العلماء و الولاية

لقد خرج الإمام الخميني قدس سره رافضاً كلّ المعايير التي اعتادها الناس، معلناً "لا شرقيّة ولا غربيّة" يأبى أن يستظلّ بإحدى القوّتين، لم يعرف رأسه إلا ظلّ العمامة السوداء، ولم يعرف بدنه إلا لباس العلماء.
وظلُّ العمامة يعني عند الإمام قدس سره الكثير, إنّها تختصر الخطّ كله، إنّها الإسلام، وقد صرّح بذلك في كلام له مع أساتذة وطلاب الجامعة: "المعمّم يعني الإسلام"1.

مكانة العلماء

يقول الإمام الخميني قدس سره: "أولئك العلماء هم مظهر الإسلام، إنّهم مبيّنو القرآن، إنّهم مظهر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم"2.
إنّ للعلماء مكانة خاصة عند الإمام الخميني قدس سره، هذه المكانة التي تجلّ العلماء نلاحظها عند الإمام الخميني قدس سره بشكل واضح في عدّة ميادين، ففي كتاباته نجده يتعاطى مع العلماء بقدسيّة، فيطلق عليهم الألقاب الرفيعة والتي لم يطلقها على سواهم، ويظهر لهم كلّ احترام وإجلال، فنجده في كتابه "الأربعون حديثاً" يطلق على الشيخ الكليني لقب ثقة الإسلام والمسلمين مرّة، وحجّة الفرقة وثقتها مرّة أخرى، وشيخ المحدّثين وأفضلهم مرّة ثالثة(محمّد بن يعقوب ابن إسحاق الكليني الرازي، المعروف بـ"ثقة الإسلام" (328 أو 329هـ.ق)، من أعاظم محدّثي الشيعة وشيخ مشايخ أهل الحديث والرواية. درس الحديث لدى ما يقرب من أربعين رجلاً، ونقل عنه الكثير من فحول العلماء أمثال: جعفر بن محمّد قولويه وهارون بن موسى التلعكبري. وهو أول مؤلّف من مؤلفي الكتب الشيعية الأربعة. تمكّن على مدى سنوات عديدة من تدوين كتاب الكافي في ثلاثة أقسام "الأصول" و"الفروع" و"الروضة" له كتب أخرى مثل: كتاب الرجال، رسائل الأئمة، كتاب في الرد على القرامطة وكتاب تفسير الأحلام.).
ويطلق على الشيخ نصير الدين الطوسي لقب أفضل المتأخّرين وأكمل المتقدّمين، (محمّد بن حسن الطوسي المعروف بالـ "خواجه نصير" و"المحقق الطوسي" (597 ـ 672)، من مشاهير حكماء وعلماء الإسلام، ومن المتبحّرين في الفلسفة والكلام والرياضيات والهيئة. من تلامذته: العلامة الحلي، قطب الدين الشيرازي والسيد عبد الكريم بن طاووس. وصل إلينا من مصنّفاته وآثاره: شرح الإشارات، تحرير أقليدس، تحرير المجسطي، أخلاق ناصري.)
وعلى الشيخ البهائي لقب الشيخ الجليل العارف، (الشيخ بهاء الدين محمّد بن الحسين بن عبد الصمد العاملي المعروف بالشيخ البهائي (953 ـ 1030هـ.ق)، أوحدي عصره ونادرة زمانه في مختلف العلوم والفنون، أطلق عليه في أصفهان آنذاك لقب "شيخ الإسلام"، وفي طليعة تلامذته صدر المتألهين والملا محمّد تقي المجلسي والمحقق السبزواري وفاضل جواد. ترك آثاراً ومصنّفات كثيرة منها: الجامع العباسي والحواشي على قواعد الشهيد في الفقه، الأسطرلاب وتشريح الأفلاك في الهيئة، مشرق الشمسين، الحبل المتين، شرح دعاء الصباح، شرح الأربعين حديثاً في الحديث والدعاء، الفوائد الصمدية وأسرار البلاغة في الأدب.)
وعلى العلامة المجلسي لقب المحقّق والمدقّق و...، فهذا التعظيم والاحترام للعلماء والفقهاء والمحدّثين ظاهر وواضح لكلّ من يقرأ صفحات كتابه هذا.( الملا محمّد باقر بن محمّد تقي المجلسي الأصفهاني المشهور بالعلامة المجلسي (1037 ـ 1111هـ.ق)، من فحول علماء الشيعة ومن المتبحّرين في كافة علوم زمانه وبالخصوص في علم الحديث. أهم أساتذته هم: والده والشيخ الحر العاملي والسيد علي خان الشيرازي. ارتشف من معين علمه عدد كبير من طلاب العلوم الدينية، أبرزهم: الميرزا عبد الله الأفندي (مؤلف رياض العلماء) والسيد نعمة الله الجزائري والملا صالح المازندراني. اهتمّ العلامة المجلسي كثيراً بجمع ونشر أحاديث الإمامية، ولديه أكثر من 60 كتاباً باللغتين الفارسية والعربية، ولعل أهمّ مصنفاته الـ(60) تلك كتاب بحار الأنوار وكتاب مرآة العقول في شرح الكافي، حياة القلوب، زاد المعاد، حق اليقين، جلاء العيون، حلية المتقين والأربعون حديثاً.)
وفي أسلوبه العملي في قيادة النظام، نجده استعان بالعلماء كعين ويد في جميع مؤسّسات الدولة، فقد وضع لنفسه ممثّلين من العلماء في جميع المؤسّسات، ولم يترك المؤسّسات تعمل لوحدها دون رقابة ومواكبة من العلماء.
وفي مفاهيمه وأفكاره نجد للعلماء مكانة خاصّة ومقاماً مميّزاً، يذكره بشكل واضح وصريح في كتاباته وخطبه، فالعلماء بنظره هم:
1- ورثة الأنبياء: يقول الإمام الخميني قدس سره: "إنّ العلماء الّذين يربّون البشر هم ورثة الأنبياء، إنّهم مبعوثون من قبِل الأنبياء"3.

