استثمارشهر رمضان

کيف نستثمر شهر رمضان ؟ سؤال ملح يراود كل إنسان مؤمن، إذ لا يكفي أن يعيش الإنسان في هذا الشهر، بل لابد أن يحقق الهدف منه.إن شهر رمضان يشبه إلى حد بعيد المطر الذي يهطل على مختلف الأراضي الخصبة، منها والصبخة، فتتجاوب تلك الأراضي حسب كينونتها ونوعيتها، فمن الأراضي ما تنبت ومنها ما يزيدها المطر عقما، فاناس يستفيدون من بركات هذا الشهر فتخصب نفوسهم وتثمر قلويهم السعادة والخير، واناس يمر عليهم هذا الشهر مرور الكرام بل قد يزدادون تعسا وشقاء (والعياذ بالله) كما ورد في الحديث المروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):
* إن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر الكريم* .
ولكي تتحول نفس الإنسان إلى حدائق بهية تفوح منها عطور التقوى والإيمان والعمل الصالح، فلابد له إن يخطط لهذا الشهر، ليتحول إلى محطة وقود روحي ومنبع للسعادة الإيمانية، ولا يجهل ذلك إلا ببرمجة هذا الشهر المبارك.
وما اجمل إن يكون هذا البرنامج موضوعا من قبل إمام معصوم- هو الإمام على بن أبى طالب (عليه السلام)-.
إذ إن هناك وصية مهمة ورائعة جدا من وصاياه (عليه السلام) لو إن كل واحد منا اعتمدها كبرنامج في هذا الشهر الكريم، لاصبحنا مؤهلين لنيل رحمة الله واستثمار بركات هذا الشهر العظيم، ولهذه الوصية ميزتان:
ا/ إن الإمام علي (عليه السلام) قد وجه هذه الوصية للأمة في شهر رمضان المبارك، مما يعني تناسبها وتفاعلها مع أجواء هذا الشهر العظيم.
2/ والميزة الأخرى والاهم كونها آخر كلمة توجيهية للإمام على (عليه السلام) ومعلوم إن العظماء في حياتهم عبر وتجارب ودروس، والهادفون من العظماء لا يبخلون بتجاربهم وعبر حياتهم، وإنما يقدمونها للأجيال. وأمير المؤمنين (عليه السلام) من أعظم رجال التاريخ بعد رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).فإذا كان كل عظيم في التاريخ تتحدد عظمته في بعد معين، فيكون عظيما في الجانب العلمي فقط، أو العسكري أو الأدبي أو الاجتماعي، فان الإمام علي (عليه السلام) عظيم في كل المجالات والإبعاد، وحياته مليئة بالتجارب والعبر التي استلهمها من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) واكتسبها من معايشته لحركة الرسالة، ومواجهته لمعاناة الصراع..
ولعله في وصيته الأخيرة يقدم لنا خلاصة تجاربه في الحياة، وأهم ما يراه ضروريا لنا من رؤى وتوجيهات..
ونقترح بهذا الصدد إن تكون هذه الوصية هي برنامج كل إنسان مؤمن في هذا الشهر، بأن يقرأها ويحفظها.
ومعلوم إن حفظ الإنسان للنصوص الدينية من أحاديث وروايات له فضل عظيم.
فعن النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم):
* من حفظ من أمتي أربعين حديثا يطلب بذلك وجه الله عز وجل، والدار الآخرة حشره الله يوم القيامة مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اؤلئك رفيقا* .
وعن الإمام الصادق (عليه السلام):
( من حفظ عني أربعين من أحاديثنا في الحلال والحرام بعثه الله يوم القيامة فقيها عالما لم يعذبه " ).
فينبغي للإنسان إذن إن يحفظ ما استطاع من الآيات والأحاديث الشريفة، إن البعض منا يكتفي بمعرفة الأفكار والمفاهيم الإسلامية المستنبطة من النصوص دون إن يكلف نفسه عناء حفظ النصوص الشريفة.. وبذلك يحرم نفسه من فوائد عظيمة، فحفظ آيات القرآن وكلمات المعصومين يبعث النور والهدى في قلب الإنسان ويمنحه الطمأنينة والثبات في أوقات الشدة، والاخوة الذين تعرضوا للاعتقال والظروف الصعبة يعون هذه الحقيقة..
