عضویت پارسی English
قال الامام الصادق علیه‌السلام: یومُ النَّیروزِ هُوَ الیومُ الَّذی یظهَرُ فیهِ قائِمُنا أهلَ البَیتِ. بحارالأنوار، ج52، ص276

عدد المشاهدات : 70

23 جمادی الاول 1438

الجهاد الاکبر

الجهاد الاکبر

 الجهاد الاکبر

 





 

حصلت على كتاب للامام الخميني ( قدس سره ) باسم ( الجهاد الاكبر ) ، فلما قرأت الكتاب لم أشبع منه ، وقرأته مرة ثانية ، وكنت أقول في نفسي : سبحان الله! ما هذا إلاّ رجل كريم ، شبيه بالملائكة ، فهل يمكن لاحد له ارتباط بالله مثل هذا الارتباط القوي أن يكون على الباطل والضلالة؟!
وكنت عندما أقرأ الايات والاحاديث الواردة في حق قوم سلمان ; مثل الاحاديث المفسرة لقوله تعالى : ( وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) (1).
قال السيوطي : أخرج سعيد بن منصور والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معاً في الدلائل عن أبي هريرة ، قال : كنا جلوساً عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حين أنزلت سورة الجمعة ، فتلاها ، فلما بلغ : (وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ ) قال له رجل : يا رسول الله من هؤلاء الذين لم يلحقوا بنا؟ فوضع يده على رأس سلمان الفارسي قال : « والذي نفسي بيده لو كان الايمان بالثريا لناله رجال من هؤلاء » (2).
والاحاديث المفسرة لقوله تعالى : ( وَإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) (3).
قال السيوطي : أخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة ، قال : لما نزلت ( وَإنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمَاً غَيْرَكُمْ ) قيل من هؤلاء؟ ـ وسلمان الى جنب النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ـ فقال : « هم الفرس ، وهذا وقومه ».
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني في الاوسط والبيهقي في الدلائل عن أبي هريرة ، قال : تلا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هذه الاية ( وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمَاً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ) ; فقالوا : يا رسول الله ، من هؤلاء الذين إن تولينا استبدِلوا بنا ثم لا يكونوا أمثالنا؟ فضرب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم على منكب سلمان ثم قال : « هذا وقومه ، والذي نفسي بيده لو كان الايمان منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس ».
وأخرج ابن مردويه عن جابر ، وذكر قريباً منه (4).
أخرج ابن أبي شيبة وابن ماجه وابن عدي والحاكم والطبراني والهيثم بن كليب وغيرهم عن عبد الله بن مسعود أنه قال : بينما نحن عند رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إذ أقبل فئة من بني هاشم فيها الحسن والحسين ، فلما رآهم النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم اغرورقت عيناه وتغير لونه ، قال : فقلت : ما نزال نرى في وجهك شيئاً نكرهه! فقال : « إنا أهل بيت اختار الله لنا الاخرة على الدنيا ، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريداً وتطريداً ، حتّى يأتي قوم من قبل المشرق ، معهم رايات سود ، فيسألون الخير فلا يُعطَونه ، فيقاتِلون فيُنصَرون ، فيُعطَونَ ما سأَلوا فلا يقبلونه ، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي ، فيملؤها قسطاً كما ملؤوها جوراً ، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حَبْواً على الثلج ».