2- هم مظهر الإسلام وأدلّاؤه: ورد في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: "...العلماء، وهم الأدلّاء على الله..."4. وهناك أكثر من كلمة للإمام الخميني قدس سره يؤكّد فيها هذا المعنى، حيث يقول قدس سره: "أولئك العلماء هم مظهر الإسلام، إنّهم مبيّنوا القرآن، إنّهم مظهر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم"5.
3- هم حرّاس الإسلام: أيّ لقب عظيم هذا الذي يطلقه الإمام الخميني قدس سره على العلماء، فإذا كان الإسلام هو كلّ النور ولا نور سواه، وهو كلّ الهداية وكل ما عداه سراب، وهو الجنان وكل ما عداه عذاب، وهو رضا الله والطريق إليه، هو الذي يعطي للحياة معنى وهدفاً، فأيّ شرف أن يكون العالم حارساً لكلّ هذا؟! وأيّ أخطار ستحيط بنا إن استغنينا عن خدمات الحارس في دنيا مليئة بالكيد والظلم والطغيان؟! يقول الإمام الخميني قدس سره مخاطباً مجموعة من العلماء: "اقتحموا الأمور، تدخّلوا في الشؤون، لا يصحّ أن يقول أحدكم: أنا فقيه ولا شأن لي بغير ذلك، فأنت فقيه، ولكن يجب أن تتدخّل في الشؤون، يجب أن تتدخّل بمقدّرات الناس، فأنتم حرّاس الإسلام، ويجب أن تحرسوه"6.
ودورهم هذا يتأكّد في زمن غيبة الإمام صاحب الزمانعجل الله تعالى فرجه الشريف، ففي الرواية عن الإمام الهادي عليه السلام: "لو لا من يبقى بعد غيبة قائمنا عليه السلام من العلماء الداعين إليه، والدالّين عليه، والذابّين عن دينه بحجج الله، والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته، ومن فخاخ النواصب، لما بقي أحد إلا ارتدّ عن دين الله"7

