عضویت پارسی English
قال الامام الصادق علیه‌السلام: اِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ وَالبِرَّ لَیهَوِّنانِ الحِسابَ وَیعصِمانِ مِنَ الذُّنوبِ. کافى، ج2، ص157

عدد المشاهدات : 151

17 جمادی الثانی 1438

الشک طريق اليقين

الشک طريق اليقين

 الشک طريق اليقين

 






 

الاسلام الحقيقي هو الاهتداء بهدي الائمة الطاهرين من آل الرسول صلوات الله عليه وعليهم ، وأنّ الصراط المستقيم هو السير في سبيلهم ، وأنّهم ملاذ العصمة لهذه الاُمة من الفرقة والضلالة ، وأنّهم سفينة النجاة لها من الهلاك والغواية ، وأن غيرهم من الفِرَق كانوا على ضلالة.
مع أنه لو لم يكن هناك دليل على بطلان مذاهب الجمهور إلاّ العقل السليم والمنطق الصحيح لكان كافياً لاثبات ذلك ، لانه كيف يستطيع العاقل أن يلتزم بأن الله عز وجل اكتفى ببعث خاتم النبيين وترك الناس هملاً مئات السنين من دون أن ينصب من يبيّنُ لهم دينهم ويخرجهم من الحيرة والفرقة؟! وقد بعث مائة واربعة وعشرين ألف نبي ( لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ ) (1) ولئلاّ يبقوا في الحيرة ، مع أنّ حال هذه الامة لا يختلف عن حال الامم السابقة ، بل تسلك سلوكها حتى لو دخلوا جُحر ضبٍّ لتبعتها ، وأنها ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة كافتراقها ، ولا ينجو منها إلاّ فرقة واحدة ، وأن أكثر أصحابه سيرتدون بعده على أعقابهم القهقرى ، ولا ينجو منهم إلاّ مثل هَمَلِ النعم ، كما تقدّم ذكر الاخبار المستفيضة في جميع ذلك.
وكيف يستطيع اللبيب أن يقنع نفسه بأن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لم يعيّن وصيّاً لامّته من بعده وتركهم بدون راع ، وقد رأى إلحاحَ ذلك النبي وإصراره على أمته كي لا يتركوا وصاياهم الشخصية ، مع أنه كان راعياً لاكبر الامم ولا يجئ بعده نبي آخر ، وقد رأى بعينه تمرُّدَ صحابته عليه ومخالفتَهم لامره في كثير من المقامات وشاهد اعتراضاتهم على أمرائه في كثير من الاوقات.
وعرفتَ أن الفرقة الناجية هم شيعتهم والمتمسكون بهداهم وأنّهم خير البريّة والفائزون يوم القيامة.
وفي هذه المرحلة وقفتُ على نصوص كثيرة واردة في الكتاب والسنّة معلنة بخلافة أمير المؤمنين والائمة المعصومين من ذريته عليهم‌السلام آمرة بالاقتداء بهم والسير على نهجهم ، وناهية عن مخالفتهم ومعاداتهم ، وتواترت بذلك الاخبار من كتب السنة والشيعة.
وإن كانت سلطات الجور سعت وصرفت قصارى جهدها لاخفاء تلك النصوص وكتمانها ، وعذّبت وسجنت من أفشاها ونشرها ، وبذلت أموالاً كثيرة وجوائز نفيسة لمن وضع مخالفها ومناقضها على لسان النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.
ورغم كل ذلك فقد أنعم الله على هذه الامة أن حفظ لهم مقداراً كثيراً من تلك النصوص كي يكون كافياً ( لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) ، ويكون حجة على من ألقى العذر وهو عنيد.
وإليك ذكر بعضها من طريق أهل السنة والجماعة :
علي عليه‌السلام خليفة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم
أخرج ابن جرير الطبري في تاريخه والحاكم الحسكاني في شواهده وأورده ابن الاثير وابن الوردي وأبو الفداء في تاريخيهم والبغوي والخازن في تفسيريهما والحلبي في سيرته والباعوني في جواهره وابن أبي الحديد في شرحه وصحّحه ، والعلامة الهندي في كنزه عن ابن عباس عن أمير المؤمنين عليه‌السلام أنّه قال : لمّا نزلت هذه الاية على النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاْقْرَبِينَ ) دعاني رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : « يا عليّ إنّ الله أمرني أن أنذر عشيرتي الاقربين ، فضقت بذلك ذرعاً وعرفت أنّي متى أبادؤهم بهذا الامر أرى منهم ما أكره ، فصمتُّ عليه ، حتى جاء جبريل فقال : يا محمد إنّك إلاّ تفعل ما تؤمر به يعذّبك ربك ، فاصنع لنا صاعا من الطعام ، واجعل عليه رِجل شاة ، واملا لنا عُسّاً من لبن ، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلّمهم وأبلّغهم ما أُمرت به ».
ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له ، وهم يومئذ أربعون رجلاً يزيدون رجلاً أو ينقصونه ، فيهم أعمامه أبوطالب وحمزة والعباس وأبولهب.
فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعته لهم ، فجئت به ، فلما وضعته تناول رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حِذيةً من اللحم فشقّها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال : « خذوا باسم الله » فأكل القوم حتى مالهم بشيء حاجة ، وما أرى إلاّ موضع أيديهم. وأيم الله الذي نفس عليّ بيده أن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم.
ثم قال : « اسق القوم » ، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ، وأيم الله أن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ، فلما أراد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أن يكلّمهم بدره أبولهب إلى الكلام ، فقال : لهَدَّ ما سحركم صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلّمهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.
فقال الغد : « يا علي إنّ هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم ، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم لي ».
قال : ففعلت ثم جمعتهم ، ثم دعاني بالطعام فقرّبته لهم ، ففعل كما فعل بالامس ، فأكلوا حتى ما لهم بشيء حاجة ، ثم قال : « اسقهم » ، فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا.
ثم تكلم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : « يابني عبد المطلب إنّي والله ما أعلم شابّاً في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والاخرة ، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤازرني على هذا الامر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ ».
قال : فأحجم القوم عنها جميعاً ، وقلت ـ وإنّي لاحدثهم سناً وأرمصهم عيناً وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقاً ـ : أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك عليه.
فأخذ برقبتي ثم قال : « إن هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ; فاسمعوا له وأطيعوا ».
قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع.
ولفظ ابن جرير في تهذيب الاثار بهذه الصورة : « يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخير الدنيا والاخرة ، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤازرني على هذا الامر على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم؟ ».
قال : فأحجم القوم عنها جميعاً ، وقلت : أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي وقال : « هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا ».
والحديث في السيرة النبوية لابن جرير ، وذكره ابن تيمية في سنته وعزاه إلى الثعلبي والواحدي والبغوي وابن جرير وابن أبي حاتم.
وقد روى محمد بن سليمان من أعلام الزيدية في القرن الثالث هذا الحديث بطرق كثيرة في مناقبه ; فقد روى عن أمير المؤمنين علي عليه‌السلام من طريق كل من ابن عباس وعبد الله بن الحارث وعباد بن عبد الله.
