مبطلات الصلاة


مبطلات الصلاة، وهي على نوعين‏:
1- ما يبطل إذا وقع عمداً أو سهواً. 2- ما يبطل إذا وقع عمداً فقط.
ما يبطل عمداً أو سهواً
1- الحدث الأكبر والأصغر: فهو مبطِل للصلاة ولو وقع عند حرف الميم من التسليم1.
2- ما يمحو صورة الصلاة: مثل الرقص والتصفيق، أمّا الحركات اليسيرة مثل تحريك الأصابع والإشارة باليد وحمل الطفل فغير مبطلة2.
3- زيادة ركن أو نقصانه: عمداً أو سهواً3.
4- الالتفات: وهو الانحراف بالبدن أو الوجه عن القبلة، فإذا انحرف المصلّي شرقاً أو غرباً أو أكثر، بطلت الصلاة4.
ما يبطل عمداً فقط
1- زيادة جزء أو نقصانه.
2- التكفير: وهو وضع إحدى اليدين فوق الأخرى على المعدة فلو فعل المصلّي ذلك على أنّه من أفعال الصلاة بطلت، أمَّا إذا كان التكفير لأمر آخر غير الجزئيّة، كالمرض مثلاً أو تثبيت الثياب فلا بأس به5.
3 الكلام: وفيه تفصيل:6
ـ إذا تلفَّظ بحرف واحد، ولم يكن له معنى ولم يقصد به إفهام الآخرين عن شي‏ء معيّن، فهو غير مبطل.
ـ تعمّد التلفّظ بحرفين فصاعداً مبطِل مطلقاً، سواء أَفْهَمَ بهما أم لم يفهم.
ـ إذا سلَّم شخص على المصلِّي وجب عليه ردّ السلام أثناء الصلاة بنفس الصيغة، وهي (السلام عليكم) مع مراعاة ما يلي:7
الأول: أن يكون المصلّي مقصوداً بالسلام8.
الثاني: أن يكون السلام بالصيغة الشرعيّة (السلام عليكم) فلو كانت بغيرها كلفظ (مرحبا) فلا يجوز الردّ في الصلاة9.
الثالث: أن يتمكّن المصلّي من إسماع الجواب للمسلِّم، فلو سلَّم شخص ثم ذهب فوراً ولم يعد المصلّي مستطيعاً إسماعَه ردّ السلام فلا يجب، بل لا يجوز عندها الردّ من المصلّي10.
ـ لو كان المصلّي بين مجموعة، فالأحوط وجوباً عدم الردّ إن كان غيره يردّ حتّى لو شكّ في أنّه يقصده أم لا11 12.
ـ تجب الفوريّة العرفية في الجواب، فلو أخّر لأيّ سبب كان على وجه لا يصدق معه الجواب وردّ التحيّة، فعندها لا يجوز في حال الصلاة ولا يجب في غيرها13.
4-القهقهة: وهي الضحك المشتمل على الصوت والترجيع فهو مبطل للصلاة ولو حصل اضطراراً، أمّا التبسّم فهو غير مبطل14.
5- البكاء: والمقصود به البكاء مع صوت فهو مبطل، ولو كان قهراً، وهنا تفصيل15.
أ ـ ما يُبطِل هو البكاء لفوات أمر دنيويّ كخسارة المال مثلاً.
ب ـ البكاء على أمر أخرويّ غير مبطل.
ج ـ البكاء عند طلب أمر دنيويّ من الله تعالى غير مبطل، خصوصاً إذا كان المطلوب راجحاً شرعاً16.

