عضویت پارسی English
قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: أحَبَّ اللَّهُ مَن أحَبَّ حُسَیناً. بحارالأنوار، ج43، ص261

عدد المشاهدات : 268

15 جمادی الثانی 1438

علم التفسير

علم التفسير

علم التفسير

 






 

التفسير بوصفه علماً فهو علم يبحث فيه عن القرآن الكريم بوصفه كلاماً للَّه‏ تعالى‏(1) .
وتوضيح ذلك : أنّ القرآن الكريم له عدة اعتبارات : فهو تارة يُلحظ بوصفه حروفاً كتابية ترسم على‏ََ الورق واُخرى‏ََ : يُلحظ بوصفه أصواتاً نقرؤها ونرددها بلساننا ، وثالثة : يُلحظ باعتباره كلاماً للَّه‏ تعالى‏ََ .
والقرآن الملحوظ بأي واحد من هذه الاعتبارات يقع موضوعاً لعلم يتكون‏ من بحوث خاصة به .
فالقرآن من حيث إنّه حروف تكتب : موضوعٌ لعلم الرسم القرآني الذي يشرح قواعد كتابة النص القرآني .
والقرآن من حيث إنّه يقرأ : موضوع لعلم القراءة وعلم التجويد .
والقرآن من حيث إنّه كلام اللَّه : يقع موضوعاً لعلم التفسير .
فعلم التفسير يشتمل على‏ََ جميع البحوث المتعلقة بالقرآن بوصفه كلام اللَّه ، ولا يدخل في نطاقه البحث في طريقة كتابة الحرف ، أو طريقة النطق بصوته ، لأنّ الكتابة والنطق ليسا من صفات نص القرآن بوصفه كلاماً للَّه، اذ ليس لكونه كلاماً للَّه دخل في كيفية كتابته أو قراءته .
وانما يدخل في علم التفسير في ضوء ما ذكرناه له من تعريف البحوث الآتية :
اولاً : البحث عن مدلول كل لفظ أو جملة في القرآن الكريم ، لأنّ كون هذا المعنى‏ََ أو ذاك مدلولاً للفظ القرآني من صفات القرآن بوصفه كلاماً للَّه، وليس من صفات الحروف أو أصواتها بما هي حروف أو أصوات .
ثانياً : البحث عن اعجاز القرآن والكشف عن مناحي الاعجاز المختلفة فيه ، فإنّ الاعجاز من أوصاف القرآن باعتباره كلاماً دالاً على‏ََ المراد .
ثالثاً : البحث عن أسباب النزول ، لأنّ الآية حين ندرس سبب نزولها نلاحظها بما هي كلام ، اي بما هي لفظ مفيد دال على‏ََ معنى‏ََ ، لأنّ ما لا يكون كلاماً ولا يدل على‏ََ معنى‏ََ ، لا يرتبط بحادثة معينة لتكون سبباً لنزول الآية .
رابعاً : البحث عن الناسخ والمنسوخ والخاص والعام والمقيد والمطلق ، فإنّ كل ذلك يتناول النص القرآني بوصفه كلاماً دالاً على‏ََ معنى‏ََ .
خامساً : البحث عن أثر القرآن في التأريخ ، ودوره العظيم في بناء الانسانية وهدايتها ، فإنّ اثر القرآن ودوره مردهما الى‏ََ فعالية القرآن بوصفه كلاماً للَّه لا بوصفه مجرد حروف تُكتب أو صوت أو اصوات تُقرأ .
الى‏ََ غير ذلك من البحوث التي ترتبط بالقرآن باعتباره كلاماً للَّه‏تعالى‏ََ .
ومن خلال تعريف علم التفسير نحدد موضوعه أيضاً وهو ( القرآن ) من حيث كونه كلاماً للَّه‏تعالى‏ََ .
وعلى هذا الضوء نعرف أنّ اطلاق اسم علم ( الناسخ والمنسوخ ) أو علم ( اسباب النزول ) أو علم ( اعجاز القرآن ) : على‏ََ البحوث المتعلقة بهذه المواضيع ، لا يعني عدم امكان اندراجها جميعاً في نطاق علم واحد باسم علم : ( التفسير ) فهي في الحقيقة جوانب من هذا العلم ، لوحظ في كل جانب منها تحقيق هدف خاص يتعلق بالبحث في ناحية خاصة من كلام اللَّه ؛ ففي علم ( اعجاز القرآن ) يدرس كلام اللَّه في القرآن مقارناً بالنتاج البشري أو بالامكانات البشرية ، ليدلل على‏ََ أ نّه فوق تلك الامكانات وهو معنى‏ََ الاعجاز ، وفي علم ( اسباب النزول ) يدرس كلام اللَّه في القرآن من حيث ارتباطه بالاحداث والوقائع التي لابست نزوله ، وهكذا الامر في سائر الجوانب الاُخرى‏ََ .

