عبد الملك بن بشر بن مروان

عبد الملك هو ابن عم الخليفة يزيد بن عبد الملك ، وأمّه (هند) بنت أسماء بن خارجة ، ولّاه يزيد بن عبد الملك إمارة (العراقين) بعد عزل عبد الرحمن بن سليم الكلبيّ سنة
عبد الملك بن بشر بن مروان
 عبد الملك بن بشر بن مروان

عبد الملك هو ابن عم الخليفة يزيد بن عبد الملك ، وأمّه (هند) بنت أسماء بن خارجة ، ولّاه يزيد بن عبد الملك إمارة (العراقين) بعد عزل عبد الرحمن بن سليم الكلبيّ سنة (١٠٢) (1) للهجرة.
وعند ما جاء أبوه (بشر بن مروان) إلى الكوفة أميرا عليها من قبل أخيه عبد الملك سنة (٧٢) للهجرة سأل عن هند بنت أسماء بن خارجة (وكانت آنذاك أرملة عبيد الله بن زياد) فخطبها وتزوجها وولدت له عبد الملك ، ولمّا مات بشر بن مروان لم تجزع عليه هند ولم تحزن فقال الفرزدق : (2)
فإن تك لا هند بكته فقد بكت - عليه الثريا في كواكبها الزهر
ثمّ تزوجها بعد ذلك الحجّاج بن يوسف الثقفيّ ، ثمّ طلقها الحجّاج عند ذهابه إلى واسط وبنى قصره هناك.
وعن محمّد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي أنه قال : ذهبنا يوما (ومعنا الحجّاج بن يوسف الثقفيّ) نعود عبد الملك بن بشر ، فسلّمنا عليه ثمّ خرجنا ، وقد تخلّف الحجّاج عنده ، فوقفنا ننتظره فلمّا خرج قال لي : لقد رأيت الآن هندا وهي أجمل مما كانت عليه قبلا ولا بد لي من الرجوع اليها ، فقلت له : أيّها الأمير إنّك قد طلقتها وإنّ الناس سوف يتحدثون عنك بما لا ترتضي. فقال له الحجّاج : صدقت. فقال محمّد : (والله ما كان منّي ذلك نظرا ، ولا نصيحة ، ولكني أنفت لرجل (3) من قريش أن تداس أمّه في كل وقت) (4).
وكان عبد الملك بن بشر جوادا كريما حتّى قال فيه الشاعر : (5)
جئت بشرا زائرا ووجدته والله سمحا - وقصدته متعمدا ليلا فما أصبحت صبحا
حتى رأيت نواعما يدلجن بالبدات دلجا - فلبست ثوبا للغنى وطويت للإفلاس كشحا
وعند ما جمعت ولاية (العراقين) وخراسان لمسلمة بن عبد الملك سنة (١٠٢) للهجرة ، جعل عبد الملك بن بشر أميرا على البصرة. (6)
ولمّا قتل زيد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب بالكوفة سنة (١٢١) (7) للهجرة وصلب جسده بالكناسة (8) في إمارة يوسف بن عمر ، ذهب رجل من بني أسد إلى يحيى بن زيد بن عليّ وقال له : قد قتل أبوك ، وأهل خراسان لكم شيعة فالرأي عندي أن تذهب اليها ، فقال له يحيى : وكيف أذهب وجواسيس يوسف بن عمر تلاحقني؟ فقال له ذلك الرجل : تختفي لعدة أيّام حتّى يكف عنك الطلب ثمّ تخرج. ثمّ ذهب ذلك الرجل إلى عبد الملك بن بشر بن مروان وقال له : إنّ زيد بن عليّ قريبك وحقّه واجب عليك وهذا أبنه يحيى (وهو حدث) فإذا سمع به يوسف بن عمر فسوف يقتله وهو لا ذنب له ، لذا أرى أن تأويه لعدّة أيّام حتّى تهدأ الأمور. فقال
عبد الملك : نعم وكرامة. فأجاره عنده وأخفاه ، فسمع يوسف بن عمر بأن يحيى بن زيد عند عبد الملك فأرسل يوسف إلى عبد الملك قائلا : (قد بلغني مكان هذا الغلام عندك ، فو الله لئن لم تأتني به لأكتب فيك إلى أمير المؤمنين). (9)
