أم البنين وثورة عاشوراء



 

لما دخل الامام الحسين عليه‌السلام على الوليد نعى اليه معاوية فاسترجع الامام.
قال له : لماذا دعوتني؟
قال : دعوتك للبيعة.
فطلب منه الامام تأجيل البيعة قائلاً : إنّ مثلي لا يبايع سراً ولا يجتزىء بها مني سراً ، فاذا خرجت إلى الناس ودعوتهم للبيعة دعوتنا معهم كان الأمر واحداً ...
لقد أراد الامام أن يعلن رأيه أمام الجماهير في رفضه البيعة ليزيد ، وعرف مروان قصده فصاح بالوليد :
ولئن فارقك ـ يعني الحسين عليه‌السلام ـ الساعة ولم يبايع لا قدرت منه على مثلها أبداً حتى تكثر القتلى بينكم وبينه ، إحبسه فان بايع وإلّا ضربت عنقه.
ووثب أبي الضيم كالأسد فقال للوزغ ابن الوزغ :
يا ابن الزرقاء أأنت تقتلني أم هو؟ كذبت والله ولؤمت (١).
وأقبل على الوليد فأخبره عن عزمه وتصميمه على رفضه الكامل للبيعة ليزيد قائلاً : أيّها الأمير إنّا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومحل الرحمة ، بنا فتح الله وبنا ختم ، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر ، وقاتل النفس المحرمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله ، ولكن نصبح وتصبحون ، وننظر وتنظرون ، أينا أحقّ بالخلافة والبيعة ... (2).
وبعد ما أعلن الامام رفضه الكامل لبيعة الطاغية يزيد عزم على مغادرة يثرب (3).
روى عبد الله بن سنان الكوفي عن أبيه عن جدّه قال : خرجت بكتاب أهل الكوفة إلى الحسين عليه‌السلام ، وهو يومئذٍ بالمدينة ، فأتيته فقرأه فعرف معناه فقال : انظرني إلى ثلاثة أيام ، فبقيت في المدينة ، ثم تبعته إلى أن صار عزمه بالتوجه إلى العراق ، فقلت في نفسي : أمضي وأنظر إلى ملك الحجاز كيف يركب؟ وكيف جلالته وشأنه؟
فأتيت إلى باب داره فرأيت الخيل مسرجة والرجال واقفين والحسين عليه‌السلام جالس على كرسي وبنو هاشم حافون به ، وهو بينهم كأنه البدر ليلة تمامه وكماله ، ورأيت نحواً من أربعين محملاً ، وقد زينت المحامل بملابس الحرير والديباج.
قال : فعند ذلك أمر الحسين عليه‌السلام بني هاشم بأن يركبوا محارمهم على المحامل ، فبينما أنا انظر وإذا بشاب قد خرج من دار الحسين عليه‌السلام وهو طويل القامة ووجهه كالقمر الطالع ، وهو يقول : تنحو يا بني هاشم ، وإذا بامرأتين قد خرجتا من الدار وهما تجران أذيالهما على الأرض حياءً من الناس ، وقد حفت بهما إماؤها ، فتقدم ذلك الشاب إلى محمل من المحامل وجثى على ركبتيه وأخذ بعضديهما وأركبهما المحمل.
فسألت بعض الناس عنهما ، فقيل : أما أحدهما فزينب والأخرى أم كلثوم بنتا أمير المؤمنين.
فقلت : ومن هذا الشاب؟
فقيل لي : هو قمر بني هاشم العباس ابن أمير المؤمنين.
ثم رأيت بنتين صغيرتين كأنّ الله ـ تعالى ـ لم يخلق مثلهما ، فجعل واحدة مع زينب والأخرى مع أم كلثوم ، فسألت عنهما ، فقيل لي : هما سكينة وفاطمة بنتا الحسين عليه‌السلام.
ثم خرج غلام آخر كأنه البدر الطالع ومعه امرأة وقد حفت بها إماؤها ، فأركبها ذاك الغلام المحمل ، فسألت عنها وعن الغلام ، فقيل لي : أما الغلام فهو علي الأكبر ابن الحسين عليه‌السلام والامرأة أمه ليلى زوجة الحسين عليه‌السلام.
