عضویت پارسی English
قال الامام الصادق علیه‌السلام: مَنِ اهتَمَّ لِرِزْقِهِ کُتِبَ عَلَیْهِ خَطیئَةٌ. امالى طوسى، ص300

عدد المشاهدات : 231

28 جمادی الاول 1438

التفاسير بطرقها المختلفة

التفاسير بطرقها المختلفة

التفاسير بطرقها المختلفة

 





 

التفسير في اللغة : البيان والكشف‏(1) . وفي القرآن الكريم بهذا المعنى‏ََ ؛ قال‏ تعالى‏ََ : «ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيراً »(2)
فتفسير الكلام - اي كلام - معناه : الكشف عن مدلوله ، وبيان المعنى‏ََ الذي يشير إليه اللفظ .
وعلى‏ََ هذا الاساس يمكن ان نطرح السؤال التالي : هل انّ بيان المعنى‏ََ الظاهر من اللفظ الذي يتبادر منه يعتبر تفسيراً ، بحيث يصدق عليه لفظ التفسير بمعناه اللغوي أو لا ؟
فهناك اتجاه يقول : إنّ الكشف والبيان الذي أخذناه في معنى‏ََ التفسير يستبطن افتراض وجود درجة من الخفاء والغموض في المعنى‏ََ ، ليكشف ويزال‏ الغموض عنه بعملية التفسير ، فلا يصدق التفسير حينئذ إلا في حالة الغموض والخفاء ، فمن يسمع كلاماً له معنى‏ََ ظاهر يتبادر من ذلك الكلام ، فيعلن عن ذلك المعنى‏ََ لا يكون مفسراً للكلام ، لأنه لم يكشف عن شي‏ء خفي ، وانما يصدق التفسير على‏ََ الجهد الذي يبذله الشخص في سبيل اكتشاف معنى‏ََ الكلام المكتنف بشي‏ء من الغموض والخفاء ، وبتعبير آخر أنّ من أظهر معنى‏ََ اللفظ يكون قد فسره ، واما حيث يكون المعنى‏ََ ظاهراً ومتبادراً بطبيعته فلا اظهار ولا تفسير .
وسيراً مع هذا الاتجاه لا يكون من التفسير الا اظهار احد محتملات اللفظ ، واثبات انه هو المعنى‏ََ المراد ، أو اظهار المعنى‏ََ الخفي غير المتبادر ، واثبات انه هو المعنى‏ََ المراد بدلاً عن المعنى‏ََ الظاهر المتبادر ، وأمّا ذكر المعنى‏ََ الظاهر المتبادر من اللفظ فلا يكون تفسيراً .
وهذا الاتجاه يمثل الرأي السائد لدى‏ََ الاصوليين .
ولكن الصحيح هو أنّ ذكر المعنى‏ََ الظاهر قد يكون في بعض الحالات تفسيراً أيضاً ، واظهاراً لامر خفي ، كما أ نّه - في بعض الحالات الاُخرى‏ََ - قد لا يكون تفسيراً لأنه يفقد عنصر الخفاء والغموض ، فلا يكون اظهاراً لأمر خفي أو إزالة لغموض .
ومن أجل التعرّف على موارد الظهور التي ينطبق عليها ( التفسير ) والموارد التي لا ينطبق عليها معنى‏ََ ( التفسير ) نقسّم الظهور الى‏ََ قسمين :
أحدهما : الظهور البسيط : وهو الظهور الواحد المستقل المنفصل عن سائر الظواهر الاُخرى‏ََ .
والآخر : الظهور المعقّد : وهو الظهور المتكون نتيجة لمجموعة من الظواهر المتفاعلة .
ولأجل توضيح هذا التقسيم نضرب مثالاً لذلك ، بأن يقول شخص لولده : ـ
اذهب الى‏ََ البحر في كل يوم ، أو يقول له : اذهب الى‏ََ البحر في كل يوم ، واستمع الى‏ََ كلامه .
