النساء بين القرآن والإنجيل

 






 

منذ إطالة الوجود البشري يتشارك الرجال والنساء كوكب الأرض، وقد أنشأوا عائلات وعملوا واجتهدوا في كافة المجالات، العلمية والاجتماعية منها والسياسية، وتمتعوا بأوقات طيبة كما أحتملوا المتاعب المشقات معا، ورغم هذا جرت معاملة النساء بخلاف الرجال في معظم الأماكن وأغلب الحقبات التاريخية.
ففي بعض الأحيان جرى الاعتناء بهن وحمايتهن وغالباً ما اعتبرن مجرّد مقتنيات أو جرى احتقار بصفتهن أدنى فلما هذا التناقض؟
وضع تشارلز داروين نظرية كون النساء أدنى ذكاء من الرجال، ومعاصرة غوستاف لي بون اعتبرهن من أدنى أشكال التوطر البشري، وقلّة من المسلمين نسبت للإمام علي عليه السلام أنّه احتقر المرأة لجهلهم لحقيقة الكلام الصادر عنه وعدم معرفتهم بما وراء ذلك من حقائق فقد استندوا إلى الخطبة الشهيرة التي تنص:
(معاشر النساء إن النساء نواقص الإيمان نواقص العقول نواقص الحظوظ فأمّا نقصان إيمانهن فقعودهن عن الصلاة في أيام حيضهن وأمّا نقصان عقولهن فشهادة امرأتين كشهادة رجل واحد وأمّا نقصان حظوظهن فنصيب امرأتين كنصيب رجل واحد فأحذر خيارهن الخ).
ونؤكد أنّ هذه الخطبة المباركة لا تحتوي أبداً على ما يوحي بإنزال مرتبة المرأة او ينقص من عقلها ولا يسند إليها ضعفاً بل قوة فقد بيّن الإمام أنّ تكليف المرأة أسهل من تكليف الرجل المسلم، وهذا امتياز أعطاها إيّاه الله لوجود فروقات تكوينية من تركيبة الجسد ونحوه، وقد بيّن ذلك الشهيد مطهري في كتابه الشهير نظام حقوق المرأة في الإسلام، بعد مناقشته بأسلوب فلسفي بحت بالإضافة الى الأدلة العقائدية الثابتة من الكتاب والحديث الشريف ولسنا هنا في صدد نقاشها.
ومع ذلك فإنّ النساء والرجال يختلفون، فما هو وجه الاختلاف؟ وهل يعني هذا أنّ أحدهم أدنى من الآخر؟
الفوارق الجسدية (التكوينية):
إنّ بعض الفوارق الجسدية بين الرجال والنساء تبدو ظاهرة، فقد جرى إعداد المرأة من حيث تكوينها لتكون أمّا، وكوّن الرجال وأعدّوا ليكونوا آباء، وتركيب أجسادهم يعكس هذه الحقيقة، ولكن ثمة فوارق أخرى بينهما أبرزها...
أ ـ في كل بلد تقريبا تحيا النساء حتى سن متقدمة أكثر من الرجال، وقد أثبتت الإحصاءات المتكررة أنّه ومنذ أجيال عديدة يجرى الحبل بـ 130 فتى مقابل 100 فتاة وبعد تسعة أشهر، فإنّ عدداً من أجنّة الذكور يفوق أجنّة الإناث يخفق في البقاء حيّاً.
بحيث يولد 106، فتيان مقابل كل مائة فتاة وما إن يشبّوا حتى تكون الفتيات قد تجاوزن الفتيان عدداً وهناك أيضاً عوامل عديدة تجعل من النساء أكثر من الرجال أبرزها مشاركة الرجال في الجهاد والحرب دون النساء وقيادة السيارات والعمل الخطر من قبل الرجال بنسبة تفوق التسعون بالمائة للرجال مقابل عشرة بالمائة للإناث.
ب ـ لدى الرجال الرياضيين خصوصاً اكتاف وأذرع عضلية أكبر وأكثر ولديهم كذلك أرجل أضخم واقوى، وقلوب ورئات أكبر وهكذا يتفوق الرجال على النساء إنجازاً في معظم السباقات وفي نفس الميدان مقابلاً تتمتع النساء الرياضيات بالعضلات البطنية القوية بقدر تلك التي للرجال ومع أنّ النساء يفرزن العرق بغزارة أقلّ إلاّ أنّ غددهم العرقية أفضل توزيعا وإفرازهن العرق أكثر فعالية وهذا يساعدهن على الاحتمال: ويزودهن بالمخزون الدهني في الجسم مع قابلية أكبر وقدرة أعظم على الطفو على الماء، ولذلك تهيمن النساء على رياضة السباحة للمسافات الطويلة: و من الفوارق المدّعاة بدون دليل نذكر ما يلي:

أ ـ الاختلاف الفكري:

هل يفكر الرجال بخلاف النساء؟ هذا موضوع بالغ الحساسية، وكثيرين يشعرون أن أفكاراً خاطئة في هذا المجال قد أدّت إلى ظلم النساء، ومع ذلك يعتقد كمّ هائل من الباحثين بوجود فوارق..
تغدو الفتيات أكثر مهارة بأيديهن من الفتيان وينطقن في وقت أبكر وبطلاقة أكثر، ويصبحن أفضل في اللغات وهنّ غالباً أفضل في الحفظ والتفكير البديهي والمعلوم أنّ النساء تعالج العمل التفصيلي والترتيب بفعالية أكثر من الرجال، وينمو الفتيان ليصبحوا أفضل في الرياضيات، والتفكير التحليلي والتفقه والغوص في خضم المسائل العقائدية والعلمية، وهم أفضل كذلك في التنظيم الفضائي ونفاذ البصيرة حيث تشعر وفرة من النساء أنهنّ لا يستطعن ضبط عواطفهن كالرجال رغم أنّ بعضهم ينكر هذا الواقع.
نعم ليست هذه الفوارق دقيقة وصارمة بالطبع فثمّة رجال بارعون في الأعمال اليدوية والترتيبية واللغات، وثمّة نساء يتفوقن في الرياضيات وكلّ من يراقب ممرضة أثناء حادثة طارئة كلّفت بها يعلم أنّ العواطف لا تتحكم كليّاً بالنساء فكثيرات يعملن برباطة جأش وفعالية تحت الضغط وبالمقابل كم من الرجال ذوي رباطة جأش وصلابة سيما في المواقف الجهادية البطولية وأغلبهم منطقيون ويضبطون أنفسهم على الدوام في المواقف الصعبة ترى ما هو سبب هذه الفوارق؟
يشعر كثيرون أننا صنعنا على نحو مختلف داخليا وخارجيا ايضا، وقد أثبتت الاختبارات أن المرأة تملك من العاطفة والحنان أضعاف ما يملكه الرجل العادي غالباً، والرجل يحمل من القسوة المطلوبة والرزانة واحتمال الأمور على عدّة محامل قبل البت بها أكثر من النساء، واعتقد أن هذا فضل من الله تعالى على البشرية، فقد وضع كل عناصر ومقومات الأمومة في المرأة لتربي الجيل الصاعد بصبر بما يرضي الله عزّوجلّ فيتناسب ذلك مع ضعف الطفل المولود حديثاً.
وللبيئة التي يحيا بها الفرد تأثير بالغ عليه، ممّا يجعله وارثاً لما فيها من عادات شائعة وتقاليد ثابتة، وهنا يكمن دور المرأة التي تحمل المسؤولية الأعظم وهي حماية أطفالها من التأثيرات السلبية الناتجة عن المعاشرات الرديئة وغير المحددة والمدروسة والتي غالباً ما تؤدّي إلى تفكك العائلة وخرابها.
ولا شكّ أنّها إن استطاعت أن تعمل في أي مضمار اجتماعي كان أو سياسي دون التأثير على تكليفها الأساسي، فهذا أمر محبّذ ومقبول لدى جميع الأديان، ولا يوجد بتاتاً أي حصر لحريّة المرأة في هذا المجال.
ولكن الفوارق موجودة قطعاً ولا يمكن لأحد أن يخفيها أو ينفي وجودها ويقول العلماء أنّ هرمونات الذكر أو الأنثى تجعل دماغ الشخص لا جسده فقط يعمل بطريقة رجولية أو أنوثية ويصرّ آخرون على أن الفوارق بين النساء والرجال إنّما تحددها طريقة ترعرع الفتيان والفتيات... الخ.
والنتيجة معاملة غير مسؤولية للنساء في أغلب البلدان فكثيراً ما جرى استغلالهن وقيّدت حريتهن إلى حدّ كبير، فلنبحث في بعض الأمثلة.