وبالمناسبة فائا نذكر الاخوة بأن الصيام من العوامل المساعدة على الحفظ فقد جاء في حديث للرسول (صلى الله عليه وآله):- ثلاثة يذهبن النسيان ويحدثن الذكر: قراءة القرآن- والسواك، وا لصيام " . ... وكم هو جميل إن يحفظ الإنسان وصية الإمام علي (عليه السلام) وهو يستقبل الشهر المبارك، وينشرها في المجتمع فهناك من يبحث عن الكلمة الطيبة، لذا على كل فرد منا إن ينصح الآخرين بحفظها.
وأنه لمن المؤكد حتما أن المؤمن عندما يكثر وصية الإمام ويوزعها على أفراد المجتمع، ويوصي غيره ممن وصلت إليه تلك النسخة إن يكثرها أيضا، سوف ينال الأجر والثواب العظيمين من الله ويفيد المجتمع بها. ثم أن الوصية موجزة ومركزة، وقد قالها الإمام وهو على آخر رمق من حياته الشريفة بعد إن أصيب بتلك الضربة الغادرة من أبن ملجم وهو في محراب عبادته فجر التاسع عشر من شهر رمضان سنة 40 للهجرة.
وصية الأكثر علي (عليه السلام)
للحسن والحسين عليهما السلام لما ضربه ابن ملجم لعنه الله
* اوصيكما بتقوى الله، والا تبغيا الدنيا وان بغتكما، ولا تأسفا على يسيء منها زوى عنكما، وقولا بالحق، واعملا للأجر، وكونا للظالم خصما، وللمظلوم عونا.
أوصيكما وجميع ولدي وأهلي ومن بلغه كتابي، بتقوى الله، ونظم أمركم، وإصلاح ذات بينكم، فاني سمعت جدكما (صلى الله عليه وآله سلم) يقول:
إصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام*
.الله الله في الأول فلا تغبوا أفكاره ولا يضيعوا بحضرتكم، والله الله في جيرانكم فإنهم وصية نبيكم، مازال يوصي بهم حتى ظننا انه سيورثهم.
الله الله في القرآن، لا يسبقكم بالعمل به غيركم .
الله الله في الصلاة فانها عمود دينكم.
والله الله في بيت ربكم، لا تخفوه ما بقيتم، فانه إمكانية ترك لم تناظر وا.
الله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم والسنتكم في سبيل الله.
وعليكم بالتواصل والتبادل وإياكم والتدابير والتقاطع.
كثير من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيولى عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم.يابني عبد المطلب، لا ألفينكم تخوضون دماء المسلمين خوضا، تقولون: قتل أمير المؤمنين ".
الا لا يقتلن بي الا قاتي ، انظروا إذا نا متّ من ضربته هذه، فاضربوه ضربة بضربة، ولاتمثلوا بالرجل فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: أو والمثلة ولو بالكلب العقور .
إمكانية هذه الوصية مركزة وشاملة لمختلف جوانب حياة الإنسان، فحرفي بنا إمكانية نحفظها ونهتدي بها في هذا الشهر الفضيل، وسوف نستعرض هنا بعض الفقرات لنستل منها مجموعة من الرؤى الحياتية المهمة.

أولا: تقوى الله..

إنها وصية الأنانية والرسل والأئمة والأولياء وتجلهم جميعا هي وصية الله سبحانه وتعالى لكل الأجيال البشرية، يقول تعالى: ( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وايحم إمكانية اتقوا افه، وإن تكفروا فان دته ما في السموات وما في الأرض، وكان الله فنيا حميدا ) .
فما هي التقوى؟ ومن هو المتقي؟
سئل الأكثر الصادق (عليه السلام) عن تفسير التقوى فقال: أن لا يفقدك الله حيث أمرك ولا يراك حيث نهاك،، .