فبالنسبة الى‏ََ القول الأول نعتبر الظهور ظهوراً بسيطاً ، اذ لا توجد في الكلام إلا صورة واحدة تتبادر الى‏ََ الذهن وهي : صورة بحر من الماء ، يطلب الأب من ولده أن يذهب إليه في كل يوم .
وأمّا بالنسبة الى‏ََ القول الثاني فالظهور معقّد لأنه مزدوج ، فهناك نفس الظهور السابق ، اذ يتبادر الى‏ََ الذهن من كلمة البحر : البحر من الماء ، يذهب إليه الولد في كل يوم . ويقابله ظهور آخر وهو ظهور الاستماع الى‏ََ كلام البحر ، إذ يتبادر الى‏ََ الذهن من ذلك : أنّ البحر ليس بحراً من ماء بل هو بحر من العلم ، لأنّ بحر الماء لا يُستمع الى‏ََ كلامه ، لأنه ليس له كلام ، وانما يستمع الى‏ََ صوت أمواجه .
وهكذا نواجه في هذه الحالة ظهورين بسيطين متعارضين ، وحين نلاحظ الكلام بصورة كاملة متفاعلة يجب أنْ ندرس نتيجة التفاعل بين ذينك الظهورين ، وما ينجم عنهما من ظهور بعد تصفية التناقضات الداخلية بينهما ؛ وهذا الظهور الناجم عن ذلك نسميه : بالظهور المعقد أو المركب .
واذا ميزنا بين الظهور البسيط والظهور المعقد أمكننا أن نعرف أنّ ابراز الظهور المعقد ، وتحديد معنى‏ََ الكلام على‏ََ أساسه يعتبر ( تفسيراً ) ، لأنّ تعقيده وتركيبه يجعل فيه درجة من الخفاء والغموض جديرة بالكشف والإبانة ، فيصدق عليه اسم : ( التفسير ) ، واما الظهور البسيط ففي الغالب لا يعتبر ابراز معنى‏ََ الكلام على‏ََ أساسه تفسيراً ، لأنّ المعنى‏ََ ظاهر بطبيعته فلا يحتاج الى‏ََ إظهار .
والنتيجة أنّ في صدق التفسير على‏ََ بيان المعنى‏ََ في موارد الظهور اتجاهين :
احدهما : القائل بعدم صدقه مطلقاً ، سواء كان الظهور بسيطاً أم معقداً .
والآخر : - وهو الاتجاه الصحيح - القائل بأنّ التفسير ليصدق على‏ََ بيان المعنى‏ََ في موارد الظهور المعقد ، دون بعض موارد الظهور البسيط .
التفسير معنى‏ََ اضافي أو موضوعي :
وعلى‏ََ ضوء الاتجاه الصحيح نعرف : أنّ التفسير معنى‏ََ ( اضافي ) ، لأنّ التفسير بيان المعنى‏ََ وإيضاحه حتى‏ََ في مورد ظهور اللفظ . والمعنى‏ََ الواحد قد يكون بحاجة الى‏ََ البيان والكشف بالإضافة الى‏ََ شخص دون شخص آخر ، فيكون بيانه - بالإضافة الى‏ََ من يحتاج البيان - تفسيراً دون الشخص الآخر .
وأمّا اذا أخذنا بالاتجاه الآخر الذي يرى‏ََ : أنّ التفسير لا يشمل موارد حمل اللفظ على‏ََ معناه الظاهر مهما كان الظهور معقداً ، وأنّ التقسيم مختص بحمل اللفظ على‏ََ ما لا يكون ظاهراً من اللفظ فبالإمكان أن نتصور للتفسير معنى‏ََ ( موضوعياً ) لا يختلف باختلاف الافراد ، لأننا نلاحظ عندئذ اللغة نفسها ، فإن كان المعنى‏ََ الذي يذكر للفظ هو المعنى‏ََ الذي يقتضيه الاستعمال اللغوي بطبيعته فلا يكون ذلك تفسيراً ، حتى‏ََ اذا كان محاطاً بشي‏ء من الخفاء والغموض بالنسبة الى‏ََ بعض الأشخاص، وان كان المعنى‏ََ معنى‏ََ آخر لا يقتضيه الاستعمال اللغوي بطبيعته، وانما عيناه بدليل خارجي فهو ( التفسير ) .
تفسير اللفظ وتفسير المعنى‏ََ :
