في الله علمي بذنوبي .
على مثل هذا ينبغي أن تكون نفسيات الأخوة ويكون التعامل بمثل هذه الطريقة لماذا لا ؟!!
ما كان حسناً فأهده إلى نفسك ، وما كان غير ذلك فألقه ، ولا تقم له وزناً ، فلا يؤلمنَّك مساوئهم فتنسى محاسنهم ، من كانت حسناته أكثر من سيئاته دخل الجنة على ما كان منه .
فلماذا لا يكون هذا هو منهجنا ، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته فذلك هو الرجل الذي يستحق أخوتك ، فما بالذنب الواحد يهجر الخلان ، فالروضة الحسنة لا تترك لموضع قبر ، فالحديقة الغناء المليئة بالزهور النضرة والجمال الفتان والطبيعة الخلابة لا تترك لمجرد وجود قبر في وسطها فلا يجوز التنزه فيها.
فهذا الإنسان الذي وقع في زلل يسير لا ينبغي هجره ، بل نقول ? : " إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِين " [هود 114]
قواعد في الحُكم على النَّاس
وقبل أن ننتقل إلى سبب آخر لتعميق أواصر الأخوة ، ينبغي أن نضع هذه القضية الخطيرة " تصنيف الناس والحكم عليهم " في ميزانها الشرعي ، وذلك من خلال ثماني قواعد .
الإنسان يوزن بحسناته وسيئاته .
قال تعالى : " فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُون "
فأخبرنا الله ـ جل وعلا ـ أن من كانت حسناته هي الراجحة على سيئاته مع الندم على السيئات كان على سبيل النجاة ،وطريق الفوز والفلاح ، ومن مالت سيئاته بحسناته كان الهلاك والعذاب أولى به.
وهنا فوائد مهمة ينبغي علينا أن نحفظها جيداً ، فليس من شرط أولياء الله المتقين ألا يكونوا مخطئين.
قال تعالى - في وصف المتقين - :? "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُون ?" [ آل عمران/135]
فالتقي قد يقع في كبيرة ، { وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً } ?كبيرة من الكبائر { أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ } صغيرة من الصغائر ، لكنهم يتوبون سريعاً حال يقظتهم من غفلة المعصية فلا يصرون على فعل المعاصي ، بل يستغفرون الله على فعلهم.
يقول الإمام الذهبي في (مقدمة ميزان الاعتدال) :
" ليس من شرط الثقة أن يكون معصوماً من الخطايا والخطأ ، فالكامل الذي ليس فيه شيء عزيز نادر الوجود " .
يقول ابن الأثير في (اللباب في تهذيب الأنساب) :
" إنَّما السيد من عدت سقطاته ، وأخذت غلطاته ، فهي الدنيا لا يكمل بها شيء ". وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين سبقت ناقة اليهودي ناقته فقال عليه الصلاة والسلام : "حقٌ على الله ألا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه" (14) والأمثلة الحية كثيرة ، فاللهم ارحم الموحدين من المؤمنين.
هذا الميزان ينبغي أن نطبقه مع إخواننا ومشايخنا ، فلا نغلوا فيهم ، ولا نبخسهم حقهم لمجرد هفوة أو زلة صدرت من أحدهم ، فالمرء يوزن بتقواه ، ومن كثرت حسناته تغوضي عن سيئاته.
استمع لكلام سلفنا وتذكر قول الإمام الشافعي : " إني لأظفر بالمسألة لم أكن قد سمعتها من قبل ، فأود لو أن كل جسمي آذانٌ ليستمتعَ جسمي كما استمتعت أذني .
يقول الإمام الذهبي ـ والذهبي ذهبي الكلام ـ " إنَّ الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه ، وعُلم تحريه للحق ، واتسع علمه ، وظهر ذكاؤه ، وعُرف صلاحه وورعه واتباعه للحق يغفر له زلَله ، لا نضلله ، ولا نطرحه ، ولا ننسى محاسنه ، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه ، ونرجو له التوبة من ذلك " أهـ
لذلك علينا ألا نشهر بأحدٍ ، ولا نبالغ في إفشاء ستره ، فلو فتح هذا الباب لما سلم لنا أحدٌ من الأئمة والدعاة ، إذ ما من إمام إلا وقد طعن فيه طاعنون ، وهلك فيه هالكون.
مثلاً : ضعف بعضهم الإمام البخاري فيرد ابن حجر - رحمه الله - فيقول : ومن ضعفه فهو الضعيف.
يقول الإمام السبكي : " من ثبتت إمامته وعدالته وكثر مادحوه ومزكوه وندر جارحوه وكانت هناك قرينة دالة على سبب جرحه من تعصب مذهبي أو غيره فإنَّا لا نلتفت إلى الجرح فيه ، ونعمل فيه بالعدالة ".
فهذا هو الأصل ليس صنف من الناس إلا وفيه عيب ، فمن ذا خلص من الآفات ، ومن ذا صفا من الكدورات ، فاللهم اجبر نقصنا ، واغفر زللنا إليك يا رب المشتكى .
المصادر :
1- أخرجه البخاري (52).ومسلم (1599) .
2- أخرجه البخاري (6064) ومسلم (2563) .
3- أخرجه أبو داود (4880) والإمام أحمد (4/421) ، وصححه الشيخ الألباني صحيح الجامع (7984).
4- مسلم (2699) .
5- مجموع الفتاوى (28/52-57) .
6- الترمذي (2499) وابن ماجه (4251) والإمام أحمد (2/198) والحاكم في المستدرك (4/244) الشيخ الألباني في صحيح ابن ماجه (3428)
7- البخاري (3673) ومسلم (2540) .
8- الإمام أحمد في مسنده (5/63) ، وابن حبان في صحيحه (2/279) ، وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة (770) وصحيح الجامع (98) .
9- البخاري (2887).
10- أبو داود (4896) والإمام أحمد (2/436) وحسنه الشيخ الألباني في الصحيحة (2376) .
11- أبو داود (4375) والإمام أحمد (6/181) ، وأبو نعيم في الحلية (9/43) وصحيح الجامع (1185) .
12- نفح الطيب [4/67] .
13- مختصر تاريخ دمشق (5/317) .
14- البخاري (2872) .

 

الكلمات الرئيسية :

الوحدة

,

الاخوة

,

المسلمون

,

المجتمع

,

الاسرة

اضف التعليق