مقدمات الصلاة


جاء في الحديث القدسيّ عن الله تعالى:"ما تقرَّبَ إليَّ‏ أحدٌ بمثلِ ما تقرَّبَ بالفرائضِ، وإنّه ليتقرَّبُ إليَّ بالنوافلِ حتَّى أحبّه، فإذا أحببْتُه كنت سمْعَه الذي يَسمع به، وبَصرَه الذي يُبصرُ به، ولسانَه الذي يَنطِقُ به، ويدَه التي يَبطِشُ بها"1.
أقسام الصلاة2
تنقسم الصلاة إلى قسمين
القسم الأول: الصلاة الواجبة وهي
1ـ الصلاة اليوميّة.
2ـ صلاة الآيات.
3ـ صلاة الولد الذكر الأكبر عن والده3.
4ـ الصلاة الواجبة بنذر ونحوه.
5ـ صلاة القضاء.
6ـ صلاة الجمعة ووجوبها تخييريّ، بمعنى أنّ المكلّف مخيّر بينها وبين صلاة الظهر 4
القسم الثاني: الصلوات المستحبـّة5(النوافل)
ومن هذه النوافل
أ ـ نوافل الصلاة.
1.نافلة الصبح: ركعتان قبل صلاة الصبح.
2.نافلة الظهر: ثماني ركعات قبل صلاة الظهر.
3.نافلة العصر: ثماني ركعات قبل صلاة العصر.
4.نافلة المغرب: أربع ركعات بعد صلاة المغرب.
5.ونافلة العشاء: ركعتان من جلوس بعد صلاة العشاء.
ب ـ صلاة الليل: وهي إحدى عشرة ركعة. وهذه كلّها تسمّى بالرواتب ومجموعها أربعٌ وثلاثون ركعة.
ج ـ صلاة الغـُفيلة6 وهي ركعتان.
الوقت7
ـ يجب العلم بدخول وقت الصلاة حتّى يأتي بها المكلّف، وتحصيل هذا العلم سهل.
صلاة الصبح: وقتها من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس.
والمقصود من الفجر الصادق هو ظهور بياض ونور على الجهة الشرقيّة من البلد، ينتشر أفقيّاً، بحيث يثبت النور ويُمحى الظلام.
صلاتي الظهر والعصر: وقتهما واحد تختصّ الأولى بأوّله والثانية بآخره.
صلاتي المغرب والعشاء: وقتهما واحد تختصّ الأولى بأوّله والثانية بآخره.
ـ يتحقّق المغرب عند زوال الحمرة المشرقيّة (التي تظهر بعد غياب الشمس).
القبلة
يجب التوجّه إلى القبلة وهي (مكان البيت العتيق) أثناء الصلاة الواجبة والمستحبّة8 9
إذا تعذَّر على المكلّف معرفة جهة القبلة بالعلم واليقين، يعمل المكلَّف بظنّه 10وإذا تعذَّر الظنّ عنده يصلّي إلى الجهات الأربع11ومع ضيق الوقت يصلّي بالمقدار الذي يسع الوقت 12
الستر والساتر
ـ يجب على الرجل حال الصلاة أن يستر عورتيه 13 أمّا المرأة فيجب أن تستر في الصلاة كلّ البدن ما عدا الوجه والكّفين والقدمين (من رؤوس الأصابع إلى أوّل الساق) 14هذا إذا لم يكن هناك رجل أجنبيّ ناظر وإلّا وجب عليها ستر القدمين أيضاً.نعم,صلاتها لا تبطل ولكنها تؤثم.
لباس المصلي
يشترط في لباس المصلّي أمور
الأوّل ـ الطهارة 15
ـ يستثنى من هذا الشرط (أي طهارة لباس المصلّي) كلّ ما لا تتمّ به الصلاة منفرداً، أي للباس الذي لا يمكن للرجل أن يستر به عورته مثل الجوارب والقفّازات16.
ـ إذا كان مقدار الدم على البدن واللباس أقلّ من عقد السبابة، فهو معفوٌّ عنه في الصلاة، بشرط أن لا يخالطه شي‏ء آخر من الماء أو القيح (العَمَل)17
الثاني الإباحة 18
يشترط في لباس المصلّي الإباحة بأن يكون إمَّا ملكاً له أو مأذوناً في التصرّف به19
الثالث ـ التذكية
يشترط في لباس المصلّي إذا كان الثوب الذي يصلّي فيه مصنوعاً من الجلد أمران:
الأوّل: أن يكون الجلد من حيوان مأكول اللحم.
