تبریز

 





 

تبریز (بالفارسیَّة الفهلویَّة: تَپَریز) هی إحدى أهم وأبرز المدن فی إیران وعاصمة مُحافظة أذربیجان الشرقیَّة.(1)تصل مساحة المدینة إلى حوالی 237,65 کیلومتر مُربَّع (91.506 أمیال مُربَّعة)، وبذلک فهی رابع أکبر مُدن إیران بعد کُلٍّ من طهران ومشهد وأصفهان،(2) وثانی أکبر مدینة فی شمال غرب البلاد. تُشکِّلُ المدینة إحدى أقطاب الاقتصاد الإیرانی، فهی تشتهر بأعمالها الإداریَّة والتجاریَّة والصناعیَّة، وبقطاع الاتصالات، ومن أبرز صناعاتها صناعة الإسمنت والبتروکیماویَّات وتجمیع السیَّارات والآلات.
 تبریز
الشاعر الایرانی الشهیر الاستاذ شهریار
تشتهر تبریز بتاریخها العریق الإسلامی وقبل الإسلامی، بما فیه العهود الأشکانیَّة والساسانیَّة، ومن ثمَّ العبَّاسیَّة والخوارزمیَّة والمغولیَّة والإلخانیَّة والتیموریَّة، والجلائریَّة والقره قویونلیَّة والآق ‌قویونلیَّة والصفویَّة والقاجاریَّة وغیرها، وقد اتُخذت عاصمةً لإیران خلال عدَّة مراحل من التاریخ الإسلامی أبرزها المرحلتین الصفویَّة والقاجاریَّة.(3) یتراوح عدد سکَّان تبریز الیوم بین 1,494,998، و2,000,000 نسمة،(4) منهم حوالی 1.8 ملایین یقطنون المنطقة الحضریَّة للمدینة المشتملة على الضواحی والبلدات المُلحقة، ولطالما کانت کثیفة السکَّان ومن أکبر مدن الشرق الأوسط، فخلال العهد الصفوی فی القرن السادس عشر أصبحت المدینة من أکبر المدن فی العالم، وخلال العهد القاجاری أصبحت أکبر مدن إیران وأکثرها کثافةً بالسکَّان.(5) یُشکِّلُ التُرک الآذر الأغلبیَّة الساحقة من سکَّان المدینة، وتُشیر بعض الدلائل الأثریَّة، وفق ما استنتجه البعض من العلماء، أنَّ سکَّانها الأوائل کانوا من أصولٍ إیرانیَّة لاطورانیَّة. کذلک فقد استوطنتها قبائل عربیَّة أبَّان الفتح الإسلامی أبرزها الأزد.(6)
تقع تبریز فی غرب محافظة أذربیجان الشرقیَّة. یحدّها من الجنوب والجنوب الشرقی سهوبٌ شاسعة، ومن الشمال جبلیّ پکچین وعون بن علی، ومن الشمال الشرقی قریتیّ باباباغی وگوزنی، وعلى الطرف الشرقی من حدودها الجنوبیَّة یقع جبل سهند. یتمیَّز طقس تبریز بالبرودة الشدیدة شتاءً وبالحر والقیظ والجفاف صیفًا، نظرًا لکونها مدینة داخلیَّة لا تعرف الرطوبة.(7)
تعرَّضت تبریز لغزواتٍ کثیرة عبر تاریخها وأیضًا إلى عدَّة زلازل مدمِّرة، ویُعزى ذلک إلى موقعها الجغرافی المُمیَّز، فهی تتمرکز على الهضبة الإیرانیَّة التی تُشکّل الامتداد الطبیعی للهضبة الأناضولیَّة، وجعلها موقعها مرکز استقطاب تجاری کبیر بین الشرق والغرب، وما زلت المدینة تحتفظ بأهمیتها التجاریَّة حتى الزمن الحالی، وقد لعبت دورًا أساسیًّا فی نموّ الصناعة الإیرانیَّة وتطویرها وساهمت مُنتجاتها بشکلٍ فاعل فی الاقتصاد الإیرانی. من أبرز معالم المدینة مجمَّع السوق الشرقی المُغطّى (البازار) الکبیر، الذی اختیر لیکون موقعًا من مواقع التراث العالمی سنة 2010م،کذلک هناک موقع تنقیب أثری یرجع إلى حوالی 2500 سنة فی قلب المدینة، ومتحفٌ تُعرض فیه الآثار التی کُشف النقاب عنها فی تبریز، ویُعد هذا الموقع أیضًا من أبرز المواقع الأثریَّة فی إیران.(8)
تبریز هی إحدى أکثر المدن أمانًا فی إیران، سواء على المستوى الأمنی أم الصحی، إذ تقل فیها نسبة الجریمة والتسوّل،ویرتفع فیها مستوى الخدمات الصحیَّة، ویقصدها الناس من الأنحاء المجاورة بهدف الحصول على نوعیَّة أفضل من العلاج، کما تضم ثانی أکبر جامعة فی البلاد.(9)

 

 تبریز

منظر شامل لتبریز لیلًا

التسمیة

یقول یاقوت الحموی فی مؤلفه الشهیر حامل عنوان "مُعجم البُلدان": «تبریزُ: بکسر أوله وسکون ثانیه وکسر الراءِ ویاء ساکنة وزای»، وهذه هی الطریقة التی یُلفظ بها إسم المدینة حالیًّا باللغة الأذربیجانیَّة لأهلها وأهل کامل المُحافظة، وکذلک باللغات الإیرانیَّة جنوب القزوینیَّة، وهو على وزن "فِعلیل". ذکر المؤرخون الأرمن القدماء المدینة باسم «تَوریژ» وهو ذات اللفظ الفهلوی الشمالی لاسم المدینة، ومن هذا الاسم برز إسمان آخران للمدینة هما: «توریز» و«تُوْری»، وقد استخدم الرحَّالة والکتَّاب القدامى کلًّا منهما على حدٍ سواء.(10)
یُشتق اسم تبریز من کلمتین: "تب" وتعنی "الحرارة"، و"ریز" وتعنی "الصب بعیدًا" وتُفید معنى "یصب بعیدًا"، وبهذا فإنَّ اسمها یعنی "قاهرة الحرارة"، وبتفصیلٍ أکبر "قاهرة الحمَّى" أو "طاردة الحمَّى" أو "صبَّابة الحمَّى"، ویُقال أن سبب تسمیتها على هذا النحو یرجع إلى أنَّ زبیدة بنت جعفر بنت المنصور زوجة الخلیفة العبَّاسی الکبیر هارون الرشید قامت بإنشائها عام 791م بعد أن شُفیت من حمَّى شدیدة ألمَّت بها فترة من الزمن وأقعدتها، عندما زارت الموقع لبضعة أیَّام فشفاها النسیم العلیل والمناخ اللطیف.(11)غیر أنَّ الأدلَّة کلها تُشیر إلى عدم صحَّة هذا، إذ لا وجود لأی وثیقة أو دلیل یؤکد زیارة زُبیدة زوجة الرشید إلى أذربیجان طیلة فترة حیاتها، بل إنَّ الأدلَّة تشیر إلى أنَّ الاسم کان معروفًا منذُ قرون عدیدة قبل قیام الدولة العبَّاسیَّة، وأبرزها طریقة اللفظ الأرمنیَّة للاسم التی یقول الخبراء اللغویون والمؤرخون أنَّها قریبة جدًا للفظ الفهلوی الشمالی، مما یعنی أنَّ المدینة، أو على الأقل المستوطنة البشریَّة التی کانت قائمة مکانها، تعود إلى عصرٍ قبساسانی، بل ربمًّا قبأشکانی (سابقٌ على العصرین الساسانی والأشکانی)، ومن أبرز الذین أنکروا صحَّة روایة زوجة هارون الرشید الأستاذ أحمد الکسروی التبریزی.(12)
عام 1842م توصَّل خبراء لغویون إلى تفسیر آخر أکثر احتمالًا لمعنى اسم تبریز، فقالوا أنَّه یُفید معنى "حار-مُتدفق" (تب = دافئ، ویُحتمل اشتقاقها من کلمة تپ من "تپید")، وهو یُشیر إلى الینابیع الحارَّة المتفجِّرة فی المناطق المُحیطة بالمدینة. وقد استنتج هؤلاء الکلمة الأصل من کلمةٍ أخرى ألمانیَّة شائعة فی بوهیمیا، وهی Teplitz تُفید نفس المعنى تقریبًا، نظرًا لأنَّ کلَّا من الألمانیَّة والفارسیَّة (بکافَّة أطوارها التاریخیَّة) لغة آریَّة هندوأوروبیَّة.

التاریخ

عصور ما قبل التاریخ

ما زال الغموض یکتنف المراحل القبتاریخیَّة من تبریز، حیثُ لم تظهر أیَّة آثار تُشیر إلى بدایة الاستیطان البشری للمنطقة والتاریخ التقریبی لإنشاء أوَّل مستوطنة فیها. یفترض بعض علماء الآثار أنَّ جنَّة عدن المذکورة فی التوراة والقرآن إنَّما هو إسمٌ للموقع الذی یشمل حالیًّا المدینة، وبهذا فإنَّها قد تکون مهدٌ من مهود البشر. کشفت إحدى الحفریَّات فی موقع متحف العصر الحدیدی فی الجهة الشمالیَّة الشرقیَّة من المسجد الأزرق الشهیر بعض البقایا البشریَّة والحِرَفیَّة، ویُعتقد أنها ترجع للألفیَّة الأولى ق.م،فإن صحَّ هذا تکون المدینة من أقدم المواقع المأهولة فی العالم. یُرجَّح أنَّ غموض المراحل الأقدم من تاریخ تبریز یرجع إلى تدمیرها مرارًا وتکرارًا بفعل الکوارث الطبیعیَّة والغُزاة المُتلاحقون.