بعبارة أخرى، التقوى تعني الالتزام. ويقول الأكثر علي (عليه السلام)" المتقي من اتقى من الذنوب ".
وعنه أيضا (عليه السلام): رأس التقوى ترك الشهوات.
وعنه إياكم (عليه السلام): "من ملك شهوته كان تقيا .
من المعروف أن الإنسان يمتلك مجموعة من الغرائز والشهوات: كشهوة الجنس وشهوة المال، وشهوة الراحة، والإنسان الذي يتمكن من التحكم في شهواته وغرائزه يكون إنسان تقيا. وفريضة الصيام التي يتميز بها هذا الشهر العظيم إنما تستهدف زرع التقوى في نفس الإنسان وتنميتها في شخصيته، يقول تعالى: ( يا أيها الذين أمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ) .
ولسنا هنا بصدد الحديث عن إبعاد التقوى وفضلها ومعانيها، وإنما سوف نتناول الإجابة على السؤال الأهم وهو: كيف يكون الإنسان تقيا؟
كيف يكون الإنسان ققياً؟؟كل مؤمن يتمنى الوصول إلى درجة التقوى، ولكن ما هي العوامل التي تؤهل الإنسان ليكون تقيا؟
ا/ الوعي..
اكئر الناس الذين ينحرفون، ولا يلتزمون بأوامر الله إنما يرجع سببه إلى الجهل بمعالم الدين وثقافته فعن النبي (صلى الإيمانية عليه وآله وسلم):
"تمام التقوى أن تتعلم ما جهلت وتعمل بما علمت " ، فالمعرفة والوعي عامل من العوامل المساعدة على التقوى والذين يمتلكون الوعي والمعرفة الدينية مؤهلون لبلوغ درجة التقوى، فعن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم):
"لكل شيء معدن ومعدن التقوى قلوب العارفين" .
ذلك ينبغي للفرد أن يجالس العلماء المفكرين الإسلاميين ويرتاد المكتبات الإسلامية ليبحث في تراث الرسول وآل بيته الكرام (صلوات الإيمانية وسلامه عليهم أجمعين) عن المعرفة والوعي ويقرأ الكتب والمجلات الإسلامية ويستمع المحاضرات الإسلامية، ليزداد وعيا ومعرفة.
2/ البرامج الروحية..
ولكي يكون الإنسان تقيا لابد له أن يحيط نفسه وحياته بأكبر قدر ممكن من البرامج الروحية: من قراءة القرآن والأدعية وصلاة الليل والنوافل والصيام المستحب.
3/ المحيط الصالح..
إذا ما عاش الإنسان في جو صالح يشجع على التقوى والعمل الصالح، فسوف يكون تقيا في غالب الإمام. بيد انه عندما يعيش في محيط فاسد ومنحرف فسوف يكون ابعد ما يكون عن التقوى، ولا يعني هذا أن كل من عاش في أجواء صالحة يكون متقيا بالضرورة، وكل من عاش في أجواء فاسدة يكون غير متقي بالضرورة، كلا وإنما المحيط الصالح يساعد الإنسان على تقمص التقوى بينما المحيط الفاسد يثبط الإنسان عن التقوى.

ثانيا: ونظم أمركم..

بفضل الصحوة الإسلامية التي عمت عالمنا الإسلامي برز اناس كثيرون في مجتمعاتنا يتطلعون للعمل في سبيل الله وخدمة الدين وإصلاح المجتمع بخلاف المرحلة السابقة، حيث كان الرجال الذين يحملون شعور الإصلاح قلة، وكانت الأكثرية غافلة تعيش اللامبالاة تجاه واقعها.ولامرية إمكانية المجتمع اليوم يسير نحو الهدى وطلائعه ينشدون العمل ونصرة الأراضي، حتى بعض أولئك الذين يبدون في ظاهرهم غير ملتزمين عندما تدخل معهم في نقاش حول الدين ووضع المجتمع والأمة ومسئوليتنا وواجبنا فأنهم يتجاوبون بمستوى جيد.
