عضویت پارسی English
قال الامام الرضا علیه السلام: مَن فَرَّجَ عَن مُؤِمنٍ فَرَّجَ اللّهُ عَن قَلبِهِ یومَ القیامَةِ. الکافی: ج۲ ص۲۰۰ ح۴

عدد المشاهدات : 210

3 جمادی الاول 1439

محمد بن إبراهيم المويلحي

الهویة : مصر   -   قرن : 13

(1868 ـ 1930م) محمد بن إبراهيم بن عبد الخالق ابن إبراهيم المويلحي، أديب وكاتب وناقد وصحافي مصري (والمويلحي نسبة إلى مويلح وهو أحد ثغور الحجاز) ولد في القاهرة، وتلقى دراسته الأولى على أبيه إبراهيم المويلحي الذي كان صحافياً مشهوراً، وأحد تلامذة جمال الدين الأفغاني، ومؤسس جريدة «مصباح الشرق» في القاهرة.تابع دراسته النظامية في مدرسة «الأنجال» ـ أنجال الخديوي إسماعيل ـ ثم في الجامع الأزهر، ولم يكتف بهذه الدراسة، بل أكب على الدرس ومطالعة الكتب في مكتبة والده الغنية، يقرأ العلوم والآداب بنهم لايرتوي، ويتصل بأئمة الأدباء والعلماء من أبناء عصره، يصاحبهم ويلازمهم، ويحضر مجالسهم، حتى حذق العربية، وأتقن أصول البيان.كان أبوه وراء كل خطوة من خطواته، يوفر له المعلمين الخصوصيين، ويصقل مواهبه، ويقوّم لسانه حتى نضج وأجاد اللغات العربية والفرنسية والتركية والإيطالية، وألم بالإنكليزية واللاتينية.

عمل في مطلع حياته في تحرير جريدة «المقطم» لصاحبيها الدكتور يعقوب صروف (ت1927م) و فارس نمر (ت1951م) عدة سنوات، وساعد والده على تحرير «مصباح الشرق» ورافقه في رحلاته إلى تركيا حيث مكث بضع سنوات أجاد فيها التركية؛ وإلى إيطاليا برفقة الخديوي إسماعيل، كما طاف أوربا موفداً من قبل أبيه في بعض مساعيه، أو متفرجاً متنزهاً، كما زار سورية والمدينة المنورة يوم الاحتفال بتدشين الخط الحديدي الحجازي. وعمل في وزارة الحقانية (العدلية) في القاهرة مدة سنتين، وفي تحرير بعض الصحف المصرية، وعين معاون مدير في القليوبية الغربية، ولما استقال تفرغ لمساعدة والده في تحرير «مصباح الشرق»؛ إلى أن عين رئيساً لقسم الإدارة، وسكرتيراً في ديوان وزارة الأوقاف، وقد ظل في هذا المنصب حتى عام 1915م.

ناصر ثورة أحمد عرابي، وكان أحد رجالاتها البارزين، وقد أصدر منشوراً ثورياً أدى إلى عزله من وظيفته. أصيب في أواخر حياته بالفالج، فلزم بيته، وانصرف إلى تأليف كتابه الثاني «علاج النفس»، و ظل عاكفاً على الكتابة، حتى وافته المنية ليلة عيد الفطر في منزله بحلوان (من ضواحي القاهرة).

عُرف المويلحي بشدة الصبر، وقوة العزم، والقدرة على التحمل، وكان محباً للنكتة البارعة، يرويها بأسلوبه المرح واللطيف، عالماً بطبائع المصريين وأخلاقهم وعاداتهم، ومحيطاً بأدق تفاصيل أمورهم.

وقد ارتبط اسم المويلحي الابن بكتابه الطريف «حديث عيسى بن هشام» الذي نشر بعض فصوله الأولى في جريدة «مصباح الشرق» بدءاً من 17 تشرين الثاني/نوفمبر عام 1898 والكتاب يجمع بين سمات الأدب العربي القديم والأدب الغربي، فهو يجري على أسلوب المقامة في كثير من فقراته في أسلوب قصصي، ويعالج موضوعات اجتماعية.

ليس «حديث عيسى بن هشام» قصة؛ إذ ليس فيه عقدة، وإنما هو لوحات مختلفة تبين بعض الفساد الذي دب في المجتمع المصري؛ وبعض ما حدث من فساد بمصر في مدى خمسين سنة، في نظمها القضائية، وحياتها الاجتماعية والسياسية. ولا يتقيد فيه بأسلوب المقامة من السجع القصير الفقرات، وإيراد مختلف المحسنات والتندر بالغريب كما كان يفعل الحريري، وإنما يلجأ إلى هذا الأسلوب حين يتحدث هو، متقمصاً شخصية عيسى بن هشام، وحين يصف منظراً من المناظر، أما حين يسرد الحوادث، فيلجأ إلى الأسلوب المرسل، ويكاد يقرب من حديث الصحافة، حيث لا تعمّل ولا تكلّف، بل يستعمل أحياناً بعض الكلمات الدخيلة؛ وإن كان ذلك للضرورة والتندّر.

يعالج الكتاب الحياة المعاصرة، وما طرأ عليها من تغيير في فترة من الزمن، وينتقد أوجه الفساد، ويشير إلى النقص، ويتهكم بالانحراف في الطبع والسلوك، ويدل كل ذلك على ما كان يتمتع به المويلحي من قوة ملاحظة، وشدة تغلغل في صميم الحياة، وخاصة حياة الدواوين التي ترتبط ارتباطاً قوياً بمصالح الجماهير.

يتخيل المويلحي ـ وهو نفسه عيسى ابن هشام ـ أنه كان في إحدى المقابر ذات ليلة، بغية العظة والاعتبار، فشاهد قبراً ينشقّ ويخرج منه رجل، فارتعد خوفاً، وهم بالهرب، ولكن الرجل المدرج في الأكفان يناديه وينبئه بشخصيته وأنه فلان (باشا) من قواد العسكرية أيام محمد علي، وأنه يسكن في البيت الفلاني، وعليه أن يذهب لإحضار ثيابه؛ في حوار طريف جذاب، ثم يورد ما أصاب هذا الباشا الذي ظهر في غير زمنه من كوارث ومحن وتجارب ودهشة، وعجب من كل مالاقاه في مصر.

لم يدع المويلحي شيئاً في مصر إلا عرّج عليه ووصفه مادحاً أو قادحاً: أبناء الأكابر، وأكابر العهد الماضي، والمحامي الشرعي وفساده، وزارة الأوقاف وما فيها من مآسٍ وفواجع، المحكمة الشرعية، والطب والأطباء، والإسكندرية، والأمراض المتفشية، والفرق بين العامة والخاصة في طرق العلاج والقدرة عليه… ولا يفوته أن يتكلم عن الأزهر، ومناقشات العلماء وجدلهم في مشكلات لفظية، والمحرم والحلال، والبدعة والضلال، مما يرونه من مظاهر الحياة المعاصرة لهم، ويتهكم بهم تارة، ويرثي لحالهم تارة أخرى، ويتناول التجار والأعيان، ويصف أنماطهم وأحوالهم، ثم الموظفين وأنواعهم وعيوبهم وفسادهم.

 مراجع للاستزادة:

ـ عمر الدسوقي، نشأة النثر الحديث وتطوره (معهد الدراسات العربية العالية، القاهرة 1962).

ـ يوسف أسعد داغر، مصادر الدراسة الأدبية (مكتبة لبنان، بيروت 2000م).

نشاطات : الأعلام / أدب

اضف التعليق