الانتقام

تقلّد الوليد منصِب الخلافة بعد وفاة عبد الملك بن مروان سنة 86 هـ، واستبدّ به إحدى وعشرين سنة.
خذ الخليفة الجديدة بتعديل الجهاز الإداري للخلافة المروانيّة، وذلك لكسب رضا المسلمين وخاصّة أهل المدينة، حيث كبار الصحابة والتابعين هناك، علاوة على التخفيف من حقدهم وسخَطهم على بني أميّة، فعزل هشام بن اسماعيل والي المدينة آنذاك، وعيّن مكانه عمر بن عبد العزيز، حيث كان معروفاً بالعدل والإنصاف والأمانة.
كان هشام بن إسماعيل والياً على المدينة في ذلك الوقت، وكان ظالماً جائراً، سام أهلها مدّة ولايته عليهم، فقد جلد محدّثها سعيد بن المسيّب ستّين جلدة لامتناعه عن البيعة، ثمّ ألبسه رداء بالياً وأركبه على بعير وطاف به في المدينة، وكان يسيء معاملة العلويّين، وخاصّة الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين فسئِم الناس منه وضاقوا ذرعاً به وبأسياده.
وبعد أن عزل الوليد هشاماً، أراد أن ينفّس عن حقد الناس وحنقهم عليه، فأمر به أن يوقف أمام دار مروان بن الحكم، وأن ينتقم منه كلّ شخص تضرّر أو أصابه أذى منه، فانبرى الناس يمرّون عليه ويسبّونه، وهو يقول: ما أخافُ إلّا من عليّ بن الحسين عليه السلام، لأنّه كان يعلم بأنّ جزاءه من الإمام هو القتل لا غير لما عامله به من الظلم والسّب لآبائه وأجداده.
ولكنّ الإمام عليه السلام أوصى خاصّته بأن لا يتعرّض له أحد بكلمة وعندما وصل إليه رفع صوته قائلاً: السلام عليكمُ. وتقدّم نحوه مصافحاً، ثمّ قال له: انظر إلى ما أعوزَك من مالٍ فعندنا ما يسعُك، فطُبْ نفساً منّا ومن كلّ من يطيعَنا فنادى هشام: الله أعلمُ حيثُ يجعلَ رسالَته20.
فلمّا رأى أهل المدينة عمل الإمام عليه السلام مع هشام كفّوا عن سبّه وشتمِه.
ولنعم ما قال الشاعر:
ملكنا فكان العفو منّا سجية - فلمّا ملكتم سال بالدم أبطحُ
فحسبكم هذا التفاوت بيننا -وكلُّ إناءٍ بالذي فيه ينضحُ

المصادر :
1- تحرير الوسيلة، ج‏1، ص‏186.
2- م.ن، ص‏189.
3- م.ن، ص‏190.
4- م.ن، ص‏186.
5- م.ن، ج‏1، ص‏186.
6- م.ن، ص‏186.
7- م.ن، ص‏187، م‏2.
6- الأكل والشرب: (ولو كانا قليلين على الأحوط وجوباً) ولا بأس بابتلاع ذرّات ما بقي في الفم أو بين الأسنان17.
7- قول آمين بعد الفاتحة: ومعناها (اللّهم استجب) إلّا مع التقيّة فلا بأس به18 19.
8- تحرير الوسيلة، ج1، م‏5.
9- أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏145، س‏503.
10- تحرير الوسيلة، ج‏1، ص‏187، م‏6.
11- الإمام الخامنائي: لو سلّم شخص عدة مرّات في وقت واحد كفى الجواب مرّة واحدة، ولو سلّم عدّة أشخاص كفى نفس الجواب الواحد بصيغة تشمل الجميع بقصد رد سلامهم.
12- م.ن، م‏5.
13- م.ن، ص‏188، م‏7.
14- أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏147، س‏510.
15- تحرير الوسيلة، ص‏189.
16- م.ن.
17- تحرير الوسيلة، ج‏1، ص‏189.
18- الإمام الخامنائي: لو اقتضت التبعيّة قول «آمين» عند المشاركة في صلاة الجماعة للأخوة أهل السنَّة – فلا مانع منه، وإلا فهو غير جائز.
19- م.ن، ص‏190.
20- انظر مناقب ال ابي طالب,ج3,ص301.