أحب الخلق إلى الله بعد الرسول

 





 

( أهدی إلى رسول الله صلى الله علیه وسلم أطیارا ، فقسمها وترک طیرا ، فقال : اللهم ائتنی بأحب خلقک إلیک یأکل معی هذا الطیر ، فجاء علی بن أبی طالب ، فدخل یأکل معه من ذلک الطیر ).وقد رواه ابن ابی حاتم عن عمار بن خالد الواسطی – ثقة - عن اسحاق الأزرق – ثقة عابد رفیع القدر إمام - عن عبدالملک بن ابی سلیمان – ثقة مأمون - عن انس (1)
عبد الملک سمع من أنس ولکن البخاری قال عن خصوص هذا الحدیث بأن هذا الحدیث بالذات ( مرسل ) وسکت عن ذکر السبب !! ،، ولن نسأل البخاری کیف علم أن عبد الملک لم یسمع هذا الحدیث خاصة عن أنس !!
( قال عبید الله بن موسى – ثقة - أخبرنا إسماعیل بن سلمان بن أبی المغیرة الأزرق – ضعیف - عن أنس أهدی للنبی صلى الله علیه وسلم طائر فقال اللهم ائتنی بأحب خلقک فجاء علی )(2).
( أخبرنی زکریا بن یحیى - ثقة فقیه - قال حدثنا الحسن بن حماد - الضبی ثقة - قال حدثنا مسهر عبد الملک الثقة عن عیسى بن عمر- ثقة - عن السدی – ثقة - عن أنس بن مالک أن النبی صلى الله علیه وسلم کان عنده طائر فقال اللهم ائتنی بأحب خلقک إلیک یأکل معی من هذا الطیر فجاء أبو بکر فرده وجاء عمر فرده وجاء علی فأذن له )(3)
أقول : کل من علق على طریق النسائی قال عنه أنه ضعیف بل منکر بل موضوع ! لأن مسهر بن عبد الملک لین الحدیث ولیس بثقة کما کتبه النسائی فی سننه ،، ولکنهم جهلوا أو تجاهلوا أن مسهر قد توبع بعبید الله بن موسى الثقة الحافظ !
إذاً فالحدیث صحیح .ولا ریب أن علی بن أبی طالب علیه الصلاة والسلام أحب الخلق إلى الله بعد رسول صلى الله علیه وآله وسلم.
بعد أثبات حدیث الطیر الصحیح نذکر أهل التکذیب دون مراعاة للترتیب الزمنی :
1- الذهبی
" وروى عن عبد الملک حدیث الطیر ولم یصح ". وقال فی ترجمة " عبد السلام بن راشد عن عبد الله بن المثنى بحدیث الطیر لا یعرف والخبر لا یصح ". (4)
وکذا قال فی المغنی فی الضعفاء ج: 2 ص: 394 :" عن ثُمامة فذکر حدیث الطیر لا یُدرَى من هذا والحدیث منکر".
أقول : بل صح ولیس بمنکر ، ونحسن الظن فیک ونحکم بجهلک .
" وحدیث الطیر على ضعفه فله طرق جمة وقد أفردتها فی جزء ولم یثبت ولا انا بالمعتقد بطلانه ". (5)
2- ابن حجر العسقلانی .
" وروى أبو الصلت الهروی عن الدراوردی عن سلیمان هذا عن أنس رضی الله عنه حدیث الطیر وهو موضوع والمتهم به أبو الصلت ". (6)
أقول : لا والله لیس بمتهم والحدیث صحیح ولیس بموضوع .
هؤلاء من أکابر القوم وعلمائهم أما خفافیش الظلام من المعاصرین کالألبانی وشعیب أرنؤوط والسلیمانی والوادعی والحوینی ،، فلا داعی لأقحام کلماتهم لأنهم فی الغالب عیال على من سبقهم وتبع لهم وقد قال تعالى (( وجعلناهم أئمة یهدون إلى النار )).
وإتماما للفائدة نذکر ما فعلوه بمن روى حدیث الطیر من علمائهم :
" قال السلفی سألت الحافظ خمیسا الحوزی عن بن السقاء فقال هو من مزینة مضر ولم یکن سقاء بل لقب له من وجوه الواسطیین وذوی الثروة والحفظ رحل به أبوه فأسمعه من أبی خلیفة وأبی یعلى وابن زیدان البجلی والمفضل بن الجندی وبارک الله فی سنه وعلمه واتفق انه أملى حدیث الطیر فلم تحتمله نفوسهم فوثبوا به واقاموه وغسلوا موضعه فمضى ولزم بیته فکان لا یحدث أحدا من الواسطیین فلهذا قل حدیثه عندهم ". (7)