العصور القدیمة

یعتقد الباحثون أنَّ أوَّل ذِکر لتبریز ورد فی نقوش سرجون الثانی ملک آشور فی سنة 714 ق.م، حیث أشار إلى حصن «تارویی–تارمکیس» المیدیّ وقال أنَّه حصنٌ عظیم البُنیان ذو أراضٍ خصبة وحضارة مزدهرة. تُشیرُ النقوش أیضًا إلى أنَّ هذا الحصن دکَّه الآشوریّون دکًّا وتمکنوا من فتحه فی نهایة المطاف. أمَّا علاقة تبریز خلال الفترة المیدیَّة-الآشوریَّة بغیرها من الحصون والمدن فی الإمبراطوریَّتین المیدیَّة والآشوریَّة فما زالت محل جدال بین العلماء والباحثین. أختیرت تبریز لتکون عاصمةً لعدد من الممالک التی قامت فی البلاد الإیرانیَّة مُنذ عصر القائد الفارسی آتورپات،1 الذی خدم فی جیش الإسکندر الأکبر، واستمرَّت کذلک طیلة قرون طویلة بعد انقضاء العصور القدیمة.

العصور الوسطى

یُشیر مُجلَّد تاریخ إیران المنشور من قِبل جامعة کامبریدج أنَّ تبریز المُعاصرة أنشأها الفُرس الساسانیّون فی بدایة عهدهم، خلال القرن الثالث أو الرابع المیلادی، أو ربَّما فی وقتٍ لاحق، کالقرن السابع على الأرجح. أُعید إنشاء المدینة على أنقاض تبریز الأولى مرارًا وتکرارًا خلال العصور اللاحقة على العصر الساسانی، وعُرفت لفترةٍ طویلة قبل الفتح الإسلامی باسم "تورژ"، وکانت إحدى صلات الوصل البارزة بین العالمین الشرقی الآسیوی والغربی الأوروبی والرومی، وجسرًا من جسور التواصل بین ملوک فارس وملوک أرمینیة. وفقًا لروایة البروفیسور ڤلادیمیر مینورسکی فی موسوعة الإسلام، فإنَّ الساسانیّون توجهوا لفتح المدینة بغرض الثأر من الأرمن الذین قتلوا أردوان الخامس آخر ملوک فرثیا، غیر أنَّ المؤرخین الأرمن القدماء لم یذکروا هذه القصَّة، والظاهر أنَّها مبنیَّة على روایة محلیَّة. وفی الواقع فإنَّ الساسانیّون سیطروا على کامل أذربیجان بعد أن توجهوا للثأر من هزیمتهم على ید الشاه أردوان وتمکنوا من هزیمة جیشه هزیمة مُنکرة بقیادة أردشیر الأوَّل، وقتلوه فی المعرکة.

الفتح الإسلامی

عام 22هـ، المُوافق لسنة 643م، تمکن المسلمون بقیادة الصحابی نعیم بن مُقَرِّن المزنی من فتح تبریز وضّمِّها إلى حظیرة الدولة الإسلامیَّة الراشدة، بعد أن هزموا الفُرس الساسانیَّون فی عدَّة وقعات. ولم یأتِ البلاذری فی کتابه حامل عنوان "فُتوح البلدان" على أی ذِکرٍ لتبریز سواء باسمها الحالی أو الفارسی القدیم، وقد رجَّح المؤرخون أنَّ سبب ذلک هو أنَّ تبریز لم تتعدى کونها قریة صغیرة فی ذلک الزمن، ویقول البعض أنَّ الحروب المستمرَّة فی أواخر العهد الساسانی وضعف الإمبراطوریَّة ذاتها، ربَّما ساهم فی اندثار المدینة شیئًا فشیئًا حتى إذا حلَّ الفتح الإسلامی کانت قد استحالت قریة عادیَّة لا شأن لها، بعد أن هجرها أغلب أهلها.(13)

العهدین الأموی والعبَّاسی

استمرَّت تبریز قریة عادیَّة طیلة العهد الأموی، حتى جاء العهد العبَّاسی وزمن الخلیفة أبو الفضل جعفر المتوکل على الله، عندما قدمت المدینة مجموعة من قبیلة الأزد الیمنیَّة العربیَّة بقیادة زعیمهم الروَّاد، واستقرَّت بالمدینة، فعلا شأنها وأخذت بالازدهار من حینها، وشُیِّدت فیها القصور والأبنیة الجدیدة، وشُیِّدَ حولها سورٌ لحمایتها من الغزوات. یقول یاقوت الحموی فی معجم البلدان: «وکانت تبریز قریة حتى نزلها الروَّاد الأزدی المتغلب على أذربیجان فی أیام المتوکل، ثم إن الوجناء بن الرواد بَنَى بها هو وإخوته قصورأ وحصنها بسور فنزلها الناس معه». ذَکَر بعض الجغرافیّون والمؤرخون المسلمون الذین عاشوا فی العصر العبَّاسی مثل ابن خرداذبة، والطبری، والبلاذری، المدینة باسمها الحالی فی مؤلَّفاتهم، مثل کتاب المسالک والممالک لابن خرداذبة وتاریخ الطبری، وأشار إلیها کلٌ من مطهر بن طاهر المقدسی وابن حوقل على أنها من أجمل مدن أذربیجان. لبست تبریز أحل حللها خلال القرن الثالث الهجری، فعمرت وارتفع عدد سکَّانها وعادت تمرّ عبرها طرق التجارة مع الشرق الأقصى، وشیدت فیها المرافق البارزة، ومنها البیمارستان الشهیر غیر أنَّ الحال لم یستمر طویلًا، إذ شهدت المدینة زلزالًا شدیدًا سنة 434هـ ترکها متضررة بشکلٍ کبیر، وفی عام 438هـ زار الرحَّالة ناصر بن خسرو المدینة وکتب مُشیرًا إلى هذه الحادثة، فقال: «وصلتُ تبریز فی العشرین من صفر سنة ثمان وثلاثین وأربعمائة، وهی قصبة من قصبات أذربیجان، وهی مدینةٌ عامرةٌ جُلْتُها طولًا وعرضًا... وقد قیل لی ان زلزالًا حدث فی هذه المدینة سنة أربع وثلاثین وأربعمائة فی الایام المسترقة بعد صلاة العشاء فتهدم على أثر ذلک قسمٌ من المدینة، وهلک من أهلها أربعون ألفًا»، وذَکَر أنَّه قسَّم طول المدینة وعرضها فکان کلٌّ منهما ألفًا وأربعمائة (1,400) قدم.(14)
استمرَّ المُتحدرون من نسل الروَّاد الأزدی سادة تبریز طیلة العهد العبَّاسی، وقد تکرَّدوا (أصبحوا أکرادًا) مع مرور الزمن واقتبسوا الهویَّة والقومیَّة الکردیَّة، وبحلول سنة 422هـ المُوافقة لسنة 1031م، بدأت طلائع القبائل الترکیَّة الغزیَّة تنزح إلى المنطقة، ووافق ذلک عهد الحاکمان أبو منصور وَهْسوذان ابن مملان. وقد أحسن أبو منصور استقبال التُرک الغزّ عندما وصلوا إلیه فی عاصمته تبریز، وصاهرهم بهدف أن یستعین بهم لدرء خطر شعوب الأبخاز والکرج والأرمن التی کانت تغزو بلاده من ناحیتها الشمالیة، على أنَّه وقت بینه وبین الغزّ عدَّة إشکالات فی وقتٍ لاحق بسبب ممارسات بعض القبائل غیر المحمودة. ثبَّت التُرک سیطرتهم على المدینة سنة 446هـ المُوافقة لسنة 1054م، وبالتحدید عندما بلغ الزعیم السلجوقی طُغْرل بک أذربیجان أثناء توجهه نحو العراق للقضاء على البویهیین وغزو الروم، فعرَّج على تبریز، حیث أحسن وهسوذان استقباله ودخل فی طاعته، وخطب له وحمل إلیه من الأموال ما أرضاه. وأعطاه ولده رهینة على إخلاصه. وفی سنة 525هـ المُوافقة لسنة 1030م توفی السلطان محمود الغزنوی وتولّى ابنه داود إمارة المدینة، لکن حکمه لم یدم طویلًا، فبعد وفاة طغرل بک السلجوقی تولّى زعامة السلاجقة ألب أرسلان، وبعد أن قضى على بضعة فتن داخلیَّة فی الدولة العبَّاسیَّة تحرّک فی عام 456هـ متجهًا إلى أرمینیا لمحاربة الروم، وعندما وَصل إلى أذربیجان دخل تبریز وأنهى حکم الروَّادیین والغزنویین فیها. تذخر المؤلَّفات السلجوقیَّة بالحدیث عن تبریز، فقد ذُکِر على سبیل المثال أنَّ طغرل بک أقام حفل زفاف ابنة أخیه جاغری بک، خدیجة أرسلان خاتون على الخلیفة العبَّاسی القائم بأمر الله فی المدینة، بعد أن عزم على مصاهرة العبَّاسیین.(15)

