عضویت پارسی English
قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: أحَبَّ اللَّهُ مَن أحَبَّ حُسَیناً. بحارالأنوار، ج43، ص261

عدد المشاهدات : 265

30 ربیع الاول 1438

رکعتين وتصبح خليفة المسلمين

رکعتين وتصبح خليفة المسلمين

رکعتين وتصبح خليفة المسلمين

 






 

تعتبر فترة الخلافة الراشدة عندنا أهل السنة الفترة الذهبية للإسلام بعد انقطاع الوحي بوفاة الرسول عليه وآله الصلاة والسلام، ومن ثم نولي وجوهنا شطرها، ونتخذها نموذجاً وقدوة.
والذي لا شك فيه هنا أن تلك الفترة كانت بالفعل كذلك، ومنزلتها في الفكر السياسي عند المسلمين جميعاً لا تنكر، إذ أن وقائعها بحلوها ومرها هي التي صاغت الفكر السياسي عند كل الفرق الإسلامية بلا استثناء.
لكننا ـ حتى الآن ـ لم ننظر الى أحداث تلك الفترة نظرة تحليل موضوعية، بل قدسناها، وبنينا على أساسها معتقدات، بصرف النظر عن موقف الإسلام ـ دخلت في صلب فكرنا السياسي الديني، وشكلت أغلب ما لدينا من بضاعة في هذه السوق، بل ليس بمبالغة أن نقول: إن ما لدينا اليوم أصداء لما وقع آنذاك، رسخت في عقولنا الباطنة، وغلبت على بؤرات شعورنا، رغم بقائها في هوامشه.
ونحن من هذه العقائد على قسمين: قسم مطلع يقرؤها ويدرسها كنموذج أمثل، فهو يعتقدها عن وعي، ويذب عنها بربع أو ثلث علم.
وقسم آخر يستمع دون تفحص، ويردد بلا وعي.
وكلا الفريقين عاطفي في موقفه وتصرفه وشعوره توجهه قداسة غيرحقيقية لحوادث الجيل الأول بعد وفاة المؤسس الأعظم.
على أننا إذا كبحنا جماح العاطفة ـ قليلاً ـ وقلنا هلم نبحث الموضوع بطريقة الباحثين عن الحق، انتهينا الى نتائج تخالف ـ دون ريب ـ تلك التي انتهينا إليها ونحن نتحدث تحت تخدير العاطفة.
ولئن كان الإسلام يذم الموقف الأول من القضايا الهامة، ويحض على تبني الموقف الثاني ـ خصوصاً في قضايا سير الأوائل، وقوانين الحضارة والعمران والسياسة والإجتماع ـ ويخاطبنا مئات المرات (أفلا تعقلون..) (أفلا تنظرون...) (أفلا يتدبرون..) الى آخر ما نحفظه جميعاً من كتاب الله، إلا أن الإتجاه السائد يتجه إلى غير هذا.
ومع ذلك، فهناك قليل ممن يريدون أن يسبحوا ضد هذا التيار، استجابة للنداء القرآني الموجه الذي يضيىء لنا لجج البحر الذي تعالت أمواجه، وصارت ظلمات بعضها فوق بعض.
ورجائي من الكثرة أن تصبر علينا ونحن نسبح سباحة الباحثين عن الحقيقة حتى نتم شوطنا، فإن أعجبتهم سباحتنا فلينزلوا معنا إلى البحر ليصدوا التيار، وإن لم تعجبهم فليتركونا في حرية علَّنا نخرج لهم بلؤلؤة تنفعهم، أو درة تضيىء لهم ولو بشعاع، وليضعوها في متحفهم الى وقت قد يعم فيه الظلام فيبحثون فيه عن بصيص ضوء، ويذكروننا حينئذ.
تعالوا إذن نستعرض أكبر الوقائع التاريخية التي سجلها لنا تاريخ العهد الذهبي في موضوع القيادة، ونعيد قراءتها، بعيداً عن العواطف، قراءة مجردة، وننظر ما تؤدي اليه من نتائج :
توفي رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام، وانشغل بتغسيله وتجهيزه ودفنه بعض أهله كعلي بن أبى طالب عليه السلام ، وعمه العباس وولديه، وبعض مواليه.
وفي أثناء ذلك، انشغل قسم آخر من الصحابة بحسم مشكلة القيادة على نحو رواه عمر بن الخطاب فقال: (فلا يغرن أمراء أن يقول أن بيعة أبي بكر كانت فلتة، فقد كانت كذلك غير أن الله وقى شرها، وليس منكم من تقطع إليه الأعناق مثل أبي بكر، وإنه كان من خبرنا حين توفى الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن علياً والزبير ومن معهما تخلفوا عنا في بيت فاطمة، وتخلفت عنا الأنصار بأسرها، واجتمع المهاجرون الى أبي بكر، فقلت لأبي بكر: انطلق بنا الى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا نؤمهم، فلقينا رجلان صالحان قد شهدا بدراً، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين ؟