فقال له عبد الملك : (ما كنت لآوي مثل هذا الرجل وهو عدوّنا وابن عدوّنا). (10) فصدقه يوسف بن عمر وبعد أن هدأت الأحوال واستقرت الأمور خرج يحيى بن زيد من الكوفة وذهب إلى خراسان.
وقيل إنّ امرأة من أهل السواد كانت لها ديون على بعض الناس فخافت أن ينكروها عليها فذهبت إلى الحكم بن عبدل الأسديّ فاستنجدت به وقالت له : بأنّها امرأة وليس لها زوج وأنّ لها ديون على جماعة وتخاف أن ينكروها عليها ثمّ عرضت عليه الزواج منها فخرج معها ابن عبدل فاستحصل لها كافة ديونها ثمّ ذهبت تلك المرأة إلى أهلها وكتبت إليه هذين البيتين : (11)
سيخطيك الّذي حاولت مني - فقطع حبل وصلك من وصالي
كما أخطاك معروف بشر - وكنت بعيد ذاك رأس مالي
فذهب ابن عبدل إلى عبد الملك بن بشر وقرأ عليه البيتين فقال له ابن بشر : أيّهما أحبّ اليك خمسمائة نقدا؟ أو ألف دينار في العامّ القادم؟ ولمّا جاء العامّ القادم قال له عبد الملك : ألف أحبّ اليك أو ألفان في العامّ القادم؟
فقال ابن عبدل : بل ألفان ، فذهب ابن عبدل وجاء في العامّ القادم فوجد عبد الملك قد مات.
وكان عبد الملك بن بشر مولعا بالصيد ، وسباق الخيل ، وكانت له عدّة فهود ، فطلب من أبي النجم الشاعر أن يصف فهوده فقال : (12)
إنّا نزلنا خير منزلات
بين الحميرات المباركات
في لحم وحش وحباريات (13)
وإن أردن الصيد ذا اللذّات
جاء مطيعا لمطاوعات
علّمن أو قد كنّ عالمات
فسكن الطرف بمطرفات
تريك آماقا مخططات
وقيل : عند ما قتل يزيد بن عمر بن هبيرة في واسط سنة (١٣٢) للهجرة ، أعطى أبو جعفر المنصور الأمان لكافة من كان مع أبن هبيرة ما عدا عبد الملك بن بشر بن مروان وآخرين معه. (14)
المصادر :
1- ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٨ / ٢٧.
2- أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢٠ / ٣٦٥.
3- الرجل : هو عبد الملك بن بشر.
4- أبو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ٢٠ / ٣٦٨.
5- ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٨ / ٣٦.
6- ابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ٨٩. وتاريخ الطبري ج ٦ / ٦٠٥.
7- ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٨ / ١٣٦.
8- الكناسة : أسم محلة مشهورة في الكوفة. ابن الأثير ـ الكامل. ج ٥ / ٢٧٢.
9- تاريخ الطبري. ج ٧ / ١٨٩.
10- ابن كثير ـ البداية والنهاية. ج ٩ / ٣٣١.
11- وكيع ـ اخبار القضاة. ج ٢ / ٤١٨.
12- ابو الفرج الأصبهاني ـ الأغاني. ج ١٠ / ١٦٠. والزمخشري ـ ربيع الأبرار. ج ٢ / ٣٦٦.
13- الحباريات : مفردها حباري وهو طائر يضرب به المثل في البلاهة والحمق.
14- ابن كثير ـ البداية والنهاية. ج ١٠ / ٥٥.

 
 
ارسل تعليقاتك
با تشکر، نظر شما پس از بررسی و تایید در سایت قرار خواهد گرفت.
متاسفانه در برقراری ارتباط خطایی رخ داده. لطفاً دوباره تلاش کنید.
Thursday, May 24, 2018
الوقت المقدر للدراسة:
مؤلف: علی اکبر مظاهری
المزيد من العناصر