العهد المغولی

خلال السنوات الأوائل من القرن السابع الهجری، وصلت طلائع الجیش المغولی العرمرمی إلى أسوار تبریز، وقد ضرب المغول الحصار على المدینة مرَّتین وفشلوا فی اقتحامها حتى کانت سنة 627هـ عندما تمکنوا من إخضاع کافَّة أذربیجان بما فیها المدینة، التی ارتکبوا فیها مجزرة فظیعة حیث قتلوا عدد هائل من السکَّان. بعد استتباب الأمر للمغول فی إیران والقسم الأعظم من المشرق الإسلامی، عادت تبریز للازدهار مرَّة أخرى، وحلَّت مکان مراغة کعاصمة للإلخانات من عام 1265م حتى عام 1306م، بعد أن اختارها الألخان الرابع أباقا خان، لتکون عاصمة ممالکه بسبب موقعها المُمیَّز فی الأراضی العشبیَّة الشمالیَّة الغربیَّة. وفی سنة 1295م جعلها الألخان محمود غازان المرکز الإداری الرئیسی لامبراطوریَّته المُمتدَّة من الأناضول غربًا إلى نهر جیحون شرقًا، ومن القوقاز شمالًا إلى المحیط الهندی جنوبًا. تحت رعایة وإدارة الألخان سالف الذِکر، شُیِّدت أسوار جدیدة حول المدینة، وبُنیت الکثیر من الدوائر والمبانی الحکومیَّة والمرافق العمومیَّة، بما فیها المدارس والمساجد والحمَّامات والخانات والفنادق المُخصصة لنزول التجَّار المتجهین شرقًا على طول طریق الحریر. وقد قصد بعض الأجانب من غیر المسلمین المدینة خلال العهد المغولی طالبین العلم، ومن أشهر هؤلاء الأسقف جرجس خونیادس الرومی، الذی قصد بلاد فارس لدراسة الریاضیَّات والعلوم الفلکیَّة، وشغل منصب أسقف تبریز الأرثوذکسی خلال فترة إقامته فیها. وصف الرحَّالة البندقی مارکو پولو تبریز عندما مرَّ بها سنة 1275م متجهًا إلى الشرق الأقصى، فقال:
"...مدینةٌ عظیمة تُحیط بها حدائق غنَّاء. موقعها الممتاز یجعل التجَّار یمرون بها مع بضائعهم من کلِّ حدبٍ وصوب، وبالأخص البنادقة منهم الذین یأتون لشراء البضائع الغریبة القادمة من البلاد الأجنبیَّة..."
سنة 1392م حلَّ بتبریز الدمار والخراب مُجددًا بعد أن انقضَّت علیها الجیوش التیموریَّة بزعامة القائد الکبیر تیمورلنک ونهبتها وأحرقت معالمها وقلت الآلاف من أهلها.(16)

العصور الحدیثة

تنقَّلت تبریز خلال المرحلة الحدیثة من التاریخ العالمی بین سیطرة عدَّة دول وإمارات إسلامیَّة ترکیَّة، لعلَّ أبرزها وأکثرها تأثیرًا وبعدًا کان الدولة الصفویَّة التی شکَّلت هیمنتها على المدینة مرحلةً فاصلة فی تاریخها وثقافتها. وکانت فی بدایة هذه الفترة قد خضعت لإمارة الخرفان البیض (الآق قویونلو) الترکمانیَّة، ومن ثمَّ إمارة الخرفان السود (القره قویونلو)، المُنشقَّة عن الدولة التیموریَّة،2 وشیدت فیها بعض معالمها البارزة مثل المسجد الأزرق.

العهدین الصفوی والعثمانی

دبَّت النزاعات الأسریَّة الحادَّة داخل إمارة الخرفان البیض فی أواخر عهدها، الأمر الذی ساعد القائد الشاب إسماعیل بن حیدر الصفوی، صاحب الحرکة الثوریَّة الشیعیَّة، على هزیمة هذه الإمارة والقضاء علیها، فتقابل مع المیرزا ألوند علی قائد الخرفان البیض عند شرور فی وادی أراکس یوم 1 محرَّم 907هـ الموافق لیوم 17 یولیو 1501م، وجرى بینهما قتالٌ ضارٍ انتهى بهزیمة ألوند وهربه إلى أرزنجان.(17)وزحف إسماعیل بعد انتصاره إلى تبریز عاصمة الخرفان البیض، فدخلها واستولى علیها واتخذها عاصمةً له، واستقبله أهلها استقبال الفاتحین، ولعلَّهم أرادوا التخلّص من الفوضى التی سببَّها حکم الخرفان البیض.(18) اعتنق إسماعیل، بعد أن استولى على تبریز، المذهب الشیعی الاثنا عشری ، وأعلنه مذهبًا رسمیًا للدولة فی إیران،(19) .
أدَّت أفعال الشاه إسماعیل هذه إلى إثارة غضب السلطان العثمانی سلیم الأول، فأعلنه بالحرب وسار إلى إیران على رأس جیش کبیر حیث التقى بالشاه فی صحراء چالدیران فی أذربیجان قرب ماکو شرقیّ تبریز، ودارت بینهما رحى معرکة عنیفة أسفرت عن انتصار العثمانیین وانسحاب الشاه إلى داخل إیران بعد أن تبیَّن له استحالة الدفاع عن عاصمته.(20) فتحت تبریز أبوابها للعثمانیین بقیادة الصدر الأعظم أحمد دوقاقین باشا الذی استهلَّ الدخول إلیها ثمَّ دخلها السلطان سلیم فی 15 رجب 920هـ الموافق 4 سبتمبر 1514م، فأعطى الأمان لسکَّانها، واستولى على خزائن الشاه وأرسلها إلى الآستانة، ثمَّ عزم على الإقامة فی المدینة لتدبیر شؤون الأقلیم المحتل وإعادة تنظیم الجیش تمهیدًا للتوسّع فی الأراضی الإیرانیَّة. غیر أنَّ خطَّة السلطان لم یُکتب لها النجاح بسبب تمرّد جنود الإنکشاریَّة وامتناعهم عن التقدم وبسبب قلة المؤن، وخلوّ تبریز من الأطعمة الکافیة للجیش العثمانی الضخم إذ کان جنود القزلباش المنسحبین من المعرکة قد أحرقوا بأمرٍ من الشاه إسماعیل جمیع المؤن والأرزاق والمحصولات الزراعیة فی تبریز وضواحیها،(21) ثم حلَّ فصل الشتاء ولم تتوافر الألبسة الملائمة للجنود،(22) وکذلک أثرت الغارات اللیلیة الی کان یشنها جنود القزلباش على القوات العثمانیة، ودخولهم تبریز لخطف وقتل الجنود العثمانیین.(23)لذلک قرر السلطان إخلاء المدینة بعد أسبوع فقط من احتلالها ناقلًا معه آلافًا من أبرز تجَّارها وحرفییها وعلمائها إلى الآستانة، کما کانت عادة السُلالات الترکیَّة والمغولیَّة من قبلهم فی کل بلدة یحتلونها.(24) عادت تبریز إلى حظیرة الدولة الصفویَّة مرَّة أخرى بعد خروج العثمانیین منها، وأصبحت تبریز مدینة شیعیَّة بالکامل. استمرَّت تبریز عاصمة الدولة الصفویَّة حتى سنة 1548م عندما نقل الشاه طهماسب بن إسماعیل الصفوی مرکزه إلى مدینة قزوین، بعد أن قهره الجیش العثمانی بقیادة الصدر الأعظم إبراهیم باشا الفرنجی بأمر من السلطان سلیمان القانونی.(25) وکان الصدر الأعظم قد دخل تبریز بلا مُقاومة فی 1 محرَّم سنة 941هـ الموافق فیه 13 یولیو سنة 1534م،(26)ولحق به السلطان بعد ذلک حیث نظَّم شؤون المدینة وعیَّن ابن أمیر شَروان قائدًا لحامیتها.(27) وفی یوم 8 رجب سنة 962هـ الموافق لیوم 29 مایو سنة 1555م عقد الصفویّون والعثمانیّون صلحًا عُرف باسم "صُلح أماسیا" نصَّ على احتفاظ الدولة العثمانیَّة بتبریز، فکان لهذا أثرٌ فی انتعاش التجارة العثمانیَّة البریَّة نظرًا لأنَّ تبریز کانت مرکز تجمّع الحریر، وبقیت المدینة خاضعة للعثمانیین بموجب هذه المُعاهدة زهاء عشرین سنة، حتى استعادها الشاه عبَّاس الأوَّل الصفوی فی 18 جمادى الأولى سنة 1012هـ الموافق فیه 24 أکتوبر سنة 1603م. وقد اعتنى الشاه سالف الذِکر بالمدینة عنایة کبیرة، فازدهرت مُجددًا وعادت لتکون من أهم مراکز التجارة العالمیَّة وصلة وصل بین الدولة العثمانیَّة وروسیا وآسیا الوسطى والهند.(28)
عاد العثمانیَّون لضم تبریز إلى دولتهم خلال الفترة الممتدة بین عامیّ 1724 و1725م، وذلک بموجب اتفاقیَّة أبرمها السلطان أحمد الثالث مع القیصر الروسی بطرس الأکبر لاقتسام الأراضی الإیرانیَّة المُتاخمة لحُدود بلاد کلٍّ منهما بعد أن ضعفت الدولة الصفویَّة. وفی سنة 1144هـ المُوافقة لسنة 1731م أبرم الصفویّون معاهدة مع العثمانیَّون تنازلوا فیها عن تبریز، لکنهم عادوا واستعادوا المدینة فی عهد نادر خان الأفشاری، فانقض الجیش العثمانی على المدینة وطرد الحامیة الصفویَّة منها، وفی سنة 1145هـ المُوافقة لسنة 1732م أُبرمت مُعاهدة أخرى بین العثمانیین والصفویین أُعیدت بموجبها تبریز إلى الدولة الأخیرة.(29)