فقلنا نريد إخواننا من الأنصار، قالا فارجعوا فاقضوا أمركم بينكم، فقلنا والله لنأتينهم وهم مجتمعون في سقيفة بني ساعدة وإذا بين أظهرهم رجل مزمل قلت من هذا ؟ قالوا سعد بن عبادة، فقلت: ما شأنه ؟ قالوا: وجع، فقام رجل منهم فحمد الله وقال: أما بعد فنحن الأنصار وكتيبة الإسلام، وأنتم يا معشر قريش رهط نبينا، وقد دفت إلينا من قومكم دافة.
فلما رأيتهم يريدون أن يختزلونا من أصلنا، ويغصبونا الأمر وقد كنت زورت في نفسي مقالة أقدمها بين يدي أبي بكر، وقد كنت أداري منه بعض الحد، وكان هو أوقر مني وأحلم، فلما أردت أن أتكلم قال: على رسلك، فكرهت أن أعصيه، فقام فحمد الله وأثنى عليه فما ترك شيئاً كنت زورت في نفسي أن أتكلم به لو تكلمت إلا قد جاء به أو بأحسن منه، وقال: أما بعد يا معشر الأنصار فإنكم لا تذكرون منكم فضلاً إلا وأنتم له أهل، وإن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لحيٍّ من قريش، وهم أوسط داراً ونسباً، ولكن قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح، فلما قضى أبوبكر كلامه قام منهم رجل فقال: أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، فارتفعت الأصوات، وكثر اللغط فلما أشفقت الإختلاف قلت لأبي بكر: أبسط يدك أبايعك، فبسط يده فبايعته، وبايعه المهاجرون والأنصار، ثم نزونا على سعد حتى قال قائلهم قتلتم سعد بن عبادة، فقلت قتل الله سعداً.
وإنا والله لم نجد أمراً أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة، فإما أن نتابعهم على ما نرضى أو نخالفهم فيكون فساد)(1) .
وقد روى المؤرخون قالوا:
(اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة، وتركوا جنازة رسول الله يغسله أهله، فقالوا نولي هذا الأمر بعد محمد سعد بن عبادة، وأخرجوا سعداً إليهم وهو مريض.. فحمد الله وأثنى عليه، وذكر سابقة الأنصار في الدين، وفضيلتهم في الإسلام، وإعزازهم للنبي وأصحابه، وجهادهم لأعدائه حتى استقامت العرب، وتوفي الرسول وهو عنهم راض (أي سعد) استبدوا بهذا الأمر دون الناس، فأجابوه بأجمعهم: أن قد وفقت في الرأي، وأصبت في القول ولن نعدو ما رأيت، نوليك هذا الأمر)(2) .
سمع أبوبكر وعمر بذلك فأسرعا الى السقيفة، وتكلم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر سابقة المهاجرين في التصديق بالرسول دون جميع العرب، وقال (فهم أول من عبدالله في الأرض، وآمن بالرسول، وهم أولياؤه وعشيرته وأحق الناس بهذا الأمر من بعده، ولا ينازعهم ذلك إلا ظالم) ثم ذكر فضيلة الأنصار وقال: (فليس بعد المهاجرين الأولين عندنا بمنزلتكم، فنحن الأمراء وأنتم الوزراء، لا تفتاتون بمشورة، ولا نقضي دونكم الأمور.
فقام الحباب بن المنذر وقال: يا معشر الأنصار أملكوا عليكم أمركم، فإن الناس في فيئكم وفي ظلكم، ولن يجتريء مجتريء على خلافكم، ولا تختلفوا فيفسد عليكم رأيكم، وينتقض عليكم أمركم، فإن أبى هؤلاء ما سمعتم، فمنا أمير ومنهم أمير.
فقال عمر: هيهات لا يجتمع اثنان في قرن.. والله لا ترضى العرب أن يؤمروكم ونبيها من غيركم، ولكن العرب لا تمتنع أن تولى أمرها من كانت النبوة فيهم، وولي أمرهم منهم، ولنا بذلك على من أبى الحجة الظاهرة والسلطان المبين، من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته ونحن أولياؤه وعشيرته، إلا مدلٍ بباطل، أو متجانفٍ لإثم، أو متورط في هلكة ؟
فقام الحباب بن المنذر وقال: يا معشر الأنصار أملكوا على أيديكم، ولا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم من هذا الأمر، فإن أبوا عليكم ما سألتموهم فأجلوهم عن هذه البلاد، وتولوا عليهم هذه الأمور، فأنتم والله أحق بهذا الأمر منهم، فإنه بأسيافكم دان لهذا الدين من لم يكن يدين به، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، أما والله لو شئتم لنعيدنها جذعة.
قال عمر: إذن يقتلك الله.
قال بل إياك يقتل.
فقال أبو عبيدة: يا معشر الأنصار إنكم إن كنتم أول من ناصر وآزر، فلا تكونوا أول من بدل وغير.
