الوضوء


قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾1.
وورد في الحديث القدسيّ الشريف:"من أحدثَ ولم يتوضَّأ فقد جَفاني"2.
واجبات المكلف في عملية الوضوء
ـ يجب على المكلف في عملية الوضوء أمران
الأول: غسل الوجه واليدين.
الثاني: مسح الرأس والقدمين3.
ولكلّ من هذين الأمرين حدود يجب مراعاتها.
أمـّا الوجه: فيجب غسله من قصاص الشعر إلى أسفل الذقن طولاً، وغسل ما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضاً.
واليدان: يجب غسل اليد اليمنى واليسرى من المرفق إلى رؤوس الأصابع. والمناط في صدق الغسل إيصال الماء إلى تمام العضو، وإن كان بمسحه باليد، ولكن المسح باليد الرطبة وحده غير كافٍ4.
والرأس: يجب مسح مقدّمه.
والرجلان: يجب مسحهما من رؤوس الأصابع إلى مفصل الساق5 6
ـ صبّ الماء غَرْفَتين أو أكثر على الوجه واليدين لا إشكال فيه لكن غسلهما أزيد من مرّتين غير جائز 7 8.
ـ لا يصحّ المسح على الشعر المستعار، إلّا إذا كان في رفعه حرج ومشقّة لا تتحمّل عادة فيجوز المسح عليه9.
-لا يصح المسح على الجوارب مهما كانت شفافة10.
ـ إذا كان نزع الحذاء لأجل مسح الرجلين صعباً جدّاً وحرجاً على المكلّف (كالمعاقين) فالمسح عليه مجزٍ وصحيح11.
ـ أقلّ المسح على الرأس والقدمين بمقدار إصبع من اليد عرضاً 12 وإن كان الأحوط استحباباً المسح بمقدار ثلاثة أصابع 13.
ـ لا يجب المسح على بشرة (جلدة) الرأس، بل يكفي المسح على شعر مقدّم الرأس14.
شرائط صحة الوضوء
أ ـ الشرائط المتعلّقة بالمتوضئ
وهي أمور
1ـ النيـَّة
ـ وهي قصد وإرادة الفعل قربة إلى الله تعالى، فلو قام المكلَّف بعمليّة الوضوء وهو غافل وغير ملتفت لما يعمل فلا يصحّ منه هذا العمل، ولا يشترط فيها التلفّظ، وكما تجب في أوّل العمل يجب استدامتها إلى آخر العمل15.
ـ الوضوء بنيَّة الكون على الطهارة راجح شرعاً، وتجوز الصلاة بالوضوء الاستحبابي16.
ـ لو توضّأ قبيل دخول وقت صلاة الظهر مثلاً بنيَّة الظهر فيصحّ وضوؤه وصلاته17.
2ـ عدم وجود الحاجب على أعضاء الوضوء
ـ من الشرائط عدم وجود حاجب على أعضاء الوضوء، والحاجب هو ما له جرم على البدن يمنع من وصول الماء إليه.
ـ الدهون التي يفرزها الجسم بشكل طبيعيّ على الشعر والبشرة لا تُعدّ حاجباً، إلَّا إذا كانت بمقدار يراها المكلَّف مانعة من وصول الماء إلى البشرة والشعر18.
ـ الوشم على الجسد إذا كان مجرَّد لون ولا يمنع من وصول الماء إلى البشرة فالوضوء صحيح، وكذا
لو كان الوشم في باطن البشرة19.
ـ الحبر إذا منع من وصول الماء إلى البشرة فهو حاجب. وتشخيص المواضيع في هذه الأمور بيد المكلَّف20.
ـ اللون الاصطناعي الذي تستعمله النساء أو الرجال في تلوين شعر الرأس أو الحواجب أو الذقن، إذا لم يكن له جرم يمنع من وصول الماء إلى الشعر وكان مجرّد لون فالوضوء يكون صحيحاً 21 22.