النساء واقعاً أناس في المرتبة الثانية:

قبل وقت ليس بطويل مثل رجل أمام المحكمة في بلد آسيوي يدّعي المساواة الشرعية بين الرجل والمرأة، وأتّهم بقتل زوجته الزانية، ووجد مذنباً.العقاب؟ حكم مع وقف التنفيذ.
وبعد ذلك بفترة وجيزة مثلت ربّة منزل في المحكمة عينها وأمام القاضي نفسه، واتهمت بقتل زوجها لأنّه يعاشر العديد من النساء الأخريات، فوجدت مذنبة وحوكمت بخمسة عشر سنة في السجن.
وتتذمر الكثير من النساء عند النظر إليهن كمواطنات من الرتبة الثانية دون الحقوق والحصانات والاعتبارات ذاتها التي ينالها الرجال، والحقيقة هي أن النساء في أغلب البلدان لا يجري تقييمهن وتقديرهن كالرجال وما ورد آنفاً إنّما هو مثال على ذلك وثمّة أمثلة كثيرة ومنها هذا التقرير المحزن في الهند، ثاني بلد مكتظ بالسكان في العالم.
(وليس غير شائع اليوم أن نسمع عن أطفال جرى التخلّي عنهم في مصارف مياه المدينة، وفي الأدغال أو خارج هيكل أو مأوى أطفال أو كنيسة، ومقابل كل طفل صبي يهجر، هنالك خمسة أطفال إناث، وتبلّغ الممرضات المتمرسات في المستشفيات العامة أن الرغبة في التخلّص من الأطفال الإناث باتت عارمة إلى حدّ أنّه يلزم إكراه بعض الأمهات على إطعامهن بل إنها تدفع الآباء في بعض الأحيان إلى قتل الأطفال الإناث).(1)
ويروي أنه ينظر إلى الفتيات في تلك البلدان كعائق اقتصادي، فتزويجهن يكلّف مالاً وافراً.