فقام بشير بن سعد أبو نعمان بن بشير فقال: يا معشر الأنصار إنا والله لئن كنا أولى فضيلة في جهاد المشركين، وسابقة في هذا الدين ما أردنا به إلا رضا ربنا وطاعة نبينا والكدح لأنفسنا، فما ينبغي لنا أن نستطيل على الناس بذلك، ولا نبتغي به من الدنيا عرضا، فإن الله ولي النعمة علينا بذلك، ألا إن محمداً صلى الله عليه وسلم من قريش وقومه أحق به...
ولما رأت الأوس ما صنع بشير بن سعد، وما تدعو إليه قريش، وما تطلب الخزرج من تأمير سعد بن عبادة، قال بعضهم لبعض: والله لئن وليتها الخزرج عليكم مرة، لا زالت لهم عليكم بذلك الفضيلة، ولا جعلوا لكم معهم فيها نصيباً أبداً، فقوموا فبايعوا أبا بكر، فقاموا إليه فبايعوه، فانكسر على سعد بن عبادة وعلى الخزرج ما كانوا أجمعوا له من أمرهم)(3) .
وفي رواية أخرى:
(فقال أبوبكر هذا عمر وهذا أبوعبيدة فأيهما شئتم فبايعوا، فقالا: والله لا نتولى هذا الأمر عليك.. وقام عبدالرحمن بن عوف وتكلم فقال: يا معشر الأنصار إنكم وان كنتم على فضل، فليس فيكم مثل أبي بكر وعمر وعلي، وقام المنذر بن الأرقم فقال: ما ندفع فضل من ذكرت، وإن فيهم لرجلاً لو طلب هذا الأمر لم ينازعه فيه أحد، يعني علي بن أبي طالب)(4) .
ولما كثر اللغط، واشتد الإختلاف قال عمر لأبي بكر أبسط يدك أبايعك، وتمت البيعة.
وفي رواية أن عمر قال مهدداً الناس إذا أخرجوا القيادة عن قريش (والله ما يخالفنا أحد إلا قتلناه) (5)
ورفض سعد بن عبادة بيعة أبي بكر وقال حين أرسلوا اليه ليبايع (أما والله حتى أرميكم بما في كنانتي من نبل، وأخضب سنان رمحي، وأضربكم بسيفي ما ملكته يدي، وأقاتلكم بأهل بيتي ومن أطاعني من قومي، فلا أفعل وأيم الله لو أن الجن اجتمعت لكم مع الأنس ما بايعتكم حتى أعرض على ربي وأعلم ما حسابي) فكان سعد لا يصلي بصلاتهم، ولا يجمع معهم، ويحج ولا يفيض معهم بإفاضتهم(6) وبقي كذلك حتى توفى أبو بكر وولي عمر.
وقيل إن عمر أرسل اليه رجلاً في خلافة أبي بكر يدعوه الى البيعة فإن أبي فليقاتله، فلما أبي سعد البيعة رماه بسهم فقتله (7) .
وأما من رفضوا بيعة أبي بكر فتحصنوا في بيت السيدة فاطمة الزهراء وكانوا جماعة من بني هاشم، وجمع من المهاجرين والأنصار بزعامة الإمام علي (عليه السلام) والعباس بن عبدالمطلب، وسلمان الفارسي، وعمار بن ياسر، والبراء بن عازب، وأبي ذر الغفاري، وأبي بن كعب، وغيرهم، رضي الله عنهم وقد روت هذه الواقعة كتب السير والتاريخ والصحاح والمسانيد، ومنهم من صرح بما جرى فيها ومنهم من تعامى عنها.
وممن صرح ببعض ما جرى البلاذري فقال (بعث أبوبكر عمر بن الخطاب الى علي رضي الله عنهم حين قعد عن بيعته وقال: ائتني به بأعنف العنف، فلما جرى بينهما كلام فقال (أي علي) أحلب حلباً لك شطره، والله ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤثرك غداً)(8) .
وذكر المؤرخون أن أبابكر أرسل جماعة، منهم عبدالرحمن بن عوف، وخالد بن الوليد، برئاسة عمر بن الخطاب ليخرجوهم من بيت فاطمة، وقال لهم ان أبوا فقاتلوهم، فأقبل عمر بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار، فلقيتهم فاطمة فقالت: يابن الخطاب أجئت لتحرق دارنا ؟ قال نعم، أو تدخلوا فيما دخلت فيه الأمة واقتحموا دار سيدة نساء العالمين بنت رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام لملاحقة المعارضين وقتالهم وتحريقهم بالنار حتى يبايعوا أبابكر قسراً ‍!. (9)
وبقي علي وبنو هاشم لم يبايعوا أبا بكر ستة أشهر حتى توفيت السيدة فاطمة عليها سلام الله غاضبة على الشيخين، وانصرف الناس عن علي (عليه السلام) فضرع الى مبايعة أبي بكر.
هذا ما هو مسطور في تراثنا عن أول أزمة سياسية ودستورية واجهتها الدولة الوليدة يوم وفاة مؤسسها.
فلو صحت هذه الروايات، وربطنا بين ماضينا وحاضرنا، استطعنا أن نرى بصماتها مطبوعة واضحة في حياة المسلمين عامة، لأنها شكلت ـ وما زالت ـ خلفية الشعور لدى جميع المسلمين.
وإذا نظرنا الى هذه الأزمة الدستورية بعين السابحين ضد التيار، الباحثين عن منهج سياسي في الإسلام، رأينا فيها ما لا يراه أرباب العواطف الموجهة.