التأويل :

والتأويل كلمة اُخرى‏ََ ظهرت الى‏ََ صفّ كلمة : ( التفسير ) في بحوث القرآن عند المفسرين ، واعتبرت - من قِبَلهم - متفقة بصورة جوهرية مع كلمة التفسير في المعنى‏ََ ، فالكلمتان معاً تدلان على‏ََ بيان معنى‏ََ اللفظ والكشف عنه ؛ قال صاحب القاموس : « أوّل الكلام تأويلاً : دبّره وقدّره وفسّره »(2) .
والمفسرون الذين كادوا أن يتّفقوا على‏ََ التوافق بين الكلمتين بشكل عام اختلفوا في تحديد مدى‏ََ التطابق بين الكلمتين .
ونحن هنا نذكر بعض الاتجاهات والمذاهب في ذلك :
1 - الاتجاه العام لدى‏ََ قدماء المفسرين الذي يميل الى‏ََ القول بالترادف بينهما ، فكل تفسير تأويل ، والعكس صحيح أيضاً ، وعلى‏ََ هذا فالنسبة بينهما هي التساوي ؛ ولعل منه قول مجاهد : إنّ العلماء يعلمون تأويله ، وقول ابن جرير الطبري في تفسيره « القول في تأويل قوله كذا ... واختلف أهل التأويل في الآية ... » .
2 - الاتجاه العام لدى‏ََ من تأخر عنهم من المفسرين الذي يميل الى‏ََ القول بأنّ التفسير يخالف التأويل في بعض الحدود : إمّا في طبيعة المجال المفسَّر والمؤوَّل ، أو في نوع الحكم الذي يصدره المفسِّر والمؤوِّل ، وفي طبيعة الدليل الذي يعتمد عليه التفسير والتأويل ؛ فهنا مذاهب نذكر منها ثلاثة :
ألف - التمييز بين التفسير والتأويل في طبيعة المجال المفسَّر ، ويقوم هذا المذهب على‏ََ أساس القول بأنّ التفسير يخالف التأويل بالعموم والخصوص ؛ فالتأويل يصدق بالنسبة الى‏ََ كلّ كلام له معنى‏ََ ظاهر ، فيحمل على‏ََ غير ذلك المعنى‏ََ فيكون هذا الحمل تأويلاً ؛ والتفسير أعم منه لأنّه بيان مدلول اللفظ مطلقاً أعمّ من أن يكون هذا المدلول على‏ََ خلاف المعنى‏ََ الظاهر أو لا .
ب - التمييز بين التفسير والتأويل في نوع الحكم ، ويقوم هذا المذهب على‏ََ أساس القول بأنّ التفسير والتأويل متباينان ، لأنّ التفسير هو : القطع بأنّ مراد اللَّه كذا ؛ والتأويل : ترجيح أحد المحتملات بدون قطع ، وهذا يعني أنّ المفسر احكامه قطعية ، والمؤول أحكامه ترجيحية .
ج - التمييز بينهما في طبيعة الدليل : ويقوم هذا المذهب على‏ََ أساس القول بأنّ التفسير هو : بيان مدلول اللفظ اعتماداً على‏ََ دليل شرعي ، والتأويل هو بيان اللفظ اعتماداً على‏ََ دليل عقلي .

موقفنا من هذه الاتجاهات :