بيد أن المشكلة التي تبرز هنا هي حالة الفردية والمزاجية في العمل والتحرك، مما يجعل العمل غير مجد، بالصورة المطلوبة، مع إمكانية المطلوب هو أن قصب كل تلك الجهود والنشاطات في قنوات وأطر موحدة متعاونة. والأعداء يوصينا بنظم الأعمال والأمور ألانها مسألة مهمة للمجتمع الذي ينشد التقدم والسعادة.
ويقصد التنظيم بمعناه الواسع: تنظيم مختلف الطاقات والفعاليات والقدرات الاجتماعية وصبها في قناة واحدة لخدمة المجتمع.
وقد خطى مجتمعنا في هذا السبيل بعض الخطوات، إذ تكونت بعض الجمعيات الخيرية لاعانة الفقراء والمحتاجين بشكل منظم ومدروس، بينما في السابق كان الإنسان عندما يتصدق يعطي أي سائل يراه كان مستحقا أو غير مستحق وبصورة غير كافية لحاجات الفقير.
أما الآن فتجمع الأمر في صندوق واحد وضمن خطة مدروسة توزع، وهذا الأمر يعتبر نوعا من أنواع التنظيم في العمل الاجتماعي. وكذلك العمل الثقافي هو بأمس الحاجة إلى التنظيم، فالخطباء والعلماء والكتاب والشعراء الذي يسعون لتوعية المجتمع إذا كان كل واحد منهم يعمل بوحي من ذاته وبتشخيصه الفردي لطبيعة الواقع الاجتماعي، فسوف يكون عمل كل فرد في واد، وذلك لاختلاف التشخيص من فرد لآخر وهذا الأمر يؤدي بالنتيجة إلى تبعثر الجهود وتشتيت الطاقات.
فمثلا: شهر رمضان يعتبر مناسبة عظيمة للأرشد والتوجيه حيث يجد كل خطيب فرصة لصعود المنبر من أجل توعية الناس. ولكن كيف ينبغي للخطيب إمكانية يوجه المجتمع؟
هل هناك قضايا أساسية يعيشها المجتمع يجدر بالخطباء التركيز عليها في هذا الشهر؟ وما هو أفضل أسلوب للتوجيه؟إن الإجابة المفيدة على هذه الأسئلة تستلزم اجتماع الخطباء فيما بينهم، في كل بلدة أو مدينة، ليتفقوا على برنامج موحد فحبذا لو يبادر بعض المؤمنين لعقد مثل هذه الاجتماعات بين الخطباء تحت اسم من الأسماء.
وكذلك الحال بالنسبة للعلماء لماذا نجد انهم يختلفون في مواقفهم وتوجهاتهم حتى في الأمور البسيطة كإثبات هلال شهر رمضان أو عمد الفطر؟
أهم سبب لذلك هو عدم التقائهم وإجتماعهم لمناقشة الأمور والمسائل معا.
وقد قال الأكثر علي (عليه السلام) "أحق على العاقل أن يضيف إلى رأيه رأي العقلاء ويضم إلى علمه علوم الحكماء " وعنه إياكم " من استقبل وجوه الاراء عرف مواقع الخطأ .
ربما يكون هنالك سببان لعدم توجه الخطباء والعلماء لتكوين تجمع موحد.
ا/ التخوف من ردة فعل السلطة. إذ يعتقد البعض إمكانية مثل هذه الاجتماعات قد ينظر إليه على إنكارا جلسات سياسية تدفع السلطة نحو القيام بإجراءات عدائية وقمعية ضدهم. ولكن إلى متى نحن نتخوف من سخط السلطة، ونحاول دائما إرضاءها على حساب قيمنا ومبادئنا؟ ولو كان آباؤنا يفكرون بمثل ما نفكر نحن لما أقاموا المجالس الحسينية.
ة هذا الإمر لا يحتاج سوى نوع من الجرأة والشجاعة. ثم إمكانية هذا الإجتماع ليس له مظهر سياسي، وإنما نشاط اجتماعي ثقافي، وسعي للتفكير الجماعي في كيفية ونوعية التوجيه الأخلاقي والعقائدي والروحي المطلوب في هذه الفترة.