ثم خرج غلام وجهه كفلقة القمر ومعه امرأة ، فسألت عنها فقيل لي : أما الغلام فهو القاسم بن الحسن المجتبى والامرأة أمه.
ثم خرج شاب آخر وهو يقول : تنحوا عني يا بني هاشم ، تنحو عن حرم أبي عبد الله ، فتنحى عنه بنو هاشم ، وإذا قد خرجت امرأة من الدار وعليها آثار الملوك وهي تمشي على سكينة ووقار ، وقد حفت بها إماؤها ، فسألت عنها ، فقيل لي : أما الشاب فهو زين العابدين ابن الامام وأمّا الامرأة فهي أمه شاه زنان بنت الملك كسرى زوجة الامام ، فأتى بها وأركبها على المحمل.
ثم أركبوا بقية الحرم والأطفال على المحامل ، فلما تكاملوا نادى الامام عليه‌السلام :
أين أخي؟ أين كبش كتيبتي؟ أين قمر بني هاشم؟
فأجابه العباس : لبيك لبيك يا سيدي.
فقال له الامام عليه‌السلام : قدّم لي يا أخي جوادي.
فأتى العباس عليه‌السلام بالجواد اليه ، وقد حفت به بنو هاشم ، فأخذ العباس بركاب الفرس حتى ركب الامام.
ثم ركب بنو هاشم وركب العباس وحمل الراية أمام الامام.
قال : فصاح أهل المدينة صيحة واحدة وعلت أصوات بني هاشم بالبكاء والنحيب وقالوا : الوداع .. الوداع ، الفراق .. الفراق.
فقال العباس : هذا والله يوم الفراق والملتقي يوم القيامة.
ثم صاروا قاصدين كربلا مع عياله وجميع أولاده ذكوراً وإناثاً إلا ابنته فاطمة الصغرى ، فانها كانت مريضة (4).
وكأني بأم البنين عليها‌السلام تشهد هذا الموقف الذي تتألم له صم الصخور ، وهي تودع ريحانة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وحرمه وابناءها البررة ، وتوصي أولادها بأخواتهم وسيدهم ومولاهم الحسين عليه‌السلام ، وتقول لهم : كونوا فداءً لسيدكم وكونوا له عيناً ودرعاً ، واجعلوا قلوبكم دروعكم للدفاع عنه وعن حرمه ، ولا تقصروا في الذبّ عنه ، وبيضوا وجهي عند أمه وأبيه وجده وأخيه وعنده.
حوار بين أم البنين عليها‌السلام وبشير :
قال في «اللهوف» : قال الراوي : ثم انفصلوا من كربلاء طالبين المدينة قال بشير بن حذلم : فلما قربنا منها نزل علي بن الحسين فحط رحله وضرب فسطاطه وأنزل نساءه وقال : يا بشر رحم الله أباك لقد كان شاعراً فهل تقدر على شيء منه؟
فقلت : بلى يا ابن رسول الله ، إني لشاعر.
فقال عليه‌السلام : ادخل المدينة وانع أبا عبد الله.
قال بشير : فركبت فرسي وركضت حتى دخلت المدينة ، فلما بلغت مسجد النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله رفعت صوتي بالبكاء فأنشأت أقول :
يا أهل يثرب لا مقام لكم بها / قتل الحسين فأدمعي مدرار
الجسم منه بكربلاء مضرج / والرأس منه على القناة يدار
قال : ثم قلت : هذا علي بن الحسين عليه‌السلام مع عماته وأخواته قد حلوا بساحتكم ونزلوا بفنائكم ، وأنا رسوله اليكم أعرفكم مكانه.
قال : فما بقيت في المدينة مخدرة ولا محجبة إلّا برزن من خدورهن ، مكشوفة شعورهن ، مخمشة وجوههن ، ضاربات خدودهن ، يدعون بالويل والثبور ، فلم أر باكياً أكثر من ذلك اليوم ، ولا يوماً أمرّ على المسلمين منه (5).
