عضویت پارسی English
قال الامام الرضا علیه السلام: مَن فَرَّجَ عَن مُؤِمنٍ فَرَّجَ اللّهُ عَن قَلبِهِ یومَ القیامَةِ. الکافی: ج۲ ص۲۰۰ ح۴

عدد المشاهدات : 421

26 ذی الحجه 1435

أيمن بن خُرَيم الأسدي

الهویة : عراق   -   قرن : 1

( … ـ نحو 80 هـ/… ـ نحو700م) أبو عطية، أيمن بن خُرَيم بن الأخرم الأسدي، من شعراء الدولة الأموية المجيدين، تابعي ثقة، أسلم يوم الفتح وهو فتى يفع، وقيل إن له صحبة برسول اللهe وهو قول ضعيف.

كان أيمن بن خريم ينزل دمشق في محلة القصاعين (القصاع)، وكان يدعى «خليل الخلفاء» على برصه، إعجابا به وبحديثه لفصاحته وعلمه، فقد اتصل بمعاوية بن أبي سفيان وعبد الملك بن مروان ثم لزم عبد العزيز بن مروان وهو أمير مصر، فكان أثيرا عنده، ثم وقعت بينهما ملاسنة ، فقد سئل أيمن عن رأيه في شعر نُصَيب بن رباح (ت108هـ/726م) وكان قد قدم إلى مصر مادحا عبد العزيز، فقال أيمن في نُصَيب كلاما أغضب الأمير، فردّ عليه عبد العزيز بكلام حاد وفضّل نُصيبا عليه، فقال أيمن للأمير: «أنت طَرِف مَلُولة لا تثبت على صحبة» وفارقه إلى العراق، وهناك اتصل بالأمير بشر بن مروان وانقطع إليه يقول فيه الشعر، وقد عرّض في شعره بعبد العزيز، وأغرى الخليفة أن يحوّل ولاية العهد عنه.

اعتزل أيمن بن خُريم الفتن التي نشبت بين المسلمين، فلم يشترك في وقعة الجمل ولا في صفّين. وكان متقلب الهوى، فتارة هو عثماني وطورا يُظهر التشيّع ، وقد اختص بالأمويين خلفاء وأمراء، فمدحهم ورثى من مات منهم، وكان قد رثى عثمان بن عفان بقصيدة منها قوله:

ضَحّوا بعثمانَ في الشهرِ الحرامِ ولم

يخْشَوا على مَطْمَحِ الكفّ الذي طَمحوا

مـاذا أرادوا أضَـلّ الله سَـعْيـَهم

من سَفْحِ ذاك الدمِ الزاكي الذي سفحوا

ووقف إلى جانب بني أمية وناصرهم بشعره يوم أبعدهم ابن الزبير عن الحجاز. وتذكر لأيمن بن خريم مواقف وأشعار تنم على تشيعه، منها موقفه من التحكيم بين علي ومعاوية، فقد كان يرى أن عبد الله بن عباس أحق بأن يكون حكماً عن معسكر علي، ومنها شماتته بجيش معاوية لانهزامه أمام جيش علي، وسخريته منه، ومن مواقفه الدالة على تشيعه مناصرته آل البيت عندما أبعدهم ابن الزبير عن ديارهم ، وقد قال في ذلك قصيدة منها:

نهارُكُم مكابَـدَةٌ وصَـوْمٌ

ولـيلُكم صلاةٌ واقـتراءُ

بكى نجدٌ غداةَ غدِ عليكم

ومـكةُ والمدينة والجواءُ       

وربما كان اعتزال أيمن بن خريم القتال لعدم اقتناعه بذلك واقتفاءً لأثر أبيه وعمّه اللذين أوصياه ألا يقاتل إنساناً يشهد أن لا إله إلا الله. وقد يكون هواه شيعيا ووقوفه إلى جانب بني أمية تقية وطمعاً بعطاياهم شأنه في ذلك شأن الشاعر كُثير عزّة (ت105هـ/723م) وأمثاله من الشعراء، ولكن هذا الوقوف لم يكن يعدو المناصرة الكلامية، أما القتال في صفوفهم فلا، وقد روي أن معاوية بن أبي سفيان دعاه إلى مبايعته على قتال علي وأغراه بالمال، فأبى وأرسل إليه قصيدة منها قوله:

ولستُ بقاتلٍ رجلاً يصـلّي

عـلى سلطان آخر من قريشِ

لـه سلطانه وعليَّ وِزري

معاذ الله من سفهٍ وطيــش

أأقتل مسلما وأعيش حيـاً

فليس بنافعي ما عشت عيشي

وفي رواية أخرى لهذا الخبر أن عبد الملك بن مروان هو الذي طلب إلى أيمن المشاركة في قتال ابن الزبير فأجابه بهذا الشعر. ثم أنشد هذه الأبيات مرة أخرى حين دعاه مروان بن الحكم للقتال معه يوم مرج راهط وقال: «إن أبي وعمي شهدا الحديبية وإنهما عهدا إلي ألاّ أقاتل إنسانا يشهد أن لاإله إلا الله».

نظم أيمن بن خُريم في أكثر أغراض الشعر، فإلى مدحه الخلفاء والأمراء الأمويين، ورثائه عثمان ومعاوية ، تذكر له قصائد في الهجاء، منها قصيدته في هجاء يحيى بن الحكم. وللشاعر قصيدة يعيّر فيها أهل العراق تخاذلهم وضعفهم في حرب غزالة الحروريّة وانهزامهم أمامها.

وكان الخليفة عبد الملك معجبا بشعره ويراه مثلا يقتدى به، فقد روي أنه قال للشعراء: «يا معشر الشعراء، تشبهوننا مرة بالأسد الأَبْخَر، ومرة بالجبل الأوعر، ومرة بالبحر الأُجاج، ألاقلتم فينا كما قال أيمن بن خريم في بني هاشم:

نهاركم مكابدةٌ وصومٌ

وليلكم صلاةٌ واقتراءُ

ويروى كذلك أن عبد الملك قال بعد أن أنشده أيمن قصيدته التي يتحدث فيها عن أحوال النساء «ما عرف النساءَ أحد مثلك».

لا يعدو ما عرف من أشعار أيمن بن خريم بضع عشرات من الأبيات مبثوثة في كتب الأدب، ولعله كان مقلاّ، إذ لو كان مكثرا لوصل إلينا شعره ذلك أنه أمضى شطراً من حياته في بلاط بشر بن مروان، وهو بلاط أدب وشعر ولهو أكثر منه بلاط سياسة. وتغلب على أشعاره السهولة والجريان مع الطبع وملاءمة الألفاظ والمعاني لأغراضه الشعرية.

نشاطات : الأعلام / أدب

اضف التعليق