عضویت پارسی English
قال رسول الله صلّی‌الله‌علیه‌وآله: مَن رَدَّ عَن قَومٍ مِنَ المُسلِمینَ عادِیَةَ ماءٍ أونارٍ وَجَبَت لَهُ الجَنَّةُ. الکافی، ج۵، ص۵۵

عدد المشاهدات : 106

6 ربیع الثانی 1438

طريقة نزول القرآن

طريقة نزول القرآن

 طريقة نزول القرآن

 





 

تلقّى‏ََ النبي الاکرم صلى الله عليه و آله وسلم القرآن الكريم عن طريق الوحي ، ونظراً الى‏ََ أ نّه صلى الله عليه و آله كان يتلقّى‏ََ الوحي الالهي من جهةٍ عليا وهي اللَّه سبحانه يقال عادة : إنّ القرآن نزل عليه ، للاشارة باستعمال لفظ النزول الى‏ََ علو الجهة التي اتصل بها النبي عن طريق الوحي وتلقّى‏ََ عنها القرآن الكريم .
والوحي لغة هو : ( الاعلام في خفاء ) ، اي الطريقة الخفية في الاعلام ، وقد اطلق هذا اللفظ على‏ََ الطريقة الخاصة التي يتصل بها اللَّه تعالى‏ََ برسوله ، نظراً الى‏ََ خفائها ودقتها وعدم تمكّن الآخرين من الاحساس بها .
ولم يكن الوحي هو الطريقة التي تلقّى‏ََ بها خاتم الانبياء وحده كلمات اللَّه ، بل هو الطريقة العامة لاتصال الانبياء باللَّه ، وتلقيهم للكتب السماوية منه تعالى‏ََ ، كما حدّث اللَّه بذلك رسوله في قوله عز وجل :
«إنّا أوحينا اليك كما أوحينا الى‏ََ نوح والنبيين من بعده وأوحينا الى‏ََ ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى‏ََ وأيّوب ويونس وهارون وسليمان ... »(1).

صور الوحي :