العهد القاجاری

خلال أوائل العهد القاجاری، نقل الآغا محمد خان قاجار مرکز العاصمة من تبریز إلى طهران. لعبت تبریز دورًا بارزًا فی الحرکة الثوریَّة التی قامت فی إیران خلال هذا العهد، وکانت مقرّ ولیّ العهد الإیرانی الذی کان غالبًا ما یجمع بین ولایة العهد وحکم أذربیجان. وعندما قُتل محمد خان عام 1211هـ المُوافق لعام 1796م سلک کل قائد من قادته العسکریین طریقًا، فارتحل حجّی إبراهیم خان إلى طهران على عجل، بینما اتجه صادق خان الشقاقی إلى أذربیجان وأعلن بها سلطنته من تبریز، لکن عهده لم یدوم طویلًا، إذ سرعان ما استرجعها منه بابا خان بن حسین قلی خان جهانسوز، الشهیر بالشاخ فتح علی خان. وفی عهده اشتدَّ الخطر الروسی على إیران وعلى تبریز بالذَّات، إذ کان الروس قد سیطروا على القوقاز وجاوروا أذربیجان، وفی سنة 1826م تمکنوا من احتلالها، فجنح فتح علی شاه إلى السلام فعقد صلح مع روسیا یوم الخمیس فی 5 شعبان 1243هـ المُوافق فیه 21 فبرایر 1828م، وکان من جملة الشروط تخلی إیران عن خانیَّتیّ إیروان ونقجوان، ودفع ثمانیة ملایین روبل غرامة لروسیا، وتخویلها إدخال سفنها الحربیة فی بحر قزوین، وبناءً على هذا انسحب الروس من المدینة. على الرغم من ذلک، بقی التأثیر الروسی قویًّا، وحمل لوائه الأرمن والکرجیین المُقیمین بالمدینة، وأخذت الأفکار الإصلاحیَّة الغربیَّة تنتشر فی الوسط الشعبی ببطء. بعد انسحاب الجیش الروسی أطلق ولیّ العهد وحاکم أذربیجان الشاهزاده عبَّاس میرزا حملة إصلاحاتٍ إداریَّة وثقافیَّة من المدینة بهدف نشرها فی کامل إیران، فأدخل المؤسسات ذات الطابع الغربی لأوَّل مرَّة إلى المدینة، واستورد الآلات والماکینات الصناعیَّة، اولین سینمای عمومی، واستقدم النظام البریدی الحدیث، وأجرى عدَّة إصلاحات فی نظام الشرطة التریزیَّة والجیش المُرابط عند حدودها، کما أعاد بناء الکثیر من نواحیها وأنشأ نظامًا حدیثًا لجبایة الضرائب، فظهرت فی عهده أوَّل المطابع فی إیران، وأوَّل المسارح الترفیهیَّة، وأوَّل مدرسة للصم والبُکم، وأوَّل روضة أطفال، وظهر عدد من الکتَّاب والروائیین الذین صاغوا مؤلفاتهم باللغتین الأذریَّة والفارسیَّة، کما أنارت الکهرباء الشوارع لأوَّل مرَّة.(30)

المرحلة المُعاصرة

أصبحت تبریز مرکز ومعقل الحرکة الثوریَّة الدستوریَّة فی إیران خلال الفترة المُمتدة بین عامیّ 1905 و1911م، بعد أن قام الشاه محمد علی قاجار بإغلاق مجلس الشورى وإلغاء الدستور نظرًا لأنَّه یتعارض مع الشریعة الإسلامیَّة، فقصف المجلس بالمدفعیَّة بمُبارکة وموافقة کلٌّ من روسیا وبریطانیا. فاستاء الإصلاحیَّون من ذلک، وثاروا فی تبریز وعدَّة مدن إیرانیَّة مُطالبین بعودة الحیاة الدستوریَّة، وفی شهر یولیو سنة 1909م انطلقت قوَّة من الثوَّار المؤیدین للدستور من تبریز بقیادة ستَّار خان وباقر خان الأذریین، ویپرم‌ خان داویدیان الأرمنی، وشیخ الإسلام أبو الحسن علی بن هلال الجزائری، وبلغوا طهران حیث خلعوا الشاه وأعادوا العمل بالدستور. أعلنت إیران حیادها خلال الحرب العالمیَّة الأولى، لکن على الرغم من ذلک فقد احتلت تبریز الجیوش الروسیَّة التابعة لمُعسکر الحلفاء، ومن ثمَّ الجیوش العثمانیَّة التابعة لمُعسکر المحور، لکن کِلا الجیشین انسحب منها بُعید انسحاب دولته من الحرب. عام 1921م قاد وزیر الحرب الإیرانی رضا البهلوی انقلابًا أطاح بالأسرة القاجاریَّة، وفی یوم 12 دیسمبر 1925م انتخبه مجلس الشورى ملکًا على إیران،فأطلق عدَّة إصلاحات إداریَّة وثقافیَّة طالت تبریز کان من ضمنها الحفاظ على هویَّة المدینة الترکیَّة ولغة أهلها الأذریَّة.
بعد نهایة الحرب العالمیَّة الثانیة، قام الحزب الدیمقراطی الأذربیجانی، مدعومًا من الاتحاد السوڤیتی، بإقامة دولة مستقلَّة فی شمال غرب إیران عاصمتها تبریز، تحمل اسم "حکومة أذربیجان الشعبیَّة" (بالأذریَّة الجنوبیَّة: آذربایجان میللی حکومتی؛ وبالأذریَّة: Azərbaycan Demokratik Hökuməti؛ وبالروسیَّة: Азербайджанское народное правительство). دامت تبریز عاصمة هذه الدولة الشیوعیَّة الصغیرة عامًا واحدًا فقط: من سنة 1945 إلى سنة 1946م، وترأَّسها السیِّد جعفر البیشاوری، وعرفت المدینة خلالها إطلاقًا أکبر لحریَّة التعبیر عن الرأی، واستُخدمت فیها اللغة الأذریَّة کلغةٍ رسمیَّة. بعد انسحاب القوَّات السوڤیتیَّة دخلت القوَّات الملکیَّة الإیرانیَّة إلى المدینة لتُعیدها إلى حظیرة الدولة الأم، وخلال هذه الفترة کانت الهویَّة القومیَّة الترکیَّة الأذربیجانیَّة قد نمت بین صفوف المواطنین التبریزیین وتعاظمت، کما شهدت الفترة افتتاح جامعة تبریز التی لعب أساتذتها وطلَّابها دورًا بارزًا فی الحرکات والأحداث اللاحقة التی قامت فی أذربیجان. أدَّت سیاسة الزعیم السوڤیتی جوزیف ستالین خلال الخمسینیَّات من القرن العشرین، الشهیرة باسم "الستار الحدیدی"، أدَّت إلى إغلاق الحدود الشمالیَّة لإیران، فکانت تلک ضربةٌ موجعةٌ للمدینة القائمة على التجارة مع جیران إیران. على الرغم من ذلک، استمرَّت تبریز تعیش مرحلةً خالیة من الضطرابات والقلاقل حتى قیام الثورة الإسلامیَّة سنة 1979م، فشهدت عدَّة استثمارات حکومیَّة وخاصَّة، مما جعلها أهم المراکز الصناعیَّة فی البلاد، لکنها بالمُقابل فقدت أهمیَّتها کمعبر للبضائع التجاریَّة القادمة من الغرب بفعل تطوّر وسائل المواصلات والاتصالات.
بدایةً من عام 1978م أخذ وطیس الثورة یحمى فی إیران، واشتعلت المدن الکبرى مُطالبةً برحیل الشاه محمد رضا البهلوی وإقامة الدولة الإسلامیَّة. وکانت تبریز من أبرز المُدن الثائرة على الحکم الملکی فی البلاد، وسقط عدد من أبنائها قتیلًا خلال المواجهات المُستمرَّة بینهم وبین الشرطة والقوَّات الحکومیَّة الأخرى، ففی الیوم الرابع عشر من الاحتجاجات سقط 19 شخصًا من المُتظاهرین، ولوحق الکثیر منهم فی مُختلف أنحاء المدینة وقُبض علیهم وتمَّ سوقهم إلى السجن. بعد نجاح الثورة الإسلامیَّة وإطلاق سراح المُعتقلین، استمرَّ أبناء المدینة یُطالبون بالمزید من الإصلاحات وفی مُقدمتها الاعتراف بحقوق التُرک الآذر فی إیران، کما شهدت المدینة بعض الاضطرابات بسبب دعم أبنائها آیة الله العظمى السیِّد محمد کاظم الشریعتمداری، وهو عالمٌ لیبرالی کان یُعارض هدف الحکومة الجدیدة الهادف إلى مزج الدین بالدولة، وقد انتهت حرکته وقمعتها الحکومة بحلول سنة 1980م.
بعد نشوب حرب الخلیج الأولى بین العراق وإیران، نهجت المدینة نهج باقی المدن الإیرانیَّة، فتوقفت فیها حرکة الإعمار والصناعة لتمویل الجیش. کانت المراکز الصناعیَّة بتبریز وبالأخص مصفاة النفط عرضة الغارات الجویَّة العراقیَّة نتیجةً لقُربها من الحدود، ولکونها رکیزةً من رکائز الاقتصاد القومی الإیرانی. بعد فترةً تحوَّل القصف العراقی إلى المناطق السکنیَّة فی المدینة، فدُمِّرت مئات المنازل ونزح الکثیر من السکَّان للنجاة بحیاتهم، وقدَّر بعض الخبراء الإیرانیّون عدد الضحایا التبریزیّین فی الحرب بحوالی 4,200 ضحیَّة. بعد أن وضعت الحرب أوزارها سنة 1988م شرعت المدینة بإعادة بناء المناطق السکنیَّة والصناعیَّة المُدمَّرة مُستفیدةً من الاستثمارات الحکومیَّة والخاصَّة. ومنذ نهایة الحرب سالِفة الذِکر عرفت تبریز فترة استقرار وظهرت فیها عدَّة معالم ومبانٍ جدیدة مما جعلها ترتدی حلَّةً مُعاصرة، ولم یُعکّر صفاء هذه المرحلة سوى بعض الکوراث الطبیعیَّة بین الحین والآخر، مثل الزلزال الذی ضرب المدینة وأریافها یوم 23 رمضان سنة 1433هـ الموافق فیه 11 أغسطس سنة 2012م، بقوَّة بلغت 6.2 درجة على مقیاس ریختر، وخلَّف حوالی 250 قتیلًا وما یزید عن 1500 جریح.(31)