فأول ما نراه فيها :

أن بيعة أبي بكر لم تتم في ظروف عادية بل تمت دون أن يعلم بها الناس جميعاً، أو على الأقل جميع أكابر الصحابة، أو حتى زعماء الإتجاهات السياسية الموجودة في المجتمع كلهم، فقد اجتمع في السقيفة نفر من الأنصار ليبت في أمر القيادة في غياب الآخرين، ثم لحق بهم نفر من المهاجرين لينافسوهم ويمنعوا القوة السياسية الأولى من الإنفراد بالقيادة.
ولم يعلم بالأمر أكبر وأهم قوة سياسية ودينية آنذاك وهي بنو هاشم وآل بيت القائد المؤسس، بعد أن انتهز هذا النفر القليل من المهاجرين والأنصار انشغالهم بتغسيل وتكفين الرسول القائد، وتم ما تم دون إعلام الناس، وبغير انتظار لتهدأ مشاعر الأمة، وقد حلت بها كارثة غياب رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام، القائد الذي لا يملأ فراغه أحد.
فالسياق العام الذي تمت فيه هذه البيعة التي حددت القيادة بعد رسول الله لم يكن طبيعياً، ولا يمكن أن تستريح له أنفس الناس باحثين وغير باحثين.
ثم إن القوم لم يتفقوا على مرشح بعينه في السقيفة (فكثر القول حتى كاد يكون بينهم في السقيفة حرب، وتوعد بعضهم بعضاً، فوثب عمر فأخذ بيد أبي بكر)(10)
بل إن في رواية عمر نفسه ما يدل على أن بيعة أبي بكر تمت في ظروف غير طبيعية، وبطريقة غير طبيعية، وذلك حين قال (فارتفعت الأصوات وكثر اللغط) أي أنه ـ كما رأينا ـ بعد عرض مرشح الأنصار للأسباب التي اعتقد على أساسها استحقاق حزبه بالقيادة، ثم عرض أبي بكر لأحقية المهاجرين بها، ولم تسفر هذه المداولات عن اتفاق الموجودين وهم نفر قليل من الأمة على شخص يتصدى للقيادة، بل ارتفعت الأصوات تتنازع، فانتهز عمر هذا الفرصة وحسم الأمر بالطريقة التي تحسم بها الصفقات والمزادات في الأسواق، وهو ما أكسبته المهنة إياه، إذ كلنا يعرف أنه كان سمساراً يعقد الصفقات في الأسواق، ومال معه المؤيدون لأبي بكر، ووجد الآخرون أنفسهم في مأزق، فبايع منهم من بايع ورفض من رفض.
ولذلك اعتبرها عمر نفسه فلتة غير أن الله وقى شرها(11) كما اعتبرها الضحاك بن خليفة (فلتة كفلتات الجاهلية)(12)
ولما رأى أبو بكر نفسه أنه لا إجماع على أحد من الموجودين، عرض تقسيم السلطة بينهم وبين الأنصار فقال (نحن الأمراء وأنتم الوزراء، لا تفتاتون بمشورة ولا نقضي دونكم الأمور) وهو ما رفضته الأنصار، ورأت المشاركة المتساوية في الحكم (منا أمير ومنكم أمير). (13)
ولأن السياق الذي تمت فيه البيعة، والطريقة التي حسمت بها القيادة لم تكن مقنعة، ندم أبوبكر على تقمصها حين حضرته الوفاة اقتضاء لطبيعة النفس البشرية، وتمنى لو سأل رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام عمن ينبغي أن تؤول له القيادة بعد وفاته فإن صحت هذه الرواية فهي دليل على أنه هو نفسه كان في شك من أحقيته بالقيادة بعد رسول الله عليه وآله أفضل الصلاة والسلام. (14)

ثانياً:

إن الذين اجتمعوا في السقيفة ـ إن صحت روايات المؤرخين ـ لم يضعوا الإسلام ولا نظرية الدولة وفكرها، ولا حتى مصلحة الأمة العامة هدفاً أمامهم وهم يحسمون قضية القيادة، بل قدم كل منهم نفسه على أنه (مهاجر) و (أنصار) ثم وصل الأمر ببعضهم أن طالب بطرد المهاجرين من المدينة، مثلهم مثل زعماء الجاهلية قديماً وحديثاً.
فمن نابوا عن قريش تحدثوا باسمها وبمنزلتها في الإسلام، ومن مثلوا الأنصار سلكوا نفس السبيل، ثم برزت في السقيفة الأحقاد القبلية القديمة التي كان من المفروض أنها دفنت تحت الأقدام في ظل الإسلام وتعاليمه، وإذا بالأوس تنضم الى قريش نكاية في الخزرج وزعيمها، لأنها خافت أن تؤول القيادة اليها فتسبقها في الفضل.