ولكن السؤال من هو الملام على هذا الواقع؟

يتهم أغلب الناس من العام الدين بأنّه المسبب الأول والأخير لهذه المعاملة، وهذا ناشىء عن سوء التصرف من قبل بعض رجال الدين.
وبالنظر إلى الواقع فهنالك في المقابل ثلّة من المؤمنين ذات مستوى أسمى وأرقى فبتطبيقهم لنصوص القرآن والسنّة النبوية الشريفة استطاعوا أن يتحرروا من عادات الجاهلية التي تنادي بإذلال النساء واستعبادهم.
إنّ اللوم يقع في الدرجة الأولى على من يدّعون التحضّر فالأفكار التقليدية بأنّ بعض الأعمال يختص القيام بها بالرجال وسواها متعلّق بالنساء ولذلك مع الجهل بالمتطلبات الدينية وكيفية المعاملة المطلوبة على ضوئها، يرتبك رجال كثيرون عند اضطرارهم للمساعدة في عمل منزلي خشية الهزء بهم.
وللعالم العصري نصيبه من اللوم فهو الذي ينتج الضغوط التي تسبب إصابة سيدات الأعمال أو رجال الأعمال بالقروح فالعالم الحاضر أنتج بدعة (الحرية الجنسية) وروّجها، فتخدع من خلالها الفتيات اللواتي يخشين قول لا.
وبغضّ النظر عن الفساد الأدبي والتحرّش الجنسي أثناء العمل فإنّ العالم العصري يضع النساء أمام خيار من أثنين يعتبران أقوى رغبتان قويّتان وهما:
1ـ إرضاء الله باتباع ما يأمر به العقل والدين
2ـ إرضاء الذات والمجتمع المتحضر بالرضوخ للعاطفة والغرور وحبّ الذات والدنيا
والسؤال هو هل من آراء مساعدة إزاء هذه الخيارت؟
نعم فلننظر إلى بعض الأمثلة.
تقول إمرأة مسيحية مؤمنة عالمة في الكتاب المقدس (أو مسلمة عارفة للقرآن والسنّة). إنّه من البديهي أن تكون الأجرة متساوية عندما تتشابه الكفاءات، ولا بدّ أن يعمل كلّ منهما (الرجل والمرأة) بكدّ وجدّية.
وتستطيع أن تفهم سبب شعور بعض النساء بمرارة، لأنّها ترى الأمور بشكل مختلف، وبالنسبة إليها ليست الأجرة التي تكسبها هي الشيء الأهم في الحياة ولا بدّ ان تنظر إلى العمل لواحد من سببين.
1ـ أنّها تحتاج إلى المال فتعمل لكسبه بهذا الهدف
2ـ أو أن تعمل على أمر تشعر أنّه يستأهل جهدها
وفي الحالة الأولى على فرض كونها تكسب ما يكفي حاجاتها، أو إن وجد من يعيلها كالأب أو الزوج فلابدّ أن تكتفي بذلك إذ تعلم موقف الكتاب من الطامعين بكثرة المال والغنى وهذا مطابق بمرامية لما جاء في القرآن الكريم حيث نقرأ في سورة النساء (يأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ولا تقولوا لمن القى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحيوة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبيّنوا إن الله كان بما تعملون خبيرا* لا يستوى القعدون من المؤمنين غير أولى الضرر والمجهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجهدين بأموالهم وأنفسهم على القعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى وفضل الله المجهدين على القعدين أجرا عظيما)(2)
مع ما ورد في سورة غافر: (أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشدّ قوة وءاثاراً في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون (3)
وعوضاً عن جمع المال وتخزينه أمرنا الله تعالى بأن نجاهد في سبيله به وبأنفسنا في كافّة الكتب السماوية حيث نقرأ في سورة الصف: (يأيها الذين آمنوا هل أدلّكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم * تؤمنون بالله ورسوله وتجهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون )(4)
مقارنة مع نص الإنجيل في متى عن المسيح عليه السلام انه قال: (لا تكنزوا لكم كنوزا على الأرض حيث يفسد السوس والصدأ وحيث ينقب السارقون ويسرقون بل اكنزوا لكم كنوزاً في السماء حيث لا يفسد سوس ولا صدأ وحيث لا ينقب السارقون ويسرقون لأنّه حيث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيضاً.. والعدد 24 لا يقدر أحد أن يخدم سيدين لأنّه أمّا أن يبغض الواحد ويحبّ الآخر أو يلازم الواحد ويحتقر الآخر لا تقدرون أن تخدموا الله والمال لذلك أقول لكم لا تهتموا لحياتكم بما تأكلون وبما تشربون ولا لأجسادكم بما تلبسون)(5).
وعليه، فعندما تقارنين نفسك مع الآخرين فإنّك تجدين دوماً من هي بحال أفضل منك على الصعيدين الدنيوي والأخروي، أطمحي للتمثل بمن هم أفضل منك تقوى وخشوع، ولا تهتمّي لمن هم أفضل منك مالاً وحلية وعتاداً فإنّهم الخاسرين وأنت الفائزة.
ويساعد على حيازة تفكير مادي سليم أن تنظري إلى من هم أدنى منك تارة وأسوأ حالاً، وبعد المقارنة لن يعود للمال في نظرك أيّة أهمية فتطلبين الهدف الثاني وهو أن يستحق عملك الجهد المبذول، كمساعدة محتاج أو إصلاح ذات البين أو تثقيف الأخريات في الدين وإرشادهم إلى الدرب القويم الخ...
اقتراح بعض الحلول لتخطي الأزمات النفسية الناتجة عن العرف ووسوسة الشيطان

الأزواج والعمل المنزلي:

إن مساعدة الرجل في الأعمال المنزلية أمر يرفضه أغلب أزواج هذا الجيل، وهذا الشعور يعود إلى البيئة التي نشأ بها هذا الرجل، ففي البلدان التي يحتلّ السلام لا تخرج النساء عادة إلى العمل ومن الطبيعي أن تقوم النساء بكامل العمل المنزلي، وقد عايش أبناء هؤلاء هذا الواقع ونموّهم على هذا النمط جعلهم يتوقعون ذات التصرف من زوجاتهم، وهذا على الأرجح سبب شعور وفرة من رجال اليوم بالغرابة في تأدية العمل المنزلي.
ولكن التعاون أمر محبّذ ومطلوب، لا ينقص من احترام الرجل للمرأة أو المرأة للرجل، بل على العكس فهو ينمّي التواضع لدى أرباب البيوت ويربّي الأولاد على هذه الطبيعة الطيبة، شرط أن يكون هذا التعاون منسقاً.
مثلاً:
المؤمن الذي يرتضي لغيره ما يرتضيه لنفسه، لا يستطيع أن يسترخي على كرسي مريح بينما يرى زوجته التي أصبحت مرهقة طوال اليوم تعمل في المنزل دون أن يحاول مساعدتها.
وفي المقابل لا يمكن للمرأة المؤمنة أن تطلب من زوجها وهو منهك القوي جرّاء عمله في مجال صعب أن يساعدها في المنزل على حساب عمله الذي يعتاش وعائلته من راتبه.
ولذلك كان لابدّ من التفاهم والإدراك وعدم الانسياق وراء الشعارات التي لا تأخذ بعين الاعتبار الظروف والحالات الفردية والقاعدة في الرسالات الإلهية هي ما ورد في افسس:
(ايها النساء اخضعن لرجالكن كما للرب لأن الرجل هو رأس المرأة كما أن المسيح هو رأس الكنيسة... لكن كما تخضع الكنيسة للمسيح كذلك النساء لرجالهن في كل شيء (يرضي الله تعالى).. كذلك على الرجال أن يحبّوا نسائهم كأجسادهم..وأمّا أنتم كأفراد فليحبّ كل واحد امرأته كنفسه وأمّا المرأة فلتحبّ رجلها).(6)
ونصيحة القرآن الكريم شبيهة بفحواها ومعناها حيث نقرأ في سورة النساء: (ولا تتمنّوا ما فضّل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن وسئلوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليماً *ولكل جعلنا مولى مما ترك الولدان والأقربون والذين عقدت ايمنكم فاتوهم نصيبهم إن الله كان على كل شيء شهيدا*الرجال قوّمون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله والتي تخافون نشوزهنّ فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليّا كبيرا (7)
وهكذا تكون الكتب المساوية قد حددت تكليف المرأة والرجل وليس في ذلك تفضيلا لطرف على الآخر إلا بما وهبه الله تعالى من حقّ.

انتفاء السعادة بين الزوجين مشكلة لها حل في الكتب السماوية:

إن السعادة الحقيقية بين الزوجين لا يمكن إيجادها عبثاً، فلا بدّ من توفّر المقومات لها، مثلاً:
كيف يسعد من سار على درب الشيطان وانغمس بالخطيئة والشرّ، وليس هنالك من يردعه أو يبعده عن ارتكاب الفواحش، فإن لم يمتلك المرء إيمان بالله والرسالة الإلهية لينتج عنها عمل صالح يورثه السعادة فكيف له أن يسعد.
ولا يمكن للإنسان أن يطلب السعادة إلا من خلال الرضوخ للكتب المقدسة وتعاليمها والتي تنصّ على طلب مشيئة الله تعالى أولاً حيث نقرأ في متى: (أبانا الذي في السماوات ليتقدّس اسمك ليأت ملكوتك لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الأرض).(8)
وبوضعنا مشيئة الله تعالى نصب أعيننا نتخطّى الحواجز والمطبّات التي زرعها الشيطان في دروبنا لإبعادنا عن السعادة الحقيقية.
والقاعدة في الكتاب المقدس هي أن نعطي الطرف الآخرأكثر مما نأخذ منه حيث نقرأ: (مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ) (9)
والنتيجة أنه برضى الله تعالى تتحقق سعادة العبد.
نظرة الكتب المقدسة إلى النساء، نظرة تقدير أم احتقار؟
ورد في سفر التكوين مقارنة مع سورة الأعراف:
(فأوقع الرب الإله سباتا على آدم فنام فأخذ واحدة من أضلاعه وملأ مكانها لحما وبنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة وأحضرها إلى آدم فقال آدم، هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي هذه تدعى امرأة لأنها من امرىء أخذت لذلك يترك الرجل أباه وأمه ويلتصق بامرأته ويكونان جسداً واحداً)(10).
ومع الأعراف: (هو الذي خلقكم من نفس وحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها فلما تغشّها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لئن أتيتنا صلحا لنكونن من الشكرين )(11)
ونقرأ في رسالة بطرس الأولى: (كذلكم أيها الرجال كونوا ساكنين بحسب الفطنة مع الإناء النسائي كالأضعف معطين إياهنّ كرامة كالوارثات أيضاً معكم نعمة الحياة لكي لا تعاق صلواتكم)(12).
عندما يدعو الرسول بولس النساء (الجنس الأضعف) فإنّه لا يدّعي بأنّهنّ أدنى عقليّاً أو أدبيّاً لكنه يشير إلى ضعف البنية والجسد لدى النساء فالمرأة في زمنه ما لم تتلق الحماية من الرجل كانت عرضه للهجوم أو لسوء المعاملة أو الحاجة المادية، وإن بدت حياة المرأة في عصرنا الراهن أسهل لكنها ما زالت تعاني من نفس المخاطر وبالرغم من ازدياد فرص العمل لدى النساء إلا أنهم غالباً ما يتقاضون أجراً منخفضاً.
واحترام المرأة كإناء أضعف يستلزم حمايتها والعناية بها واحترامها وتأمين لوازمها وحاجيّاتها على قدر المستطاع والمؤمن يناقش الأمور مع زوجته بلطف ومودّة ولباقة وكياسة وسعة أفق.
وفي حال المعاملة السيئة تنقطع الصلة مع الله تعالى مما يجعل من صلات هذا الشخص دون فائدة او فعالية وقد قال المسيح عليه السلام أنه ينبغي على المؤمن أن يسوي خلافه مع أخيه قبل أن يقدم على الصلاة وينطبق ذلك على العلاقة الزوجية والروابط العائلية والأسرية.(13)
مقارنة مع وصيّة القرآن الكريم في سورة النساء 1: (يأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس وحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسآءلون به، والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)(14).
وفي سورة المجادلة نقرأ: (قد سمع الله قول التي تجدلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير).
وقاعدة الكتاب المقدس هي: (ما جمعه الله لا يفرّقه إنسان)(15)
هنالك الآلاف من المؤمنين يتمتّعون بزيجات ناجحة ومانحة للاكتفاء وليس نجاح الزواج والعيش بسعادة وليد صدفة فلابدّ من توفّر هذه العوامل:
1- احترام نظرة الله تعالى إلى الزواج من قبل الطرفين..
2- أن يسعى كل منهما إلى العيش وقفاً لمبادئ دينهم وأن يهدفوا إلى إرضاء الله عزّوجلّ فهو القريب من عباده والأعلم بحاجاتهم.
(ولقد خلقنا الإنسن ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد).
مقارنة مع اشعياء: (أنا الرب إلهك معلمك لتنتفع وأمشيك في طريق تسلك فيه ليتك أصغيت لوصاياي فكان كنهر سلامك وبرّك كلجج البحر)(16).
ولذلك نرى أنّ ما يؤدّي غالباً إلى سوء المعاملة والفشل في الزواج إنّما هو عدم التقيد بالمبادئ التي وضعها الله لإنجاح الزواج في الرسالات سواء في المسيحية الحقيقية أو في الإسلام.
وفي أفضل الحالات نرى أن الزوج هو اتحاد فردين ناقصين، لهم عادات وتقاليد في أغلب الأحيان متناقضة، وأفكارهم عادة تكون متضاربة والحلّ هو بتطبيق ما جاء في 1 كو 7: 10 إلى 11: (وأمّا المتزوجون فأوصيهم لا أنا بل الرب أن لا تفارق المرأة رجلها... ولا يترك الرجل امرأته.
فعلاً فقد رتّب الزواج ليكون رباطاً دائماً فهو عبارة عن نذر يطلقه الرجل لزوجته أمام الله تعالى ولابدّ من الوفاء بالنذر كما تعلّم الأديان السماويّة حيث نقرأ في الجماعة 5: 4:
(إذا نذرت نذراً الله فلا تتأخّر عن الوفاء به لأنّه لا يسرّ بالجهال فاوف بما نذرته)(17).
مقارنة مع سورة الإنسان إذ نقرأ: (يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا * ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيراً)(18)
والزواج من أبرز النذور الأبديّة التي يقدم عليها المؤمن، ولا بدّ من الحفاظ عليه، وبهذا الأعتبار تسقط العوائق التي تواجه المتزوجين.