وفي لفظ الحاكم : « فمن أدركه منكم أو من أعقابكم فليأت إمام أهل بيتي ولو حبوا على الثلج ، فإنها رايات هدى ، يدفعونها إلى رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي ، فيملك الارض فيملاها قسطاً وعدلاً كما مُلِئت جوراً وظلما (5).
وأخرج أحمد وابو نعيم والبيهقي عن ثوبان : أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « إذا رأيتم الرايات السود قد خرجت من خراسان فأتُوها ولو حبوا على الثلج ، فان فيها خليفة الله المهدي ».
وأخرج عنه الديلمي أيضا ، بلفظ : « ستطلع عليكم رايات سود من قبل خراسان فأتوها ولو حبواً على الثلج ، فإنه خليفة الله تعالى المهدي » (6).
عندما تفكرت في هذه النصوص قلت : إن قوم سلمان وأهل خراسان هم من الشيعة ، وكيف يمكن أن يمنّ الله عليهم ويوصلهم إلى الدين والايمان ولو كان منوطاً بالثريا وهم على ضلال؟!
فقلت في نفسي : يمكن أن تكون الشيعة أيضاً على الحق مثل المذاهب الاربعة ، ولكن القوى الحاكمة حملت الناس على بغضهم وأذاعت في حقهم الاكاذب مما كان سبباً لغضب أتباع المذاهب الاخرى عليهم والنقمة منهم.
سبب بعد المسلمين عن الاسلام
في ذلك الحين الذي كنت قد حملت هموم المسلمين على عاتقي ، كنت أفكّر في سبب سقوطهم تحت نير العبودية وخضوعهم للقوى الامبريالية واستعمار بلادهم من قبل الصهيونية ، وأفكّر في علة بُعْدهم عن الاسلام ، بل ونفرتهم من الانتساب إليه ، وتسلسل بي التفكير في الاسباب إلى صدر الاسلام.
ونتيجة لاسئلة وأجوبة ذهنية ظهر لي أن سبب ذلك كان قد شرع من القرن الاول.
وإليك شيئاً مما جال في خاطري من الاسئلة والاجوبة :
عند ما كنت أقرأ قوله تعالى : ( رُسُلاًَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُوْنَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّة بَعْدَ الرُّسُلِ ) أتفكر في نفسي : كيف كان رب العزة في تفكير الاوائل ويرسل لهم الرسل كي يتضح دينه لهم ولا يبقي حجة لهم ، ولم يكن في تفكير الاواخر! فيكتفي بارسال خاتم النبيين ، ثم يتركهم هملاً بمئات من السنين ويكلهم إلى أنفسهم ، حتى لا يبين لهم قائدهم بعد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم! ولم يكن هناك فرق إلاّ أن الكتاب المنزل على هذا النبي يبقى محفوظا إلى يوم القيامة ، بخلاف كتب الاوائل.
وبعد أن وجدت هذا الفرق ، قلت في نفسي : إذا لم يكن الاسلام الحقيقي واضحاً وكانت كل فرقة من فرق المسلمين ترى نفسها على الحق وترى غيرها على الباطل فكيف يمكن أن يكتفي رب العزة بذلك الفرق لحل المشكلة؟ فهل يمكن أن يرسل الله من يبيّن الحق؟ أو هل يمكن أن يكون الله قد بيّن طريقاً لحل المشكلة ولم يصل إلينا؟
متابعة آراء غير المعصوم في الدين
كنت شافعي المذهب في الفروع وأشعرياً في العقيدة ، وكان تَهاجُمُ الاسئلة الذهنية يهز فؤادي ; لماذا أنا أشعري في العقيدة؟ من أمرني باتباعه؟ آلله أمرني به أم رسوله؟ وهو بشر مثلي ولم يكن مبعوثاً من قِبَل الله ، بل هو نفسه غير مستقر في العقيدة ; لانه كان في أول الامر معتزلياً ، وبعد أن انفصل عن أستاذه المعتزلي إعتنق مذهب أهل الحديث ، وألف كتابه [الابانة عن أصول الديانة] ، وسرد فيه عقيدته على نهج أهل الحديث ومدح أحمد بن حنبل وأيَّد عقائده وآراءه.
ولم يقف الامام الاشعري عند هذا الحد ، بل لم يمض يسير من الزمان حتى بَدَّل عقيدته هذه بعقيدة ثالثة ، فعمد إلى تأليف كتابه : [اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع] فشكل عقيدة مركبة من أفكار المعتزلة وآراء الحنابلة.
كنت أسأل نفسي : هل كان هناك سند على أن الاشعري لو بقي مدة أخرى وأنه لا يبدل عقيدته هذه بعقيدة رابعة؟! فكيف يسنح لعاقل مخلص في دينه أن يعتمد في عقيدته على من كان حاله هكذا؟!