ويبدو من القرآن الكريم أنّ الوحي هذا الاتصال الغيبي الخفي بين اللَّه وأصفيائه له صور ثلاث :
إحداها :
القاء المعنى‏ََ في قلب النبي أو نفثه في روعه بصورة يحس بأ نّه تلقّاه من اللَّه تعالى‏ََ .
والثانية :
تكليم النبي من وراء حجاب ، كما نادى‏ََ اللَّه موسى‏ََ من وراء الشجرة (حول الشجرة) وسمع نداءه .
والثالثة :
هي التي متى‏ََ اُطلقت انصرفت الى‏ََ ما يفهمه المتديّن عادة من لفظة الايحاء حين يلقي ملك الوحي المرسل من اللَّه الى‏ََ نبي من الانبياء ما كلّف القاؤه إليه ، سواء انزل عليه في صورة رجل أم في صورته الملكية ، وقد اشير الى‏ََ هذه الصور الثلاث في قوله تعالى‏ََ :
«وما كان لبشرٍ أنْ يكلمه اللَّه إلّاوحياً أو من وراء حجابٍ أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء إنّه عليٌّ حكيم »(2).
وتدلّ الروايات على‏ََ أنّ الوحي الذي تلقّى‏ََ عن طريقه الرسالة الخاتمة وآيات القرآن المجيد كان بتوسيط الملك في كثير من الاحيان ، وبمخاطبة اللَّه لعبده ورسوله من دون واسطة في بعض الاحيان ، وكان لهذه الصورة من الوحي التي يستمع فيها النبي الى‏ََ خطاب اللَّه من دون واسطة أثرها الكبير عليه ؛ ففي الحديث أنّ الامام الصادق سئل عن الغشية التي كانت تأخذ النبي أكانت عند هبوط جبرئيل فقال :
لا وإنّما ذلك عند مخاطبة اللَّه عز وجل إياه بغير ترجمان وواسطة(3) .
نزول القرآن الكريم على‏ََ النبي صلى الله عليه و آله مرتين :
وفي رأي عدد من العلماء أنّ القرآن الكريم نزل على‏ََ النبي مرتين :
احداهما : نزل فيها مرّة واحدة على‏ََ سبيل الاجمال .
والمرّة الاُخرى‏ََ : نزل فيها تدريجاً على‏ََ سبيل التفصيل خلال المدة التي قضاها النبي في اُمته منذ بعثته الى‏ََ وفاته .
ومعنى‏ََ نزوله على‏ََ سبيل الاجمال : هو نزول المعارف الالهية التي يشتمل عليها القرآن وأسراره الكبرى‏ََ على‏ََ قلب النبي لكي تمتلئ روحه بنور المعرفة القرآنية .
ومعنى‏ََ نزوله على‏ََ سبيل التفصيل هو نزوله بألفاظه المحددة وآياته المتعاقبة .
وكان انزاله على‏ََ سبيل الاجمال مرة واحدة ، لأن الهدف منه تنوير النبي وتثقيف اللَّه له بالرسالة التي أعدّه لحملها .
وكان انزاله على‏ََ سبيل التفصيل تدريجياً ، لأنه يستهدف تربية الاُمّة وتنويرها وترويضها على‏ََ الرسالة الجديدة ، وهذا يحتاج الى‏ََ التدرج .
وعلى‏ََ ضوء هذه النظرية في تعدد نزول القرآن يمكننا أنْ نفهم الآيات الكريمة الدالة على‏ََ نزول القرآن في شهر رمضان ، أو انزاله في ليلة القدر بصورة خاصة نحو قوله تعالى‏ََ :
«شهر رمضان الذي اُنزل فيه القرآن هدىً للناس وبيّناتٍ من الهدى‏ََ والفرقان ... »(41)
وقوله : «إنّا أنزلناه في ليلة القدر »(5)
وقوله : «إنّا أنزلناه في ليلةٍ مباركةٍ إنّا كنّا منذرين »(6)
فإنّ الانزال الذي تتحدث عنه هذه‏ الآيات ليس هو التنزيل التدريجي الذي طال اكثر من عقدين ، وانما هو الانزال مرة واحدة على‏ََ سبيل الاجمال .
كما أنّ فكرة تعدد الانزال بالصورة التي شرحناها تفسّر لنا أيضاً المرحلتين اللتين أشار اليهما القرآن الكريم في قوله تعالى‏ََ : «... كتاب اُحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير »(7)
فإنّ هذا القول يشير الى‏ََ مرحلتين في وجود القرآن ، اُولاهما : إحكام الآيات ، والثانية : تفصيلها وهو ينسجم مع فكرة تعدد الانزال فيكون الانزال مرة واحدة على‏ََ سبيل الاجمال هي مرحلة الاحكام ، والانزال على‏ََ سبيل التفصيل تدريجاً هي المرحلة الثانية اي مرحلة التفصيل .

التدرّج في التنزيل :

