الجهمیة ،الماتریدیة ،المرجئة

 





 

الجهمیة فرقة تنتسب إلى الإسلام، ظهرت فی الربع الأول من القرن الهجری الثانی، على ید مؤسسها الجهم بن صفوان الترمذی.
ولد الجهم بن صفوان فی الکوفة و نشأ فیها، و هناک صحب الجعد بن درهم بعد قدومه إلى الکوفة هارباً من دمشق و تأثر بتعالیمه. و بعد مقتل الجعد بن درهم على ید خالد بن عبد الله القسری عام 105هـ واصل الجهم نشر أفکاره و صار له أتباع إلى أن تم نفیه إلى ترمذ فی خراسان.
و فی ترمذ أخذ بنشر مذهبه، فانتشر فی مدن خراسان، و خاصة فی بلخ و ترمذ. و قد قتل الجهم بن صفوان عام 128هـ بعد اشتراکه مع الحارث بن سریج التمیمی فی الثورة على الدولة الأمویة.

المعتقدات

1. تنزیه الله و نفی التشبیه و تأویل الآیات التی تشعر بالتشبیه، کید الله و وجهه سبحانه و تعالى. و من الصفات التی أولوها صفة الکلام، فکانوا یقولون إن کلام الله إنما هو داخل نفسه – سبحانه و تعالى – و ترتب على ذلک القول بخلق القرآن، کما نفوا رؤیة الله فی الآخرة و احتجوا بقوله تعالى: { لا تدرکه الأبصار }، و قالوا بأن طبیعة الإله أعلى من أن ترى بالأبصار البشریة.
2. نفی صفات الله الأزلیة، کالقدرة و الإرادة و العلم، و قالوا بأن هذه الصفات هی عین ذاته، و لیست مستقلة عنه؛ أی أنه لیس قادراً بقدرة غیر ذاته، و لیس مریداً بإرادة غیر ذاته، و لیس عالماً بعلم غیر ذاته ..
3. الإنسان لا یوصف بالاستطاعة على الفعل، بل هو مجبور بما یخلقه الله من الأفعال مثل ما یخلقه فی سائر الجمادات، و نسبة الفعل إلیه إنما هو بطریق المجاز کما یقال جرى الماء وطلعت الشمس وتغیَّمت السماء .. إلى غیر ذلک، و بسبب هذه النقطة یعدون من الجبریة.
4. الإیمان عقدٌ بالقلب و إن تلفظ الشخص بالکفر، و أن الإیمان لا یضر معه شیء، و بسبب هذه النقطة یعدون من المرجئة.
5. أن الله موجود بالأمکنة کلها، فقد أخرج ابن خزیمة فی التوحید بسنده أن الجهم بن صفوان کان یوماً على جسر ترمذ فقیل له: صف لنا ربک، فدخل البیت لا یخرج ، ثم خرج بعد أیام فقال: هو هذا الهواء مع کل شیء وفی کل شیء ولا یخلو منه شیء.
6. القول بفناء الجنة و النار، حیث قالو أنه لا یتصور حرکات لا تتناهى أولاً فکذلک لا یتصوَّر حرکاتٌ لا تتناهى آخراً، وحملوا قوله تعالى: { خالدین فیها أبداً } على المبالغة، واستدل الجهم بن صفوان على الانقطاع بقوله تعالى: { إلا ما شاء ربک }، و قال: (( ولو کان مؤبداً بلا انقطاع لما استثنى )).

الرد علیهم

• رد أهل السنة على نفیهم صفات الله الأزلیة، و تأویلهم للصفات التی تشعر بالتشبیه، فقالوا: بأنه لا یجوز إثبات الصفات - کما یقول: المجسمة - و لا نفیها، واعتبروا بأن هذا مم لم یخض فیه رسول الله أو الصحابة.
• رد أهل السنة على قولهم بأن ( الإیمان لا تضر معه معصیة ) فیما یعرف بقاعدة الإیمان یزید و ینقص، فقالوا: بأن الإیمان یزید بالطاعة و ینقص بالمعصیة.
•رد أهل السنة على قولهم بأن ( الله موجود فی الأمکنة کلها )، و استدلوا بحدیث الجاریة التی سألها رسول الله: أین الله؟ فقالت: فی السماء، فقال رسول الله لصاحبها: أعتقها فإنها مؤمنة.
• و أما قولهم بفناء الجنة و النار، فقد اعتُبر مخالفاً لصریح القرآن و الأحادیث.