الثاني: أن يكون هذا الحيوان مذكّى أي مذبوحاً على الطريقة الشرعيّة 20
ـ هذا الحكم يشمل حتّى الوبر الذي يعلق على لباس الإنسان، كوبر القطّ مثلاً وشعره فإنَّه مبطل للصلاة 21
الثالث: أن لا يكون من الذهب أو الحرير الخالص، وهذا الشرط مختصّ بالرجال، فيجوز للنساء لبسهما في الصلاة.
ـ لا يجوز للرجال لبس الذهب والحرير، حتّى خارج الصلاة22
مكان المصلي
يشترط في مكان المصلّي عدّة أمور:
الأوّل ـ الإباحة23
ـ لا فرق بين غصبيّة المكان، أو ما يقف عليه مثل الحصير والسجَّاد، فالصلاة على جميع هذه الأمور باطلة24
الثاني- الاستقرار25
يشترط مراعاة الاستقرار أثناء الصلاة حال الاختيار، فلا تصحّ الصلاة في مكان متزلزل كالقارب مثلاً. أمّا في حال الاضطرار، بحيث لا يتمكّن من الاستقرار مطلقاً داخل الوقت فيسقط هذا الشرط وتصحّ صلاته.
الثالث- الطهارة
هذا الشرط يختصّ بموضع سجود الجبهة فقط26 أمّا في غير موضع السجود، فلا يشترط الطهارة، إذا لم يكن هناك رطوبة مسرية تنقل النجاسة إلى اللباس أو البدن27.
موضع سجود الجبهة
ـ يجوز السجود على الصعيد، وهو ما يصدق عليه أنّه أرض كالرمل والحجارة، وكذلك على ما أنبتته الأرض بشرط أن لا يُؤكل ولا يُلبس28 29
ـ يُشترط فيما يُسجد عليه أن يتمكن المكلَّف من تثبيت الجبهة عليه، فلا يصحّ السجود على الوحل غير المتماسك، ولا على التراب الذي لا تتمكّن الجبهة عليه30
ـ يشترط في موضع سجود الجبهة؛ أن لا تكون أعلى أو أدنى من موضع القدمين بأكثر من أربعة أصابع مضمومة.
حضور القلب‏
ينبغي للمصلّي التوجّه بقلبه في تمام الصلاة، فإنّه لا يحسب للعبد من صلاته إلّا ما أقبل عليه، ومعناه الالتفات التامّ إلى صلاته وما يقول فيها، والتوجّه الكامل نحو حضرة المعبود جلّ جلاله، واستشعار عظمته، وتفريغ قلبه عمّا عداه، ثمّ يلاحظ سعة رحمته فيرجو ثوابه، وبذلك تحصل له حالة بين الخوف والرجاء. كما أنّه ينبغي له أن يكون صادقاً في مقالة﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِين﴾،ولا يقول هذا القول وهو عابدٌ لهواهُ ومستعينٌ بغيرِ مولاه31.
قول الإمام الصادق عليه السلام:"لكَ من صلاتِك ما أقبلَت عليهِ منها، فإن أوهمها كلّها أو غفِل عن أدائِها لُفَّتْ، فَضُرِب بها وجهُ صاحبِها"32
الشاب اليقينيّ
ذهب النبيّ صلى الله عليه واله وسلم إلى المسجد ليؤدّي صلاة الفجر، فلّما أتمّ الصلاة بالناس كان الظلام قد سحب أثوابه خوفاً من أن يحرقها وهج الصباح. ولّما أوشك الرسول صلى الله عليه واله وسلم على مغادرة المسجد إذا بشابّ مصفرّ اللون قد ضعف جسمه ونحف، وغارت عيناه في رأسه.
فسأله رسول الله صلى الله عليه واله وسلم: كيف أصبحت يا فلان؟
فأجاب الشابّ: أصبحت موقناً يا رسول الله.