الجغرافیا

السمات الطوبوغرافیَّة

تقع تبریز فی غرب محافظة أذربیجان الشرقیَّة. یحدّها من الجنوب والجنوب الشرقی سهوبٌ شاسعة، ومن الشمال جبلیّ پکچین وعون بن علی، ومن الشمال الشرقی قریتیّ باباباغی وگوزنی، وعلى الطرف الشرقی من حدودها الجنوبیَّة یقع جبل سهند. وهذه المنطقة من أخصب مناطق أذربیجان، إذ یمر عبرها نهریّ تلخه (بالفارسیَّة: تلخه رود؛ وبالأذریَّة الجنوبیَّة: آجی چای) ومهران أو قوری (بالفارسیَّة والأذریَّة الجنوبیَّة: قوری‌چای). یتراوح ارتفاع المدینة بین 1348 إلى 1561 متر عن سطح البحر، وهی تبعد عن أردبیل مسافة 219 کیلومتر، وعن زنجان 280 کیلومتر، وعن أرومیة 308 کیلومترات، وعن طهران 599 کیلومتر.(32)
تضاعفت مساحة تبریز بحوالی 20 مرَّة خلال الفترة المُمتدَّة بین عامیّ 1280 و1365هـ.ش. تُشیر الإحصائیَّات الرسمیَّة الإیرانیَّة أنَّ مساحة المدینة بلغت 7 کیلومترات مُربَّعة سنة 1280هـ.ش، ثمَّ بلغت 17.7 کیلومترات مُربَّعة سنة 1335هـ.ش، ثمَّ 45.8 کیلومترات مُربَّعة سنة 1355هـ.ش، فحوالی 140 کیلومترًا مُربَّعًا سنة 1365هـ.ش، وأخیرًا 237.45 کیلومترًا مُربَّعًا سنة 1385هـ.ش. کما اتسعت الضواحی المُحیطة بالمدینة حتى أصبحت مساحتها تُشکّل حوالی 11% من مساحة تبریز، أی قُرابة 25.22 کیلومتر مُربَّع.(33)

الأنهر

یعبر تبریز نهران: الأوَّل هو نهر تلخه، وهو دائم الجریان، یعبر تبریز من الجهة الشمالیَّة الغربیَّة، أمَّا الثانی فهو نهر مهران، وهو فصلیّ یعبر المدینة بعد أن یفیض بمیاه الأمطار والثلوج الذائبة.(34)

نهر تلخة (تلخه‌رود / آجی‌چای)

یعنی اسمه: "النهر الکریه"، إذ أنَّ میاهه قلویَّة غیر صالحة للریّ أو الشرب وغیر مُفیدة فی أی شکل من أشکال الاستهلاک البشری. ویعود سبب ملوحة میاهه ومرارتها إلى جریانه عبر أراضٍ مُنهکة شدیدة التعدین، مما یُشبّع میاهه بمزیجٍ من تلک المعادن. تتراوح نسبة تدفّق المیاه فی هذا النهر وفقًا لمحطَّة ونیار المائیَّة بین 12.5 و15 متر مُکعَّب فی الثانیة. ینبع نهر تلخة من السفوح الجنوبیَّة لجبل سبلان، ویعبر السهول المجاورة لسفح جبل قوشة، ویعبر تبریز من الشمال الشرقی قبل أن یتصل بنهر مهران فی شمال شرق وسطها ویجری حتى یصب فی بحیرة أرومیة.(35)

نهر مهران (تلخه‌رود/ آجی‌چای)

یعنی اسمه: "النهر الجاف"، وذلک بسبب قلَّة نسبة تدفق المیاه فیه عن سابقه، ویرجع ذلک إلى کونه نهرًا موسمیًّا یجف خلال فصول الصیف شدیدة القیظ، ویتدفّق خلال مواسم الشتاء کثیفة الأمطار والثلوج. ینبع النهر من جبل سنهد وهو یعبر تبریز قاسمًا إیَّاها إلى قسمین شمالی وجنوبی، ولهذا السبب شُیِّدت علیه عدَّة جسور عبر القرون لوصل قسمیّ المدینة. یمتد على طوله طریقٌ سریع یعبر مرکز المدینة ویؤمّن للناس وسیلةً ضروریَّة لتفادی زحمة السیر. میاه هذا النهر عذبة صالحة للاستخدام والاستهلاک، علمًا أنَّه فی آخر مرَّة فاض خلالها النهر أواخر القرن العشرین، کانت میاهه ملوَّثة وغیر صالحة للشرب.

المُناخ

یسودُ تبریز مُناخٌ قاریّ شبه قاحل وتتمتع بأربعة فصول (تصنیف کوپن للمُناخ: BSk). یصل مُعدَّل المُتساقطات السنوی من أمطار وثلوج إلى 380 ملیمترًا (15 إنشًا)، ومُعظم المُتساقطات الشتویَّة تهطل على شکل ثلوج، والربیعیَّة والخریفیَّة على شکل أمطار. تتمتَّع تبریز بطقسٍ مُعتدل لطیف النسیم خلال فصل الربیع، یتحوَّل لیُصبح جافًّا شبه حار خلال الصیف، فرطبٌ مُمطرٌ خلال الخریف، وأخیرًا مُثلجٌ بارد خلال الشتاء. یبلغ مُعدَّل درجة الحرارة السنویَّة 12 °مئویَّة. تشتهر المدینة بهبوب الریاح الشرقیَّة الباردة خلال الصیف، مما یُنعش الآهلین ویُضیف شیئًا من الراحة خلال هذا الفصل.

تلوّث الهواء

تُعانی تبریز من التلوّث الهوائی الحاد جرَّاء کثافة السیَّارات وما ینبعث من عوادمها من غازاتٍ سامَّة، وأیضًا بسبب دخان وأبخرة المصانع الحدیثة مثل مصنع الطاقة الحراری ومجمَّع الصناعات البتروکیماویَّة ومصفاة النفط فی غرب المدینة، وقد ارتفع مستوى تلوّث الهواء بالمدینة منذ منتصف القرن العشرین عندما أخذت السیَّارات تزداد وظهرت المؤسسات الصناعیَّة الکبرى. عملت الهیئات المختصَّة على مُعالجة هذه المُشکلة منذ أن بیَّنت الدراسات مدى تفاقمها، فتعاونت وزارة البیئة مع أصحاب المصانع حتى تراجعت کمیَّة الملوِّثات وبلغت 558,167 طن فی السنة. لکن على الرغم من ذلک لا تزال مشکلة تلوّث الهواء من أخطر مشاکل المدینة.

الزلازل

تقع تبریز فی منطقة زلازل نشطة، وقد ضربتها عدَّة زلازل عنیفة عبر التاریخ، والکثیر منها سوَّاها بالأرض. الهزَّات الأرضیَّة مألوفةٌ فی تبریز والعدید من الهزَّات الخفیفة تقع یومیًّا وبعضها بالکاد یشعر به السکَّان. أعظم الزلازل التی ضربت المدینة حتى الزمن المُعاصر کان زلزال سنة 1158هـ.ش، المُوافقة لسنة 1780م. یقول رئیس مصلحة دراسة الزلازل فی إیران أنَّ سبب وقوع زلازل مدمِّرة فی تبریز والمناطق المُجاورة مثل جبال ألبروز وزاغروس هو وقوع المدینة على حزام آلپاید، وهو عِبارة عن سلسلة من الجبال تمتد على طول القسم الجنوبی من أوراسیا: من حدود المحیط الأطلسی عبر ساحل البحر المتوسط شاملةً جبال الألب والکاربات وصولًا إلى الهضبة الأناضولیَّة فالإیرانیَّة ثمَّ الهندوکوش وجبال جنوب شرق آسیا.(36)
من أبرز الفوالق الأرضیَّة فی أذربیجان الفالق المعروف باسم "فالق شمال تبریز"، وهو فالقٌ یمتد موازیًا لطریق تبریز – بستان‌ آباد، ویشتهر بتسببه بزلزال بلغت قوَّته 7.6 درجات على مقیاس رختر سنة 1721م. وعلى الرغم من أنَّ هذا الفالق لم یُسجَّل له أی نشاط ملحوظ خلال المرحلة المُعاصرة، إلَّا أنَّ الدلائل تُشیر إلى احتمالیَّة تجدد نشاطه، کما تُظهر البیانات الإحصائیَّة أیضًا احتمالیَّة تعرّض تبریز لزلزال مُدمّر جدید فی غضون 260 سنة. أمَّا أهم الزلازل التی ضربت تبرز فهی:
• زلزال سنة 244هـ: وقع فی عهد الخلیفة العبَّاسی أبو الفضل جعفر المتوکل على الله، وقد سوّى المدینة بالأرض، وأعاد بناءها الخلیفة سالف الذِکر أواخر أیَّامه.
• زلزال سنة 434هـ: دمَّر الکثیر من أجزاء المدینة وسوّى عددٌ من مبانیها وهدّم البعض الآخر وضرره أضرارًا بلیغة، وقد قیل أنَّ المُنجّم أبو طاهر الشیرازی کان قد تنبأ بحصوله. ذَکّرَ الشاعر قطران التبریزی هذا الزلزال بأبیاتٍ کُتبت بالفارسیَّة، کما أتى الرحَّالة الشهیر ناصر خسرو على ذِکره فی مؤلَّفه حامل عنوان "سفرنامة"، فقال:
«...وحکوا لی أنَّه فی لیلة الخمیس السابع عشر من ربیع الأول 434هـ فی الأیام المسترقة بعد العشاء زلزلت الأرض فخرب جزءٌ من المدینة ولم یُصب الجزء الآخر بسوء ویُقال إنه هلک فیها حینئذٍ أربعون ألف نسمة»
• زلزال سنة 1158 هـ.ش: ألحق أضرارًا فادحة بالمدینة.(37)
أُلحق بالمدینة مُجمَّع سکنی قرویّ ضخم یمکن أن یأوی ما بین 10 إلى 20 ألف نسمة، وذلک تحسبًا لضرورة إجلاء الأهالی الناجین الذین فقدوا بیوتهم جرَّاء زلزالٍ مُدمّر. ویقع هذا المُجمَّع على مقربة من منتزه عبَّاس میرزا الغابوی.(38)