3ـ أن تكون أعضاء المسح طاهرة وجافة
يشترط أن تكون أعضاء المسح (الرأس والقدمان) طاهرة
ـ كما يشترط أن تكون جافة أي ليس عليها رطوبة مسرية، حتّى يكون التأثير من الماسح على الممسوح دون العكس 23.
ب ـ الشرائط المتعلّقة بماء الوضوء
يشترط في الماء المستعمل في الوضوء أمور
1ـ الطهارة
ـ إذا توضّأ المكلف بماء متنجّس يقع وضوؤه باطلاً، بلا فرق بين حالة العلم والجهل والنسيان24.
ـ إذا انكشف للمكلَّف بطلان وضوئه بعد فترة زمنيّة، وكان قد أدّى أعمالاً عباديّة بهذا الوضوء فيجب عليه إعادة هذه الأعمال المشروطة بالطهارة25.
2ـ إطلاق الماء
التوضّؤ بالماء المضاف مبطل للوضوء سواء كان الوضوء عن جهل أم نسيان26.
3ـ إباحة الماء
ـ من توضّأ بماء مغصوب وغير مأذون التصرّف به‏:
أ. فإذا كان جاهلاً بالغصب، فالوضوء صحيح.
ب. إذا كان ناسياً للغصب، ولم يكن هو الغاصب نفسه، فوضوؤه صحيح.
ج. وإذا كان عالماً أو ناسياً، لكن كان هو الغاصب نفسه، ففي هذه الحالة وضوؤه باطل.
الشرائط المتعلّقة بعمليـّة الوضوء
1ـ الترتيب
ـ يجب الترتيب في عمليّة الوضوء بأن يغسل الوجه أوّلاً، ثمَّ يغسل اليدين اليمنى فاليسرى، ثمَّ يمسح مقدّم الرأس، ثمَّ يمسح القدم اليمنى باليد اليمنى ثم اليسرى باليد اليسرى 27 28.
ـ الأحوط وجوباً مسح الرأس باليد اليمنى29.
2ـ الموالاة:
ـ وهي أن لا يؤخِّر غسل العضو اللاحق، بحيث يحصل بسبب التأخير جفاف جميع الأعضاء السابقة30.
ـ لو تابع في وضوئه عُرفاً، ولكن حصل الجفاف بسبب شدّة الحرارة والهواء لم يبطل وضوؤه31.
ـ يبطل الوضوء عند الإخلال بالموالاة ولو كان نسياناً32.
3ـ المباشرة
ـ على المكلَّف أن يباشر بنفسه أعمال الوضوء ولا يصحّ لغيره أن يوضِّئه في حالة الاختيار والقدرة على فعل ذلك بنفسه 33.
ـ من لم يستِع أن يباشر الوضوء بنفسه فيجوز لغيره أن يوضّئه، لكن في المسح على الرأس والرجلين يمسح عليها المُسْتَنَاب بيد المكلَّف العاجز إن استطاع ذلك، وإلّا فيمسح المستناب عليهما برطوبة يد المكلف34 35.
ـ لا يُعتبر صبّ الماء من قِبَل الغير بيد المتوضِّئ إخلالاً بشرط المباشرة، فلا يضرّ هذا الأمر بصحّة الوضوء، ويكون الصابّ دوره دور أنابيب المياه التي في البيوت.
4ـ عدم النكس‏
لا يجوز النكس في غسل الوجه واليدين ومسح القدمين، بل يجب غسل الوجه من الأعلى إلى الأسفل36، وغسل اليدين من المرفق إلى رؤوس الأصابع37 ومسح القدمين من رؤوس الأصابع إلى مفصل الساق38، أمّا الرأس فيجوز فيه النكس في المسح، وإن كان الأحوط استحباباً المسح عليه من الأعلى إلى قصاص الشعر39.