دور العلماء

هناك جانبان رئيسان سنلقي عليهما الضوء في موضوع دور العلماء التاريخي:
1- الجانب العلمي:
يعتبر الإمام الخميني قدس سره الدور العلمي للعلماء أساسيّاً جدّاً، ويمكن ملاحظة ثلاث مهام علميّة أساسيّة للعلماء الأعلام قاموا بها على مرّ التاريخ:
الأولى: حفظ التراث الديني من الضياع والتلف:
لقد حفظ لنا العلماء هذا الدين بكافة أبعاده الفكريّة والعلميّة، فتحمّل العلماء الأعلام على امتداد العصور هذه المهمّة، إذ لولا جهودهم المباركة والمضنية لم يصل إلينا هذا الدين العزيز أصيلاً صافياً كما أراد الله ورسوله، كما لم تكن هذه المهمّة سهلة يسيرة, لأنّها أتت في ظلّ مطاردة سلاطين وحكّام الجور للعلماء وظلمهم سجناً وقتلاً وتشريداً، كما يذكر لنا التاريخ حوادث عدّة وقعت ضمن سياق الاضطهاد والظلم، يقول الإمام الخميني قدس سره: "لم يكن سهلاً جمع العلوم القرآنيّة وآثار وأحاديث النبيّ العظيم والسنّة وسيرة المعصومين عليهم السلام ، وكتابتها وتبويبها وتنقيحها في ظروف كانت فيها الإمكانات قليلة جدّاً، وكان السلاطين والظالمون يسخِّرون جميع إمكاناتهم من أجل محو آثار الرسالة"8
الثانية: بيان التراث الديني وشرحه:
إنَّ مهمّة الحوزة وعلمائها الأعلام لم تقتصر على حفظ هذا التراث ونقله، بل تحمّلت مسؤوليّة بيان وشرح وإظهار المعاني والمقاصد لهذه النصوص الإلهيّة التي تبيّن هذا الدين، فكانوا الضمانة لعدم تحريف المفاهيم الإسلاميّة ولتطبيقها الصحيح، خصوصاً في الأمور المستجدّة، وقد أكّد الإمام الخميني قدس سره على هذه المهمّة، حيث قال: "لولا وجود الفقهاء الأعزّاء لم يكن معلوماً كيف كانت ستعرض على الناس علوم القرآن والإسلام وعلوم أهل البيت عليهم السلام"9
الثالثة: نشر الدين وترويجه:
بالإضافة إلى مهمّة حفظ الدين وبيانه، دأب العلماء الأجلّاء في تبليغ الدين ونشره، وبذلوا الغالي والنفيس لتحقيق هذا الهدف الإلهي حتّى قضى البعض منهم شهداء، كالشهيد الأوّل والشهيد الثاني وأمثالهم الكثير من علمائنا، وقد أشار الإمام قدس سره إلى هذه الحقيقة، فقال: "إنَّ العلماء المجاهدين والملتزمين بالإسلام بذلوا جهودهم طوال التاريخ وفي أصعب الظروف - وبقلوب ملأى بالأمل ونفوس فياضة بالعشق والمحبة - في تربية الأجيال وتعليمها"10
1- الجانب الجهادي:
لم يكتفِ العلماء بثقل المسؤوليّة العلميّة الجسيمة الملقاة على عاتقهم، بل قاموا بمواجهة الطواغيت والحكّام الظالمين وحفظ المجتمع الإسلامي بما لديهم من إمكانات ووسائل متاحة، في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، يقول الإمام قدس سره: "إنَّ الشهداء العلماء لا يقتصرون على شهداء المواجهات والحروب في إيران، بل إنَّ عدد الشهداء المجهولين للحوزات والعلماء ممّن قضوا غرباء خلال نشر المعارف والأحكام الإلهيّة على يد العملاء والجبناء كثير"11

مجالسة العلماء

لقد أكّدت الروايات الواردة عن المعصومين الأطهار عليهم السلام على أهمّيّة مجالسة العلماء والاستفادة منهم، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "من استقبل العلماء فقد استقبلني، ومن زار العلماء فقد زارني، ومن جالس العلماء فقد جالسني، ومن جالسني فكأنما جالس ربّي"12
فهذه الرواية تشبّه الجلوس مع العلماء بمجالسة الله تعالى ورسوله الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا يعني أنّ كلّ خير متوقّع من هذه الجلسة، كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: "جالس العلماء يزدد علمك، ويحسن أدبك"13
وتدلّ هذه الرواية على فائدتين:
الأولى: هي العلم، فجلوسك مع العالم يفتح لك الطريق للاستفادة من علمه ومعرفته.
الثانية: هي الأدب، فالاستفادة لا تنحصر بالعلم النظري، بل تؤثِّر بالتربية والأخلاق الحسنة.
وللتخلّي عن الاستفادة من العلماء آثار سلبيّة ومقيتة، هي البعد عن ساحة رحمة الله وتسديده، والخذلان من الله عز وجل - أعاذنا الله سبحانه وإيّاكم منها - فقد ورد عن الإمام زين العابدين عليه السلام في بعض أدعيته التي تشكّل مدرسة كاملة للتربية والتهذيب: "أو لعلّك فقدتني من مجالس العلماء فخذلتني"14
وهناك رواية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يجب التوقّف عندها والتأمّل فيها مليّاً, لأنّها تدقّ ناقوس الخطر للمسلمين، خصوصاً في هذه الأزمنة، حيث يقول صلى الله عليه وآله وسلم: "سيأتي زمان على أمّتي يفرّون من العلماء كما يفرّ الغنم عن الذئب، ابتلاهم الله تعالى بثلاثة أشياء:
الأول: يرفع البركة من أموالهم.
الثاني: سلّط الله عليهم سلطاناً جائراً.
الثالث: يخرجون من الدنيا بلا إيمان"15