قال بشير : ورأيت امرأة كبيرة تحمل على عاتقها طفلاً وهي تشق الصفوف نحوي ، فلمّا وصلت قالت : يا هذا أخبرني عن سيدي الحسين عليه‌السلام ، فعلمت أنها ذاهلة ؛ لأني أنادي «قتل الحسين» وهي تسألني عنه ، فسألت عنها ، فقيل لي : هذه أم البنين عليها‌السلام ، فأشففت عليها وخفت أن أخبرها بأولادها مرة واحدة.
فقلت لها : عظم الله لك الأجر بولدك عبد الله.
فقالت : ما سألتك عن عبد الله ، أخبرني عن الحسين عليه‌السلام.
قال : فقلت لها : عظم الله لك الأجر بولدك عثمان.
فقالت : ما سألتك عن عثمان ، أخبرني عن الحسين عليه‌السلام.
قلت لها : عظم الله لك الأجر بولدك جعفر.
قالت : ما سألتك عن جعفر ، فانّ ولدي وما أظلته السماء فداءً للحسين عليه‌السلام ، أخبرني عن الحسين عليه‌السلام.
قلت لها : عظم لك الأجر بولدك أبي الفضل العباس.
قال بشير : لقد رأيتها وقد وضعت يديها على خاصرتها وسقط الطفل من على عاتقها وقالت : لقد والله قطعت نياط قلبي ، أخبرني عن الحسين.
قال : فقلت لها : عظم الله لك الأجر بمصاب مولانا أبي عبد الله الحسين عليه‌السلام.
ما أعظم موقفها عليها‌السلام وأعظم مصابها برزية الامام ، مما يكشف عن مدى إيمانها ورسوخ اعتقادها وولاءها الوثيق وحبها الذي لا يوصف للحسين عليه‌السلام ، ولطالما كانت تقول : ليت أولادي جميعاً قتلوا وعاد أبو عبد الله الحسين عليه‌السلام سالماً.
إنّ شدة حبها للحسين يكشف عن علو مرتبتها في الايمان وقوة معرفتها بمقام الامامة بحيث تستسهل شهادة أولادها الأربعة ـ وهم لا نظير لهم أبداً ـ في سبيل الدفاع عن إمام زمانها (6).
قال السيد محمد كاظم الكفائي :
أم على أشبالها أربع / جاءت لبشر وبه تستعين
وتحمل الطفل على كتفها / تستهدي فيه خبر القادمين
ملهوفة مما بها من أسى / ترى بذاك الجمع شيئاً دفين
فقال يا أم ارجعي للخبا / وابكي بنيك قتلوا أجمعين
فما انثنت وما بكت أمهم / وخاب منه ظنه باليقين
كأنها الطود وما زلزلت / وحق أن تجري لهم دمع عين
فقال يا أم البنين اعلمي / بأن عباساً قتيلاً طعين
قالت طعنت القلب مني فقل / النفس والدنيا وكل البنين
نمضي جميعاً كلنا للفنا / نكون قرباناً فدىً للحسين
فقال يا أم البنين البسي / ثوب حداد الحزن لا تنزعين (7)
لقاء أم البنين عليها‌السلام مع زينب الكبرى عليها‌السلام :
كانت أم البنين عليها‌السلام من النساء الفاضلات العارفات بحقّ أهل البيت عليهم‌السلام مخلصة في ولائهم ممحضة في مودتهم ، ولها عندهم الجاه الوجيه والمحل الرفيع ، وقد زادتها زينب الكبرى بعد وصولها المدينة تعزيها بأولادها الأربعة كما كانت تزورها أيام العيد (8).
ويقال : لمّا دخل بشير إلى المدينة ناعياً الحسين عليه‌السلام وخرج الرجال والنساء وخرجت من جملتهن أم البنين ، فلما سمعت بقتل الحسين عليه‌السلام خرّت مغشياً عليها ، وحبى عائلة الحسين عليه‌السلام إلى المنازل ، فقالت زينب عليها‌السلام : لا أريد أحداً يدخل عليّ في هذا اليوم إلّا من فقدت لها عزيزاً في كربلاء ، وجلست في منزلها وجعلت فضة على الباب.
فلما أفاقت أم البنين عليها‌السلام من غشيتها سألت عن الحوراء زينب وعن العائلة فأخبروها بذلك ، فبينما هنّ في البكاء والعويل وإذا بالباب تطرق.
