التثويب في أذان صلاة الفجر

 






 

التثويب من ثاب يثوب: إذا رجع فهو بمعنى الرجوع إلى الأمر بالمبادرة إلى الصلاة، فانّ المؤذّن إذا قال: «حيّ على الصلاة» فقد دعاهم إليها، فإذا قال: «الصلاة خير من النوم» فقد رجع إلى كلام معناه: المبادرة إليها.وفسّـره صاحب القاموس: بمعان منها: الدعاء إلى الصلاة، وتثنية الدعاء، وأن يقول في أذان الفجر: «الصلاة خير من النوم ـ مرتين ـ».
وقال في المغرب: التثويب: القديم، هو قول المؤذن في أذان الصبـح: «الصـلاة خـير من النوم ـ مرتين ـ» والمحـدَث «الصـلاة الصـلاة» أو «قامت قامت».(1)
والظاهر أنّه غلب استعماله بين أئمّة الحديث في القول المذكور أثناء الأذان، ربّما يطلق على مطلق الدعوة بعد الدعوة، فيعمّ ما إذا نادى المؤذِّن بعد تمام الأذان بالقول المذكور أيضاً أو بغيره ممّـا يفيد الدعوة إليها بأيّ لفظ شاء.
قال السندي في حاشيته على سنن النسائي: التثويب هو العود إلى الإعلام بعد الإعلام، وقول المؤذِّن «الصلاة خير من النوم» لا يخلو عن ذلك . فسمّي تثويباً.(2)
فالمقصود في المقام تبيين حكم قول المؤذِّن أثناء الأذان لصلاة الفجر: «الصلاة خير من النوم»، فهل هو مشروع، أو بدعة حدثت بعد النبي لما استحسنه بعض الناس من إقراره في الأذان، سواء أكان هو التثويب فقط أو عمَّ مطلق الدعوة إلى الصلاة ولو بعد تمام الأذان، بهذا اللفظ أو بغيره؟
فنقول: التثويب بهذا المعنى ورد تارة في خلال أحاديث رؤية الأذان، وأُخرى في غيرها، أمّا الأوّل فقد ورد في ما يلي:
1. ما رواه ابن ماجة (الرواية الرابعة) وقد عرفت نصَّ الشوكاني على ضعفها. (3)
2. ما رواه الإمام أحمد: وقد عرفت ما في سنده من الضعف حيث جاء فيه: محمد بن إسحاق، وعبد اللّه بن زيد بن عبد ربّه. (4)
3. ما رواه ابن سعد في طبقاته: وفي سنده: مسلم بن خالد بن قرقرة وقد عرفت ضعفه. (5)
وأمّا الثاني ـ أي نقل التثويب في غير رؤية الأذان ـ فقد نقله أصحاب السنن، وإليك النصوص:
4. ما رواه ابن ماجة: بالسند التالي: حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا محمدبن عبد اللّه الأسدي، عن أبي إسرائيل، عن الحكم، عن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن بلال، قال: أمرني رسول اللّه أن أثوب في الفجر ونهاني أن أثوب في العشاء.(6)
وفي هذه الرواية دلالة على أنّ التثويب يستعمل في مطلق الدعوة إلى الصلاة، وإن لم يكن بلفظ «الصلاة خير من النوم» بشهادة النهي عن التثويب في العشاء، لأنّ التثويب فيه لا يتحقّق إلاّ بلفظ آخر، مثل «الصلاة جامعة»، أو «قد قامت الصلاة» وغيرهما.
5. حدثنا عمر بن رافع، ثنا عبد اللّه بن المبارك، عن معمر ، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن بلال: أنّه أتى النبيّ يؤذِنه بصلاة الفجر فقيل: هو نائم، فقال: الصلاة خير من النوم الصلاة خير من النوم، فأُقرّت في تأذين الفجر، فثبت الأمر على ذلك. (7)
والسندان منقطعان أمّا الأوّل: فابن أبي ليلى ولد عام 17 ومات بلال عام 20 أو21 بالشام وكان مرابطاً بها قبل ذلك من أوائل فتوحها، فهو شامي وابن أبي ليلى كوفي، فكيف يسمع منه مع حـداثة السـن وتباعد الديار؟! (8)
ورواه الترمذي مع اختلاف في أوّل السند، وقال: حديث بلال لا نعرفه إلاّ من حديث أبي إسرائيل الملاّئي، وأبو إسرائيل لم يسمع هذا الحديث من الحكم (ابن عتيبة) قال: إنّما رواه عن الحسن بن عمارة عن الحكم.