2/ الحواجز النفسية عند الكثير من الخطباء والعلماء، حيث إمكانية بعضهم لا يمتلك الاستعداد للالتزام بالعمل الجماعي وذلك لسهولة العمل الفردي المزاجي، غير إمكانية التغيير الاجتماعي وإصلاح الناس والقضاء على الفساد في المجتمع لا يتم بالعمل الفردي، وإنما بالعمل الجماعي المنظم.وفي مجتمعنا لا يمكن أن يحدث تغيير إذا لم تتركز الجهود والإيرادات، أليها الذين يحاربون العمل المنظم وينادون بالعمل كيفما اتفق فان هؤلاء ا قد رسموا في اذهانهم صورة مشوشة وغير واضحة عن التنظيم بينما التنظيم أمر سهل، لا يعني سوى جمع الطاقات والجهود وصبها وفق خطة محدودة وبر إدارة معينة، وبعد ذلك لك الخيار في الاسم، أردت إمكانية تسميه حزبا أو منظمة أتهم حركة أولئك اسم شئت سمه، فالمسألة ليست في الاسم، وإنما في المضمون والجوهر.
وكما نحتاج للتنظيم واتجمع في الإعلان الخيربة والثقافية والاجتماعية، كذلك لا يمكننا التحرك السياسي الفعال دون إطار تنظيمي، والواعون من أبناء مجتمعنا إذا ما أرادوا التصدي للفساد فلابد لهم من التعاون ضمن تنظيم سياسي ثوري، وعلى كل الألوان من العمل الجماعي المنظم يصدق مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام)* الله الله في نظم أمركم ".

ثالثا: صلاح ذات بينكم..

وصلاح ذات بينكم فإني سمعت جدكما (صلى الله عليه وآله) يقول: صلاح ذات البين افضل من عامة الصلاة والصيام.
ما أحوج مجتمعاتنا إلى هذه الوصية، وهي تعيش الصراعات والحلافات والتمزقات.إن هذه المشاكل والصراعات ترجع في جذورها إلى حالة التخلف والجهل، وإلى تشجيع السلطات أقدامهم، وهذا أمر طبيعي مارسه كل طغاة التاريخ، فعندما يرون بعض الناس يتحركون في اتجاه مناقض لسياستهم، فمن أجل إيقاف أو إعاقة هذا التحرك لا اقل فانهم يستخدمون وسيلة وقاعدة (فرق تسد) وقد حدثت بالفعل خلافات حتى في أوساط دينية للأسف الشديد إذ وصل الإمام بالبعض لأن يرتقي منابر الحسين) عليه السلام) ويستغل المآتم لمحاربة من يشكل امتدادا لخط الأكثر الحسين (عليه السلام) فيتحدث صراحة أو غمزا في قناة عمل المجاهدين الرساليين دونما وازع من ضمير، ثم يأوي إلى فراشه وينام ملء جفنيه. بينما أهله الذين وشاهم وعابهم يعيشون مشردين خارج اوطانهم وبعضهم في غياهب السجون يعانون من آلام التعذيب..
والغريب إمكانية الذين يقومون بمهمة الإصلاح بين الناس قلة، وهذه القلة غالبا ما تتوجه لا صلاح المشاكل الجانبية والعائلية، فإذا ما اختلف رجل مع زوجته فان إنها الخير قد يتوسطون ويصلحون بينهما، وهذا عمل جيد. ولكن هناك عمل أهم وهو الإصلاح بين طائفتين أو فئتين أتهم جماعتين من الناس، فأين أهل الخير في مجتمعاتنا؟ أين الوجهاء هـ العلماء؟ أين الشخصيات؟ أين المؤمنون من الخلافات التي تحدث في المجتمع؟
لقد وصل الإمام إلى استغلال المساجد والحسينيات، وإدخال السلطة في خلافات المتدينين مع بعضهم البعض وهذا ما تريده السلطة، حيث قام البعض بتقديم تقارير للسلطة حول العاملين الرساليين من أبناء مجتمعه بسبب تلك الخلافات التي تحصل بمختلف العناوين والأسماء.