لا ينجو من هذه الاُمّة إلاّ طائفة واحدة :

كنت عندما أفكر في الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن بطرق كثيرة عن جماعة من الصحابة ، منهم :
1 ـ أمير المؤمنين علي عليه‌السلام.
2 ـ وعوف بن مالك.
3 ـ وأنس بن مالك.
4 ـ وسعد بن أبي وقاص.
5 ـ وعبد الله بن مسعود.
6 ـ وعبد الله بن عمرو.
7 ـ وعمرو بن عوف.
8 ـ وأبو الدرداء.
9 ـ وأبو أمامة.
10 ـ وواثلة بن الاسقع.
11 ـ وأبو هريرة.
12 ـ ومعاوية بن أبي سفيان.
وهو قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، الناجية منهم
واحدة ، والباقون هلكى » ، أو : « كلّهم في النار إلاّ واحدة » (7).
كنت أقول في نفسي : إن الفرقة الناجية في الحديث واحدة ، وإن الذين كنا نعدهم من أهل النجاة وهم أهل السنة والجماعة كانوا أربعة مذاهب بل أكثر ، ولم يكونوا فرقة واحدة ، ولا نستطيع أن نقول إن الاختلاف في الفروع غير مخل بالوحدة ، بعد أن تسرب هذا الاختلاف إلى العقائد أيضاً :
فترى الشافعية معتنقين لعقيدة الاشعري الاخيرة ، والحنفية متمسكين بعقائد الماتردي ، والحنابلة مستندين إلى عقائدهم وآرائهم الخاصة ... وهكذا.
فإن تكلّفنا وحسبناهم بجميع فرقهم فرقة واحدة عظيمة فسيحصل خلاف المطلوب ; لانها حينئذ ستكون الفرقة المذمومة بلسان النبي الاكرم صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في ذيل الحديث المذكور كما أخرجه الحاكم : « ستفترق أمتي على بضع وسبعين فرقة أعظمها فرقة قوم يقيسون الامور برأيهم ، فيحرمون الحلال ويحللون الحرام ».
وقال الحاكم : هذاحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (8).