والبحث في تعيين مدلول كلمة التأويل ، والمقارنة بينها وبين كلمة التفسير يتسع - في الحقيقة - بقبول كل هذه الوجوه حين يكون بحثاً اصطلاحياً يستهدف تحديد معنى‏ََ مصطلحيّ لكلمة التأويل في علم التفسير ، لأنّ كل تلك المعاني داخلة في نطاق حاجة المفسر ، فيمكنه أن يصطلح على‏ََ التعبير عن أيّ واحد منها بكلمة التأويل ، لكي يشير الى‏ََ مجال خاص أو درجة معينة من الدليل ، ولا حرج عليه في ذلك ، ولكن الخطر يكمن في اتخاذ المعنى‏ََ المصطلح معنى‏ََ وحيداً للفظ ، وفهم كلمة ( التأويل ) على‏ََ أساسه اذا جاءت في النص الشرعي .
ونحن اذا لاحظنا كلمة التأويل وموارد استعمالاتها في القرآن نجد لها معنى‏ََ آخر ، لا يتفق مع ذلك المعنى‏ََ الاصطلاحي الذي يجعلها بمعنى‏ََ التفسير ولا يميزها عنه إلّافي الحدود والتفصيلات ، فلكي نفهم كلمة التأويل يجب أن نتناول إضافة الى‏ََ معناها الاصطلاحي معناها الذي جاءت به في القرآن الكريم .
وقد جاءت كلمة التأويل في سبع سور من القرآن الكريم :
إحداها : سورة آل عمران ، ففيها قوله تعالى‏ََ : «هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آياتٌ محكماتٌ هنّ اُمّ الكتاب واُخر متشابهات فأمّا الذين في قلوبهم زَيغ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ... »(3).
والاُخرى : سورة النساء ، ففيها قوله تعالى‏ََ : «يا أ يّها الذين آمنوا أطيعوا
اللَّه وأطيعوا الرسول واُولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شي‏ءٍ فردّوه إلى‏ََ اللَّه والرسول إن كنتم تؤمنون باللَّه واليوم الآخر ذلك خيرٌ وأحسن تأويلاً »(4).
والثالثة : سورة الاعراف ، ففيها قوله تعالى‏ََ : «ولقد جئناهم بكتابٍ فصّلناه على‏ََ علمٍ وهدى‏ََ ورحمةٍ لقومٍ يؤمنون * هل ينظرون إلّاتأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربّنا بالحقّ ... »(5).
والرابعة : سورة يونس ، ففيها قوله : «بل كذّبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولمّا يأتهم تأويله ... »(6).
والخامسة : سورة يوسف ، جاء فيها قوله : «وكذلك يجتبيك ربّك ويعلّمك من تأويل الاحاديث ... »(7).
والسادسة والسابعة : سورتا الاسراء والكهف‏(8) ، اذ جاءت فيهما كلمة التأويل على‏ََ هذا المنوال أيضاً .
وبدراسة هذه الآيات نعرف أنّ كلمة التأويل لم ترد فيها بمعنى‏ََ التفسير وبيان مدلول اللفظ ، ولا يبدو إمكانية ورودها بهذا المعنى‏ََ إلّافي الآية الاُولى‏ََ فقط ، لأنّ التأويل في الآية الاُولى‏ََ اُضيف الى‏ََ الآيات المتشابهة ، ولهذا ذهب كثير من مفسري الآية الى‏ََ القول : بأنّ تأويل الآية المتشابهة هو تفسيرها وبيان مدلولها ، وتدل الآية عندئذ على‏ََ عدم جواز تفسير الآية المتشابهة ، وبالتالي على‏ََ أنّ قسماً من القرآن يستعصي على‏ََ الفهم ولا يعلمه إلاّ اللَّه والراسخون في العلم ، وأمّا ما يتاح للانسان الاعتيادي فهمه وتفسيره ومعرفة معناه من القرآن فهو الآيات المحكمة منه فقط .
وهذا الموقف الذي وقفه اُولئك المفسرون من هذه الآية الكريمة ، وحملهم لكلمة التأويل على‏ََ ضرب من التفسير نتيجة لانسياقهم مع المعنى‏ََ الاصطلاحي لكلمة التأويل ، ونحن بازاء موقف من هذا القبيل يجب أن نعرف قبل كل شي‏ء أنّ المعنى‏ََ الاصطلاحي هل كان موجوداً في عصر القرآن ؟ وهل جاءت كلمة التأويل بهذا المعنى‏ََ وقتئذ ؟ ولا يكفي مجرد انسياق المعنى‏ََ الاصطلاحي مع سياق الآية لنحمل كلمة التأويل فيها عليه .