الاتصال قوام الزواج الناجح:

عندما سئل أحد محامي الطلاق عن السبب الأبرز للطلاق بين الأزواج أجاب:
هو العجز عن التكلّم بصدق أحدهما مع الآخر، والكشف عن أفكارهم العميقة ومعاملة كلّ منهما رفيقه كأفضل صديق له.
نعم فالمشورة والحوار وطلب المساعدة هم الحلّ الأمثل للمشاكل الزوجية حيث يقول الكتاب المقدّس:
(مقاصد بغير مشورة تبطل)(19)
مقارنة مع سورة آل عمران: (ولله ما في السموات وما في الأرض وإلى الله ترجع الأمور)(20).
وعليه فإن الشورى والمناقشة عند وقوع الخلافات عامل إيجابي في حلّها وتخطيها إلى المودّة والمحبّة.

اختيار الزوج أو الزوجة وفق المعيار الإلهي:

يحذّر الكتاب المقدس من الارتباط برفيق زواج لا يمتلك مقومات الإيمان فقد يؤثر سلبا على رفيق زواجه فيبعد أحدهما الآخر عن الله تعالى وعبادته حيث نقرأ في سفر الأمثال:
(لإنقاذك من المرأة الأجنبية من الغريبة المتملقة بكلامها التاركة أليف صباها والناسية عهد إلهها لأنّ بيتها يسوخ إلى الموت وسبلها إلى الأخلية كل من دخل إليها لا يؤوب ولا يبلغون سبل الحياة حتى تسلك في طريق الصالحين وتحفظ سبل الصديقين)(21).
فحذار من الوقوع مع شريك أو شريكة تحمل مثل هذه المواصفات التي تجعل من حاملها بعيداً عن الله تعالى وحقّه.
ومن أبرز مسببات المشاكل هو أن الرجال والنساء كثيراً ما تكون لهم أساليب اتصال مختلفة فالنساء غالباً يرتاحون لمناقشة المشاعر في حين أنّ الرجال عموماً يفضّلون مناقشة الوقائع، وتميل النساء إلى إظهار التعاطف وتقديم الدعم العاطفي بينما يميل الرجال إلى البحث عن الحلول وتقديمها ومع ذلك يوجد سبيل للاتصال المثمر إذا صمم رفيقا الزواج أن يكونا معاً (مسرعين في الاستماع مبطئين في التكلم مبطئين في الغضب) يعقوب 1: 19.

الخلاصة:

بعد الحلول التي تمّ طرحها من الكتب المقدسة فلا بدّ من إدخال عنصر الحكمة في أي حوار، بالإضافة إلى طلب الإرشاد الإلهي من أهل الخبرة، فمن هم خارج الصراع والخلاف، أقدر على حلّه من الذين يخوضون به فيجمعون خيوط المشكلة ويعيدوا حياكتها من جديد.
وعندما تتوفّر المحبة تكون بمثابة رباط كامل للوحدة بين الأزواج ولا حاجة للمزيد من الغوص في هذا الجانب فقليل من التنازل غالباً ما يؤدي إلى الوفاق.
وبعد أن استعرضنا الحقوق والواجبات دعونا نتأمل في بعض المطالب المشتركة بين القرآن والإنجيل فيما يختصّ بلباس النساء المؤمنات.