الحکومة المحلیَّة

المُحافظ

تحوَّلت تبریز فی بدایة عهد الشاه ناصر الدین القاجاری إلى مرکز لولیّ العهد الإیرانی یحکم منها کامل أذربیجان، وذلک بموجب مرسومٍ شاهانیّ صادر عام 1285هـ.ش. بعد الانقلاب الدستوری عام 1909م الذی أدّى لإعادة العمل بالدستور، أخذت الحکومة الروسیَّة تتدخَّل فی تعیین حُکَّام مُحافظة أذربیجان وِفقَ ما یتناسب مع مصالحها الخاصَّة، کما شهدت هذه الفترة بدایة استعانة أمراء المُحافظة بخُبراء ومُستشارین أجانب فی مُقدمتهم خبراءٌ روس وبریطانیّون وأمریکیّون.(39)

رئیس البلدیَّة

تُناطُ السُلطة التنفیذیَّة فی تبریز برئیس بلدیَّتها، المسؤول عن أمنها ورفاهیَّة أهلها وتنظیمها، والمُنتخب من قِبل مجلسٍ بلدیّ یُنتخب بدوره من قِبل أبناء المدینة. یقعُ المکتب البلدیّ المرکزیّ فی قصر البلدیَّة الشهیر باسم "بُرج الساعة" أو "برج ساعات". شُیِّد هذا البُرج فی سنة 1934م المُوافقة لسنة 1314هـ.ش. من قِبل رئیس البلدیَّة حینها الحاج "أرفع‌ الملک جلیلی".(40)
تأسست بلدیَّة تبریز فعلیًّا سنة 1908م، وعُیِّنَ السردار الهمایونی قاسم خان أمیرتومان رئیسًا لبلدیَّتها، وکان هذا الرجل من خرِّیجی مدرسة القدیس سیر (سان سیر) العسکریَّة الخاصَّة فی فرنسا، وکان قد تأثَّر بالنظم الأوروبیَّة خلال فترة إقامته هُناک، فعمد إلى تطبیقها فی تبریز خلال فترة ولایته علیها، فظهر المؤسسات الصحفیَّة لأوَّل مرَّة فی تاریخ البلاد والمدینة على حدٍّ سواء، کما أُنیرت الشوارع بالکهرباء، وظهرت أسلاک الهاتف، والقاطرات الکهربائیَّة. وفی سنة 1389هـ.ش تولَّت أوَّل امرأة ولایة المُقاطعة السادسة من تبریز.(41)

اللغة

اللغة السائدة فی تبریز هی اللغة الأذریَّة، المعروفة أیضًا باللغة الأذربیجانیَّة واللغة التُرکیَّة الأذریَّة. أشار یاقوت الحموی إلى أنَّ أهل تبریز یتحدثون "بلهجةٍ" من لهجات اللغة الفارسیَّة، ویذکُرُ المؤرّخ زین العابدین الشیروانی (الذی عاصر عهدیّ الشاه فتح علی القاجاری والشاه محمد القاجاری) فی مؤلَّفه حاملل عنوان "حدائق السیاحة"، أنَّ اللغة الأذریَّة هی اللغة الغالبة فی تبریز، وأنَّ أغلب أهلها إن لم یکن کلهم یتحدثون بهذا اللسان. على الرغم من ذلک فإنَّ لغة العمل والتواصل المُشترک والتعلیم هی اللغة الفارسیَّة، کما هو الحال فی باقی أنحاء إیران سواء أکان یقطنها الفرس أم غیرهم. یُشیرُ بعض الباحثین إلى أنَّه قبل هجرة القبائل التُرکیَّة إلى أذربیجان وتتریک أهلها، کانوا یتحدثون بلغة إیرانیَّة شمالیَّة غربیَّة شبیهة باللغة التاتیَّة، وأنَّها تغیَّرت مع مرور الزمن واقتبست الکثیر من المُصطلحات التُرکیَّة. ویقول آخرون أنَّ تلک اللغة بقیت سائدة فی تبریز وکامل أذربیجان حتى القرن الخامس عشر،ویستندون فی ذلک إلى مخطوطة قدیمة هی مخطوطة "سفینة تبریز"، العائدة للقرن الثالث عشر ووردت فیها مجموعة أبیات شعریَّة مکتوبة بلغةٍ مُختلفة عن الأذریَّة عُرفت عند المُحققین باسم "اللغة التبریزیَّة". ذکر الشاعر مسعودی المروزی لغات التبریزیین عندما زار المدینة عام 314هـ، وقال أنَّ أکثرها شیوعًا هی الأذریَّة والدریَّة، کما قال المُحقق والباحث اللغوی محمد جواد مشکور فی مؤلَّفه حامل عنوان "التاریخ النظری لأذربیجان" (بالفارسیَّة: نظری به تاریخ آذربایجان) أنَّ ناصر خسرو عندما زار المدینة رأى بأنَّ أهلها لا یتحدثون سوى الأذریَّة ولا یلمّون باللغات الإیرانیَّة الأخرى سواء أکانت الفارسیَّة أم الدریَّة على أنَّ بعضهم یمکنه قراءتها. کما أشار باحثون آخرون إلى رسالةٍ أخرى تحمل عنوان «اصطلاحات وعبارات إناث وأعیان وأجلاف تبریز» من القرن الحادی عشر، بأنَّها مکتوبة بلغةٍ تختلفُ عن الأذریَّة.(42)

الترکیبة السُکَّانیَّة والعرقیَّة

ینتمی أغلب سکَّان تبریز إلى العرق التُرکی الطورانی، وإلى التُرک الآذر تحدیدًا، على الرغم من أنَّهم کما باقی أهل الحواضر الإسلامیَّة الکُبرى یُشکلون مزیجًا من الشعوب التی خضعت للخلافات الإسلامیَّة المُتعاقبة وکانت تتنقل بین المدن والبلاد دون رادع، غیر أنَّ أهل المدینة فی الزمن الحالی یعتبرون أنفسهم من أبناء الأمَّة التُرکیَّة. ذَکر الرحَّالة البرتغالی آنتوریو تنریرو الذی زار المدینة فی عهد الشاه طهماسب الصفوی الأوَّل أنَّ أهل المدینة: «تُرکمانٌ بمُعظمهم، وهم بیضُ البشرةِ حسانُ الطلعة». کذلک ذَکر مارکو پولو تنوّع أهل المدینة بقوله: «...فأمَّا السُکَّان بها فیغلب علیهم الفقر وهم یأتلَّفون من خلیطٍ من أُممٍ ونحلٍ مُختلفةٍ ما بین نساطرة وأرمنیین ویعاقبة وکرجیین ومن فُرس ومن أتباع محمد المُسلمین الذین یُشکلون الکُتله الکُبرى للسُکان وهم الذین یُسمّون بحقٍ التبریزیون ولکلِ حزبٍ من هؤلاء القوم لغته الخاصه».(43)
أمَّا فی الزمن الحالی، فقد أشارت الإحصاءات الرسمیَّة من سنة 2006م أنَّ عدد سُکَّان المدینة یصل إلى 1,800,000 نسمة، یُشکّلُ الآذر أغلبهم بنسبةٍ تصل إلى 96.5%، یلیهم الفُرس بنسبةٍ تصل إلى 2.9%، ثمَّ باقی القومیَّات والأعراق من أرمن وآشوریون وغیرهم، وهؤلاء کلّهم یُشکلون ما نسبته 0.6% من جمهرة المدینة. تُعد تبریز حالیًّا رابع أکبر مدن إیران من حیث الکثافة السکَّانیَّة، وقد کانت حتى سنة 1345هـ.ش ثانی أکبر مدن إیران من هذه الناحیة قبل أن تخسر هذا المرکز وتقبع خلف أصفهان ومشهد. بالإضافة إلى المواطنین، تستقطب تبریز أیادٍ عاملة کثیرة محلیَّة من داخل البلاد وأجنبیَّة من خارجها، نظرًا لأنَّها المرکز الاقتصادی لمُحافظة أذربیجان الشرقیَّة. شرعت الجهات المُختصَّة فی بناء بلدة جدیدة، على بعد 24 کیلومتر من تبریز لغرض استیعاب الازدیاد المُتواتر فی عدد السکَّان وتخفیف نسبة الاکتظاظ السُکَّانی فی المدینة، ولِخلق فرص عمل جدیدة للشباب.(44)