فقالت فضة : من بالباب فانّ سيدتي زينب لا تريد أحداً يدخل عليها إلّا من فقدت لها عزيزاً في كربلاء.
فقالت : قولي لسيدتك زينب إنّي شريكتها في هذا العزاء وأريد أن أدخل عليها لأساعدها فاني مثلها في المصاب.
فلما أخبرت فضة زينب قالت : سليها من هي التي تكون مثلي في المصاب ، ثم قالت : إن صدق ظني فانها أم البنين عليها‌السلام.
فرجعت فضة وقالت لها : تقول سيدتي من أنت التي مثلها في المصاب؟
قالت : إني الثاكلة أم المصيبة العظمى.
قالت : أوضحي لي؟
قالت : الحزينة صاحبة الفاجعة الكبرى.
قالت : أوضحي لي من تكونين؟
قالت : أو ما عرفتني ، إنّي أم البنين عليها‌السلام.
فقالت فضة : لقد صدقت سيدتي في ظنها وإنّك ـ والله ـ كما تقولين ، أم المصيبة العظمى والفاجعة الكبرى ، ثم فتحت لها الباب.
فلمّا دخلت استقبلتها زينب واعتنقتها وبكت وقالت : عظم الله لك الأجر في أولادك الأربعة.
قالت : وأنت عظم الله لك الأجر في الحسين عليه‌السلام وفيهم ، وبكت وبكى من كان حاضراً (9).
أم البنين تندب أبناءها :
روى أحمد بن عيسى عن جابر عن أبي جعفر عليه‌السلام مسنداً قال : إنّ زيد بن رقاد الجهني وحكيم بن الطفيل الطائي ، قتلا العباس بن علي.
وقال أبو الفرج الاصفهاني : وكانت أم البنين عليها‌السلام أم هؤلاء الأربعة الاخوة القتلى تخرج إلى البقيع فتندب بنيها أشجى ندبة وأحرها فيجتمع الناس اليها يسمعون منها ، فكان مروان يجيء فيمن يجىء لذلك فلا يزال يسمع ندبتها ويبكي - لقد كانت ندبة أم البنين عليها‌السلام مشجية «صم الصخور لهولها تتألم» ولكن ذلك لا يعني أبداً أن يرقّ قلب الوزغ ابن الوزغ مروان ابن الحكم ، فقد يستفاد من قول أبي الفرج أن ندبة أم البنين كانت محرقة للقلوب بحيث تأثر بها مروان على قساوته إلّا أن هذا مما لا يمكن تصوره في حق هذا اللعين ، وهو الذي حارب أهل البيت عليهم‌السلام ولم يفتر عن حربهم لحظة من عمره المشؤوم ، وهو الذي ألّب عليهم وحرض وكاد لهم أحياءً وأمواتاً ، وهو المتشفي بقتل الحسين عليه‌السلام وقد أظهر الفرح والشماته بقوله لما نظر إلى رأس الحسين عليه‌السلام :
يا حبذا بردك في اليدين
ولونك الأحمر في الخدين
كأنه بات بعسجدين
شفيت نفسي من دم الحسين (10)
وقال العلامة السماوي في «إبصار العين» : وقد كانت تخرج إلى البقيع كلّ يوم ترثيه وتحمل ولده عبيد الله فيجتمع لسماع رثائها أهل المدينة ، وفيهم مروان بن الحكم ، فيبكون لشجى الندبة ، وكان من قولها عليها‌السلام :
يا من رأى العباس كر / على جماهير النقد
ووراه من أبناء حيدر / كل ليث ذي لبد
انبئت أن ابني أصيب / برأسه مقطوع يد
ويلي على شبلي أما ل برأسه ضرب العمد
ولو كان سيفك في يد يك لما دنا منه أحد
وقولها عليها‌السلام :
لا تدعوني ويك أم البنين / تذكريني بليوث العرين
كانت بنون لي ادعى بهم / واليوم أصبحت ولا من بنين
أربعة مثل نسور الربى / قد واصلوا الموت بقطع الوتين
تنازع الخرصان أشلائهم / فكلهم أمسى صريعاً طعين
يا ليت شعري أكما أخبروا / بان عباساً قطيع اليمين (11)
أم البنين تحيي ذكرى عاشوراء :
كانت أم البنين من النساء الفاضلات العارفات بزمانها والعارفات بحقّ أهل البيت عليهم‌السلام ، كما كانت فصيحة لسنة ورعة ، وكانت ممن حمى حريم الحسين ، وأقامة العزاء عليه لتشارك في حفظ ثورته والوفاء لدمه الذي سكن الخلد ، وتشكل حلقة مهمة في امتداد الثورة ، وتكون صوتاً للحنجرة المقدسة التي قطعت.