مَن هم أهل السنة؟

عندما كنت أقرأ الحديث المشهور بين أهل السنة والجماعة : « تركت فيكم شيئين لن تضلوا ما تمسكتم بهما : كتاب الله وسنتي » (9).
كنت أُفكّر في نفسي وأقول : ما هو الدليل على أننا من أهل السنة؟ مع أن رؤساءنا أمثال الخليفة الاول والثاني والثالث هم الذين أمروا بترك السنة ومحوها ومنعوا عن روايتها وانتشارها تحت ذريعة قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « من كذب عليّ متعمدا فليتبوأ مقعده من النار » ، بل جمعوا أحاديث النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأحرقوها وسجنوا الصحابة الذين رووها.
مع أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أمر باتباع سنته كما أمر باتباع كتاب ربه ، ونهى عن مخالفتها وتركها.
فقد جاء في حديث مروي بطرق متعددة عن جمع من الصحابة ، منهم :
1 ـ المقداد.
2 ـ وأبوهريرة.
3 ـ والمقدام بن معد يكرب.
4 ـ وأبو رافع.
5 ـ والعرباض.
وحكى الساعاتي عن الشوكاني في « النيل » القولَ بصحته ، وهو قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « يوشك الرجل متكئاً على أريكته يحدث بحديثي ، فيقول بيننا وبينكم كتاب الله ، فما وجدناه فيه من حلال أحللناه ومن حرام حرمناه ». وفي رواية عن جابر أنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « يوشك أحدكم أن يقول : هذا كتاب الله ما كان فيه من حلال حللناه وما كان فيه من حرام حرمناه ، ألا من بلغه حديث فكذبه فقد كذب الله ورسوله والذي حدثه » (10).
فقد روي عن أبي مليكة أن الصدِّيق جمع الناس بعد وفاة نبيهم ، فقال : إنكم تحدثون عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أحاديث تختلفون فيها والناس بعدكم أشد اختلافاً ; فلا تحدثوا عن رسول الله شيئاً ، فمن سألكم فقولوا : بيننا وبينكم كتاب الله ; فاستحلوا حلاله وحرموا حرامه (11).
وأخرج البخاري عن ابن عباس ، قال : لما اشتد بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وجعه قال : « ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده » ، قال عمر : إن النبيغلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا ; فاختلفوا وأكثروا اللغط ، قال : ( قوموا عني ، ولا ينبغي عندي التنازع » ، فخرج ابن عباس يقول : إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبين كتابه (12).
وأخرج الحاكم في المستدرك عن سعد بن إبراهيم : أن عمر بن الخطاب قال لابن مسعود ولابي الدرداء ولابي ذر : ما هذا الحديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟! وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب.
وروى الحديث باسناده عن شعبة ثم قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وإنكار عمر أمير المؤمنين على الصحابة كثرة الرواية عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فيه سنة ولم يخرجاه.
وأخرجه الحافظ أبو زرعة الدمشقي في تاريخه (13).
وروى الخطيب في شرف أصحاب الحديث : أن عمر بن الخطاب بعث إلى عبد الله بن مسعود وأبي الدرداء وأبي مسعود الانصاري ، فقال : ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟! فحبسهم بالمدينة حتى اُسْتُشْهِدَ (14).
قال أبو ريَّة : أورد الذهبي في تذكرة الحفاظ عن سعيد بن إبراهيم عن أبيه : أن عمر حبس ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الانصاري ، فقال : قد أكثرتم الحديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وكان قد حبسهم في المدينة ، ثم أطلقهم عثمان.
وقال في الهامش : قال أبوبكر بن العربي : فقد روي أن عمر بن الخطاب سجن ابن مسعود في نفر من الصحابة سنة بالمدينة حتى اُستُشْهِدَ فأطلقهم عثمان ، كان سجنهم لان القوم أكثروا الحديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم
أقول : كان على الخليفة أن يكافئهم ويجازيهم بالخير بدل السجن ، لان علياً عليه‌السلام قال : خرج علينا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : « اللهم ارحم خلفائي » ـ ثلاث مرات ـ قيل : يا رسول الله ، ومن خلفاؤك؟ قال : « الذين يأتون من بعدي ويروون أحاديثي ويعلّمونها الناس ». [الطبراني في الاوسط والرامهرمزي في المحدث الفاصل وأبو الاسعد هبة الله القشيري وأبو الفتح الصابوني معاً في الاربعين والخطيب في شرف أصحاب الحديث والديلمي وابن النجار ونظام الملك في أماليه ونصر في الحجة وأبو علي ابن جيش الدينوري في حديثه] (15).
وأخرج ابن عساكر عن عبد الرحمن بن عوف ، قال : والله ما مات عمر حتى بعث إلى أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فجمعهم من الافاق : عبد الله بن حذافة وأبا الدرداء وأبا ذر وعقبة بن عامر ، فقال : ما هذه الاحاديث التي قد