الدین

تعتنق الغالبیَّة العُظمى من سُکَّان تبریز الإسلام دینًا، على المذهب الشیعی الإثنا عشری، وهی من أکبر المدن الشیعیَّة فی العالم. وکان أغلب أهل تبریز یدینون بالإسلام على المذهب السُنی الحنفی والشافعی حتى بدایة العهد الصفوی، عندما فتح الشاه إسماعیل الأوَّل المدینة وفرض على أهلها التشیّع بالقوَّة تحت طائلة القتل والتهجیر، وقد ذُکر أنَّهُ فی ذلک الحین کان السنَّة لا تقل نسبتهم عن الثلثین (65%) فی المدینة، لکنَّ النسبة تراجعت بسرعة جرَّاء المذابح التی ارتکبها الصفویّون بحق أهل السنَّة، وبسبب هجرة الکثیر منهم نحو الدولة العثمانیَّة والسلطنة المملوکیَّة، وقد رُوی أن عدد من قتلوا فی مذبحة تبریز بلغ أکثر من عشرین ألف شخص.(45)ومع مرور الزمن ثبُتَ المذهب الشیعی الاثنا عشری فی المدینة حتى اختفى کلُّ أثرٍ للمذهب السُنی.
یعتنق أقلیَّة من أبناء تبریز أدیانًا أخرى، وفی مُقدمتها المسیحیَّة، وهؤلاء من غیر الآذر، وأغلبهم أرمن وآشوریین یتبعون الکنیسة الأرمنیَّة الأرثوذکسیَّة وکنیسة المشرق الآشوریَّة. یُشکّلُ الأرمن والآشوریین أقلیَّة قلیلة العدد فی تبریز على الرغم من أنّهم من أقدم الجماعات والطوائف التی قطنت المنطقة، ومع أنَّ أعدادهم شهدت زیادةً ملحوظة عِقب المذابح التی طالتهم أواخر العهد العثمانی وأرغمت قسم کبیر منهم على النزوح إلى أذربیجان، غیر أنَّهم بقوا أقل عددًا من المسلمین بوضوح.(46)
کان هُناک جالیة یهودیَّة صغیرة بالمدینة أیضًا، لکن أغلب الیهود التبریزیین هاجر إلى طهران ولم یبقَ منهم عددٌ ملحوظ الیوم. کذلک هُناک عددٌ لا یُستهان به من أهل الحق، وهم أتباع الدیانة الیارسانیَّة، بالإضافة لحضورٍ خجول لکلٍّ من المجوس والبهائیین، ومن الجدیر بالذِکر أنَّ أحد المؤسسین الرئیسیین للدیانة الأخیرة، وهو السیِّد علی محمد رضا الشیرازی الشهیر بالباب، أُعدم رمیًا بالرصاص فی تبریز سنة 1850م. تُشیر إحدى الإحصائیَّات أنَّ عدد أتباع الکنیسة الأرمنیَّة الأرثوذکسیَّة فی المدینة یصل إلى 1,097 شخص تقریبًا، والآشوریَّة إلى 503 أشخاص، وأنَّ المجوس یصل عددهم إلى 26 شخصًا، وأتباع الطوائف المسیحیَّة الأخرى إلى 17 شخصًا، أمَّا الیهود فیعیش 5 أشخاص منهم فقط فی المدینة.(47)

المعالم المعماریّة لتبریز

***
 تبریز
مسجد السیِّد حمزة إمام زاده الجامع
هو مسجدٌ جامع یقع فی مُقاطعة ششگلان بوسط تبریز، یشتهر بضمّه ضریح السیِّد أبو القاسم حمزة بن موسى الکاظم، سابع أئمة الشیعة الاثنا عشریَّة. عنی الصفویّون بتجمیل المسجد فقاموا بتزیینه وتجمیله. أمَّا الضریح نفسه فیرجع إلى القرن الرابع عشر المیلادی الموافق للقرن الثامن الهجری، ویُلاحظ فیه تأثیر الفن الصفوی والقاجاری.
 تبریز
دار الأمیر نظام
یُعرف أیضًا باسم المتحف القاجاری فی تبریز، وهو مبنى تاریخی یقع فی مُقاطعة ششگلان بوسط تبریز. تبلغ مساحته 1200 متر مربَّع، وقد تحوَّل فی سنة 2006م إلى متحف مُخصص لعرض الآثار العائدة للعصر القاجاری والمُقتنیات الخاصَّة بملوک هذه السُلالة وأمرائها. شُیِّدت الدار فی عهد ولیّ العهد الشاهزادة عبَّاس القاجاری، وجعلها أمیر نظام گروسی فیما بعد مرکز حکم أذربیجان ومقر حاکمها ومنزله الخاص. عانى المبنى من الإهمال لسنواتٍ طویلة فتضعضعت أرکانه وجدرانه، وفی إحدى الفترات نوقشت إمکانیَّة هدمه وإنشاء مدرسة فی مکانه، وخلال الفترة المُمتدة بین عامیّ 1993 و2006م أُعید ترمیمه بعد أن اعتبرته الحکومة معلمًا تُرثیًّا وطنیًّا.
 تبریز
قوس تبریز
هو عبارة عن واجهة جداریَّة کان من المُقرر أن تکون جزءًا من مسجدٍ خُطط لتسمیته "مسجد علی شاه". شُیِّدَت الواجهة خلال عهد الإلخانات تحت إشراف الوزیر تاج الدین جهان شاه، غیر أنَّ الأعمال توقفت بعد وفاة الأخیر، وکان السقف ما زال لم یکتمل بعد فانهار بعد فترةٍ قصیرة. استعمله الصفویین کزاویة للتعلیم، وجعله القاجاریّون حصنًا ومرکزًا لتموین الجیوش الإیرانیَّة خلال الحروب الفارسیَّة الروسیَّة. تعرَّض الجدار لأضرارٍ أخرى خلال عهد الجمهوریَّة الإسلامیَّة، بعد أن تقرر إنشاء مسجد آخر إلى جانبه لإقامة صلاة الجمعة. شرعت المُنظمة الإیرانیَّة للتراث الثقافی بالعمل على ترمیم الموقع منذ سنة 2013م.
 تبریز
دار الدستور
هی دارةٌ تاریخیَّة تقع بالقرب من السوق المُغطّى، شهدت اجتماعات قادة وزعماء الثورة الدستوریَّة فی أواخر العهد القاجاری، بالإضافة للنُشطاء الحقوقیّون والمُتعاطفین مع الثوَّار. تضمُّ الدار الکثیر من الغرف والممرات، لعلَّ أجملها هو الممر المُنار بضوء الشمس. تحوَّل المبنى حالیًّا إلى متحف یضم تماثیل ومنحوتات للثوَّار، بالإضافة لأسلحتهم ومثقتنیاتهم، ونسخ من الصُحف الصادرة سرًّا، والعدید من الصور العائدة لتلک الفترة.
 تبریز
متحف المکیال
یضمُّ هذا المتحف تشکیلةً واسعة من الأدوات والآلات المُستخدمة فی قیاس الأوزان، مثل تلک المُستخدمة فی الحِدادة وقیاس أوزان الخضراوات، ووحدات قیاس کتلة النفط والزیوت، بالإضافة لمعدَّاتٍ فلکیَّة مثل الأسطرلاب وآلاتٍ تُستخدم فی الأرصاد الجویَّة، وعدد من البوصلات والساعات القدیمة. أیضًا یضم المتحف شجرة قدیمة تعود إلى العصر الحدیث القریب (الپلیوسینی).
 تبریز
جسریّ قاری
جسران حجریَّان تاریخیَّان یقعان فوق نهر مهران (قوری‌چای‎)، على مقربةٍ من الشارع المُزدحم بالسیَّارات حالیًّا. یقول بعض الباحثین أنَّه کان هناک جسرًا ثالثًا انهار حینما أُنشأ هذان الجسران.
 تبریز
المسجد الأزرق
هو مسجدٌ تاریخیّ شهیر تتجسَّد فیه روعة وجمال العمارة الفارسیَّة. شُیِّد مع مُلحقاته سنة 1465م بأمرٍ من زعیم الخرفان السود مظفّر الدین جهان شاه‎ بن یوسف عندما اتخذ تبریز عاصمةً له، ودُفن فی القسم الجنوبی من المسجد بعد أن قُتل على ید أوزون حسن زعیم الخرفان البیض. تعرَّض المسجد لأضرارٍ هائلة جرَّاء زلزالٍ مُدمّر ضرب المدینة سنة 1779م ولم یسلم منه سوى إیوان المدخل. شُرعت أعمال ترمیم المسجد سنة 1973م تحت إشراف وزارة الثقافة الإیرانیَّة، غیر أنَّ السطح لمَّا ینتهی ترکیب القرمید علیه حتى الآن.
 تبریز
مقبرة الشعراء
عبارة عن نصبٍ تذکاریّ ضخم دُفن أسفله عددٌ من الشُعراء والصوفیین والمشاهیر الإیرانیین. شُیِّد النصب الضخم خلال أواسط عقد السبعینیَّات من القرن العشرین خلال عهد سکریتیر الثقافة والفنون فی محافظة أذربیجان الشرقیَّة طهماسب دولتشاهی. ذُکرت المقبرة لأوَّل مرَّة خلال القرون الوسطى من قبل الجغرافی حمد الله المستوفی فی مؤلَّفه حامل عنوان "نزهة القلوب". من أبرز من دُفنوا فیها: أسدی الطوسی وقطران التبریزی وأنوری الأبیوردی وهمَّام التبریزی وعلی بن موسى التبریزی، وغیرهم کُثر.
 تبریز
حمَّام نوبر
أحد أبرز الحمَّامات العمومیَّة فی المدینة، شُیِّدَ على مقربةٍ من بوَّابة نوبر بوسط تبریز، وهی إحدى البوَّابات القدیمة التی ما زالت صامدة. یُغطّی الحمَّام مساحة 700 متر مُربَّع، وقد استمرَّت أبوابه مفتوحة للعموم حتى عام 1994م. أُعید ترمیم ما تهدَّم من أجزائه بهمَّة مُنظمة التُراث الثقافی فی مُحافظة أذربیجان الشرقیَّة، وتمَّ تسجیله على أنَّه من ضمن المواقع التُراثیَّة الوطنیَّة فی إیران.
 تبریز
مسجد صاحب الأمر
یُعرف أیضًا باسم مسجد الشاه طهماسب، ویُقصد باسمه الإشارة إلى آخر أئمة الشیعة الاثنا عشریَّة، وهو الامام المهدی عله السلام. شُیِّد عام 1636م، وقد تدمَّر وأُعید إنشاؤه عدَّة مرَّات: عند الفتح العثمانی لتبریز خلال عهد السُلطان مراد الرابع، وبسبب زلزال ضرب المدینة بعد ذلک بفترة. وفی سنة 1850م أُضیفت عدَّة مرایا إلى ممر المسجد وتمَّ ترمیم ما انهار من طوب ورخام القِباب.

