انهیار الکون والنهایة
تشیر معظم الدراسات العلمیة إلى أن الکون یتوسع بسرعة أکبر مما تصور العلماء وبالنتیجة سینهار، وهذه الحقیقة تحدث عنها القرآن الکریم بوضوح فی عدة آیات .
تشیر معظم الدراسات العلمیة إلى أن الکون یتوسع بسرعة أکبر مما تصور العلماء وبالنتیجة سینهار، وهذه الحقیقة تحدث عنها القرآن الکریم بوضوح فی عدة آیات .
اعتمد الملحدون فی عقیدتهم على مبدأ مهم وهو أن الکون وُجد بالمصادفة وسیبقى إلى ما لا نهایة، فجاء القرآن لینفی هذه العقیدة ویکذب هؤلاء الملحدین ویخبرهم بأن الکون سینهار ولن یبقى إلا الله تعالى. ولذلک قال سبحانه: (وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ کُلُّ شَیْءٍ هَالِکٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُکْمُ وَإِلَیْهِ تُرْجَعُونَ) (1).
ویقول أیضاً: (کُلُّ مَنْ عَلَیْهَا فَانٍ (*) وَیَبْقَى وَجْهُ رَبِّکَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِکْرَامِ) (2) .
وکلما تطور العلم اکتشف العلماء حقائق جدیدة وإشارات علمیة تؤکد نهایة الکون وانهیاره بشکل مرعب، وهذا هو البروفسور آندریا لیندی فی جامعة ستانفورد الأمریکیة فی قسم علوم الفیزیاء وزوجته ریناتا کاوش، یؤکدان أن العالم سیتوقف عن التوسع وینهار فی المستقبل القریب نسبیاً. ویقول الباحثون إن النظریة الجدیدة تشیر إلى أن "الطاقة المظلمة" أو الغامضة التی تبدو وکأنها تدفع الکون، هذه الطاقة قد تفقد قوة دفعها تدریجیاً، مما یؤدی إلى انهیار الکون، وکأن کل شیء سیقع فی "الثقوب السوداء."
وهنا نتذکر نعمة عظیمة من نعم المولى جل جلاله، ألا وهی بقاء الکون متماسکاً وعدم تفککه، ولو کانت المصادفة هی التی تحکم الکون، لأدى ذلک إلى تصادمات عنیفة بین أجزاء الکون، ووقوع الحجارة والنیازک والمذنبات وغیرها على الأرض، ولکنها رحمة الله بنا، ولذلک قال تعالى: (وَیُمْسِکُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِیمٌ)(3).
یُذکر أن فریقین من علماء الفضاء اکتشفا فی عام 1998 أن الکون لیس یتمدد فقط، بل أنه یتمدد بسرعة قصوى. وهذه الحقیقة أصبحت الیوم من المسلمات، وهی تنقض ادعاءات الملحدین أن الکون ثابت، وهذا ما أخبر عنه القرآن قبل أربعة عشر قرناً فی قوله تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَیْنَاهَا بِأَیْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)(4).
وقد اعتمد الباحثون فی نتائجهم المدهشة التی توصلوا إلیها على ملاحظات ما یطلق علیه "السوبر نوفا" وهی النجوم المتفجرة التی یمکن مشاهدتها فی الجانب الآخر من الکون. ومن أجل تفسیر سر هذه الظاهرة استمد العلماء فکرة من العالم اینشتاین تقول إنه یوجد، فی فضاء یبدو فارغاً، نوع من الطاقة الفارغة یشار إلیها أحیانا بالطاقة المظلمة، التی تدفع کل شیء على حدة.
ویتوقع العلماء أن تنفصل المجرات عن بعضها البعض، وتصبح مثل جزر منفصلة من نجوم میتة یصعب رؤیة بعضها البعض أیضاً. أی أن النجوم ستنطفئ تدریجیاً ویختفی ضوؤها وهذا ما أخبر عنه القرآن أیضاً فی قوله تعالى: (فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ * وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ)(5). فهذه الآیة تؤکد أن النجوم لن تدوم إلى الأبد بل سینفد وقودها وتنخفض شدة إضاءتها تدریجیاً حتى تنطمس کلیاً، والتعبیر القرآنی دقیق علمیاً لأنه یتفق مع العلم الحدیث. وتؤکد الآیة الثانیة أن السماء ستنفرج وتتشقق وهذا ما یصرح به العلماء الیوم أیضاً.
