صالح بن عبد الرحمن

صالح بن عبد الرحمن ، مولى بني تميم ، وكنيته : أبو الوليد. ولّاه سليمان بن عبد الملك إمارة الكوفة سنة (٩٦) للهجرة ، وولى يزيد بن المهلّب خراسان حربها وخراجها.
صالح بن عبد الرحمن
 صالح بن عبد الرحمن

صالح بن عبد الرحمن ، مولى بني تميم ، وكنيته : أبو الوليد. (1)
ولّاه سليمان بن عبد الملك إمارة الكوفة سنة (٩٦) للهجرة ، وولى يزيد بن المهلّب خراسان حربها وخراجها. (2)
وقيل : إنّ سليمان بن عبد الملك قد عزل يزيد بن أبي مسلم عن العراق ، وولى عليه يزيد بن المهلّب ، وجعل صالح بن عبد الرحمن أميرا على الخراج. (3)
وصالح هذا ، كان كاتبا للحجّاج بن يوسف الثقفيّ ، وصاحب دواوين العراق ، وهو من أصل سبي سجستان. نشأ صالح في (النزال من آل مرّة بني عبيد) وكان فصيحا بالعربية ، ويجيد الإنشاء في اللغتين العربية والفارسية ، (4)
وكان قد اتّصل بالحجّاج قبل توليته إمارة العراق ، وعند ما جاء الحجّاج إلى العراق ، ولّى صالح كتّاب الديوان ، ثمّ قلّده أمر الديوان ، وكان الديوان آنذاك يكتب باللغة الفارسية ، فنقله صالح إلى العربية ، وذلك سنة (٧٨) للهجرة ، ووضع اصطلاحات للكتّاب والمحاسبين ، فاستغنوا بعد ذلك عن الفارسية. (5)
وقيل : لمّا أراد صالح نقل الديوان إلى العربية ، أعطاه كتّاب الفرس ، ثلاثمائة ألف درهم على أن يترك ترجمته إلى العربية ، فرفض ذلك. (6) ثمّ ولّاه سليمان بن عبد الملك خراج العراق ، ثمّ أقرّه عمر بن عبد العزيز لمدّة سنة واحدة ثمّ عزله. وكان جميع كتّاب العراق ، هم تلاميذ صالح التميميّ ، حتّى قال فيه عبد الحميد بن يحيى الكاتب : (لله درّ صالح ، ما أعظم منته على الكتّاب). (7)
وقيل كتب صالح بن عبد الرحمن مع آخر إلى عمر بن عبد العزيز : بأنّ الناس لا يصلحهم إلّا السيف ، فكتب اليهما عمر : (خبيثين من الخبث ، رديئين من الرديء ، تعرضان لي بدماء المسلمين ، ما أحد من الناس إلّا ودماؤكما عليّ أهون من دمه). (8)
وكان يشكّ في صالح بن عبد الرحمن بأنّه خارجي المذهب ، وكان يزيد بن أبي مسلم يكرهه كرها شديدا ، وقد أشار على الحجّاج بن يوسف الثقفيّ أن يأمر صالح بقتل (جوّاب الضبي) (9)
وكان يزيد بن أبي مسلم يعتقد بأنّ صالحا إذا قتل (الضبي) فسوف تتبرأ منه الخوارج ، وإن رفض قتله فسوف يقتله الحجّاج. وقيل : عند ما عزل يزيد ابن أبي مسلم عن العراق سنة (٩٦) للهجرة ، عزله سليمان بن عبد الملك ، وولى مكانه يزيد بن المهلّب بن أبي صفرة ، وجعل صالح بن عبد الرحمن على الخراج ، وأمره بأن يعذّب آل أبي عقيل(10)
فأخذ صالح يعذب آل أبي عقيل أنواع العذاب ، وكان الّذي يتولى تعذيبهم عبد الملك بن المهلّب. (11)
ولمّا وصل محمّد إلى العراق ، عذّبه صالح بن عبد الرحمن ثمّ قتله ، فقال حمزة بن بيض يرثي محمّد بن القاسم : (12)
إنّ المروءة والسماحة والندى / لمحمّد بن القاسم بن محمّد
ساس الجيوش لسبع عشرة حجّة / يا قرب ذلك سؤددا من مولد
ولمّا جاء عمر بن عبد العزيز إلى الخلافة بعد سليمان بن عبد الملك ، عزل يزيد بن المهلّب عن العراق وصالح بن عبد الرحمن ، وولّى على الكوفة عبد الحميد بن زيد الخطاب. (13)
ولمّا تولّى يزيد بن عبد الملك الخلافة سنة (١٠١) للهجرة ، كان صالح ابن عبد الرحمن في الشام ، فكتب عمر بن هبيرة الفزاري (أمير العراق) إلى يزيد بن عبد الملك ، يطلب منه أن يرسل إليه صالح بن عبد الرحمن ليسأله عن الخراج ، فأرسله يزيد إليه وأوصاه به خيرا ، ولكن ابن هبيرة قتله حال وصوله الكوفة. (14)
قتل صالح بن عبد الرحمن سنة (١٠٣) للهجرة ، قتله عمر بن هبيرة الفزاري. (15)
المصادر :
1- الترمانيني ـ أزمنة التاريخ الإسلاميّ. ج ١ / ٥٤٢.
2- ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٧ / ٢٥٢. والذهبي ـ تاريخ الإسلام. ج ٧ / ١١٠. وتاريخ اليعقوبي ج ٢ / ٢٩٦ وأبن الأثير ج ٥ / ٢٣.
3- ابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ١١. وتاريخ الطبري. ج ٦ / ٥٠٦.
4- المبرد ـ الكامل. ج ٢ / ١٩٦ والترمانيني ـ أزمنة التاريخ الإسلامي. ج ١ / ٥٤٢.
5- نفس المصدر السابق.
6- الترمانيني ـ أزمنة التاريخ الإسلاميّ. ج ١ / ٥٩٦.
7- الزركلي ـ الأعلام. ج ٣ / ١٩٢.
8- أحمد زكي صفوت ـ جمهرة رسائل العرب. ج ٢ / ٢٧٨.
9- جوّاب الضبي : هو أحد رؤساء الخوارج.
10- آل أبي عقيل : هم عائلة وأقرباء الحجّاج بن يوسف الثقفيّ.
11- تاريخ الطبري. ج ٦ / ٥٠٦.
12- ابن الأثير ـ الكامل. ج ٤ / ٥٨٨.
13- ابن قتيبة ـ المعارف. ص ٣٦٢.
14- الزركلي ـ الأعلام. ج ٣ / ١٩٢.
15- الذهبي ـ تاريخ الإسلام. ج ٧ / ١١٠. والزركلي ـ ترتيب الأعلام على الأعوام. ج ١ / ١٧٧.
 
ارسل تعليقاتك
با تشکر، نظر شما پس از بررسی و تایید در سایت قرار خواهد گرفت.
متاسفانه در برقراری ارتباط خطایی رخ داده. لطفاً دوباره تلاش کنید.
Sunday, May 13, 2018
الوقت المقدر للدراسة:
مؤلف: علی اکبر مظاهری
المزيد من العناصر