والتفسير على‏ََ قسمين باعتبار الشي‏ء المفسّر :
1 - تفسير اللفظ .
2 - تفسير المعنى‏ََ .
وتفسير اللفظ عبارة عن ( بيان معناه لغة ) ، وأما تفسير المعنى‏ََ فهو : تحديد
مصداقه الخارجي الذي ينطبق عليه ذلك المعنى‏ََ .
فحين نسمع شخصاً يقول : إنّ دول الاستكبار الكافر تملك أسلحة ضخمة ، تارة نتساءل : ما هو معنى‏ََ الاسلحة ؟ ونجيب عن هذا السؤال : إنّ‏ الاسلحة هي الأشياء التي يستعين بها صاحبها في قهر عدوه ؛ واُخرى‏ََ نتساءل : ما هي نوعية السلاح الذي تملكه تلك الدول ؟ ونجيب : إنّ سلاحها القنابل الذرية .
ففي المرة الاولى‏ََ فسرنا اللفظ اذ ذكرنا معناه لغة ، وفي المرة الثانية فسرنا المعنى‏ََ اذ حددنا المصداق الذي ينطبق عليه معنى‏ََ الجملة ويشير اليه ؛ فنسمي المرحلة الاولى‏ََ بمرحلة ( تفسير اللفظ ) أو التفسير اللغوي ، وهي مرحلة تحديد المفاهيم ؛ وتسمى‏ََ المرحلة الثانية : مرحلة ( تفسير المعنى‏ََ ) وهي مرحلة تجسيد تلك المفاهيم في صور معينة محددة .
وأمثلة ذلك من القرآن الكريم كثيرة ، فنحن نلاحظ في القرآن أنّ اللَّه سبحانه يوصف بالحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام ، ونواجه بالنسبة الى‏ََ هذه الكلمات بحثين :
أحدهما : البحث عن مفاهيم هذه الكلمات من الناحية اللغوية .
والآخر : البحث عن تعيين مصداق تلك المفاهيم بالنسبة الى‏ََ اللَّه تعالى‏ََ .
فكيف يسمع سبحانه ؟ وهل يسمع بجارحة أو لا ؟ وكيف يعلم ؟ وهل يعلم بصورة زائدة ؟
والاول : يمثل التفسير اللفظي للآية أو تفسير اللفظ ؛ والثاني : يمثل التفسير المعنوي أو تفسير المعنى‏ََ .
ومن أمثلة ذلك أيضاً قوله تعالى‏ََ : «وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ... »(3)
وقوله : «... وأنزلنا الحديد فيه بأسٌ شديد ... »(4)
وقوله : « وأنزلنا من السماء ماءً بقدر فأسكنّاه في الأرض ... »(5)
فنحن نجد هذه الآيات تتحدث عن اشياء قد انزلت من قبيل : ( الكتاب ) ( الحديد ) ( الماء ) وتفسير اللفظ يعني - بصدد هذه الآيات - أن نشرح معنى‏ََ ( النزول ) لغة ونحدد مفهوم كلمة « انزلنا » الواردة في الآيات الثلاث ، ونعرف أ نّها تستبطن معنى‏ََ ( الهبوط من جهة عالية مرتفعة ) وتفسير المعنى‏ََ هو : أنْ ندرس حقيقة هذا الانزال ، ونوع تلك ( الجهة العالية ) التي هبط منها الكتاب والحديد والماء ، وهل هي جهة مادية أو معنوية ؟
أهمية التمييز بين تفسير اللفظ وتفسير المعنى‏ََ :
والتمييز بين تفسير اللفظ على‏ََ صعيد المفاهيم ، وتفسير المعنى‏ََ بتجسيده في‏ صورة محددة على‏ََ صعيد المصاديق يعتبر نقطة جوهرية جداً في تفسير القرآن الكريم ، وأداة لحل التناقض الظاهري الذي يبدو بين حقيقتين قرآنيتين وهما :
الحقيقة الاولى‏ََ : أنّ القرآن كتاب هداية للبشرية ، أنزله اللَّه سبحانه لإخراجها من الظلمات الى‏ََ النور ، وإرشادها الى‏ََ الطريقة الفضلى‏ََ في جوانب حياتها ؛ وقد وصف نفسه بانه «... هدىً للناس ... »(6)