فجاء في رواية عبد الله بن الحارث ـ بعد ذكر القصة المتقدمة ـ : فلما أكلوا وشربوا بدرهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بكلام فقال : « يا بني عبد المطلب ، أنا النذير والبشير من الله ، وإني قد جئتكم بما لم يأت به شاب من العرب قومه ; أتيتكم بالدنيا والاخرة ، فأسلموا تسلموا وأطيعوا تهتدوا ، وأيكم يبايعني على هذا الامر على أن يكون أخي ووصيي ووارثي ووزيري وخليفتي فيكم من بعدي؟ » فعرضه عليهم رجلاً رجلاً حتى أتى عليّ ، وأنا يومئذ أعمشهم عيناً وأحمشهم ساقاً وأعظمهم بطناً وأصغرهم سناً ، فقلت : أنا يا رسول الله ، فوضع يده على عاتقي ثم قال : « يا بني عبد المطلب ، إن هذا أخي ووصيي ووزيري وخليفتي فيكم من بعدي فاسمعوا له وأطيعوا ».
وجاء في رواية : ثم قال لهم : « من يبايعني منكم على أن يكون أخيوصيي ووارثي وخليفتي ووزيري من بعدي؟ » ، فلم يبايعه إلاّ علي بن أبي طالب ، فقال أبو لهب : ألهذا دعوتنا تبت يداك؟!فانزل الله : ( تَبَّت يَدَا أَبِي لَهَب .. ) إلى آخر السورة (2).
وأخرجه ابن جرير بنفس السند والمتن المذكورين في تفسيره أيضا ، إلاّ أن سرّاق العلم والدين قد حرّفوا الحديث ، فبدّلوا قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « على أن يكون أخي ووصيي وخليفتي فيكم » بالقول : على أن يكون أخي وكذا وكذا ، وبدّلوا قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم » بالقول : إنّ هذا أخي وكذا وكذا ، وغفلوا عن ذيل الخبر ولم يلتفتوا إلى أنّ السمع والطاعة لايكون إلاّ في مقابل من كان بيده الامر ، فلم يبدّلوا قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « فاسمعوا له وأطعوا » بكذا وكذا!!.
وهذا ليس شيئاً عجيباً من النسّاخ ، بل العجب هو صنيع بعض العلماء أمثال الذهبي وابن الجوزي كيف ساقوا القصة بكاملها فلما وصلوا إلى هذه الجمل جمد القلم في أيديهم فما استطاعوا أن يكملوها.
وكذلك ابن كثير الشامي الذي شحن تفسيره وتاريخه بأنواع مختلفة من الاسرائيليات والموضوعات ، فلما وصل إلى هذه القصة غلبت العصبيّة المذهبية عليه فلم تدعه أن يذكر فيها إلاّ ذلك اللفظ المحرّف المهمل ، ولم يذكر اللفظ الصريح الذى أخرجه ابن جرير في تاريخه بنفس السند والمتن ، ولا اللفظ الذي أخرجه في تهذيبه الذي يذكر فيه ما صح عنده من الاثار ، وسيحاسبه الله عليه.
إنّ هؤلاء يحسبون أنهم يحسنون صنعاً وأنهم يخدمون الاسلام ، ولكن لا يشعرون بأنّ الشيطان يلعب بهم ويستعملهم لهدم الدين ، واخفاء الاسلام الحقيقي تحت عنوان خدمة الاسلام.
وأخرج ابن عساكر ومحمد بن سليمان والحاكم الحسكاني عن عبد الله بن عباس عن عليّ أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال له ـ لمّا نزلت هذه الاية : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِينَ ) ـ : « فضقت بذلك ذرعاً وعرفت أنّي متى أناديهم بهذا الامر أرى
منهم ما أكره ، فصمَتُّ عليها حتى جاءني جبريل فقال : يا محمد إنّك إن لم تفعل ما تؤمر به سيعذبك ربك ، فاصنع لنا صاعاً من طعام واجعل عليه رجل شاة واملا لنا عساً من لبن واجمع لي بني عبد المطلب حتى أبلّغهم ».
فصنع لهم الطعام ، وحضروا فأكلوا وشبعوا وبقي الطعام.
قال : ثم تكلّم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فقال : « يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شاباً من العرب جاء قومه بأفضل مما جئتكم به! إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والاخرة وإنّ ربّي أمرني أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الامر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم؟ » فأحجم القوم عنها جميعاً ، وإنّي لاحدثهم سنّاً ، فقلت : أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه ; فأخذ برقبتي ثم قال : « هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له واطيعوا » ، فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب : قد أمرك أن تسمع لعلي وتطيع.