أفشيتم عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في الافاق؟! قالوا : أتنهانا؟ قال : لا ، أقيموا عندي ، لا والله لا تفارقوني ما عشت ، فنحن أعلم نأخذ ونرد عليكم ، فما فارقوه حتى مات (16).
وأخرج الشافعي والحاكم والدارمي وابن عبد البر وابن ماجه والخطيب عن قرظة بن كعب ، قال : خرجنا نريد العراق ، فمشى معنا عمر بن الخطاب إلى صرار ، فتوضأ ثم قال : أتدرون لم مشيت معكم؟ قالوا : نعم نحن أصحاب رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مشيت معنا ، قال : إنكم تأتون أهل قرية لهم دَوِيٌّ بالقرآن كدوي النحل ، فلا تبدونهم بالاحاديث فيشغلونكم ، جردوا القرآن وأقلوا الرواية عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وامضوا وأنا شريككم ، فلما قدم قرظة ، قالوا : حدِّثنا ، قال : نهانا ابن الخطاب.
ثم قال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد له طرق تجمع ويذاكر بها ، وأقرّه الذهبي ، وصححه الزهيري أيضاً.
وذكر أبورية بعد ذكر الحديث المذكور رواية أخرى بلفظ : وكان عمر يقول : أقلوا الرواية عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلاّ فيما يعمل به.
وروى ابن قانع عن قرظة في ذلك روايتين ; جاء في إحديهما خرجنا إلى الكوفة فشيعنا عمر فقال : أقلوا الرواية عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وأنا شريككم في ذلك ، قال قرظة : فو الله ما رويت عنه حديثاً بعدُ ، ولا أروي عنه شيئاً حتى أموت (17).
ولا يخفى أن جمود هؤلاء العراقيين على كتاب الله وتجريده عن السنة كان سبباً لنشأة ذهنية الخوارج في العراق.
وأخرج أبوزرعة وابن عساكر عن سائب بن يزيد ، قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول لابي هريرة : لتتركَنَّ الحديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أو لالحقنك بأرض دوس ، وقال لكعب : لتتركن الحديث أو لالحقنك بأرض القردة (18).
عن أبي سلمة ، قلت له ـ يعني أبا هريرة ـ : أكنت تحدث في زمان عمر هكذا؟ فقال : لو كنت أحدث في زمان عمر مثل ما أحدثكم لضربني بمخفقته (19).
وأخرج ابن سعد وابن عساكر عن عثمان بن عفان قال : لا يحل لاحد أن يروي حديثا لم يُسْمَع به على عهد أبي بكر ولا على عهد عمر (20).
وأخرج أبوزرعة والخطيب وابن عساكر عن معاوية بن أبي سفيان : أنه خطب ، فقال : يا ناس ، أقلوا الرواية عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، وإن كنتم تتحدثون فتحدثوا بما كان يتحدث به في عهد عمر ، كان يخيف الناس في الله (21).
قال المتقي الهندي : قال الحافظ عماد الدين بن كثير : قال الحاكم : حدثنا ... عن عائشة قالت : جمع أبي الحديث عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فكان خمسمائة حديث ، فبات ليله يتقلب كثيراً ، قالت : فغمني ذلك ، فقلت : تتقلب لشكوى أو لشيء بلغك؟ فلما أصبح قال : أى بنية هلم الاحاديث التي عندك ، فجئته بها ، فدعا بنار فأحرقها ، وقال : خشيت أن أموت وهي عندك ، فيكون فيها أحاديث عن رجل ائتمنته ووثقت به ولم يكن كما حدثني ، فأكون قد تقلدت ذلك. وقد رواه القاضي أبو أمية الاحوص بن المفضل بن غسان الغلابي (22).
وأخرج ابن سعد عن عبد الله بن العلاء قال : سألت القاسم ( ابن محمد بن أبي بكر ) يملي علي أحاديث ، فقال : إن الاحاديث كثرت على عهد عمر بن الخطاب فأنشد الناس أن يأتوه بها ، فلما أتوه بها أمر بتحريقها ثم قال : مثناة كمثناة أهل الكتاب. قال فمنعني القاسم يومئذ أن أكتب حديثاً (23).
وأخرج أبو خيثمة وابن عبد البر عن يحيى بن جعدة ، قال : أراد عمر أن يكتب السنة ، ثم بدا له أن لا يكتبها ، ثم كتب في الامصار : من كان عنده شيء من ذلك فليمحه (24).
فهكذا كان حال السنة في عصر الصحابة.
ولما وَصَلَتِ النوبة إلى عصر التدوين رأينا أئمة الحديث أمثال البخاري ومسلم والترمذي يطرحون أو يقطعون أكثر ما انفلت من أيدى هؤلاء من الاحاديث بسبب مخالفتها لشروطهم ; لانهم اشترطوا لصحة الحديث ـ إضافة إلى الاتصال والوثاقة في الاسناد ـ أن لا يكون مضمون الحديث مخالفاً لمذهب أهل السنة والجماعة ، وأن لا تكون فيه علة خفية ، وكانت طريقة معرفة تلك العلة تشخيص هؤلاء المحدثين ; فإذا كان الحديث مخالفا لمذهبهم يحكمون بشذوذه وضعفه ولو كان جميع رجال السند من الثقات.
وقد اعترف البخاري فيما حكي عنه قائلاً : لم أخرج في هذا الكتاب إلاّ صحيحاً ، وما تركت من الصحيح كان أكثر (25).
فبدل أن يجعلوا السنة معيارا لصحة الرأي والمذهب تراهم يجعلون المذهب ميزاناً لصحة الحديث ، حتى وصل الامر إلى توصيف من لم يذكر في تأليفه ما يخالف المذهب بالاضبطية والادقية ، واتهام من أورد شيئاً مخالفاً لمذهبهم في كتبه بكونه من أهل الخلاف وتوصيفه بالسذاجة والجهالة.
كنت أتساءل في نفسي : إذا كان الامر كذلك فكيف يمكن لمن يريد الوقوف على الحقيقة أن يصل إلى هدفه؟ وكيف يمكنه أن يميز الحق من الباطل إذا كان ميزان التمييز وطريقة التحقيق هو نفس المذهب؟!