ثالثاً:

إن رأي الأمة أو الجمهور لم يستطلع أصلاً في مسألة تعيين القيادة، وإنما قرر مصير الأمة كلها نفر قليل ـ مائة أو أقل أو أكثر قليلاً بقدر ما تتسع السقيفة ـ تزعم النقاش منهم خمسة أفراد فقط، وقرروا مستقبل الشعب والدولة وقد يصرخ أحدنا غاضباً ويقول: يا أخي، لقد كانوا أهل عقد وحل، فأقول: ألم يكن في الناس غيرهم أهل عقد وحل ؟ فلماذا لم ينتظروا إخوانهم ليشاركوهم الرأي ؟ ثم كونهم أهل عقد وحل ليس عليه دليل من كتاب أو سنة، لأن هذا الإصطلاح من نحت مشايخنا ومؤرخينا الذين كتبوا في هذا الموضوع بعد قرون لتبرير هذه الوقائع، والأولى بنا أن نعيد النظر في هذه التحديدات والآراء السلطانية الموروثة التي نرددها بلا وعي.
والخلاصة أن السلوك الذي سلكته القدوة في السقيفة من تجاهل لرأي الناس لأنهم رعاع وغوغاء، كما وصفهم بذلك عبدالرحمن بن عوف(15)
وعدم اعتبار رأيهم، والإكتفاء برأي النخبة في حسم القضايا المصيرية، وعدم إعطاء كل فرد حقه في التعبير عن رأيه بحرية... كل هذا ورثناه وتشربته أنسجة مجتمعاتنا سداتها ولحمتها، وانسكب في أصلابنا جيلاُ بعد جيل، فإذا بكل أمورنا تقررها طغمات تدبر أنظمة، أو نخبات تقود أحزاباً ومنظمات، دون أخذ بما يجيش في نفوس القاعدة العريضة التي يقوم عليها بناء المجتمع.
إن ما حدث في السقيفة ـ إذا نظرنا إليه بعين الخائضين في السياسة وأردنا تقديمه إلى الناس في القرن العشرين ـ لا يمكن اعتباره إجراءً سليماً يتفق ومباديء الإسلام السياسية، لأنه لم يعط صوتاً لكل مواطن بل أعطى صوتاً لكل قبيلة حضرت، دون معاملة بقية القبائل والقوى السياسية الأخرى بنفس المعاملة، ومن ثم تجاهل القطاع الأعرض من الشعب، وحرمهم حقهم في المشاركة في اتخاذ القرار واختيار القيادة.

رابعاً:

إذا أخذنا بشروط الأهلية التي ذكرها كل من أبي بكر وعمر لمن ينبغي أن يكون في منصب القيادة بعد رسول الله عليه وآله السلام، وجدنا أنها لم تكن تنطبق على أي منهما قدر انطباقها على آل البيت، فلقد قال أبوبكر (وإن العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لحي من قريش وهم أوسط داراً ونسباً)(16)
وقال (أول من عبدالله في الأرض وهم أولياؤهوعشيرته(17)
وقال عمر (العرب لا تمتنع أن تولي أمرها من كانت النبوة فيهم، ووليُّ أمورهم منهم، ولنا بذلك على من أبى الحجة الظاهرة والسلطان المبين، من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته ونحن أولياؤه وعشيرته، إلا مدلٍ بباطلٍ أو متجانف لإثم، أو متورط في هلكة ؟)(18) .
فإن كانت هذه شروط الأهلية كان الأولى بالقيادة بعد محمد آل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام، إذ لم يكن في العرب أوسط منهم داراً ونسباً، وكانوا هم أولياء النبي وعشيرته، وفيهم النبوة والقيادة، وبيتهم مهبط الوحي ومحف الملائكة.
ثم إن مقالة عمر بذاتها تثبت أن من نازع من هم بهذه المواصفات منصب القيادة فهو (مدل بباطل ومتجانفٍ لإثم ومتورط في هلكة) أفلا ندرك ما في هذه العبارة من معان ؟
إن مرشح الأنصار لم يكن بالشخصية التي يجمع عليها المسلمون آنذاك، كما لم تكن شروط الأهلية المذكورة متوفرة في مرشح المهاجرين، رغم إدعائهم هذه الصفات لأنفسهم، ومع ذلك حسم الأمر في غياب الحزب الذي لو أعطى رئيسه الفرصة لترشيح نفسه ما نازعه أحد، وهو علي بن أبي طالب عليه سلام الله، كما صرح بهذا الصحابي الجليل المنذر بن الأرقم (19) .
وحتى لو أخذنا برأي ابن خلدون في قيام الدول وما اشترط من العصبية، وهي نظريته التي يرى بها القرشية ضرورة لازمة لتأسيس الدولة من وجهة نظر السياسة والعمران، لأنها عصبية، فإن العصبية كانت أكثر في آل البيت إذ فيهم اجتمعت عصبية القبيلة وهي القرشية، وعصبية الفكر والعقيدة لكونهم بيت النبوة وصاحب الرسالة، وعلى هذا فكون الإمام من آل البيت ـ وفق نظرية ابن خلدون ـ أمر تقتضيه قوانين السياسة والعمران التي ذكرها، بل ان الإمام في هذه الحالة يكون أكفأ وأقدر، مما يجعل الدولة أرسخ وأقوى، لكن الرجل قدم نظرية ثم حاد عن الحق وهو يطبقها.
هكذا حسمت القيادة في غياب الأصلح، مما أسفر عن شرخ كيان الأمة شرخاً عانت منه الويلات على مدى القرون الأربعة عشر الماضية، ولا زالت، لأن عامة المهاجرين وجل الأنصار ما كانوا يشكون أن علياً هو صاحب الأمر بعد رسول الله صلى الله عليه وآله (20) .