وأبو إسرائيل اسمه: إسماعيل بن أبي إسحاق، وليس هو بذاك القوي عند أهل الحديث. (9)
أمّا الثاني فقد قال فيه ابن ماجة نقلاً عن الزوائد: اسناده ثقات إلاّ أنّ فيه انقطاعاً (لأنّ) سعيد بن المسيب لم يسمع من بلال .(10)
6. ما رواه النسائي: أخبرنا سويد بن نصر قال: أنبأنا عبد اللّه، عن سفيان، عن أبي جعفر، عن أبي سلمان، عن أبي محذورة، قال: كنت أُؤذّن لرسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وكنت أقول في أذان الفجر الأوّل: حيّ على الفلاح، الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلاّ اللّه. (11)
وفي سنن البيهقي وسبل السلام (12) مكان «أبي سلمان» : «أبي سليمان» .
قال البيهقي: وأبو سليمان اسمه «همام المؤذن» ولم نجد ترجمة لهمام المؤذّن فيما بأيدينا من كتب الرجال فلم يذكره الذهبي في «سير أعلام النبلاء»، ولا المزّي في «تهذيب الكمال» ،والرجل غير معروف.
وأمّا أبو محذورة فهو من الصحابة لكنّه قليل الرواية، لا يتجاوز ما رواه عن عشر روايات وقد أذّن لرسول اللّه في العام الثامن، في غزوة حنين. (13)
7. ما رواه البيهقي في سننه بسند ينتهي إلى أبي قدامة، عن محمد بن عبدالملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول اللّه علّمني سنّة الأذان، وذكر الحديث وقال فيه: حيّ على الفلاح، حيّ على الفلاح، فإن كان صلاة الصبح قل: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم...
8. ما رواه أيضاً بسند ينتهي إلى عثمان بن السائب: أخبرني أبي وأُم عبدالملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة عن النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ نحوه. (14)
ومحمد بن عبد الملك قد تعرّفت على حاله. وعثمان بن السائب ولداً ووالداً، غير معروفين ليس لهما إلاّ رواية واحدة. (15)
9. ما رواه أبو داود بسند ينتهي إلى الحرث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده، قال: قلت: يا رسول اللّه علّمني سنّة الأذان ـ إلى أن قال : ـ فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم ... (16).
والسند مشتمل على محمد بن عبد الملك، قال ابن حجر: قال عبد الحق: لا يحتج بهذا الاسناد، وقال ابن القطان: مجهول الحال، لا نعلم روى عنه إلاّ الحارث.(17)
وقال الشوكاني في حقّ محمد بن عبد الملك بـن أبـي محذورة: غير معروف الحال، والحـرث بن عبيد وفيه مقـال. (18)
10. روى أيضاً بسند ينتهي إلى عثمان بن سائب: أخبرني أبي وأُم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة، عن النبي نحو هذا الخبر. (19) وقد عرفت ضعف السند.
11. روى أيضاً بسند ينتهي إلى إبراهيم بن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: سمعت جدي عبد الملك بن أبي محذورة يذكر أنّه سمع أبا محذورة يقول: ألقى عليّ رسول اللّه الأذان حرفاً حرفاً ـ إلى أن قالـ: وكان يقول في الفجر: الصلاة خير من النوم .... (20)
وإبراهيم بن إسماعيل له رواية واحدة، وهو بعد لم يوثّق (21) مضافاً إلى احتمال الانقطاع في السند.وما رواه الدارقطني فعلى أقسام:
12. ما يدلّ على أنّه سنّة فـي الأذان، رواه عـن أنس و عمر من دون أن ينسباه إلى النبي وهي ثلاثة أحاديث. (22)
13. ما يدلّ على أنّ النبي أمر بلالاً بذلك لكن السند منقطع. رواه عبد الرحمان بن أبي ليلى عن بلال (23) مع ضعف في سنده لمكان عبد الرحمان بن الحسن فيه المكنّى بـ «أبي مسعود الزجاج» وقد عرّفه أبو حاتم: بأنّه لا يحتج به، وإن ليّنه الآخرون. (24)
14. ما يدلّ على الإعلام قبل الأذان، بأي شكل اتّفق، وهو خارج عن المقصود، وقد ضعّف بعض من جاء في سنده. (25)
ما رواه الدارمي:
15. روى الدارمي بسند ينتهي إلى الزهري، عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن ... قال حفص: حدّثني أهلي، أنّ بلالاً أتى رسول اللّه يؤذنه لصلاة الفجر فقالوا: إنّه نائم، فنادى بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم. فأُقرّت في أذان صلاة الفجر. (26)
والرواية لا يحتج بها لمكان الزهري أوّلاً، وحفص بن عمر الذي ليس له إلاّ رواية واحدة وهي هذه (27) مضافاً إلى كون الأصل الناقل مجهولاً.