ویقول العلماء: ستصبح مجرتنا "درب التبانة" مثل جزیرة منفصلة فی بحر غیر متغیر من فضاء أسود تماماً فی غضون 15 ملیار عام القادمة (والمدة الحقیقیة لا یعلمها إلا الله تعالى)، یقول عز وجل: (وَإِذَا النُّجُومُ انْکَدَرَتْ)(6). وهذا ما یعتقد به العلماء فیقولون: مع مرور الزمن ستنطفئ النجوم فی جمیع المجرات تدریجیاً، تارکة مجامیع باردة من کواکب مجمدة ستبلعها "الثقوب السوداء".
ویقول العالمان من جامعة ستانفورد إن عمر الکون یقدر بـ 14 ملیار عام، لذا فقد وصل الآن فی مرحلة منتصف العمر. أما البروفسور لیندی فیقول: إن علماء الفیزیاء یعرفون أن الطاقة المظلمة یمکن أن تکون سلبیة، وأن الکون یمکن أن ینهار فی المستقبل البعید جداً، ربما فی تریلیونانت من الأعوام، لکننا نرى الآن أن الکون لیس فی بدایة دورة حیاته، بل فی منتصفها. ویستدرک العالم بالقول "إن الخبر السارّ هو أنه لا یزال لدینا الکثیر من الوقت لنتحقق من وقوع ذلک."
وهنا أود أن أقول: إن الساعة ستأتی بغتة وسیحدث الانهیار الکونی بشکل مفاجئ، ولیس کما یتوقع بعض العلماء أن الکون لا یزال أمامه ملیارات السنین، لأن الله یقول: (وَلِلَّهِ غَیْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا کَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى کُلِّ شَیْءٍ قَدِیرٌ)(7). ویقول أیضاً: (یَسْأَلُکَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا یُدْرِیکَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَکُونُ قَرِیبًا)(8).
لقد تمکن علماء الفضاء الذین یعملون فی تلسکوب متطور منصوب فی هضبة بعیدة فی الصحراء التشیلیة من الحصول على أکثر الصور تفصیلاً ووضوحاً لما یعرف بأول ضوء ظهر فی الکون. والدراسة التی تم من خلالها الوصول إلى هذه النتائج الصوریة الباهرة توفر أول التأکیدات المستقلة للنظریات التی تتحدث عن أصل المادة والطاقة وکینونتهما. وتعتبر الصور الملتقطة أول الاختبارات العلمیة التطبیقیة لنظریات نشوء الکون وتطوره، وهی أول دلیل علمی یفید بأن الکون مسطح، وتهیمن علیه المادة والطاقة المظلمة.
وقد نجح التلسکوب، الذی یعرف باسم جهاز تصویر خلفیات الفضاء السحیق، فی التقاط أدق وأبسط الاختلافات بین الموجات المتناهیة الصغر فی عمق الفضاء، أو ما یعرف لدى العلماء باسم "أصداء الانفجار (الانبلاج) العظیم". وتلک الموجات الفائقة الصغر عبارة عن إشعاعات سابقة تسبح فی الفضاء منذ مدة تقدر بنحو 14 ملیار عام، أی منذ ظهور أول الذرات فی الکون، حسب نظریة الانفجار العظیم.
وتبیّن الخرائط المصورة للذبذبات والاختلافات أول تشکیلات الکون المحیط بنا، بمعنى أنها البذور أو الأصول الأولى للمادة والطاقة، التی تطورت وتحولت بدورها إلى ما نعرفه الآن من مئات الآلاف من التجمعات الکونیة للمئات من المجرات والبرازخ والتجمعات النجمیة والکوکبیة. هذه التجمعات أخبر عنها القرآن وسمَّاها "البروج" یقول تعالى: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِی السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَیَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِینَ)(9). وکما نعلم فإن البرج هو عبارة عن بناء ضخم ومتقن الصنع، ومثل هذه الأبنیة موجودة فی الکون بکثافة عالیة، ویطلق علیها العلماء اسم "البناء الکونی".