ما جرى بعيد وفاة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم

ومن أهم ما وقع في قلبي من الشبهات والاسئلة : لماذا ترك الخلفاء والصحابة جنازة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بدون تشييع وتغسيل وتكفين وذهبوا إلى السقيفة فتنازعوا لاجل الامارة والرئاسة؟ ولم يبق على جنازة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إلاّ عدّة نفر ، على رأسهم أمير المؤمنين علي عليه‌السلام!!
أخرج ابن أبي شيبة عن عروة : أن أبابكر وعمر لم يشهدا دفن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، كانا في الانصار فدفن قبل أن يرجعا (26).
ولماذا لم يبايع أمير المؤمنين عليه‌السلام إلاّ بعد ستة أشهر وهو مكره عليها؟ ولماذا كشفوا عن بيت فاطمة الزهراء عليها‌السلام حتى كان سبباً لندم الخليفة الاول وتأسفه عليه وهو في مرض موته يقول : وددت أني لم أكشف عن بيت فاطمة ، وتركته ولو أُغلِق على حرب ... (27)
ولماذا أخذوا نحلتها ( فدك ) التي نحلها رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في حياته بأمر من الله؟
كما روي عن أبي سعيد الخدري وابن عباس : أنه لما نزلت هذه الاية : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) دعا النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فاطمة وأعطاها فدك.
أخرجه البزار وأبو يعلى وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي سعيد الخدري ، وأخرجه ابن مردويه عن ابن عباس كما قال السيوطي (28).
ولماذا هَجرَتْهما حتى لم تأذن لهما أن يحضرا على جنازتها وأمرت أن تُدفن ليلاً ـ كما رواه البخاري ومسلم وغيرهما ـ وهي بنت نبيهم التي قال لها الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إن الله يغضب لغضبك ويرضى لرضاك » ، وهذا الحديث مروي عن علي وفاطمة عليهما‌السلام ومسور بن مخرمة وأم سلمة.
قال المعلّق على المعجم الكبير : وفي هامش الاصل : هذا حديث صحيح الاسناد ، وروي من طرق عن علي ، رواه الحارث عن علي ، وروي مرسلاً ، وهذا الحديث أحسن شيء رأيته وأصح إسناد قرأته (29).
وروى البخاري عن المسور بن مخرمة أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني » (30).
ولماذا أمرت باخفاء قبرها الشريف؟ ولا يعلم بمحل دفنها إلى الان أحد ، وهي سيدة نساء العالمين!!
المصادر :
1- سورة الجمعة : 3.
2- الدر المنثور : 8 / 152.
3- سورة القتال : 38.
4- الدر المنثور : 7 / 506.
5- سنن ابن ماجه باب خروج المهدي ( 34 ) : 2 / 1366 ح : 4082 ، المستدرك على الصحيحين : 4 / 464 ، المعجم الاوسط : 6 / 327 ح : 5695 ، ذخائر العقبى / 48 كنز العمال : 14 / 267 ح : 38677 ،
6- الصواعق المحرقة / 164 ، كنز العمال : 14 / 268 ح : 38679 ، ينابيع المودة / 182 ، دلائل النبوة للبيهقي : 6 / 516 ، الفصول المهمة / 295.
7- مجمع الزوائد : 7 / 258 ـ 260 سنن ابن ماجه كتاب الفتن /بحار الانوار : 28 / 3 ـ 6 ح : 1 ـ 8.
8- المستدرك : 4 / 430 كتاب الفتن والملاحم.
