عضویت پارسی English
قال الامام الرضا علیه السلام: مَن فَرَّجَ عَن مُؤِمنٍ فَرَّجَ اللّهُ عَن قَلبِهِ یومَ القیامَةِ. الکافی: ج۲ ص۲۰۰ ح۴

عدد المشاهدات : 227

3 جمادی الاول 1439

الرمَّاح بن أبرد ابن ميادة

الهویة : الجزیرة العربیة   -   قرن : 2

(… ـ نحو 149هـ/… ـ نحو 767م) الرمّاح بن أبرد بن ثوبان بن سراقة، المرّي، الذبياني، الغطفاني، المُضَريّ، شاعرٌ غَزِلٌ هجّاء، من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية.

اشتهر بنسبته إلى أمه ميادة، وهو لقبٌ أُطلق عليها بعدما اشتراها بنو ثوبان بن سراقة وأقبلوا بها من الشام، واسمها ـ كما في بعض المصادر ـ جَيداء، وهي أَمةٌ كانت أول أمرها لرجل من كلب زوجةً لعبدٍ له يُدعى «نَهْبَل»، واختلف في أصلها فقيل: بربرية، وقيل صقلبية إسبانية، وزعم ابن ميادة في شعره أنها فارسية، وإنما فعل ذلك رفعاً لشأنها في معرض مهاجاة الشعراء والفخر بنفسه، وقد تراجع هو نفسه عن هذا الادعاء.

والظاهر أن وضاعة نسبه من جهة أمه ظل ينغص عليه حياته، فقد خطب امرأة من بني سلمى بن مالك فأبوا أن يزوجوه، وقالوا: أنت هجين ونحن أشرف منك.

ولم يكن أبوه «أبرد» ذا شأن في قومه بني مرة، فقد كان «ضِلة من الضِّلل»، ورِثة من الرِّثَث، جَلْفاً، «يرعى على إخوته وأهله»، وكانت ميادة تشاركه في الرعي، فتزوجها، ووُلِد له منها الرماح وغيره.

وليس في المصادر شيء عن نشأة الرماح سوى أنه نشأ في بوادي نجد، بين فدك وخيبر، وهي منازل قومه، وأنه كان يفد على بعض الخلفاء والأمراء يمدحهم وينال أعطياتهم ثم يعود، فزار دمشق، ومكة، والمدينة.

وابن ميادة ـ كما وصفه الأقدمون ـ «شاعرٌ فصيح مقدم» وله شعر كثير، وما انتهى إلينا من هذا الشعر يكاد ينحصر في الهجاء وما يمتزج به أحياناً من فخر، ثم الغزل، مع شيء من المديح.

أما الهجاء فإنه شغل جانباً كبيراً من شعره، وقد وُصف بأنه كان «عِرّيضاً للشر، طالباً مهاجاة الشعراء ومُسابّة الناس» وهذا الهجاء اتخذ في أحيان كثيرة صورة المعارضات أو المناقضات، ولم يكتف ابن ميادة ببحور الشعر المعروفة بل عمد أيضاً في هجائه إلى الأراجيز الطوال.

ولعل أشهر من هاجاهم من الشعراء الحكم بن مَعْمَر الخُضْري وهو شاعر خبيث اللسان، ذكر صاحب الأغاني أنهما «تهاجيا زمناً ثم كف ابن ميادة وسأله الصلح فصالحه الحكم» وبينهما مناقضات كثيرة.

والمعاني التي تناولها ابن ميادة في الهجاء مألوفة عند الهجائين إذ تقوم على ذكر طائفة من المُخزيات، كالبخل والجبن، والمذلة، وقذف النساء، ورسم صور ساخرة للمهجوّ وأفراد قبيلته. من ذلك ما هجا به قبيلة محارب رهط الحكم الخضري:

لقد سبقت بالمخزيات محارب                     وفازت بخلاتٍ على قومها عَشْرِ

فمنهنَ أن لم تعقروا ذات ذروة                    لحقّ إذا ما احتيج يوماً إلى العقر

ومنهن أن لم تمسحوا عربية                      من الخيل يوماً تحت جل على مهر

ومنهن أن كانت شيوخ محارب                   كما قد علمتم لا تريش ولا تبري

ومنهن أن لو كان في البحر بعضكم               لخبث ضاحي جلده حومة البحر

وكثيراً ما كان يمتزج هجاؤه بالفخر، من ذلك قوله مفتخراً بقومه الأَعْلَيْن «قيس عيلان» في معرض هجائه تميماً وأسداً:

ولو أن قيساً قيس عيلان أقسمت                  على الشمس لم يطلع عليكم حجابها

ولو حاربتنا الجن لم نرفع القنا                    عن الجن حتى لاتهرّ كلا بها

لنا الملك إلا أن شيئاً تعده                                 قريش ولو شئنا لذلت رقابها

وتفضيل قومه على قريش لم يكن زلة لسان، فقد قال في قصيدة أخرى:

فضلنا قريشاً غير رهط محمد                     وغير بني مروان أهل الفضائل

وقد استوقف هذا البيت الخليفة الوليد وعاتبه في مضمونه.

والغرض الثاني في شعر الرماح هو الغزل، وهو غزل يتصف بالرقة والعفة بل إنه ظهر في كثير من الأحيان بصورة النسيب، ومهما يكن فهو غزل أقرب ما يكون إلى غزل العذريين، ولعل ما يميّز ابن ميادة منهم أنه لم يختص بامرأة واحدة كما فعل جميل وقيس والمجنون بل ظهر في شعره غير امرأة، بَيْدَ أن واحدة منهن ملكت عليه قلبه وهي أم جحدر المُرِّيّة إحدى نساء بني جذيمة ابن يربوع بن غيظ بن مرة، والظاهر أن الرماح كان يحبها وكان ينسب بها، فحلف أبوها ليخرجنها إلى رجل من غير عشيرته ولا يزوجها بنجد، فقدم عليه رجل من الشام فزوجها إياه، وأم جحدر هذه لم تكن جميلة لكنها «كانت أكسب الناس للعجب» ومما قاله فيها بعد تزويجها وارتحالها عن نجد:

ألا ليت شعري هل إلى أم جحدرٍ                 سبيل فأما الصبر عنها فلا صبرا

إذا نزلت بُصرى تراخى مزارها                  وأغلق بوابان من دونها قصرا

فإن يك نذراً راجعاً أم جحدر              علي لقد أوذَمْتِ في عُنُقي نَذْرَا

ولما ماتت رثاها.

والمديح هو الغرض الثالث في شعر ابن ميادة، فقد مدح رجلين من بني أمية هما الخليفة الوليد بن يزيد (125ـ126هـ)، وعبد الواحد بن سليمان ابن عبد الملك أمير المدينة (127ـ130هـ) ومما قاله في الوليد:

أنت وابناك لم يوجد لكم مثلٌ              ثلاثة كلهم بالتاج معتصب

الطيبون إذا طابت نفوسهم                        شوس الحواجب والأبصار إن غضبوا

وقد صرح ابن ميادة في شعره بأنّه إنما كان يسعى إلى التكسب ونيل العطايا.

وفي زمن الهاشميين مدح اثنين أيضاً: جعفر سليمان وهو على المدينة سنة 133هـ، ثم وفد على أبي جعفر المنصور فمدحه ومدح بني هاشم.

وأرجح الروايات أن ابن ميادة توفي في خلافة المنصور، وثمة أقوال غير ذلك.

عني بعض القدماء بشاعرية ابن ميادة وأعجبوا بها، من ذلك مانسب إلى الأصمعي أنه قال «خُتم الشعر بابن هرمة والحكم الخضري وابن ميادة» وقال ابن المعتز: «كان ابن ميادة جيد الغزل، ونمطه نمط الأعراب الفصحاء، وكان مطبوعاً»، ونقل صاحب الأغاني بسنده عن شيخ عالم من غطفان قوله: «كان الرماح أشعر غطفان في الجاهلية والإسلام، وكان خيراً لقومه من النابغة…».

وأكثر علماء اللغة من الاستشهاد بشعره وهي شهادة منهم بأصالة هذا الشعر.

وقد جمع شعر ابن ميادة في العصر الحديث حنا جميل حداد ونشره مجمع اللغة العربية بدمشق سنة 1982م.

 مراجع للاستزادة:

ـ الأصفهاني، الأغاني (دار الكتب العلمية، بيروت 1992).

ـ شعر ابن ميادة، جمع وتحقيق حنا جميل حداد (مطبوعات مجمع اللغة العربية، دمشق 1982).

نشاطات : الأعلام / أدب

اضف التعليق