إنحسار الجهمیة

استمرت الجهمیة بعد مقتل الجهم بن صفوان عام 128هـ، و لکن مع بدایة القرن الثالث بدأت بالإنحسار. و یرى بعض العلماء و المؤرخین أن الجهمیة لم تنته فعلاً، فقد جاء بعدهم من وافقهم فی بعض معتقداتهم. فقد وافقهم المعتزلة فی نفیهم صفات الله الأزلیة، و تأویلهم للصفات التی تشعر بالتشبیه، و قولهم بأن القرآن مخلوق، و نفیهم رؤیة الله فی الآخرة. و أما الأشعریة و الماتریدیة فقد وافقوهم فی تأویلهم للصفات التی تشعر بالتشبیه، کالید و الوجه، و فی تعطیل صفات الله الأزلیة.

الماتریدیة

الماتریدیة مدرسة فکریة إسلامیة تمثل أتباع أبو منصور الماتریدی، وهی إحدى فرق الکلام ضمن الإسلام السنی التقلیدی ولا تختلف بشکل عام عن المدرسة الأشعریة إلا فی بعض القضایا البسیطة. أحد أشهر الکتب الماتریدیة هو متن العقیدة المشهور بمتن العقیدة الطحاویة للإمام الطحاوی الحنفی. یتبع الکثیر من علماء الماتریدیة المذهب الفقهی الحنفی فی حین یغلب على الأشاعرة المذهب الفقهی الشافعی والمالکی.(1)
الماتریدیة: فرقة کلامیة، تنسب إلى أبی منصور الماتریدی، قامت على استخدام البراهین والدلائل العقلیة والکلامیة فی محاججة خصومها، من المعتزلة والجهمیة وغیرهم، لإثبات حقائق الدین والعقیدة الإسلامیة.

التأسیس وأبرز الشخصیات

مرت فرقة الماتریدیة الکلامیة بعدة مراحل، ولم تعرف بهذا الاسم إلا بعد وفاة مؤسسها، کما لم تعرف الأشعریة وتنتشر إلا بعد وفاة أبی الحسن الأشعری. کان من أتباعها السلطان محمد الفاتح.

المرجئة

المرجئة هم فرقة إسلامیة، خالفوا رأی الخوارج وکذلک أهل السنة فی مرتکب الکبیرة وغیرها من الأمور العقدیة، وقالوا بأن کل من آمن بوحدانیة الله لا یمکن الحکم علیه بالکفر, لأن الحکم علیه موکول إلى الله تعالى وحده یوم القیامة, مهما کانت الذنوب التی اقترفها. وهم یستندون فی اعتقادهم إلى قوله تعالى (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا یُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا یَتُوبُ عَلَیْهِمْ وَاللَّهُ عَلِیمٌ حَکِیمٌ). والعقیدة الأساسیة عندهم عدم تکفیر أی إنسان، أیا کان، ما دام قد اعتنق الإسلام ونطق بالشهادتین، مهما ارتکب من المعاصی، تارکین الفصل فی أمره إلى الله تعالى وحده، لذلک کانوا یقولون: لا تضر مع الإیمان معصیة، کما لا ینفع مع الکفر طاعة. وقد نشأ هذا المذهب فی أعقاب الخلاف السیاسی الذی نشب بعد مقتل عثمان بن عفان وعلی بن أبی طالب علیه السلام، وعنه نشأ الاختلاف فی مرتکب الکبیرة. فالخوارج یقولون بکفره والمرجئة یقولون برد أمره إلى الله تعالى إذا کان مؤمنا، وعلى هذا لا یمکن الحکم على أحد من المسلمین بالکفر مهما عظم ذنبه، لأن الذنب مهما عظم لا یمکن أن یذهب بالإیمان، والأمر یرجأ إلى یوم القیامة وإلى الله مرجعه. ویذهب الخوارج، خلافا للمرجئة، إلى أن مرتکب الکبیرة مخلد فی النار. فی حین وقف أکثر الفقهاء من أهل السنة والمحدثین موقفا وسطا، فرأوا أن قول المرجئة بعفو الله عن المعاصی قد یطمع الفساق، فقرروا أن مرتکب الذنب یعذب بمقدار ما أذنب ولا یخلد فی النار، وقد یعفو الله عنه. ویعرف هؤلاء بمرجئة السنة ومنهم حماد بن أبی سلیمان وأبی یوسف ومحمد بن الحسن الشیبانی و عبد المجید بن أبی رواد وآخرون.(2)

المعنى لغویا واصطلاحیا

یقول الشهرستانى : الإرجاء على معنیین: أحدهما بمعنى التأخیر کما فى قوله تعالى:قالوا أرجه وأخاه (3) أى أمهله وأخره والثانى: إعطاء الرجاء وقد اطلق علیهم لأنهم کانوا یؤخرون العمل عن النیة والعقد. وأما بالمعنى الثانى فظاهر، فإنهم کانوا یقولون: لا تضر مع الإیمان معصیة کما لا تنفع مع الکفر طاعة، وقیل: الإرجاء تأخیر حکم صاحب الکبیرة إلى یوم القیامة، فلا یقضى علیه بحکم ما فى الدنیا من کونه من أهل الجنة أو من أهل النار (4)