خامساً:

إن أسلوب التعامل مع المعارضين والمخالفين في الرأي خلال هذه الأزمة الدستورية، لم يكن متسقاً ومباديء الإسلام وروحه العامة التي نسيناها ووضعنا مكانها أمامنا تصرفات البعض كنموذج يحتذى، فغطت ظلالها حياتنا حكاماً ومحكومين في العصر الحديث.
نعم كان كبار الجيل الأول وهم في السلطة لا يغضبون إن أمسك بتلابيب أحدهم رجل من العامة وطالبهم بحق من حقوقه، لكن هذه كانت نماذج فردية تتعلق بأمور غير السلطة والشرعية، فأما حين كانت المعارضة للسلطة من حيث هي كذلك، وجدنا أسلوبهم مختلفاً، فأصل في مجتمعاتنا التجبر واضطهاد المخالفين وانتهاك الحرمات في ذلك ولو كانت حرمة بنت رسول الله !
فسعد بن عبادة (قتله الله) لأنه عارض رأي بعضهم، وهو منافق يستحق القتل(21) لأنه رفض البيعة، ولم يستريحوا حتى قتلوه لأنه يشكل خطراً سياسياً، غير أن مؤرخينا انقسموا فمنهم من استحى أن يذكر واقعة قتله، لأنها تشكل مخالفة شرعية لأحكام الإسلام الذي لا يبيح قتل من اختلف في الرأي أو عارض السلطة، ومنهم من استخف بعقولنا فنسب قتله الى الجن(22) لكنه فشل في تقديم سبب عداء الجن له، فهل كان الجن في السلطة ورفض سعد مبايعتهم ؟
ليس هذا فحسب بل إن محاولة إحراق المعارضين بالنار وفيهم بنت رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام، وابن عمه وغيرهما من صلحاء الأمة، لمعارضتهم شرعية بيعة أبي بكر كما سبق تفصيله، كان أبشع نموذج لقمع المخالفين واضطهاد المعارضين، حتى أن أبابكر ظل يندم عليه ويقول (ليتني لم أفتش بيت فاطمة بنت رسول الله وأدخله الرجال ولو كان أغلق على حرب) (23) .
هذه التصرفات التي ارتكبها الأوائل لم تمر هكذا بلا أثر، بل حفرت بأظفارها في عقل الأمة الباطن ونقشت فيه روحها، فإذا بمن علينا من حكام يقلدونها، فإن ذهبنا الى التنظيمات الإسلامية التي تريد إعادة الخلافة وجدناها لا تتحمل رأياً مخالفا أبداً، وتسارع في إصدار الفتاوى وإهدار الدماء، فأصبح الجو العام السائد في مجتمعاتنا جواً إرهابياً، يخشى أصحاب الرأي فيه على أنفسهم، فيعتزلون الناس، ويقبعون في بيوتهم، لأن المعارضة الواعية لا يتحملها أي طرف من الأطراف الموجودة في السلطة أو خارجها، ولأن قمع المعارضين وقتلهم وإحراقهم ممارسات غير شرعية، أضفينا عليها الشرعية بتقديسنا لمن ارتكبوها عبر قرون، ولسنا الآن على استعداد لأن نناقض شرعيتها وموقف الإسلام الحقيقي منها، لأننا لو فعلنا ذلك اضطررنا الى تخطئة الأشخاص وهم أقدس عندنا من الإسلام نفسه.

سادساً:

أنه لو قيل أن سبب التعجيل بحسم مشكلة القيادة ببيعة أبي بكر وجوب ألا تبقى الأمة والدولة بلا قيادة يوماً واحداً، وهو ما ذكره عمر، وأن هذه قاعدة عامة في الإسلام من أجل المصلحة القومية العليا، قلنا فلماذا أبقى هو نفسه على الدولة ثلاثة أيام بلا قيادة، لإعطاء فسحة للتشاور في أمر القيادة كما سيأتي بيانه ؟
فإن قيل أن مجلس الشورى آنذاك كان في محل القيادة، قلنا فكيف بقيت الدولة بلا قيادة حوالي أسبوع بعد وفاة عثمان مع أن الظروف وقتها كانت تستدعي فرض الأحكام العرفية بلغة عصرنا، إذ كانت الأمصار قد انتفضت على الخليفة في ثورة عارمة، وحاصره الثائرون أربعين يوماً كما في بعض الروايات، وأرادوا خلعه، ثم أخيراً قتلوه(24)
فقاعدة المصلحة ـ إذا تمسك بها البعض في بيعة أبي بكر ـ لم يجد لها وجوداً فيما تلاها من ظروف اقتضتها، وبالتالي فلم تكن قاعدة، أو كانت قاعدة، لكنها طبقت وفق المزاج والهوى.