وأخرجه أبو نعيم في الدلائل وذكره إلى قوله : ثم تكلّم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.
وكذلك أخرجه الدارقطني في العلل ونقله السيوطي عن ابن إسحاق والبيهقي في خصائصه.
وأشار اليه في الشفاء وأورده الخفاجي في شرحه قائلا : وتفصيله كما في الدلائل للبيهقي وغيره بسند صحيح ، ثم ذكر لفظ البيهقي في الدلائل (3).
وجاء في لفظ أورده السيوطي في تفسيره والمتقي الهندي في كنزه عن ابن إسحاق وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه وأبي نعيم والبيهقي معاً في الدلائل عن علي عليه‌السلام ... إلى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « إني قد جئتكم بخير الدنيا والاخرة ، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على أمري هذا؟ » ، فقلت ـ وأنا أحدثهم سنّاً وأرمصهم عيناً وأعظمهم بطناً وأحمشهم ساقاً ـ : أنا يا نبيّ الله أكون وزيرك عليه ، فأخذ برقبتي فقال : « إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » ، فقام القوم يضحكون ويقولون لابي طالب : قد أمرك أن تسمع وتطيع لعلي (4).
وأخرج أحمد بن حنبل في المسند والفضائل والبخاري وابن عساكر في التاريخ وابن جرير وصححه والطحاوي وضياء المقدسي في المختارة وأورده الباعوني في الجواهر وأشار إليه ابن عدي في الكامل عن عباد بن عبد الله عن عليّ عليه‌السلام : لمّا نزلت هذه الاية : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاَْقْرَبِين ) جمع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم من أهل بيته ، فاجتمع ثلاثون رجلاً ، فأكلوا وشربوا ، قال : فقال لهم : « من يضمن عنّي دَيْني ومواعيدي ويكون معي في الجنّة ويكون خليفتي في أهلي؟ » فقال رجل ـ لم يسمه شريك ـ : يا رسول الله أنت كنت بحراء ـ أو بحرا ـ من يقوم بهذا؟! ثم قال لاخر ، قال : فعرض ذلك على أهل بيته ، فقال علي : أنا.
ذكره المتقي الهندي في الكنز عن بعض من ذكر ، ونقل سعيد حوي في الاساس وابن كثير في التفسير والجامع والهيثمي في الزوائد عن أحمد بن حنبل وقال : إسناده جيد ، وأخرجه الطحاوي في معاني الاثار ولم يذكر الحديث بكامله ، بل اكتفى بقوله : فذكر الحديث ، هكذا بتره! (5). وأخرج ابن عساكر والطحاوي وابن أبي حاتم والبيهقي عن عبد الله بن الحارث قال : قال عليّ : لمّا نزلت هذه الاية : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاْقْرَبِينَ ) .. فذكر القصّة إلى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « أيّكم يقضي عنّي ديني ويكون خليفتي في أهلي؟ » وفي لفظ ابن عساكر : « أيّكم يقضي ديني ويكون خليفتي ووصيّي من بعدي؟ » قال : فسكت العبّاس مخافة أن يحيط ذلك بماله ، فأعاد رسول الله الكلام الثانية وسكت العباس مخافة أن يحيط ذلك بماله ، فأعاد رسول الله الكلام الثالثة ، قال ـ وإني يومئذ لاسوأهم هيئة ; إنّي يومئذ لاحمش الساقين أعمش العينين ضخم البطن ـ : فقلت : أنا يا رسول الله ، قال : « أنت يا علي أنت يا علي ».
وأخرجه محمد بن سليمان من طريق عباد بن عبد الله عن علي عليه‌السلام
وأما الطحاوي والبيهقي فقد فعلا هنا كعمل الطحاوي في الرواية السابقة.
وأورده الهيثمي في الزوائد بلفظ : « أيّكم يقضي عنّي ديني؟ » قال : فسكت وسكت القوم ، فأعاد رسول الله المنطق ، فقلت : أنا يا رسول الله ، فقال : « أنت يا علي أنت يا علي ».
ثم قال الهيثمي : رواه البزار واللفظ له وأحمد بإختصار والطبراني في الاوسط باختصار أيضاً ورجال أحمد وأحد إسنادي البزار رجال الصحيح غير شريك وهو ثقة (6).