وقد اتخذت من أسلوب الندبة والنياحة سبيلاً للنداء بمظلومية الحسين وآل البيت عليهم‌السلام فكانت ـ كما مر قبل قليل ـ تحمل عبيد الله بن العباس وتخرج إلى البقيع تقيم المآتم على قتيل العبرات ، وتندب أولادها أشجى ندبة ، وتتمنى لو كان الحسين حياً وتموت هي وأولادها ومن على الأرض فداءً له ، وكانت تتوخى من وراء ذلك :
١ ـ إقامة المآتم على سيد الشهداء وريحانة الرسول وتعظم شعائر الله.
٢ ـ تعلن للملأ عن شجاعة الحسين وأولادها ومظلوميتهم وتفخر بهم على التاريخ.
٣ ـ تشرح أحداث كربلاء وما وقع فيها من ظلامات لآل النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وفجائع يخجل منها كل مخلوق ، وتصيغ ذلك بأسلوب الندبة العاطفي ، وتعلن بذلك عن اعتراضها على الوضع القائم وحكومة الطاغوت.
٤ ـ تفضح الحكام الظلمة الذين تسلطوا على مقدارات الأمة وحاولوا تضليل الناس ، وقلب الحقائق على مرّ التاريخ ، فكانت أم البنين عليها‌السلام تبين الحق والحقيقة من خلال ذلك.
٥ ـ تحرض الناس ضد بني أمية وأذنابهم وتطالب بدماء الأحراء من آل البيت عليهم‌السلام.
٦ ـ وكانت تخرج إلى البقيع ـ مع أن قبر العباس وأخوته في كربلاء ـ ليجتمع الناس هناك ويتذكرون مظالم الحسن وريحانة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله الصديقة الطاهرة وتعيد لهم ذكرياتهم مع النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله هناك وتذكرهم بمواقف المسلمين في صدر الاسلام في الذبّ عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله وقد ضمتهم الآن هذه المقبرة المقدسة.
٧ ـ وكانت تحمل معها عبيد الله بن العباس ـ حفيدها ـ باعتباره كان موجوداً في يوم الطف فهو شاهد عيان ودليل وبرهان حي يروي لهم ولمن سيأتي من الأجيال ويجتمع له أترابه والكبار والصغار ....
لقد ساهمت أم البنين عليها‌السلام في إبلاغ خطاب عاشوراء إلى المجتمع المعاصر لها وأبلغت مسامع الايام ليتردد صوتها إلى جانب صوت أم المصائب زينب عليها‌السلام حينما وقفت كالطود الشامخ لا تحركه العواصف لتحمي ثورة الحسين عليه‌السلام ، وتحفظ الحق ورسالة التوحيد على طول خط التاريخ.
المصادر:
1- تاريخ ابن الاثير ٣ / ٢٦٤.
2- حياة الامام الحسين ٢ / ٢٥٥.
3- السيدة زينب (للقرشي) : ١٩١.
4- معالي السبطين ١ / ٢٢١.
5- معالي السبطين ٢ / ٢٠٣.
6- أنظر : تنقيح المقال ٣ / ٧٠.
7- أم البنين للسيد الكفائي : ٨٢.
8- العباس عليه‌السلام (للمقرم) : ٧٢.
9- مولد العباس لمحمد علي الناصري : ٤٤.
10- مقاتل الطالبيين : ٩٠ ذيل ترجمة العباس عليه‌السلام.
11- إبصار العين : ٣١ ـ ٣٢.