سابعاً:

أن الإهتمام بالقيادة وتعيينها أساس في الإسلام إذا نظرنا الى روحه، إذ كل قوم لابد لهم من قيادة حتى الكفرة (فقاتلوا أئمة الكفر) التوبة ـ 12، وقد اهتم الرسول عليه وآله أفضل الصلاة والسلام بتعيين القيادات في حياته، فكان يؤمر أصحابه في البعوث والأسفار والحج وغير ذلك، ووضع الإسلام تفاصيل الأمور العادية، كالغسل وتكفين الموتى واللباس والطعام والشراب، فكيف يهتم بهذا ولا يهتم بتعيين القيادة بعد وفاة مؤسس الدولة ؟ وكيف يشغل هذا الأمر أبابكر وعمر فيعين كل منهما القيادة بعده، في حين لا يهتم الله ورسوله بشيء من هذا ؟
ونحن إن أغمضنا أعيننا عن وجهة نظر الشيعة في أن الوصية بقيادة الأمة بعد النبي كانت لعلي عليه السلام، بل افترضنا ـ من أجل إراحة إخواننا الذين قد يشمون في كلامنا رائحة تشيع ـ أن جميع أهل البيت لم يكن لهم وجود في التاريخ أصلاً، فإن أهمية منصب القيادة في الإسلام، وروح هذا الدين، وطبيعة نظريته السياسية، تقتضي أن يكون الرسول قد ترك في مسألة تعيين القيادة شيئاً، ونذهب بخيالنا أبعد من هذا، فنفترض من أجل سواد عيون إخواننا ـ أن مؤسس الدولة أوصى بالقيادة بعده لهذا أو ذاك من الصحابة، أو بتشكيل مجلس، أو بشكل آخر من أشكال تعيين القيادة، ولو جملة تكون لها منزلة الدستور الذي تسير عليه الدولة، كأي دولة من الدول في التاريخ عند النصارى واليهود والبوذيين والمجوس والهندوس وكل أمم الأرض، لأن دستور الدولة أيا كان مسألة طبيعية بل بدهية في تاريخ الأمم والشعوب،وأول مافي الدستور تحديدقيادة الدولة، إذ من المستحيل عقلاً وشرعاً أن يكون الإسلام وحده من بين أديان البشر قبل الميلاد وبعده، وثنية وثانوية وتوحيدية وتثليثية قد ترك الفصل في القيادة لمزاج الناس، وعصبيات القبائل، وضغائن النفس البشرية.
أقول اذا افترضنا أن مؤسس الدولة ترك لها دستوراً يحدد القيادة، كان اجتماع من اجتمعوا في السقيفة، والإجراء الذي اتخذوه أول مخالفة دستورية، وأول درجة من الإنحراف الذي ما فتيء ينفرج ويزداد، حتى أصبح ثورة مضادة كاملة المعالم، شاخصة أمام الأبصار.

ثامناً:

أنه لو صحت روايات المؤرخين التي ذكرت أن من اجتمعوا في السقيفة استدلوا في شأن أبى بكر باستخلافه في الصلاة على استخلافه في القيادة، وقالوا: ارتضاه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا أفلا نرضاه لدنيانا ؟(25) وقعنا في عدة إشكالات:
الأول:
أن القيادة وفق هذا الرأي من أمور الدنيا لا من أمور الدين، وهذه مقولة نشأت فيما بعد، وأدخلها المؤرخون في فكرنا السياسي، وما دامت القيادة من أمور الدنيا، فلماذا نسعى لها اليوم ونطالب بإبعاد الطواغيت عنها ؟ لذلك أظن ـ وليس كل الظن إثماً ـ أن هذه الرواية محشورة حشراً في تاريخنا، لأنها تعلوها مسحة من فكر السلطة السياسي، الذي نشأ بعد قرون من انتهاء الخلافة.
الثاني:
أن هذه الرواية لو صحت كانت أول درجة من درجات فصل الدين عن الدولة والسياسة إذ معناها أن القيادة أمر دنيوي والصلاة أمر ديني، وهذا تفريق لا يعرفه الإسلام.
الثالث:
أن إمامة الصلاة أهم من إمامة الدولة وقيادتها، وهي النتيجة التي انتهى إليها ابن خلدون بناء على هذه الرواية(26) واعتقادي أن العكس هو الصحيح، فمن يصلح لإمامة الصلاة بمعايير الإسلام لا يصلح بالضرورة لقيادة الأمة، أما من ينفع لقيادة الأمة ـ أيضاً وفق معايير الإسلام ـ ينفع بالضرورة لإمامة الصلاة.
ولو سلمنا بأن كل من يصلح للصلاة إماماً يستطيع قيادة الدولة أنجر ذلك بنا الى فساد عظيم يعرفه كل أحد.
ومن الأسف أن هذا الرأي اخترق أجيالاً ووصل إلينا في الدم، فصار كل من استطاع أن يؤم الناس في ركعتين مفتياً وأميراً وقائداً.
وللشاعر الثائر محمد إقبال شعر في هذا يقول فيه:
ما الذي أدرى إمام الركعتين المسكين بالشعوب وإمامتها؟(27)
واعتقاد البعض بأن من يصلح لإمامة الصلاة يصلح لقيادة الدولة، يوقعنا في تناقض عظيم، فالصلاة ـ عندنا أهل السنة ـ جائزة خلف كل مسلم برّ وفاجر(28) بينما إمامة الفاسق والفاسد لا تجوز لقوله تعالى (إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) (29) .
الرابع:
أنه لو صح استخلاف أحد في الصلاة دليلاً على استخلافه في قيادة الدولة، لكان صهيب أولى الناس بالقيادة بعد عمر إذ استخلفه في الصلاة بعد وفاته ثلاثة أيام، بينما أسند مهمة تعيين القيادة الى مجلس الشورىالذي ضم ستة آخرين غيره.
كذلك صلى بالناس حين حصر عثمان أبو أيوب وسهل بن حنيف وخالد بن زيد(30) ولم يفتح أحد فمه ويردد نفس القاعدة ويرى أياً منهم أحق بالقيادة بعد وفاة الخليفة.
فهل كانت هذه قاعدة دستورية ؟
وإن كانت كذلك فهل هي من عند الله، أم من عند رسوله، أم من اجتهادات قائلها، أم من إدخال المؤرخين ؟
ولو افترضنا أنها قاعدة فلماذا عمل بها في حق أبي بكر، ولم يعمل بها في حق الآخرين ؟
هكذا تم تعيين القيادة في الدولة الإسلامية الوليدة بعد وفاة مؤسسها ببيعة أبي بكر فنظر فيها مؤرخونا وعلما ء سياستنا ـ الشرعية ـ وأفتونا بأن تعيين القيادة في الأمة، واختيار القائد في الدولة الإسلام يتم ببيعة خمسة أو ثلاثة أو حتى واحد، كما سنذكر من بعد، ووضعوا ما وضعوا في ضوء هذا الحدث التاريخي من آراء ونظريات سياسية ألزموا المسلمين بها، فشاعت فيهم، واستقرت في عقولهم الباطنة، وانعكست على سلوكهم السياسي، وشكلت الخلفية الدينية السياسية عند من تحمسوا للإسلام وأرادوا استعادة مجده، وقد عرضناها هنا عرضاً شديد الإختصار، وأشرنا في اقتضاب الى نتائجها ومتضمناتها، ناظرين إليها بعين المنطق الواعي، والعقل السليم، من أجل اصلاح الحاضر وصناعة المستقبل، بعيداً عن فورات العواطف وتضليل الحب الأعمى.
المصادر:
1- تاريخ الطبري:2/446 ـ 447، مصر، 1939.
2- الطبري: 2/456.
3- الطبري: 2/456 ـ458. السيرة النبوية لابن هشام: 4/337 ـ 339، القاهرة 1937.
4- تاريخ اليعقوبي: 2/103، النجف (العراق) 1358هـ والموفقيات للزبير بن بكار: ص579، نقلا عن معالم المدرستين للسيد مرتضى العسكري: 1/117، ايران 1406هـ.
5- السيرة النبوية لابن هشام: 4/338.
6- الطبري: 2/459.
7- أنساب الأشراف للبلاذري: 1/ 589، مصر 1959م، العقد الفريد لابن عبد ربه: 4/260، مصر 1944م.
8- أنساب الأشراف: 1/587.
9- العقد الفريد: 4/260، تاريخ أبي الفدا: 1/156، مصر 1325 هـ، الطبري: 2/443، أنساب الأشراف: 1/586، الرياض النضرة للمحب الطبري: 1/218، مصر 1953م. تاريخ اليعقوبي: 2/105 وفيه أن عمر صارع علياً بسيفه فصرعه وكسر سيفه.
10- السيرة النبوية لابن هشام: 4/338، الرياض النضرة: 1/214.
11- الطبري: 2/ 446.
12- نفس المصدر: 2/459.
13- نفس المصدر: 2/ 458.
14- نفس المصدر: 2/ 619 ـ 620.
15- الطبري: 2/445. ابن هشام: 4/336.
16- الطبري: 2/446. ابن هشام: 4/339.
17- الطبري، نفس الموضع.
18- نفس المصدر: 2/457.
19- تاريخ اليعقوبي: 2/103.
20- الموفقيات للزبير بن بكار: ص 580 نقلاً عن معالم المدرستين: 1/119، وأنظر تاريخ اليعقوبي: 2/103.
21- هذا ما قاله عنه عمر، انظر الطبري: 2/459.
22- الرياض النضرة: 2/218، الاستيعاب لابن عبد البر: 2/599، طبع.نهضة مصر، تحقيق البجاوي بدون تاريخ. البلاذري: 1/589، العقد الفريد: 4/260.
23- تاريخ اليعقوبي: 2/115، وانظر البلاذري: 1/587 والطبري: 2/619.
24- انظر الطبري: 3/441، 442، 443، 457.
25- ابن خلدون:ص 219.
26- نفس المصدر، نفس الموضع.
27- كليات اقبال: ص 487، طبع غلام علي،باكستان، مارس 1982.
28- شرح الفقه الأكبر، ملا علي القاري، ص 91 طبع الهند، بدون تاريخ.
29- البقرة ـ 124 / أحكام القرآن، أبوبكر الجصاص: 1/80، مصر 1347 هـ.
30- الطبري: 3/447.

 

الكلمات الرئيسية :

الامامة

,

الخلافة

,

ابوبکر

,

مصاديق

,

اسلام

اضف التعليق