وملاحظة ما عدا الاولى‏ََ من الآيات التي جاءت فيها كلمة التأويل تدل على‏ََ أ نّها كانت تستعمل في القرآن الكريم بمعنى‏ََ آخر غير التفسير ، ولا نملك دليلاً على‏ََ أ نّها استعملت بمعنى‏ََ التفسير في مورد ما من القرآن .
والمعنى‏ََ الذي يناسب تلك الآيات هو ان يكون المراد بتأويل الشي‏ء ما يؤول إليه ، ولهذا اُضيف التأويل الى‏ََ الرد الى‏ََ اللَّه والرسول تارة ، والى‏ََ الكتاب اُخرى‏ََ ، والى‏ََ الرؤيا ، والى‏ََ الوزن بالقسطاس المستقيم .
وهذا نفسه هو المراد في أكبر الظنّ من كلمة التأويل في الآية الاُولى‏ََ التي اُضيف فيها التأويل الى‏ََ الآيات المتشابهة في قوله تعالى‏ََ : «.... فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ... »(9)
فتأويل الآيات المتشابهة ليس بمعنى‏ََ بيان مدلولها وتفسير معانيها اللغوية ، بل هو ما تؤول إليه تلك المعاني ، لأن كل معنى‏ََ عام حين يريد العقل ان يحدده ويجسده ويصوره‏ في صورة معينة ، فهذه الصورة المعينة هي تأويل ذلك المعنى‏ََ العام .
وعلى‏ََ هذا الاساس يكون معنى‏ََ التأويل في هذه الآية هو ما أطلقنا عليه اسم تفسير المعنى‏ََ ، لأن الذين في قلوبهم زيغ كانوا يحاولون أنْ يحددوا صورة معينة لمفاهيم الآيات المتشابهة اثارة للفتنة ، لأنّ كثيراً من الآيات المتشابهة تتعلق معانيها بعوالم الغيب ، فتكون محاولة تحديد تلك المعاني وتجسيدها في صورة ذهنية خاصة عرضة للخطر وللفتنة . ونستخلص من ذلك أمرين :
أحدهما : التأويل جاء في القرآن بمعنى‏ََ ما يؤول إليه الشي‏ء لا بمعنى‏ََ التفسير ، وقد استخدم بهذا المعنى‏ََ للدلالة على‏ََ تفسير المعنى‏ََ لا تفسير اللفظ ، اي على‏ََ تجسيد المعنى‏ََ العام في صورة ذهنية معينة .
والآخر : ان اختصاص اللَّه سبحانه والراسخين في العلم بالعلم بتأويل الآيات المتشابهة لا يعني أنّ الآيات المتشابهة ليس لها معنى‏ََ مفهوم ، وان اللَّه وحده الذي يعلم بمدلول اللفظ وتفسيره ، بل يعني أنّ اللَّه وحده الذي يعلم بالواقع الذي تشير إليه تلك المعاني ، ويستوعب حدوده وكنهه . وأما معنى‏ََ اللفظ في الآية المتشابهة فهو مفهوم بدليل أنّ القرآن يتحدث عن اتباع مرضى‏ََ القلوب للآية المتشابهة ، فلو لم يكن لها معنى‏ََ مفهوم لما صدق لفظ ( الاتباع ) هنا ، فما دامت الآية المتشابهة يمكن ان تتبع فمن الطبيعي ان يكون لها معنى‏ََ مفهوم ، وكيف لا يكون لها معنى‏ََ مفهوم وهي جزء من القرآن الذي اُنزل لهداية الناس وتبيان كل شي‏ء !
والواقع أنّ عدم التمييز بين تفسير اللفظ وتفسير معنى‏ََ اللفظ هو الذي أدّى‏ََ الى‏ََ الاعتقاد بأنّ التأويل المخصوص علمه باللَّه هو تفسير اللفظ وبالتالي الى‏ََ القول بأنّ قسماً من الآيات ليس لها معنى‏ََ مفهوم ، لأنّ تأويلها مخصوص باللَّه ، ونحن اذا ميّزنا بين تفسير اللفظ وتفسير المعنى‏ََ نستطيع أنْ نعرف أنّ المخصوص باللَّه هو تأويل الآيات المتشابهة ، بمعنى‏ََ تفسير معانيها لا تفسير ألفاظها .
وهكذا يمكننا في هذا الضوء ان نضيف الى‏ََ المعاني الاصطلاحية التي مرت بكلمة التأويل معنى‏ََ آخر هو : تفسير معنى‏ََ اللفظ ، والبحث عن استيعاب ما يؤول إليه المفهوم العام ، ويتجسد به من صورة .
المصادر :
1- الزركشي في البرهان 1 : 13 ، وما نقله الذهبي عن بعضهم في « التفسير والمفسرون » 1 : 15 ، وما ذكره الزرقاني في « مناهل العرفان » 1 : 481 .
2- القاموس : مادة ( اول )
3- آل عمران : 7
4- النساء : 59
5- الأعراف : 52
6- يونس : 39
7- يوسف : 6
8- الإسراء : 35 ، والكهف : 78
9- آل عمران : 7

 

الكلمات الرئيسية :

التفسير

,

القرآن

,

علم

,

مفاهيم

,

بحوث

,

التاويل

اضف التعليق