وأخرج أحمد بن حنبل وابن جرير وضياء المقدسي والنسائي والكنجي الشافعي عن ربيعة بن ناجذ : أنّ رجلاً قال لعليّ : يا أمير المؤمنين ، لم ورثت ابن عمك دون عمك؟ قال : دعا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بني عبد المطلب قائلاً : « إنّي بعثت إليكم بِخاصة وإلى الناس بِعامة وقد رأيتم من هذه الاية ما قد رأيتم ، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووارثي؟ » فلم يقم إليه أحد ، فقمت إليه ـ وكنت أصغر القوم ـ فقال : « إجلس » ، ثم قال ثلاث مرات كلّ ذلك أقوم إليه ، فيقول : « إجلس » حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي ، فبذلك ورثت ابن عمي دون عمي.
نقله الهيثمي في مجمعه عن أحمد بلفظ : « فأيّكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟ » ، ثم قال : ورجاله ثقات.
ونقل العلامة الهندي في كنزه عن الثلاثة الاوَل وفي موضع آخر نقل عن ابن مردويه بلفظ : « من يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي ووليّكم من بعدي؟ » فمددت يدي وقلت : أنا أبايعك ـ وأنا يومئذ أصغر القوم عظيم البطن
ـ فبايعني على ذلك (7).
وبأدنى تأمل في لفظ البزار : « أيّكم يقضي عني دَيْني؟ » وفي لفظ أحمد : « فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟ » يفهم القارئ الكريم كيفية السرقة في الاحاديث ، فإنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يشترط في ذلك الموقع الحساس لمن يؤازره مقاماً رفيعاً عسى أن يكون سبباً لاسلامهم وهو في أحرج الوقت وأحلك الظروف عليه بعد أن بعث برسالته المقدّسة ، لا أن يحمل على من أجابه عبء ديونه ويكلّفه قضائها بعد وفاته ، ولا يمكن أن يقبل من له شيء من العقل بأن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم دعاهم إلى ذلك الامر الخطير ووعد من أجابه بأن يكون أخاه وصاحبه ، ومن بين هؤلاء أعمامه!
وأخرج أحمد بن حنبل والحاكم وصححه ووافقه الذهبي ، والنسائي وابن عساكر والطبراني وابن أبي عاصم والخوارزمي والبلاذري والاجري وعن ابن عدي في الكامل والعقيلي في الضعفاء والطحاوي في مشكل الاثار وعبد الله بن أحمد في زياداته على المسند وأبي نعيم في الحيلة والطيالسي في المسند عن عمرو بن ميمون قال : إني لجالس إلى ابن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا : يا أبا العباس ، إمّا أن تقوم معنا وإمّا أن تخلونا هؤلاء ، قال : فقال ابن عباس : بل أقوم معكم ـ قال : وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى ـ قال :
فابتدءوا فتحدّثوا فلا ندري ما قالوا ، قال : فجاء ينفض ثوبه ويقول : أفّ وتف وقعوا في رجل له عشر ... فذكر فضائله عليه‌السلام إلى قول النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لبني عمه : « أيّكم يواليني في الدنيا والاخرة؟ » قال : وعليّ معه جالس ، فأبوا ، فقال عليّ : أنا أواليك في الدنيا والاخرة ، فقال : « أنت وليي في الدنيا والاخرة » ، قال : وكان أول من أسلم.
وقد جاء في لفظ لابن أبي عاصم في موضع من هذا الحديث أن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « وأنت خليفتي في كل مؤمن من بعدي ».
قال الالباني : إسناده حسن ورجاله ثقات ، رجال الشيخين غير أبي البلج واسمه يحى بن سليم بن بلج ، قال الحافظ : صدوق ربّما أخطأ.
وأخرجه الترمذي عن محمد بن حميد عن إبراهيم بن المختار عن شعبة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس ، إلاّ أنه لم يذكر الحديث بكامله بل ذكر بعض فقراته في موضعين من سننه.
وأورده الطبري في الذخائر عن أحمد وأبي القاسم الدمشقي في الموافقات.