الثقافة

نتیجةً للزلازل المُتکررة والحروب الکثیفة التی جرت فی تبریز وحولها عبر القرون، فقدت المدینة قسمًا عظیمًا من مبانیها القدیمة بشکلٍ کلّی أو جزئیّ، ولم یبقَ منها إلَّا جزءًا یسیرًا على الرغم من أنَّ الحکَّام المُتعاقبین علیها حاولوا ترمیم ما تهدَّم وإعادة تجمیل وتزویق المبانی، غیر أنَّ عملهم کان یذهب أدراج الریح فی کثیرٍ من الأحیان بفعل الکوارث المُتلاحقة. فعلى سبیل المِثال، بعد أن تمَّ للشاه إسماعیل الصفوی الأوَّل فتح مدینة هراة، نقل عدد کبیر من حرفییها وفنانیها إلى تبریز لیُساهموا فی تجمیل المدینة وتشیید المعالم فیها، غیر أنَّ القلیل من تلک المعالم صمد حتى عهود خلفائه، بما فیها قصر الشاه نفسه الذی کان یقع شمال شرق تبریز ووصفه الرحَّالة الأوروبیّون فی کتاباتهم.
 

المصادر :
1- فرهنگ فارسی معین
2- جمعیت شهرهای إیران بر اساس سرشماری سال 1390".. 2012-11-11. ، 2013-02-11.
3- صالحی، نصرالله، جوادیان، مسعود و حداد عادل، غلامعلی (۱۳۸۶). تاریخ معاصر ایران-۲۵۳. چهارم. تهران: شرکت چاپ و نشر کتاب‌های درسی ایران. ص ۱۰ و ۱۱. ISBN 964-05-1430-6
4- "درگاه ملی آمار". سازمان آمار ایران. ۰۸ مه ۲۰۱۲. ، ۱۹ ژانویهٔ ۲۰۰۸.
5- "تاریخچهٔ شهرداری تبریز". وب‌گاه شهرداری تبریز ‏۳ ژانویهٔ ۲۰۱۳.
6- حدایق‌السیاحه، صفحهٔ ۸۶، شمارهٔ ۱۳۰۵، نسخهٔ کتابخانهٔ ملی پاریس
7- سازمان جغرافیایی نیروهای مسلح (۱۳۸۰)، صفحهٔ ۴۸
8- "تبریز". ۱۶ ژانویه ۲۰۰۸.
9- "تبریز عنوان‌دار شهر بدون گدا در جهان". وب‌گاه عصر ایران. ۰۸ مه ۲۰۱۲. ، ‏۱۴ دسامبر ۲۰۰۹.
10- یاقوت الحموی، «تبریز»، معجم البلدان ج۲، ۱۳
11- عباداله فتح الهی. "آشنایی با تبریز؛ پیشینهٔ تبریز، برگرفته از کتاب آشنایی با تبریز: از انتشارات شهرداری تبریز". وب‌گاه دانشگاه علوم پزشکی و خدمات بهداشتی درمانی تبریز. ۰۸ مه ۲۰۱۲. Retrieved ۱۳ نوامبر ۲۰۰۸.
12- احمد کسروی (۱۳۲۲)، صفحهٔ ۹
13- صحابة رسول الله صلَّى الله علیه وسلَّم: نعیم بن مقرن المزنی
14- ابن خرداذبه، المسالک والممالک، ۱۱۹–۱۲۰ و ۲۱۳.
15- دانشنامه جهان إسلام، جلد ۶، ت، زیرنظر: غلامعلی حداد عادل، تهران: بنیاد دائرةالمعارف اسلامی، ۱۳۸۰،
16- "تبریز". ۱۶ ژانویه ۲۰۰۸.
17- غیَّاث الدین بن همَّام الدین. حبیب السیر فی أخبار أفراد البشر، الجزء الرابع. طهران - إیران.ص462 - 463
18- الشیبانی, نظام الدین مجیر (۱۳۳۹هـ ش). تشکیل شاهنشاهى صفویة. تهران - إیران. ص89
19- الدولة العثمانیة عوامل النهوض والسقوط. للدکتور علی الصلابی، دار المعرفة بیروت، الطبعة الثانیة 2005، ص:200 و 201
20- طقّوش, محمد سهیل (1433هـ/2012م). تاریخ الدولة الصفویَّة (فی إیران) ۹۰٧ - ۱۱٤۸هـ/۱٥۰۱ - ۱٧۳٦م، الطبعة الثانیة. بیروت - لبنان: دار النفائس. ص79 -80 . ISBN 978-9953-18-474-6.
21- موسوعة تاریخ إیران السیاسی، ج:3 من بدایة الدولة الصفویة إلى نهایة الدولة القاجاریة.ص: 23-24 د حسن کریم الجاف. الدار العربیة للموسوعات. بیروت. ط:الأولى 2008 م - 1428 هـ
22- عباس صباغ. ص:130
23- حبیب الله شاملونی: تاریخ إیران ازماد تابهلوی. ص:615 64.
24- الدکتور, محمد التونجی (2004). بلاد الشام إبان العهد العثمانی. دار المعرفة. ISBN 9953-429-79-0.
25- القزوینی, أبو الحسن (۱۳٦٧هـ ش). فواید الصفویة. تصحیح وتقدیم مریم میر احمدى. تهران - إیران. ص20
26- الأسترآبادی, سید حسن بن مرتضى حسینى (۱۳٥۸هـ ش). أز شیخ صفى تا شاه صفا. باهتمام احسان اشرافى. تهران - إیران: انتشارات علمى. ص63
27- طقّوش, محمد سهیل (1433هـ/2012م). تاریخ الدولة الصفویَّة (فی إیران) ۹۰٧ - ۱۱٤۸هـ/۱٥۰۱ - ۱٧۳٦م، الطبعة الثانیة. بیروت - لبنان: دار النفائس.. ISBN 978-9953-18-474-6.
28- قلیخان, رضا المتخلص بهدایت (۱۳۰٥هـ/۱۸۸٧-۱۸۸۸م). ریاض العارفین، جـ ۸. تهران - إیران. ص346 - 348
29- طقّوش, محمد سهیل (1433هـ/2012م). تاریخ الدولة الصفویَّة (فی إیران) ۹۰٧ - ۱۱٤۸هـ/۱٥۰۱ - ۱٧۳٦م، الطبعة الثانیة. بیروت - لبنان: دار النفائس.
30- شبکة المعرفة الریفیة: الدولة القاجاریة بإیران
31- صحیفة سبق الإلکترونیَّة: مقتل وإصابة ما لا یقل عن 450 شخصاً جراء زلزالین فی إیران. نشر فی: 23 رمضان 1433هـ-11 أغسطس 2012م
32- أطلس جامع گیتاشناسی ۸۶–۸۵، صفحهٔ ۳۳
33- دانشنامه جهان إسلام، جلد ۶، ت، زیرنظر: غلامعلی حداد عادل، تهران: بنیاد دائرةالمعارف اسلامی، ۱۳۸۰
34- دانشنامه جهان إسلام، جلد ۶، ت، زیرنظر: غلامعلی حداد عادل، تهران: بنیاد دائرةالمعارف اسلامی، ۱۳۸۰تبریز،
35- دانشنامه جهان إسلام، جلد ۶، ت، زیرنظر: غلامعلی حداد عادل، تهران: بنیاد دائرةالمعارف اسلامی، ۱۳۸۰،
36- "تبریز عنوان‌دار شهر بدون گدا در جهان". وب‌گاه عصر ایران. ۰۸ مه ۲۰۱۲. ، ‏۱۴ دسامبر ۲۰۰۹.
37- "تبریز عنوان‌دار شهر بدون گدا در جهان". وب‌گاه عصر ایران. ۰۸ مه ۲۰۱۲. ، ‏۱۴ دسامبر ۲۰۰۹.
38- "ظرفیت اسکان شهرک امن تبریز ۲ برابر می‌شود". ایسنا. ۳۰ آبان ۱۳۹۱.
39- "تاریخچهٔ استانداران". استانداری آذربایجان شرقی. ‏۵ مارس ۲۰۱۰. ۰۸ مه ۲۰۱۲.
40- شبکة المعرفة الریفیة: الدولة القاجاریة بإیران
41- "انتصاب نخستین شهردار زن در کلان‌شهر تبریز". خبرگزاری مهر. ‏۱۷ مارس ۲۰۱۱. ۰۸ مه ۲۰۱۲.
42- دائرةالعارف بزرگ اسلامی، سرواژهٔ آذری (زبان). بازدید: ژانویهٔ ۲۰۰۹. به نقل از: مسعودی، ابوالحسن علی بن حسین، التنبیه والاشراف ترجمهٔ ابوالقاسم پاینده، تهران، شرکت انتشارات علمی و فرهنگی
43- دُنیا الرأی: الإسلام والمسلمین بعین (الرحاله البندقى مارکو بولو) بقلم: محمد الطواب. تاریخ النشر: 2006-02-19
44- دانشنامه جهان إسلام، جلد ۶، ت، زیرنظر: غلامعلی حداد عادل، تهران: بنیاد دائرةالمعارف اسلامی، ۱۳۸۰
45- صحیفة البیان: غدر الصفویین بأهل السنة. تاریخ التحریر: الاثنین 22 شعبان 1434 هـ الموافق2013/07/01م
46- مشکور، محمدجواد. صفحهٔ ۱۹۹
47- "شناسنامهٔ فرهنگی، اجتماعی شهر تبریز". انجمن جامعه‌شناسی ایران. ۲۶ ژانویهٔ ۲۰۰۸. ۰۸ مه ۲۰۱۲.