و «... نورٌ وكتابٌ مبين »(7)
«... تبياناً لكلّ شي‏ء ... »(8).
وهذه الحقيقة تفرض ان يجي‏ء القرآن ميسر الفهم ، وان يتاح للانسان استخراج معانيه منه ، اذ لا يحتاج للقرآن ان يحقق اهدافه ويؤدي رسالته لو لم يكن مفهوماً من قبل الناس .
والحقيقة الاُخرى : ان كثيراً من المواضيع التي يستعرضها القرآن أو يشير اليها لا يمكن فهمها بسهولة ، بل قد تستعصي على‏ََ الذهن البشري ، ويتيه في مجال التفكير فيها لدقتها وابتعادها عن مجالات الحس والحياة الاعتيادية التي يعيشها الانسان ؛ وذلك نظير ما يتعلق من القرآن باللوح ، والقلم ، والعرش ، والموازين ، والملك ، والشيطان ، وإنزال الحديد ، ورجوع البشرية الى‏ََ اللَّه ، والخزائن ، وملكوت السماء والارض وما الى‏ََ ذلك من المواضيع .
اذن فحقيقة أهداف القرآن الكريم ورسالته تفرض أنْ يكون ميسر الفهم ، وواقع بعض مواضيعه يستعصي على‏ََ الفهم ويتيه فيها الذهن البشري .
وحلّ التناقض الظاهري بين هاتين الحقيقتين انما يكون بالتمييز بين تفسير اللفظ وتفسير المعنى‏ََ ، لأنّ الحقيقة الاُولى‏ََ وحقيقة اهداف القرآن ورسالته انما تفرض ان يكون القرآن ميسّر الفهم ، بوصفه كلاماً دالاً على‏ََ معنى‏ََ : اي بحسب تفسير اللفظ ، وهو بهذا الوصف ميسر الفهم ، سهل على‏ََ الناس استخراج معانيه ، وانما الصعوبة في تحديد الصور الواقعية لمعانيه ومفاهيمه .
فكل الآيات التي استعرضت تلك الموضوعات التي اشرنا اليها في الحقيقة الثانية تعتبر مفهومة من ناحية لغوية ، ولا صعوبة في التفسير اللفظي لها ، وانما الصعوبة تكمن في تفسير معنى‏ََ اللفظ لا تفسير اللفظ نفسه ، لأنّ تلك الموضوعات‏ ترتبط بعوالم ارقى‏ََ من عالم الحس الذي يعيشه الانسان ، فيكون من الطبيعي أن يواجه الانسان صعوبات كبيرة اذا حاول تحديد المعنى‏ََ في مصداق معين ، وتجسيد المفهوم في الذهن ضمن واقع خاص .
وقد يتساءل هنا عن الضرورة التي دعت القرآن الكريم الى‏ََ ان يتعرض لمثل هذه المعاني التي يستعصي تفسيرها على‏ََ الذهن البشري ، فيخلق بذلك صعوبات ومشاكل هو في غنى‏ََ عنها .
ولكن الواقع أنّ القرآن الكريم لم يكن بامكانه ان يتفادى‏ََ هذه الصعوبات والمشاكل ، لأن القرآن بوصفه كتاب دين يستهدف بصورة رئيسية ربط البشرية بعالم الغيب ، وتنمية غريزة الايمان بالغيب فيها ، ولا يتحقق ذلك إلّاعن طريق تلك الموضوعات التي تنبه الانسان الى‏ََ صلته بعالم أكبر من العالم المنظور ، وإن كان غير قادر على‏ََ الإحاطة بجميع أسراره وخصوصياته .
المصادر :
1- لسان العرب : مادة ( فسر )
2- الفرقان : 33
3- الانعام : 92
4- الحديد : 25
5- المؤمنون : 18
6- البقرة : 185
7- المائدة : 15
8- النحل : 89

 

الكلمات الرئيسية :

تفسير

,

لغة

,

معنی

,

اسلوب

,

فقه

اضف التعليق