وأورده الهيثمي في مجمعه وابن كثير في جامعه وجاء في هامشه : رواه أحمد في المسند ورواه الطبراني في الكبير والاوسط بإختصار ورجال أحمد رجال الصحيح (8).
وأخرج الحاكم والجويني عن ابن عباس أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « أيّكم يتولاني في الدنيا والاخرة؟ » ، فقال لكل رجل منهم : « أتتولاني في الدنيا والاخرة؟ » فقال : لا ، حتى مرّ على أكثرهم ، فقال علي : أنا أتولاك في الدنيا والاخرة ، فقال : « أنت وليي في الدنيا والاخرة ».
ثم قال الحاكم : هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه ، وسكت عنه الذهبي (9).
وأخرج الحاكم الحسكاني وأبو نعيم والكنجي والجويني والزرندي عن البراء بن عازب قال : لما نزلت : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الاْقْرَبِينَ ) جمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بني عبد المطلب ، وهم يومئذ أربعون رجلاً ... فذكر القصّة ، إلى أن قال : ثم أنذرهم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال : « يا بني عبد المطلب أنا النذير لكم من الله والبشير لما يحبّه أحدكم ، جئتكم بالدنيا والاخرة فأسلموا وأطيعوا تهتدوا ، ومن يؤاخيني ويؤازرني ويكون وليي ووصيي بعدي وخليفتي في أهلي ويقضي دَيْني؟ » ، فأمسك القوم ، فأعاد ذلك ثلاثا ، كلّ ذلك يسكت القوم ويقول علي : أنا ، فقال : « أنت » ، فقام القوم وهم يقولون لابي طالب : أطع إبنك فقد أُمِّر علينا وعليك (10).
وأخرج ابن عساكر عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه ، قال أبو رافع : جمع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ولد بني عبد المطلب وهم يومئذ أربعون رجلاً ، وإن كان منهم لمن يأكل الجذعة ويشرب الفرق من اللبن ، فقال لهم : « يابني عبد المطلب! إنّ الله لم يبعث رسولاً إلاّ جعل له من أهله أخا ووزيراً ووارثاً ووصياً ومنجزاً لعداته وقاضياً لدينه ، فمن منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووصيي ومنجز عداتي وقاضي ديني؟ » فقام إليه علي بن أبي طالب ـ وهو يومئذ أصغرهم ـ فقال له : « اجلس » ، فقدم إليهم الجذعة والفرق من اللبن ، فصدروا عنه حتى أنهلهم وفضل منه فضلة.
فلما كان في اليوم الثاني أعاد عليهم القول ثم قال : « يا بني عبد المطلب! كونوا في الاسلام رؤوسا ولا تكونوا أذنابا ; فمن منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووصيي ومنجز عداتي وقاضي ديني؟ » ، فقام إليه علي بن أبي طالب ، فقال : « اجلس » ، فلما كان يوم الثالث أعاد عليهم القول ، فقام علي بن أبي طالب فبايعه بينهم ، فتفل في فيه ، فقال أبو لهب بئس ما جبرت به ابن عمك إذ أجابك إلى ما دعوته إليه ملات فاه بصاقاً (11).
وأخرج ابن عساكر عن علي بن الحسين عن أبي رافع : قال : كنت قاعداً بعد ما بايع الناس أبابكر ، فسمعت أبابكر يقول للعباس : أيّدك الله هل تعلم أنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جمع بني عبد المطلب وأولادهم وأنت فيهم ، وجمعكم دون قريش فقال : « يا بني عبد المطلب إنّه لم يبعث الله نبياً إلاّ جعل له من أهله أخاً ووزيراً ووصياً وخليفةً في أهله ; فمن يقوم منكم يبايعني على أن يكون أخي ووزيري ووصيّي وخليفتي في أهلي؟ » ، فلم يقم منكم أحد ، فقال : « يا بني عبد المطلب! كونوا في الاسلام رؤوساً ولا تكونوا أذناباً ، والله ليقومنّ قائمكم أو ليكوننّ في غيركم ثم لتندمُن » ، فقام عليّ من بينكم ، فبايعه على ما شرط له ودعاه إليه ، أتعلم هذا له من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم؟ قال : نعم (12).