یتکون هذا الجهاز الکبیر من 13 تلسکوبا تعمل بالموجات الفائقة الصغر متصلة ببعضها، وهی منصوبة على ارتفاع 5080 متراً فوق سطح البحر فی أکثر الصحارى جفافا فی العالم، وهی صحراء أتاکاما فی تشیلی. وتقول "ریتا کولویل" مدیرة المؤسسة الأمریکیة القومیة للعلوم: إن نتائج هذه الدراسة تعتبر الأفضل والأکثر أهمیة من نوعها حتى الآن "فکل صورة جدیدة للکون فی بدایته تزید من معرفتنا بکیفیة مولد الکون وبدایاته، ومع استمرار تمدد الکون واتساعه تزداد وتتوسع معرفة الإنسان بأصل الکون وکیفیة تمدده".
ویقول رئیس فریق البحث انتونی ریدهید: "لقد رأینا، وللمرة الأولى، کیف منحت تلک البذور الأولى الحیاة للمجرات والتجمعات الکونیة الهائلة الحجم، وهو ما یضع النظریات التی تجتهد فی إثبات کیفیة نشوء الکون تحت المجهر. إن الصور الدقیقة التی التقطها هذا التلسکوب تعتبر أول الاختبارات العلمیة التطبیقیة لنظریات نشوء الکون وتطوره، وهی أول دلیل علمی یفید بأن الکون مسطح ببعدین فقط، وتهیمن علیه المادة والطاقة المظلمة". ونقول: إن القرآن أشار بوضوح إلى أن الکون مسطح فی قوله تعالى عن نهایة الکون: (یَوْمَ نَطْوِی السَّمَاءَ کَطَیِّ السِّجِلِّ لِلْکُتُبِ کَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِیدُهُ وَعْدًا عَلَیْنَا إِنَّا کُنَّا فَاعِلِینَ)(10). وانظروا معی إلى الکلمات (نَطْوِی، السِّجِلِّ) والتی تشیر إلى شکل الکون المسطح، وهذا سبق علمی للقرآن.
تدعم المعطیات التی توصل إلیها العلماء مستفیدین من التلسکوب، وخصوصا تلک المتعلقة بتوزیع درجات الحرارة، التعدیلات التی جرت على فکرة نظریة الانفجار العظیم، وهی الفکرة التی تعرف باسم "نظریة التضخم". یذکر أن فریقا من علماء الفضاء الدولیین کان قد کشف فی أبریل/ نیسان من عام 2000 عن أول أدلة دامغة تدعم النظریة القائلة بأن الکون مسطح، وهو ما یعنی أن خطوطه المتوازیة لا تلتقی ولا تتداخل.
ومنذ ذلک الوقت واصل العلماء، مستخدمین أکثر من أسلوب للرصد والمتابعة العلمیة، فی تحلیلاتهم لأصغر وأضعف التبدلات والتغییرات التی یمکن أن تطرأ على درجات الحرارة فی الموجات الکونیة الفائقة الصغر. وتساعد المعطیات والمعلومات العملیة الجدیدة العلماء على توسیع معرفتهم بالأسرار العصیة التی تحتویها الطاقة السوداء أو المظلمة، والتی یبدو أنها تقاوم الجاذبیة ولا تتأثر بها، بل وتجبر الکون على التمدد والتوسع بسرعات متزایدة باستمرار.
کشفت دراسة علمیة جدیدة نشرت فی مجلة الطبیعة، عن واحد من أعقد أسرار الکون، إذ بینت أن کوننا مسطح ولیس محدباً کما کان یعتقد. وجاءت هذه النتائج بفضل رحلة قام بها منطاد هوائی فوق القارة القطبیة الجنوبیة. وبالنسبة لعلماء الفلک فإن وصف الکون بأنه مسطح یعنی أن القواعد التقلیدیة للهندسة تنطبق علیه، أی أن الضوء یسافر فی خطوط مستقیمة ولیست منحنیة. ویمیل الرأی العلمی منذ بعض الوقت إلى القول بأن الکون یتخذ شکلاً مسطحاً، لکن المعلومات الأخیرة جاءت لتضفی مصداقیة أکبر على هذا الرأی.