لباس النساء بين القرآن والكتاب المقدس

إن لباس نساء المسلمين معروف وشائع ولا حاجة لنا لنبيّنه ولكن السؤال الأبرز هل يوافق الكتاب المقدس على هذا اللباس؟
إن اللباس المحتشم والذي لا يظهر تفاصيل جسد المرأة أمر من الله تعالى وقد ورد ذكره في كافة الكتب السماوية سيما الكتاب المقدس حيث نقرأ في رسالة بطرس الأول :
(ولا تكن زينتكن الزينة الخارجية من ظفر الشعر والتحلّي بالذهب ولبس الثياب بل إنسان القلب الخفي في العديمة الفساد زينة الروح الوديع الهادئ الذي هو قدّام الله كثير الثمن)(22).
نعم فلا يجوز للمؤمنات من أتباع الكتاب المقدس بأن يتزينوا لغير أزواجهن ويرتدون اللباس المعرّي ليسببوا بفتنة وإغواء الرجال وقد جاء شبيه هذا التحذير في 1 متي حيث نقرأ:
(وكذلك النساء يزيّن ذواتهن بلباس الحشمة مع ورع وتعقل ولا بظفائر أو ذهب أو ملابس كثيرة الثمن بل كما يليق بنساء متعاهدات بتقوى الله بأعمال صالحة).(23)
والسؤال هو ماذا تكسب المرأة التي تظهر محاسنها للآخرين؟
وهل تصيبها خسارة ما إذا أخفت هذه المحاسن؟
قطعاً لا. بل تكسب رضى الله تعالى وتنصاع لمشيئته المدونة في الكتاب المقدس ولكن قد تقول إحداهن أنا أريد أن يمدح الآخرين بجمالي.
نقول: جمال المرأة الذي يستحق المدح ليس في جسدها حيث نقرأ في سفر الأمثال 31: 30:
(الحسن غشّ والجمال باطل أمّا المرأة المتقية الرب فهي تمدح)(24) وعليه فإن الكتاب المقدس يواف الإسلام وكتابه في هذه المسألة (اللباس المحتشم) ولكن لسائل أن يسأل:
هل يأمر الكتاب المقدس بغطاء الرأس أم أن ذلك مقتصر على القرآن الكريم؟
نجيب ونقول: نعم يأمر الكتاب المقدس بغطاء الرأس للنساء وهذا واضح من نص ذ كو: حيث نقرأ:
(فأمدحكم أيها الأخوة على أنكم تذكرونني في كل شيء وتحفظون التعاليم كما سلّمتها إليكم ولكن أريد أن تعلموا أنّ رأس كل رجل هو المسيح وأمّا رأس المرأة فهو الرجل ورأس المسيح هو الله كل رجل يصلي او يتنبأ وله على رأسه شيء يشين رأسه وأمّا كل امرأة تصلي أو تتنبأ ورأسها غير مغطى فتشين رأسها لأنّها والمحلوقة شيء واحد بعينه إذ المرأة إن كانت لا تتغطى فليقص شعرها وإن كان قبيحا بالمرأة أن تقصّ أو تحلق فلتتغطّ.)(25)
وعليه ينبغي على المرأة ان تغطّي رأسها بحجاب يخفي شعرها وليس هذا تخلّفاً كما يزعم بعض الجهلة بل امتثال للأوامر الإلهية المدوّنة في كافة الكتب السماويّة وأي محاولة للهروب من هذا الواقع تعتبر تهرّباً وتقصيراً تجاه الدين والإنسانية وإن صدرت عن رجال دين موقرين.
ولذلك ترى القرآن يصيح منادياً: (قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربّكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغينا وكفرا فلا تأس على القوم الكفرين).
ومن الملفت أن الله تعالى أنزل الحق مع كافة الأنبياء، ولكن أتباع هؤلاء أبوا أن يطبّقوا ما آتاهم الله من فضله، وهنالك العديد من الأحكام المشتركة بشأن النساء وطهارتهن .
المصادر :
1- مجلةالهند هذا اليوم في 1 / 5 / 1997
2- سورة النساء 94 و 95
3- سورة غافر 82
4- في سورة الصف 10 ـ 11
5- انجیل متى 6: 19
6- متی افسس 5: 22 إلى 27
7- سورة النساء 32 إلى 34
8- متى 6: 10
9- أعمال الرسل 20: 35
10- سفر التكوين 2: 23
11- الأعراف 189
12- رسالة بطرس الأولى 3: 7
13- متى 5: 23 و 24
14- سورة النساء 1
15- متى 19: 6
16- اشعياء 48: 17
17- الجماعة 5: 4
18- سورة الإنسان 7 و 8
19- أمثال 15: 22
20- مع سورة آل عمران 109
21- سفر الأمثال 2: 16 و 17
22- رسالة بطرس الأول 3: 3 و 4
23- 1 متي 2: 9 و 10
24- سفر الأمثال 31: 30
25- من نص ذ كو: 11: 3 إلى 5