استهداف العلماء

أمام هذا الدور المهمّ والأساس للعلماء، قام المستكبرون والمستعمرون الطامعون بالسيطرة على الأمّة ومقدّراتها باستهداف هذا الحصن، كما استشرف ذلك الإمام الخميني قدس سره، حيث قال: "عليّ أن أُبيِّن لجميع الحوزات العلميّة، من حوزة قم وحوزة مشهد وجميع الحوزات التي ترونها، وأقول: إنّكم اليوم على رأس لائحة المستهدفين للأهداف الخبيثة للدول الكبرى". وأما أشكال الاستهداف فمتعدّدة، منها الدعاية ضدّهم وتشويه صورتهم: "إنّهم يعرضون الإسلام بشكل سيّء ويعرضون المعمّم بشكل سيّء، لماذا؟ لأنّ ما يقف في وجههم هو الإسلام، ولأنّ من يريد تطبيقه هو المعمّم. أولئك لا يريدون أن يتحقّق هذا الأمر، لهذا يريدون عرض الإسلام بشكل سيّء، ليبتعد الناس عن الإسلام، وليهمّش المعمَّم، ويبقون هم، فيفعلون ما يحلو لهم"16
ومن المشكلات التي نبّه إليها الإمام الخميني قدس سره، هي نسبة خطأ الشخص أو اشتباهه أو تقصيره إلى خطّ العلماء وتعميمه على كلّ الأفراد، وهذا تعاطٍ خطير لأنّه سيتسبّب بالإساءة إلى الحوزة والعلماء.
يقول الإمام الخميني قدس سره: "إنَّ الناس إذا رأوا سلوكاً منحرفاً من رجل دين فإنّهم سيسيئون النظر بكلّ رجال الدين، لا بهذا الشخص فقط الذي رأوا في سلوكه انحرافاً، ويا ليتهم كانوا يقتصرون في إساءة الظنّ على شخص واحد، ولا يعمّمون الحكم على الآخرين. إنَّ الناس لا يحلّلون الأمور عندما يرون عملاً غير لائق من معمّم، إنَّ بين الكسبة أيضاً والموظفين أفراداً منحرفين وغير مستقيمين، وكذلك بين المعمّمين أشخاص غير صالحين ومنحرفون، ولكن لو أنَّ بقَّالاً كان منحرفاً، نرى الناس يقولون: البقال الفلاني منحرف، ولو أنّ عطّاراً كان منحرفاً، يقولون: إن العطار الفلاني منحرف، لكن إذا قام معمّم بعمل غير لائق يقولون: المعمّمون سيّئون!"17
فالأخطاء أو الاشتباهات الفرديّة والجزئيّة لا يجوز أن تجرّئنا على النيل من المقام المعنوي للعلماء، يقول الإمام الخميني قدس سره: "كل من يرى كتاب جواهر الكلام يدرك مدى جهود المجتهدين الذين يتطاول اليوم عليهم عدد من رواد الأزقة ليحدّدوا لهم تكليفهم"18
يقول الإمام الخميني قدس سره: "إذا خسر الإسلام كلّ شيء - لا سمح الله - وبقي فقهه بالطريقة الموروثة عن الفقهاء العظام، فسيستمرّ في طريقه. أمّا إذا ما حصل الإسلام على كلّ شيء وخسر - لا سمح الله - فقهه على طريقة السلف الصالح، فلن يمكن الاستمرار في الطريق الصحيح، وسينتهي الأمر إلى الضياع"19
الخلاصة
- لو نظرنا إلى كلام الإمام الخميني قدس سره الذي يمثّل نور الإسلام المحمّدي الأصيل لوجدنا المكانة السامية للعلماء، ويتجلّى ذلك في الكثير من عباراته وكلماته.
هناك جانبان رئيسان في موضوع دور العلماء التاريخي: الجانب العلمي، والجانب الجهادي.
- يعتبر الإمام الخميني قدس سره الدور العلمي للعلماء أساسيّاً جدّاً، ويمكن ملاحظة ثلاث مهام علميّة أساسيّة للعلماء الأعلام قاموا بها على مرّ التاريخ:
الأولى: حفظ التراث الديني من الضياع والتلف.
الثانية: بيان هذا التراث وشرحه.
الثالثة: نشر الدين وترويجه.
- لم يكتف العلماء بثقل المسؤوليّة العلميّة الجسيمة الملقاة على عاتقهم، بل قاموا بمواجهة الطواغيت والحكّام الظالمين وحفظ المجتمع الإسلامي بما لديهم من إمكانات ووسائل متاحة، في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
- أمام هذا الدور المهمّ والأساس للعلماء قام المستكبرون والمستعمرون الطامعون بالسيطرة على الأمّة ومقدّراتها باستهداف هذا الحصن، كما استشرف ذلك الإمام الخميني قدس سره.