9- المستدرك : 1 / 93.
10- مسند أحمد بن حنبل : 4 / 131 و 132 و 6 / 8 ، كنز العمال : 1 / 173 ـ 175 ح : 877 ـ 882 عن أحمد وأبي داود والترمذي وابن ماجه الحاكم ، و 1 / 195 ح : 985 و 986 ،
11- أضواء على السنة المحمدية / 46 و 53 ، تذكرة الحفاظ للذهبي : 1 / 2 ، 3 ، وعن حجية السنة / 394.
12- صحيح البخاري كتاب العلم باب كتابة العلم : 1 / 57 ح : 114 ، وسيأتي الكلام على هذه القصة عن قريب مفصلاً.
13- المستدرك مع تلخيص الذهبي : 1 / 110 ، تذكرة الحفاظ : 1 / 7 ترجمة عمر ، الاعتصام بحبل الله المتين : 1 / 30 ، تاريخ أبي زرعة / 270 ح : 1479.
14- شرف أصحاب الحديث / 87 ح : 190.
15- كنز العمال : 10 / 294 ـ 295 ح : 29488 ، المعجم الاوسط : 6 / 395 ح : 5842 ، شرف أصحاب الحديث / 30 ـ 31 ح : 58.
16- كنز العمال : 10 / 292 ح : 29479 ، أضواء على السنة المحمدية / 53 ، 54.
17- المستدرك مع تلخيص الذهبي : 1 / 102 ، أضواء على السنة المحمدية / 55 ، تذكرة
18- كنز العمال : 10 / 291 ح : 29472 ، أضواء على السنة / 54 ، تاريخ أبي زرعة / 270 ح : 1475.
19- تذكرة الحفاظ : 1 / 7 ، الاعتصام بحبل الله المتين : 1 / 30 ، جامع بيان العلم وفضله / 399.
20- منتخب الكنز بهامش مسند أحمد : 4 / 64.
21- كنز العمال : 10 / 291 ح : 29473 ، تذكرة الحفاظ : 1 / 7 قريباً منه ، شرف أصحاب الحديث / 91 ح : 198 ، تاريخ أبي زرعة / 270 ح : 1478.
22- تذكرة الحفاظ للذهبي : 1 / 5 ، كنز العمال : 10 / 285 ح : 29460 ، والاعتصام بحبل الله المتين : 1 / 30.
23- الطبقات الكبرى ، بحث الطبقة الثانية من أهل المدينة من التابعين : 3 / 400 رقم : 734 ، أضواء على السنة / 47.
24- كنز العمال : 10 / 292 ح : 29476 ، جامع بيان العلم وفضله : 1 / 275 ح : 345.
25- صحيح البخاري ( المقدمة ) / 8 ـ 9.
26- المصنف لابن أبي شيبة : 7 / 433 ح : 37035 ، كنز العمال : 5 / 652 ح : 14139 ، وراجع ما جرى في السقيفة ; تاريخ الطبري : 2 / 234 ـ 238 و 241 ـ 246 ، العقد الفريد : 5 / 11 ـ 13 ، شرح نهج البلاغة : 6 / 5 ـ 45.
27- شرح نهج البلاغة : 6 / 51 ، تاريخ الطبري : 2 / 353 أحداث سنة : 13 ، مروج الذهب : 2 / 301 ذكر خلافة أبي بكر ، العقد الفريد : 5 / 21 ، لسان الميزان : 4 / 189 ، مسند فاطمة للسيوطي / 17 ـ 18 ح : 28 عن جماعة من المحدثين.
28- الدر المنثور : 5 / 273 ـ 274 من تفسير آية : 26 من سورة الاسراء ، المسند لابي يعلى : 2 / 334 و 534 ح : 1075 و 1409 ، مجمع الزوائد : 7 / 49.
29- المعجم الكبير : 1 / 108 ح : 182 و 22 / 401 ح : 1001 ، مجمع الزوائد : 9 / 203 ، ميزان الاعتدال : 2 / 492 م : 4560 و 1 / 535 م : 2002 ، المناقب لابن المغازلي / 351 ـ 353
30- صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة باب مناقب فاطمة عليها‌السلام : 3 / 35 ح 3767 ، كنز العمال : 12 / 108 و 112 ح : 34222 و 34244.

 

الكلمات الرئيسية :

کتب

,

علماء

,

الشيعة

,

الخميني

,

السنة

,

الحق

اضف التعليق