وقد تنبأت الدراسة نفسها بأن الکون سوف یتوقف فی نهایة المطاف عن التمدد طبقاً لنظریة الانفجار الکبیر التی نجم عنها، لکنه لن ینهار إلى قطع صغیرة! وویقول البروفیسور بیتر أیدی أحد أعضاء الفریق الذی أجرى الدراسة: إن هذه النتیجة مذهلة للغایة، وإنها ستؤدی إلى إعادة کتابة ما ورد عن تاریخ الکون. وتحتوی المعلومات التی أوردتها الدراسة خریطة دقیقة للتوهج الباهت الذی أعقب الانفجار الکبیر. وهو ما یسمى بخلفیة الموجات الکونیة متناهیة الصغر.
ویقول العلماء إن هذه الحرارة تعادل الدفء الضئیل الذی یمکن أن ینجم عن شیء تقل درجة حرارته عن الصفر المئوی. ویسمح التنوع الصغیر فی درجات حرارة هذه الموجات، وهی لا تزید عادة عن 0.1%، یسمح للعلماء باختبار أنماط مختلفة لکیفیة نشوء الکون وتمدده. وقد صممت هذه الخریطة بواسطة فریق دولی یقوده البروفیسور الإیطالی باولو دی بیرناردیس الذی یعتبر رؤیة بعض المکونات الٍرئیسیة فی حالتها الجنینیة، أمراً مثیراً بالفعل.
وقد تم تصمیم هذه الخریطة باستخدام تلسکوب حساس للغایة علق فی منطاد هوائی على ارتفاع أربعین ألف متر فوق القارة المتجمدة. وعکف الفریق العلمی منذ انتهاء المهمة وحتى کشف نتائج الدراسة على معالجة ملیار مقیاس سجلها المنطاد. وکان من الممکن أن تستغرق الفترة اللازمة لحساب هذه المقاییس حوالی ست سنوات إذا تمت الاستعانة بجهاز کمبیوتر عادی، لکن فریق الدراسة استعان بالکمبیوتر العملاق فی معمل الأبحاث الوطنی الأمریکی -لورانس بیرلنکی- الأمر الذی اختصر زمن الحسابات إلى ثلاثة أسابیع!
وعلق "واین هو" الأستاذ فی مدرسة العلوم الطبیعیة الأمریکیة علیها قائلاً: إن نتائج الدراسة تؤید الرأی القائل بأن الکون مسطح فی ظل کثافة عالیة وأنه لا یوجد ما یدعو للاعتقاد بأنه سینهار إلى قطع صغیرة. ونقول یا أحبتی إن القرآن أکد هذه الحقائق حیث أن الله تبارک وتعالى لم یتحدث فی کتابه عن تفتت الکون إلى أجزاء، بل تحدث عن طیّ للکون! یقول تعالى: (یَوْمَ نَطْوِی السَّمَاءَ کَطَیِّ السِّجِلِّ لِلْکُتُبِ) وهذا یتفق مع المشاهدات الجدیدة.
یتحدث العلماء الیوم عن إعادة خلق الکون کما بدأ، ویقوم العالم Neil Turok من جامعة کامبردج بوضع الأساس لنظریة جدیدة تقول بأن الکثیر من الظواهر الکونیة تعتمد على عملیة إعادة الخلق، مثل دورة الماء، ودورة المناخ، ودورة الکربون ودورة حیاة النجوم ودورة الصخور وغیر ذلک کثیر. وهنا نجد الآیة القرآنیة التی تحدثنا بوضوح شدید عن هذا الأمر: (کَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِیدُهُ وَعْدًا عَلَیْنَا إِنَّا کُنَّا فَاعِلِینَ)(11).