16. ما رواه الإمام مالك: انّ المؤذّن جاء إلى عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائماً، فقال: الصلاة خير من النوم. فأمر عمر أن يجعلها في نداء الصبح. (28)
حصيلة الروايات:
إنّ روايات التثويب متعارضة جداً لا يمكن إرجاعها إلى معنى واحد، وإليك أقسامها:
1. ما يدلّ على أنّ عبد اللّه بن زيد رآه في رؤياه وأنّه كان جزءاً من الأذان من أوّل الأمر.
2. ما يدلّ على أنّ بلالاً زاده فيه وقرّره النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ على أن يجعله بلال جزءاً من الأذان كما في رواية الدارمي.
3. ما يدلّ على أنّ عمر بن الخطاب أمر المؤذّن أن يجعلها في نداء الصبح كما رواه الإمام مالك.
4. ما يدلّ على أنّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ علّمها أبا محذورة، كما رواه البيهقي في سننه.
5. ما يظهر أنّ بلالاً ينادي بالصبح فيقول: «حيَّ على خير العمل» فأمره النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أن يجعل مكانها : «الصلاة خير من النوم» وترك «حيّ على خير العمل» كما رواه المتقي الهندي في كنزه (8/345 برقم 23188).
ومع هذا التعارض الواضح، لا يمكن الركون إليها، وبما أنّ أمرها دائر بين السنّة والبدعة، فتركها متعيّن لعدم العقاب على تركها، بخلاف ما لو كانت بدعة.
كلمات الأعلام في التثويب
إنّ بين الصحابة والتابعين من يراه بدعة وأنّه لم يأمر به النبي الأكرم ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وإنّما حدث بعده ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ،وإليك نصوصهم:
1. قال ابن جريج: أخبرني عمرو بن حفص أنّ سعداً (المؤذّن) أوّل من قال: الصلاة خير من النوم، في خلافة عمر، فقال عمر: بدعة، ثمّ تركه، وانّ بلالاً لم يؤذّن لعمر.
2. وعنه أيضاً: أخبرني حسن بن مسلم أنّ رجلاً سأل طاووساً: متى قيل الصلاة خير من النوم؟ فقال: أما إنّها لم تقل على عهد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، ولكنّ بلالاً سمعها في زمان أبي بكر بعد وفاة رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ يقولها رجل غير مؤذن، فأخذها منه. فأذّن بها فلم يمكث أبو بكر إلاّ قليلاً حتى إذا كان عمر قال: لو نهينا بلالاً عن هذا الذي أحدث، وكأنّه نسيه وأذّن بها الناس حتى اليوم. (29)
3. روى عبد الرزاق الصنعاني عن ابن عيينة عن ليث عـن مجـاهد قـال: كنت مع ابن عمر فسمع رجـلاً يثوب في المسجـد، فقـال: اخـرج بنـا من (عند)هذا المبتدع. (30)
نعم يظهر ممّا رواه أبو داود في سننه أنّ الرجل ثوب في الظهر والعصر لا في صلاة الفجر. (31)
4. ما روي عن أبي حنيفة كما في «جامع المسانيد» عنه، عن حماد، عن إبراهيم قال: سألته عن التثويب؟ فقال: هو ممّا أحدثه الناس، وهو حسن، ممّا أحدثوه. وذكر أنّ تثويبهم كان حين يفرغ المؤذّن من أذانه: إنَّ الصلاة خير من النوم ـ مرتين ـ. قال: أخرجه الإمام محمد بن الحسن (الشيباني) في الآثار فـرواه عن أبـي حنيفة ثمّ قـال محمد: وهو قول أبي حنيفة وبه نأخـذ. (32)
وهذه الرواية تدلّ على أنّ التثويب في عصر الرسول ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أو في عصر الخلفاء كان بعد الفراغ عن الأذان ولم يكن جزءاً منه وانّما كان يذكره المؤذّن من عند نفسه إيقاظاً للناس من النوم. ثمّ إنّه أُدرج في نفس الأذان.