ولا ننسى ذکر ما قاله الذهبی أخیرا والسبکی وکذا ابن حجر الهیتمی من أن مشکلة هذا الحدیث فقط عدم وجود إسناد صحیح له أو یحتج به وهذه کلماتهم :
قال الذهبی –أخیرا- فی تذکرة الحفاظ ج3ص1042: " واما حدیث الطیرفله طرق کثیرة جدا قد افردتها فی مصنف ومجموعها یوجب ان یکون الحدیث له أصل ".
وقال فی سیر أعلام النبلاء ج: 13 ص: 233: " وحدیث الطیر على ضعفه فله طرق جمة وقد أفردتها فی جزء ولم یثبت ولا انا بالمعتقد بطلانه ".
و قال السبکی طبقات الشافعیة الکبرى ج4ص169: " وأما الحکم على حدیث الطیر بالوضع فغیر جید ورأیت لصاحبنا الحافظ صلاح الدین خلیل بن کیکلدی العلائی علیه کلاما قال فیه بعد ما ذکر تخریج الترمذی له وکذلک النسائی فی خصائص علی رضی الله عنه إن الحق فی الحدیث أنه ربما ینتهی إلى درجة الحسن أو یکون ضعیفا یحتمل ضعفه قال فأما کونه ینتهی إلى أنه موضوع من جمیع طرقه فلا قال وقد خرجه الحاکم من روایة محمد بن أحمد بن عیاض قال حدثنا أبی حدثنا یحیى بن حسان عن سلیمان بن بلال عن یحیى بن سعید عن أنس رضی الله تعالى عنه قال ورجال هذا السند کلهم ثقاة معروفون سوى أحمد بن عیاض فلم أر من ذکره بتوثیق ولا جرح ".
وقال ابن حجر فی شرح الهمزیة ص306 ط دار الفکر : " ورد فی مناقب علی حدیث کثر کلام الحفاظ فیه فأردت أن ألخص المعتمد فیه ولفظه عن أنس ... رواه الترمذی والمعتمد عند محققی الحفاظ أنه لیس بموضوع –وهو ما زعمه الأعور الدجال ابن تیمیة- بل له طرق کثیرة قال الحاکم فی المستدرک رواه عن أنس أکثر من ثلاثین نفسا انتهى . ( کلمة غیر واضحة) فیتقوى کل من تلک الطرق بمثله ویصیر سنده حسنا لغیره والمحققون أیضا على أن الحسن لغیره یحتج به کالحسن لذاته ومن جملة طرقه طریق رواتها کلهم ثقات إلا واحدا قال بعض الحفاظ لم أر من وثقه ولا من جرحه ومن طریق أخرى رواتها کلها ثقات إلا واحدا قال النسائی فیه لیس بالقوی وهو معارض بان غیر واحد وثقه وذکر الحاکم أنه صح عن علی وأبی سعید وسفینة ولکن تساهل فی التصحیح معلوم فالحق ما سبق من أن کثرة طرقه صیرته حسنا یحتج به وأما قول بعضهم أنه موضوع وقول ابن طاره طرقه کلها باطلة معلولة فهو الباطل وابن طاهر معروف بالغلو الفاحش وابن الجوزی مع تساهله فی الحکم بالوضع کما هو معلوم ذکر فی کتابه العلل المتناهیة له طرقا کثیرة واهیة ولذلک لم یذکره فی موضوعاته فالحق ما تقررأولا من أنه حسن یحتج به ".
الخلاصة : لیس للحدیث علة سوى بغض الإمام علی علیه السلام .
المصادر:
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1- البدایة والنهایة لابن کثیر ج7ص352
2- التاریخ الکبیر للبخاری ج1ص357ت 113. / کشف الأستار عن زوائد البزار ج3ص193ح2548
3- السنن الکبرى ج5ص107ح8398.
4- میزان الإعتدال فی نقد الرجال ج: 2 ص: 291 :
5- سیر أعلام النبلاء ج: 13 ص: 233:
6- لسان المیزان ج: 3 ص: 80
7- الذهبی فی تذکرة الحفاظ ج3ص966