لا يتحقّق النكس في صب الماء على أماكن الغسل، فلو صبّ‏َ المكلَّف الماء منكوساً، ولكنّه غسل من الأعلى إلى الأسفل، فلا يضرّ ذلك بصحّة الوضوء40.
نواقض الوضوء
ينتقض الوضوء بأحد هذه الأمور
الأول والثاني‏
ـ خروج البول والغائط.
ـ ينتقض الوضوء بخروج البول والغائط من المخرج الطبيعي أو غيره41.
ـ لا فرق في بطلان الوضوء بالبول والغائط بين قليله وكثيره.
الثالث‏
خروج الريح من الدبر اذا كان من المعدة او الامعاء، فيبطل الوضوء بخروجها42.
الرابع‏
ـ ما يزيل العقل مثل الجنون والسكر والإغماء، فإنّه ينقض الوضوء سواء حصل هذا الأمر مع العمد أم بدونه43.
الخامس‏
ـ النوم الغالب على حاسّتي السمع والبصر.
ـ إذا غاب السمع لشرود والبصر ما زال موجوداً، أو غاب البصر بإغماض العينين مثلاً وبقي السمع، لا يبطل الوضوء في هاتين الحالتين.
ـ إذا توضَّأ المكلّف ثمَّ حصلت له كبوة أو سِنة مع عدم تحقّق النوم الغالب على حاسّتي السمع والبصر، فلا يبطل الوضوء44.
ـ ينتقض الوضوء بالنوم، سواءً حصل عن اختيار أم اضطرار.
السادس‏
ـ مسّ ميت الإنسان بعد برده وقبل إتمام غسله ينقض الوضوء45.
ـ مسّ بدن الشهيد الذي لا يُغَسَّل لا يبطل الوضوء46.
السابع
-كل ما يوجب الغسل كالجنابة والحيض والنفاس.
متفرّقات‏
-من تيقَّن الحدث وشكّ‏َ في الطهارة يبني على الحدث ويتطهَّر، ومن تيقَّن الطهارة وشكّ‏َ في الحدث بنى على الطهارة47.
-يحرم على غير المتوضّئ مسّ اسم الجلالة وسائر صفاته تعالى وأسمائه والأحوط وجوباً إلحاق أسماء الأنبياء والأوصياء وأسماء أهل البيت والسيّدة الزهراء48.
-ليس للضمائر حكم لفظ الجلالة كما في"باسمه تعالى" فيجوز لمسها49.
-يجوز للمحدِث لبس القلادة التي نُقش عليها آيات قرآنية أو أسماء الأنبياء والأئمّة،إلّا أنَّه لا يجوز أن يلامس النقش البدن 50.
-لو كان لفظ الجلالة ضمن اسم مركّب لأشخاص (كعبد الله) لا يجوز مسّه من دون طهارة51.
الشيخ والصغيران
مرّ الحسن والحسين على شيخ يتوضّأ، فوجداه لا يُحسن الوضوء، وكانا عليهما السلام آنذاك طفلين صغيرين، إلّا أنّ الواجب الديني يحتّم عليهما بأن يرشداه ويعلّماه كيفيّة الوضوء الصحيح، ولكن كيف يعلمان بأنّه لا يتأثّر نفسيّاً إن هما أخبراه بأنَّ وضوءه غير صحيح، ولا يولّد هذا التوجيه أثراً سيِّئاً في نفسه، إضافة إلى أنّه ربّما اعتبر هذا الإرشاد بمثابة تحقير موجّهٍ إليه، فيتمادى في العناد، ويلحّ في اللجاجة.