5. قال الشوكاني نقلاً عن البحر الزخار: أحدثه عمر فقال ابنه: هذه بدعة. وعن علي ـ عليه السَّلام ـ حين سمعه : لا تزيدوا في الأذان ما ليس منه. ثم قال بعد أن ذكر حديث أبي محذورة وبلال: قلنا لو كان لما أنكره علي وابن عمر وطاووس سلمنا فأُمرنا به إشعاراً في حال، لا شرعاً جمعاً بين الآثار. (33)
6. وقال الأمير اليمني الصنعاني (المتوفّـى عام 182هـ): قلت: وعلى هذا ليس «الصلاة خير من النوم» من ألفاظ الأذان المشروع للدعاء إلى الصلاة
والإخبار بدخول وقتها، بل هو من الألفاظ التي شرعت لإيقاظ النائم، فهو كألفاظ التسبيح الأخير الذي اعتاده الناس في هذه الأعصار المتأخرة عوضاً عن الأذان الأوّل. ثم قال: وإذا عرفت هذا، هان عليك ما اعتاده الفقهاء من الجدال في التثويب هل هو من ألفاظ الأذان أو لا، وهل هو بـدعة أو لا؟ (34)
7. نقل ابن قدامة عن إسحاق أنّه بعد ما نقل رواية أبي محذورة قال: هذا شيء أحدثه الناس، وقال أبو عيسى: هذا التثويب الذي كرهه أهل العلم وهو الذي خرج منه ابن عمر من المسجد لما سمعه. (35)
8. ما استفاض من أئمّة أهل البيت من كونها بدعة: روى الشيخ الطوسي بسند صحيح عن معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبد اللّه عن التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة؟ فقال: «ما نعرفه».(36)
9. والذي تبيّـن لي من دراسة ما ورد حول الأذان: أنّ عائلتين استغلّتا ما روي عن جدّهم عبد اللّه بن زيد وأبي محذورة فعَمِدتا بنشر ما نُسِبَ إلى جدهما لما فيه من فضيلة للعائلة، ولولا ذلك لم يكن لهذين الأمرين (تشريع الأذان بالرؤيا والتثويب في أذان صلاة الفجر) انتشار بهذا النحو الواسع، ولأجل ذلك ربّما يرتاب الإنسان فيما نقل عن جدهما، وقد عرفت وجود رواة في أسانيد الروايات يُنسَبون إلى هاتين العائلتين.
10. انّ الفصل الأوّل والفصل الثاني يشهد على أنّه سبحانه هو الإله في صفحة الوجود وأنّ ما سواه سراب ما أنزل اللّه به من سلطان.
وثالث الفصول، يشهد على أنّ محمّداً ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ رسوله، الذي بعثه لإبلاغ رسالاته وإنجاز دعوته.
ففي نهاية ذلك الفصل يتبدّل نداؤه وإعلانه من الشهادة، إلى الدعوة إلى الصلاة التي فرضها والتي بها يتّصل الإنسان بعالم الغيب، وفيها يمتزج خشوعه، بعظمة الخالق، ثمّ الدعوة إلى الفلاح والنجاح، وخير العمل التي تنطوي عليها الصلاة.
وفي نهاية الدعوة إلى الفلاح وخير العمل، يعود ويذكر الحقيقة الأبدية التي صرّح بها في أوّليات فصوله ويقول: اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلاّ اللّه، لا إله إلاّ اللّه.
هذه هي حقيقة الأذان وصورته والجميع سبيكة واحدة أفرغتها يد التشريع السماوي في قالب جمل، تحكي عن حقائق أبدية، تصدّ الإنسان عن الانكباب في شواغل الدنيا وملاذّها.