فتعجّب الرسول صلى الله عليه واله وسلممن قوله وقال: إنّ لكلّ يقين حقيقةً، فما حقيقةُ يقينكِ؟
فقال الشابّ النحيل: إنّ يقيني يا رسول الله هو الذي أحزَنني وأسهرَ ليلي وأظمأَ نهاري, فزهِدَت نفسي في الدنيا وما فيها، فكأنّي أنظر إلى عرش ربّي، وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك، وأنا فيهم وكأنّي أنظر إلى أهل الجنّة يتمتّعون في الجنّة, ويتعارفون على الأرائك متّكئون، وكأنّي أنظر إلى أهل النار وهم فيها معذّبون مستغيثون، وكأنّي الآن أسمع زفير النار يدور في مسامعي.
فالتفت النبيّ صلى الله عليه واله وسلم إلى أصحابه وقال: هذا عبدٌ نوّرَ اللهُ قلبَهُ بالإيمانِ. ثمّ أوصى الشابّ قائلاً: التزمْ ما أنتَ علَيه.
فقال الشاب: ادعُ الله لي يا رسول الله أن أرزق الشهادة معك، فدعا له رسول الله صلى الله عليه واله وسلم فلم يلبث أن خرج في إحدى غزوات النبيّ صلى الله عليه واله وسلم، فاستشهد بعد تسعة أشخاص فكان هو العاشر 33.

المصادر :
1-الكافي، ج‏2، ص‏352.
2- تحرير الوسيلة، ج‏1، ص‏135، م‏1.
3-الامام الخامنئي:وعن امه على الاحوط وجوبا.
4-م.ن، ج‏1 ص‏231، م‏1، أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏173، س‏605.
5- تحرير الوسيلة، ص‏135، م‏1.
6- الإمام الخامنائي: يجوز أن ينوي الغفيلة في ركعتين من نافلة المغرب أيضاً، ويأتي بالآيات المعتبرة في صلاة الغفيلة.
7- م.ن، ص‏137 138، م‏6.
8- هذا حال الاستقرار في الصلوات المستحّبة ويجوز الإتيان بها حال المشي والركوب وفيها لا يعتبر الاستقبال.
9- أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏106، س‏366، تحرير الوسيلة، ج‏1، ص‏141، م‏1.
10- الإمام الخامنائي: يصح الاعتماد على الشاخص أو بوصلة القبلة إذا حصل منه الاطمئنان للمكلّف بجهة القبلة.
11- الإمام الخامنائي: على الأحوط.
12- أجوبة الاستفتاءات، ص‏107، س‏367.
13- تحرير الوسيلة، ج‏1، ص‏142، م‏1.
14- م.ن، ج1، ص142، م‏3.
15- م.ن، ج‏1، ص‏143، م‏8.
16- م. س، التحرير، ج‏1، ص‏143، م‏8.
17- م.ن، ص‏124، م‏1.
18- تحرير الوسيلة، ج‏1، ص‏143، م‏8.
19- الإمام الخامنائي: إذا نسي أو جهل الغصبية، وتذكّر أو علم في أثناء الصلاة، فإن انحصر ثوبه، وكان مضطراً إلى لبسه أو عدم الأمن من نظر الأجنبي إلى عورته أو غيرها فلا بأس بالصلاة فيه، وإلّا لزم نزعه والصلاة عرياناً.
20- تحرير الوسيلة، ج‏1، ص‏144، م‏10.
21- أجوبة الاستفتاءات، ص‏128، س‏440.
22- م.ن، ص‏128، س‏440.
23- تحرير الوسيلة، ج‏1، ص‏147، م‏1.
24- أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏111، س‏383.
25- تحرير الوسيلة، ج‏1، ص‏151، م‏15.
26- أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏109، س‏377.
27- م.ن.
28- الإمام الخامنائي: يجوز السجود على المحارم الورقيّة المصنّعة إذا كانت قرطاساً، والتشخيص على المكلّف وكذا يجوز السجود على الإسمنت والبلاط (الموزاييك) س 488.
29- تحرير الوسيلة، ج‏1، ص‏149، م‏10.
30- م.ن، ج‏1، ص‏150، م‏11.
31- زبدة الأحكام، ص‏94.
32-الكافي، الشيخ الكليني,ج3,ص363
33انظر الكافي الشيخ الكليني,ج2,ص53,باب حقيقة الايمان واليقين.