فكّر الطفلان مدّة، حتّى انبثق في ذهنيهما أنّهما يستطيعان أن يرشداه إلى الصوّاب بصورة غير مباشرة. لجآ حينئذٍ إلى التنازع الظاهريّ فيما بينهما، فأخذ كلّ واحد منهما يقول للآخر:
أنت لا تُحسِنُ الوضوءَ. وأخيراً، اتّفقا على أن يجعلا الشيخ حكَماً بينهما، فتقدّما إليه، وقالا له: أيّها الشيخ كنْ حكَماً بيننا. وافق الشيخ على ذلك، فتوضّأ كلٌّ منهما والشيخ ينظر، ثمّ قالا: أيُّنا يحسن قال: إنّما تُحسِنان الوضوء، ولكنّ الشيخ الجاهل هو الذي لم يكن يحسن الوضوء، وتعلّم منكما52
المصادر :
1- المائدة: 6.
2-بحار الأنوار، ج77، ص308.
3- أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏38، س‏112.
4-م.ن.ج1,ص40.س112.
5-م.ن,ج1,ص36,س105
6-الامام الخامنئي:الى الكعبين اي قبة ظهر القدم.
7-الامام الخامنئي في تعيين عدد المرات يرجع الى القصد, فلو صب قاصدا المرة الواحدة فقط فلا اشكال
8-اجوبة الاشتفتاءات, ج1,ص35,س102
9- م.ن، ج‏1، ص‏41، س‏127.
10- م،ن، ج‏1، ص‏38، س‏113.
11- م.ن، ص‏40، س‏119.
12- الإمام الخامنائي: الأحوط وجوباً في مسح الرأس عدم الاجتزاء بما دون الإصبع.
13- تحرير الوسيلة، ج‏1، ص‏23، م‏15ـ 12.
14- م. ن، ص‏41، س‏126.
15- تحرير الوسيلة، ج‏1، ص‏28 ـ 29، م‏18 ـ 19.
16- أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏40، س‏121.
17- م.ن، ص‏39، س‏118.
18- م.ن، ص‏35، س‏103.
19- أجوبة الاستفتاءات، ج1، ص‏44، س‏144.
20- م.ن، ص‏44، س‏141.
21- الإمام الخامنائي: إذا كان الصبغ على الأظافر يمنع وصول الماء فالوضوء باطل.
22- أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏44، س‏140.
23- م.ن، ص‏42، س‏134.
24- تحرير الوسيلة، ج‏1، ص‏26، م‏6.
25- أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏43، س‏136.
26- تحرير الوسيلة، ج‏1، ص‏26، م‏6.
27- الإمام الخامنائي:يجوز المسح القدمين باي من اليدين,ولكن لا يقدم اليسرى على اليمنى على الاحوط.
28- تحرير الوسيلة، ج‏1، ص28، م‏12.
29- اجوبة الاستفتاءات,ج42,ص28,س112
30- م.ن، ص‏41، س‏128.
31- تحرير الوسيلة، ج‏1، ص‏28، م‏14.
32- م.ن، م‏16.
33- م.س، التحرير، ج‏1، ص‏27.
34- الإمام الخامنائي: إذا لم يكن للمتوضّئ كفٌّ واستناب للوضوء، أخذ النائب الرطوبة عن الذراع ومسح بها، وإن لم يكن له ذراع أخذ الرطوبة عن الوجه ومسح بها الرأس والرجلين.
35- أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏39، س‏115.
36- على الأحوط وجوباً عند الإمام الخميني.
37- تحرير الوسيلة، ج‏1، ص‏21، م‏2.
38- أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏37، س‏110.
39- م.ن، ص‏38، س‏112.
40- تحرير الوسيلة، ج‏1، ص‏21، م‏2.
41- م. س، التحرير، ج‏1، ص‏30، م‏1.
42- م.ن.
43- م.ن.
44- م.ن.
45- أجوبة الاستفتاءات، ص‏62، م‏5.
46- تحرير الوسيلة، ج‏1، ص‏62.
47- م.ن، ج‏1، ص‏32، م‏1.
48- م.ن.
49- أجوبة الاستفتاءات، ج‏1، ص‏46، س‏147.
50-م.ن، ص‏47، س‏153.
51- م.ن، س‏152.
52- بحار الأنوار، ج1، ص98.