ویؤکد أن هذه العملیة أی عملیة إعادة الکون هی عملیة مناسبة وتتناسق مع النظام الکونی العام. وقد لاحظ العلماء أن هنالک تسارعاً فی توسع الکون بسبب وجود المادة المظلمة التی تشکل أکثر من 96 بالمئة من مادة الکون. هنالک الکثیر من الآیات التی تؤکد على إعادة الله للخلق وتکرار هذه العملیة وهذا ما یتحدث عنه العلماء الیوم، یقول تبارک وتعالى: (أَوَلَمْ یَرَوْا کَیْفَ یُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ یُعِیدُهُ إِنَّ ذَلِکَ عَلَى اللَّهِ یَسِیرٌ) [العنکبوت: 19]. ویقول أیضاً: (اللَّهُ یَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ یُعِیدُهُ ثُمَّ إِلَیْهِ تُرْجَعُونَ) (12)
وجد العلماء أن الکون یتسارع فی توسعه، أی أن المجرات تسیر بسرعة متغیرة مع الزمن، أو بمعنى آخر تتغیر سرعة المجرات مع الزمن وتصبح أسرع. ویمکننا أن نتخیل سیارة تسیر بسرعة 100 کیلو متر فی الساعة، فهذه سرعة ثابتة. ونتخیل سیارة ثانیة تسیر بسرعة متزایدة تبدأ من الصفر ثم تصبح10 کیلو متر فی الساعة ثم 20 کیلو متر فی الساعة ثم 30 ثم 40 ثم 50 وهکذا... فهذه تسیر بحرکة متسارعة، وکذلک یفعل الکون فی توسعه، فهو لا یتوسع بنسبة ثابتة بل متزایدة بشکل کبیر.
والسؤال الذی طرحه العلماء: ما الذی یجعل هذا الکون یتسارع فی حرکته؟ افترضوا فی البدایة وجود مادة مظلمة تؤثر على المجرات وتشدها بعنف فتتسارع فی حرکتها، وبعد إجراء الحسابات وجدوا أن حجم هذه المادة یجب أن یکون 96 بالمئة من حجم الکون! ومن هنا بدأ العالم Robert R. Caldwell بطرح نظریته حول الانشقاق الکبیر أو التمزق الکبیر Big Rip فقال إن کل شیء فی الکون اعتباراً من الذرات وما هو أصغر منها مروراً بالبشر والکواکب والنجوم إلى المجرات... کل شیء سوف یتمزق ویتجزَّأ إلى قطع صغیرة، ویبدأ ذلک بانشقاق کبیر.
یقول روبرت کالدویل إن الطاقة المظلمة التی تملأ الکون والتی لا تزال مجهولة بالنسبة للعلماء، سوف یکون لها أکبر الأثر على انکماش الکون وتقلّصه ومن ثم النهایة المرعبة له ضمن انسحاق کبیر. ولو تأملنا الآیات القرآنیة نلاحظ أنها تؤکد على انشقاق الکون، یقول تعالى: (فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَکَانَتْ وَرْدَةً کَالدِّهَانِ)(13). ویقول أیضاً: (فَیَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ * وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِیَ یَوْمَئِذٍ وَاهِیَةٌ)(14). فالسماء القویة والشدیدة ستضعف وتصبح "واهیة" وهذا ما یتفق مع الدراسات الحدیثة فی علم الفلک. بل إن الله تعالى وبسبب أهمیة هذا الحدث الکونی أنزل سورة کاملة هی سورة الانشقاق، یقول تعالى فی بدایة السورة: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ * وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) (15)، لیخبرنا بأن الکون لن یدوم للأبد، بل سیتشقق وینهار، وقد شاء الله أن یکتشف العلماء أدلة مادیة على ذلک، لتکون برهاناً ملموساً للمشککین، بأن یوم القیامة آت لا ریب فیه.
المصادر :
1- القصص: 88
2- الرحمن: 26-27
3- الحج: 65
4- الذاریات: 47
5- المرسلات: 8-9
6- التکویر: 2
7- النحل: 77
8- الأحزاب: 63
9- الحجر: 16
10- الأنبیاء: 104
11- الأنبیاء: 104
12- الروم: 11
13- الرحمن: 37
14- الحاقة: 15-16
15- الانشقاق: 1-2
/ج
تازه های المقالات
ارسال نظر
در ارسال نظر شما خطایی رخ داده است
کاربر گرامی، ضمن تشکر از شما نظر شما با موفقیت ثبت گردید. و پس از تائید در فهرست نظرات نمایش داده می شود
نام :
ایمیل :
نظرات کاربران
{{Fullname}} {{Creationdate}}
{{Body}}