أول من قال بالإرجاء

یذکر العلماء أن الحسن بن محمد بن الحنفیة هو أول من ذکر الإرجاء فى المدینة بخصوص علی علیه السلام وعثمان وطلحة والزبیر، حینما خاض الناس فیهم وهو ساکت ثم قال: قد سمعت مقالتکم ولم أر شیئاً أمثل من أن یرجأ علی علیه السلام وعثمان وطلحة والزبیر، فلا یتولوا ولا یتبرأ منهم (5). ولکنه ندم بعد ذلک على هذا الکلام وتمنى أنه مات قبل أن یقوله، فصار کلامه بعد ذلک طریقاً لنشأة القول بالإرجاء، وقد بلغ أباه محمد بن الحنیفة کلام الحسن فضربه بعصا فشجه، وقال: لا تتولى أباک علیاً علیه السلام؟ ولم یلتفت الذین تبنوا القول بالإرجاء إلى ندم الحسن بعد ذلک، فإن کتابه عن الإرجاء انتشر بین الناس وصادف هوى فى نفوس کثیرة فاعتنقوه .
وفی التاریخ نجد أسماء اخرى قیل أنها أول من قالت بالارجاء ومنهم إبراهیم النخعی و سعید بن جبیر و قیس بن عمرو الماضری و حماد بن أبى سلیمان وهو شیخ أبى حنیفة وتلمیذ إبراهیم النخعی وقیل سالم الأفطس ولقد نسب الإرجاء إلى علماء مشاهیر، وقد عدّ الشهرستانى جماعة من هؤلاء ومنهم: الحسن بن محمد بن على بن أبى طالب، وذکر أنه أول من قال بالإرجاء، ولکنه لم یجزم بذلک فیما یبدو من تعبیره، حیث ذکر ذلک بصیغة التمریض "قیل"، وذکروا ایضا سعید بن جبیر وطلق بن حبیب وعمر بن مرة ومحارب بن زیاد ومقاتل بن سلیمان وذر، وعمرو بن ذر، وحماد بن أبى سلیمان وأبو حنیفة وأبو یوسف ومحمد بن الحسن وقدید بن جعفر، ثم قال: (وهؤلاء کلهم أئمة الحدیث لم یکفروا أصحاب الکبائر بالکبیرة، ولم یحکموا بتخلیدهم فى النار، خلافاً للخوارج والقدریة)(6)

کبارالمرجئة

من کبار المرجئة ومشاهیرهم: الجهم بن صفوان، وأبو الحسین الصالحى، ویونس السمرى، وأبو ثوبان، والحسین بن محمد النجار، وغیلان، ومحمد بن شبیب، وأبو معاذ التومنى، وبشر المریسى، ومحمد بن کرام، ومقاتل بن سلیمان المشبه لله عز وجل بخلقه، ومثله الجواربى وهما من غلاة المشبهة (7)

اصول عقیدة المرجئة :

تکاد فرق المرجئة تتفق فى أصولها على مسائل هامة کتعریف الإیمان بأنه التصدیق أو المعرفة بالقلب أو الإقرار. وأن العمل لیس داخلاً فى حقیقة الإیمان، ولا هو جزء منه، مع أنهم لا یغفلون منزلة العمل من الإیمان تماماً إلا عند الجهم ومن تبعه فى غلوه. وأن الإیمان لا یزید ولا ینقص، لأن التصدیق بالشئ والجزم به لا یدخله زیادة ولا نقصان.وأن أصحاب المعاصى مؤمنون کاملو الإیمان بکمال تصدیقهم وأنهم حتماً لا یدخلون النار فى الآخرة.(8)
ولهم اعتقادات أخرى: کالقول بأن الإنسان یخلق فعله، وأن الله لا یرى فى الآخرة، وقد تأثروا فى هذه الآراء بالمعتزلة، وکذا رأیهم فى أن الإمامة لیست واجبة، فإن کان ولا بد فمن أى جنس کان ولو کان غیر قرشى، وقد تأثروا بهذا الرأى من الخوارج الذین کانوا ینادون به ولم یطبقوه.
ومن عقائد المرجئة الجهمیة أن الکفر بالله هو الجهل به –وهو قول جهم- وأن الإیمان هو المعرفة بالله فقط وأنه لا یتبعض، ومنها أن الجنة والنار تفنیان وتبیدان ویفنى أهلهما ولا خلود لأحد فیهما.
المصادر :
1- الماتریدیة، تاریخ الولوج 16 اغسطس 2011
2- مجموع الفتاوى جـ7
3- سورة الشعراء: 36.
4- الملل والنحل 1/139
5- ظاهرة الإرجاء فى الفکر الإسلامى ص 244
6- مجموع الفتاوى 7/297، 311.
7- مقالات الإسلامیین 1/213
8- مجموع الفتاوى جـ7 فى عدة أمکنة من الجزء