فقد اتّضح مما تقدّم من الاثار أنّ الله أمر نبيّه بإنذار عشيرته وأن يختار من بينها وزيره ووصيّه على أمّته وخليفته بعد وفاته ووارث علمه وحكمته وهو في أوائل دعوته.
وقد سعى خونة هذه الامة أن يكتموا هذه الرواية ويخرجوها من مسارها الحقيقي : فمنهم من طرحها ، ومنهم من بدلها ، ومنهم من حذف آخرها ، ومنهم من استعمل المكيدة الشيطانية فساق الحديث إلى أن وصل إلى هذه الفقرة الاخيرة فلم يذكرها واكتفى بقوله : الحديث ، أو بقوله : فذكر الحديث ، من دون أن يتعرض لها ، مع أنّ ما في تلك الفقرة من الرواية هو الهدف لتبليغهم وإنذارهم! ألا وهو إعلان خلافة من أجابه ووصايته ووزارته.
ومع كل ذلك شاءت يد الحكمة أن تحفظ من هؤلاء اللصوص مقداراً وافياً من الاثار من طريق أهل السنة ، وإذا راجعت مؤلّفات الشيعة فسترى في ذلك حشداً كبيراً من الاخبار.
أخرج ابن عساكر عن ابن عباس أنّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال لعليّ : « هذا أول من آمن بي وأوّل من يصافحني ، وهو فاروق هذه الامّة ، يفرق بين الحق والباطل ، وهو يعسوب المؤمنين والمال يعسوب الظالمين ، وهو الصدِّيق الاكبر ، وهو بابي الذي أوتى منه ، وهو خليفتي من بعدي ».
وأخرج قريباً منه عن أبي ذر ، بدون الجملة الاخيرة (13).
ونقل القندوزي عن مودة القربى للهمداني عن علي عليه‌السلام أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « أنت تبرئ ذمّتي وأنت خليفتي على أمّتي » (14).
وأخرج الجويني عن علي عليه‌السلام قال : قال النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « عليٌّ يقضي ديني وينجز موعدي ، وخير من أُخلِّف بعدي » (15).
المصادر :
1- سورة النساء : 165.
2- تاريخ الطبري : 1 / 542 ـ 543 ، جامع البيان : 11 / 121 ـ 122 ، الكامل في التاريخ : 1 / 487 ـ 488 ، تاريخ أبي الفداء : 1 / 175 .
3- تاريخ دمشق : 42 / 49 ، مختصر تاريخ دمشق : 17 / 310 ـ 311 ، شواهد التنزيل : 1 / 371 ـ 372 ح : 514 ، دلائل النبوة لابي نعيم : 2 / 425 ـ 426 ح : 31 3 ، الخصائص الكبرى / 123 ، علل الحديث للدارقطني : 3 / 75 ـ 77 س : 293 ، المناقب لمحمد بن سليمان : 1 / 372 ـ 374 ح : 295 ، شرح الشفاء للخفاجي : 3 / 37.
4- كنز العمال : 13 / 131 ـ 133 ح : 36419 ، منتخب الكنز : 5 / 41 ـ 42 ، الدر المنثور : 6 / 327 ـ 328.
5- مسند أحمد : 1 / 111 ، تاريخ دمشق : 4 / 32 ، مختصر تاريخ دمشق : 2 / 210 ، مجمع الزوائد : 9 / 113 ، جواهر المطالب : 1 / 71 ، البداية النهاية : 3 / 53 .
6- تاريخ دمشق : 42 / 48 ، مختصر تاريخ دمشق : 17 / 309 ـ 310 ، تفسير القرآن العظيم : 3 / 364 ، البحر الزخار للبزار : 2 / 105 ـ 106 ح : 455 ، مجمع الزوائد : 8 / 302 ـ 303 .
7- السنن الكبرى للنسائي : 5 / 125 ـ 126 ح : 8451 ، تاريخ الامم الملوك : 1 / 543 ، كنز العمال : 13 / 149 و 174 ـ 175 ح : 36465 و 36520 ، منتخب الكنز : 5 / 42 ، كفاية الطالب / 179 ، الخصائص العلوية للنسائي / 83 ـ 84 .
8- مسند أحمد : 1 / 330 ـ 331 ، كتاب السنة لابن أبي عاصم : 2 / 551 ، 589 ح : 1188 و 1351 .
9- المستدرك : 3 / 135 ، فرائد السمطين : 1 / 84 ح : 64.
10- شواهد التنزيل : 1 / 420 ـ 421 ح : 580 آية : 116 ، كفاية الطالب / 178 ـ 179 ، فرائد السمطين : 1 / 85 ـ 86 65 باب : 16 ، الخصائص الكبرى للسيوطي : 1 / 123 ـ 124 ، درر السمطين / 82 ـ 83.
11- تاريخ دمشق : 42 / 49 ـ 50 ، مختصر تاريخ دمشق : 17 / 311.
12- تاريخ دمشق : 42 / 50 ، مختصره : 17 / 311 ـ 312.
13- تاريخ دمشق : 42 / 41 ـ 42 و 43.
14- ينابيع المودة / 248.
15- فرائد السمطين : 1 / 60 ح : 27.

 

الكلمات الرئيسية :

الايمان

,

الکفر

,

الشک

,

اليقين

,

الحجة

,

اهل البيت

اضف التعليق