ونحن لا نطالب بانحياز الوجهاء والعلماء إلى الطرف المحق، رغم إن نصرة الحق والانحياز له أمر ضروري ومطلوب، ولكن ليأخذوا على الأقل دور الإصلاح والتوسط للم الشمل، وتوحيد الصف، وإيقاف شماتة العدو بنا، وفرحته بفرقتنا.
إن هذا العمل من افضل الأعمال وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):" إلا أخبركم بأفضل من الصيام والصلاة والصدقة ؟ درجة "صلاخ ذات البين، فان فسماد ذات البين هي الحالقة .
كما أن الله سجانه وتعالى قال في كتابه الكريم:
( إنما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين اخويكم ) . وقال أيضا: ( واتقوا الله واصلعوا ذات بينكم )
وقد أوصى الإمام الصادق (عليه السلام) المفضل بن عمر: " إذا رأيت بين اثنين من شيعتنا منازعة فافتدها من مالي .
إن الإمام الصادق (عليه السلام) لا يرضى باختلاف اثنين من شيعته فيوصي بحل نزاعاتهم حتى لو كلف ذلك الحل دفع أموال من حق الإمام.
فكيف بالإمام الصادق (عليه السلام) لو يرى مجتمعنا الآن، ويجد الاختلاف والنزاع على صعيد العلماء والخطباء والمتدينين، كل يحارب الأخر باسم الدين وباسم التشيع وباسم أهل اليت ولاسم ي!لمرجعية ؟!!..
وشهر رمضان المبارك هو أفضل فرصة لممارسة إصلاح ذات البين، وتحقيق وصية أمامنا أمير المؤمنين (عليه السلام).

رابعا: الله الله في القرآن..

"الله الله في القرآن لا يسبقكم إلى العمل به غيركم ".
ويقول الإمام الباقر (عليه السلام) " لكل شيء ربيع، وربع القرآن شهر رمضان " ، وعنه أيضا: " من قرأ في شهر رمضان آية من القرآن، كان له أجر من ختم القرآن في غيره من الشهور،، .
لذا ينبغي أن نخصص وقتاً من برنامجنا اليومي لقراءة القرآن وأن نختمه لا أقل في شهر رمضان ولو مرة واحدة، فالأمام الرضا (عليه السلام) كما قال ابر أهيم بن العباس: كان كلامه (عليه السلام) وجوابه وتمثله انتزاعات من القرآن المجيد، وكان يختمه في كل ثلاث، وكان يقول: " لو إني أردت أن اختمه في اقرب من ثلاث لختمت، ولكن ما مررت بآية قط إلا فكرت فيها، وفي إي شيء نزلت. وقد وردت أحاديث كثيرة في فضيلة ومغانم قراءة القرآن نقتطف بعضها، عن الرسول (صلى الله عليه وآله):
" إن هذه القلوب تصدأ كما يصدأ الحديد " قيل: يا رسول الله،
فما جلاؤها؟" قال: تلاوة القرآن* .
وعنه (صلى الله عليه وآله) قال:عليك بقراءة القرآن فإن قراءته كفارة للذنوب، وستر في النار، وأمان من العذاب.
هدا على صعيد التلاوة، أما الحفظ ففي مجتمعاتنا قليلون هم الذين يحفظون القرآن أو جزءأ كبيرا منه، فمع حالة التشجيع وإنشاء المعاهد وعقد المسابقات وتخصيص الجوائز لكي يتحفز الأفراد إلى حفظه إلا أنه القلة القليلة التي تتجاوب مع ذلك.
بينما المؤمنون السابقون كانوا كثيرا ما يحفظون القرآن في شهر رمضان، فحري بكل واحد منا أن يحفظ اكبر قدر ممكن من الآيات، ولاسيما الجزء الأخير من القرآن الكريم، فإن سوره قصار، وواضحة المعاني بديعة الإيقاع وقد وردت أحاديث كثيرة في فضل حفظ آيات القرآن الحكيم.
المصدر : راسخون