أعينوا الصبي على الصعود إليّ

طوال أيّام إقامة الإمام قدس سره في مدرسة علوي، كانت الوفود الجماهيريّة تتدفّق لزيارته باستمرار "الرجال صباحاً، والنساء عصراً"، وكانت شدّة الازدحام تؤدّي إلى إغماء بعض الزائرين، وأحياناً إلى نقلهم إلى المستشفى، في أحد الأيّام كنت بالقرب من الإمام وكان ازدحام الزائرين شديداً للغاية، فرأى صبيّاً عمره في حدود العشرة أعوام، وقد اشتدّ الضغط عليه وأخذ بالبكاء، لكنّه رغم ذلك كان يسعى إلى شقّ الصفوف بهدف الوصول إلى الإمام الذي أشار إلى من حوله أن يعينوا الصبيّ ويأتوا به إليه في الشرفة، ففعلوا، ووصل الصبيّ إلى الإمام والعرق يتصبّب منه وهو يبكي، فأحاطه الإمام بمودّته ولطفه، ثمّ طلب الصبي أن يأذن له بأن يقبّل خدّه، فقدّم له خدّه الأيمن فقبّله، وطلب تقبيل خدّه الآخر فأدار له وجهه وقبّل الصبي الخدَّ، ثمّ طلب تقبيل جبهته فانحنى الإمام بكل تواضع للصبيّ الذي قبَّل جبهة الإمام والسرور يطفح من عينيه.

المصادر :
1- صحيفة الإمام قدس سره، ج 21، ص 93.
2- م. ن، ج 4، ص 93.
3- صحيفة الإمام قدس سره، ج 7، ص 181.
4- ميزان الحكمة، الريشهري، ج3، ص 2420، عن كتاب "غرر الحكم" للآمدي.
5- صحيفة الإمام قدس سره، ج 4، ص 93.
6- من كلام لسماحته قدس سره بتاريخ 6-3-1979 في جمع من علماء وطلاب قم المقدسة.
7- الاحتجاج، الشيخ الطبرسي، ج1، ص9.
8- من كلام لسماحته قدس سره، بتاريخ 4/3/1979 يوم عودته إلى قم.
9- مكانة العلماء في فكر الإمام الخميني قدس سره، ص26.
10- م. ن، ص 28.
11- من نداء لسماحته قدس سره إلى مراجع المسلمين وعلماء البلاد بتاريخ 22/2/1989.
12- كنز العمال، المتقي الهندي، ج15، ص170.
13- غرر الحكم، الآمدي، ص430.
14- مصباح المتهجد، الشيخ الطوسي، ص588.
15- بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج22، ص453.
16- صحيفة الإمام قدس سره، ج 2، ص 139.
17- الجهاد الأكبر، الإمام الخميني قدس سره، ص10.
18- الإمام الخميني قدس سره، من كتاب "كشف الأسرار".
19- من ندائه في الذكرى الرابعة لانتصار الثورة الإسلاميّة بتاريخ 11 - 2 - 1983.