هذا ما يحسّه كل إنسان واع منصت للأذان، ومتدبّر في فصوله ومعانيه، ولكن هنا حقيقة مرّة لا يمكن لي ولا لغيري إخفاؤها ـ بشرط التجرّد عن كل رأي مسبق، أو تعصّب لمذهب ـ وهو أنّ المؤذِّن إذا انحدر من الدعوة إلى الصلاة، والفلاح وخير العمل ـ في أذان صلاة الفجر ـ إلى الإعلان بأنّ الصلاة خير من النوم ، فكأنّما ينحدر من قمة البلاغة إلى كلام عار عن الرفعة والبداعة، يُعلِن شيئاً يعرفه الصبيان ومن دونهم، يصيح ـ بجد وحماس ـ على شيء لا يجهله إلاّ من يجهل البديهيات، لأنّ إعلانه بأنّها خير من النوم، أشبه بمن يُعلن في محتشد كبير بأنّ الاثنين نصف الأربعة.
هذا هو الذي أحسسته عندما تشرفت بزيارة بيت اللّه الحرام عام 1375هـ وأنا أستمع للأذان في الحرمين الشريفين، ولم تزل تجول في ذهني ومخيّلتي أنّ هذا الفصل ليس من كلام الوحي وانّما أُقحم لسبب من الأسباب، بين فصول الأذان، فهذا ما دعاني إلى البحث والتنقيب في هذا الموضوع.
المصادر :
1- الحدائق: 7/419. ولاحظ النهاية في غريب الحديث: 1/226، لسان العرب
2- السنن: 2/14 قسم التعليقة.
3- الشوكاني ص143
4- أحاديث السنن ص144.
5- اعلاه ص 147.
6- سنن ابن ماجة: 1/237 برقم 715.
7- سنن ابن ماجة: 1/237 برقم 716.
8- نيل الأوطار: 2/38.
9- سنن الترمذي: 1/378 ، برقم 198.
10- سنن ابن ماجة: 1/237، برقم 716. ولد سعيد بن المسيب عام 13 وتوفّـي عام 94هـ.
11- سنن النسائي: 2/ 13 باب التثويب في الأذان .
12- سنن البيهقي: 1/422; سبل السلام: 1/221.
13- أسماء الصحابة الرواة:161 برقم 188.
14- سنن البيهقي:1/421 ـ 422 باب التثويب في أذان الصبح.
15- ميزان الاعتدال : 2/114، برقم 3075 (السائب); تهذيب التهذيب: 7/117 برقم 252 (عثمان بن السـائب).
16- سنن أبي داود: 1/136، برقم 500.
17- تهذيب التهذيب :9/317.
18- نيل الأوطار: 2/38.
19- سنن أبي داود: 1/136 ـ 137 ، باب كيفية الأذان برقم 501
20- سنن أبي داود:1/136 ـ 137 ، باب كيفية الأذان برقم 504.
21- تهذيب الكمال: 2/44 برقم 147.
22- سنن الدارقطني: 1/243 برقم 38ـ39ـ40.
23- سنن الدارقطني: 1/243 برقم 41.
24- انظر ميزان الاعتدال: 2/556 برقم 4851.
25- سنن الدارقطني: 1/ 244ـ 245 برقم 48، 51، 52، 53.
26- سنن الدارمي1/270، باب التثويب في أذان الفجر.
27- تهذيب الكمال: 7/30 برقم 1399، وقال الذهبي في ميزان الاعتدال: 1/560 برقم 2129
28- الموطأ: 78 برقم 8.
29- كنز العمال: 8/357 برقم 23252 و 23251; ورواه عبد الرزاق في المصنف: 1/474 برقم 1827 و 1828 و 1829.
30- المصنف: 1/475 برقم 1832، المتقي الهنـدي في كنز العمال: 8/357 برقم 23250 .
31- سنن أبي داود: 1/148 برقم 538.
32- جامع المسانيد: 1/296.
33- نيل الأوطار: 2/38.
34- سبل السلام في شرح بلوغ المرام: 1/120.
35- المغني: 1/420.
36- الوسائل: 4/650 الباب 22 من أبواب الأذان والإقامة، الحديث 1