استمر التنزيل التدريجي للقرآن الكريم طيلة ثلاث وعشرين سنة ، وهي المدة التي قضاها النبي صلى الله عليه و آله في اُمته منذ بعثته الى‏ََ وفاته ، فقد بُعث صلى الله عليه و آله لأربعين سنة ، ومكث بمكة ثلاث عشرة سنة يوحى‏ََ إليه ، ثم هاجر الى‏ََ المدينة وظل فيها عشر سنين ، والقرآن يتعاقب ويتواتر عليه حتى‏ََ مات وهو في الثالثة والستين من عمره الشريف .
وقد امتاز القرآن عن الكتب السماوية السابقة عليه بانزاله تدريجاً . وكان لهذا التدرج في انزاله أثر كبير في تحقيق أهدافه وإنجاح الدعوة وبناء الاُمّة .
كما أ نّه كان آية من آيات الاعجاز في القرآن الكريم ، ويتّضح كل ذلك في النقاط التالية :
1 - مرّت على‏ََ النبي والدعوة حالات مختلفة جدّاً خلال ثلاث وعشرين‏ سنة ، تبعاً لما مرت به الدعوة من محن وقاسته من شدائد وما احرزته من انتصار وسجّلته من تقدم ، وهي حالات يتفاعل معها الانسان الاعتيادي وتنعكس على‏ََ روحه وأقواله وأفعاله ويتأ ثّر بأسبابها وظروفها والعوامل المؤثرة فيها ، ولكن القرآن الذي واكب تلك السنين بمختلف حالاتها في الضعف والقوّة ، في العسر واليسر ، في لحظات الهزيمة ولحظات الانتصار ، والتنزيل تدريجاً خلال تلك الاعوام كان يسير دائماً على‏ََ خطه الرفيع لم ينعكس عليه أي لون من ألوان الانفعال البشري الذي تثيره تلك الحالات .
وهذا من مظاهر الاعجاز في القرآن التي تبرهن على‏ََ تنزيله من لدن علي حكيم ؛ ولم يكن القرآن ليحصل على‏ََ هذا البرهان لولا انزاله تدريجاً في ظروف مختلفة وأحوالٍ متعددة .
2 - إنّ القرآن بتنزيله تدريجاً كان امداداً معنوياً مستمراً للنبي صلى الله عليه و آله كما قال اللَّه تعالى‏ََ :
«وقال الذين كفروا لولا نُزّل عليه القرآن جملةً واحدةً كذلك لنثبّت به فؤادك ورتّلناه ترتيلاً »(8).
فإنّ الوحي إذا كان يتجدد في كل حادثة كان أقوى‏ََ للقلب وأشد عناية بالمرسل إليه ، ويستلزم ذلك نزول الملك إليه وتجدد العهد به وتقوية أمله في النصر ، واستهانته بما يستجد ويتعاقب من محن ومشاكل .
ولهذا نجد أنّ القرآن ينزل مسلياً للنبي مرة بعد مرة مهوناً عليه الشدائد كلما وقع في محنة ، يأمره تارة بالصبر أمراً صريحاً ، فيقول : «واصبر على‏ََ ما يقولون واهجرهم هَجْراً جميلاً »(9)
وينهاه تارة اُخرى‏ََ عن الحزن كما في قوله :
« ولا يحزنك قولهم إنّ العزّة للَّه‏ جميعاً ... »(10)
ويذكِّره بسيرة الانبياء الذين تقدموه من اُولي العزم ، فيقول : «... فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرّسل ... »(11)
ويخفف عنه احياناً ، ويعلمه أنّ الكافرين لا يجرحون شخصه ولا يتهمونه بالكذب لذاته ، وانما يعاندون الحق بغياً كما هو شأن الجاحدين في كل عصر كما في قوله : «قد نعلم انه ليحزنك الذي يقولون فانّهم لا يكذّبونك ولكنّ الظالمين بآيات اللَّه يجحدون »(12).
3 - إنّ القرآن الكريم ليس كتاباً كسائر الكتب التي تؤلف للتعليم والبحث العلمي ، وانما هو عملية تغيير الانسان تغييراً شاملاً كاملاً في عقله وروحه وإرادته ، وصنع اُمّة وبناء حضارة ، وهذا العمل لا يمكن ان يوجد مرة واحدة وانما هو عمل تدريجي بطبيعته .
ولهذا كان من الضروري ان ينزل القرآن الكريم تدريجاً ، ليحكم عملية البناء وينشئ أساساً بعد اساس، ويجتذ جذور الجاهلية ورواسبها بأناة وحكمة .
وعلى‏ََ أساس هذه الأناة والحكمة في عملية التغيير والبناء نجد أنّ الاسلام تدرج في علاج القضايا العميقة بجذورها في نفس الفرد أو نفس المجتمع ، وقاوم بعضها على‏ََ مراحل حتى‏ََ استطاع ان يستأصلها ويجتث جذورها ، وقصة تحريم الخمر وتدرّج القرآن في الاعلان عنها من أمثلة ذلك ، فلو أنّ القرآن نزل جملة واحدة بكل احكامه ومعطياته الجديدة لنفر الناس منه ، ولما استطاع أن يحقق الانقلاب العظيم الذي أنجزه [ في ] التأريخ .
المصادر :
1- النساء : 163
2- الشورى‏ََ : 51
3- بحار الأنوار 18 : 260
4- البقرة : 185
5- القدر : 1
6- الدخان : 3
7- هود : 1
8- الفرقان : 32
9- المزمل : 10
10- يونس : 65
11- الاحقاف : 35
12- الانعام : 33

 

الكلمات الرئيسية :

علوم

,

القران

,

نزول

,

وحي

,

رسول

,

رسالة

اضف التعليق