فاطمة مها غريب ( سورية ــ الجزائر ). ولدت عام 1937 في بانياس الساحل - سورية . حفظت القرآن ثم حصلت على الشهادة الابتدائية ثم شهادة الكفاءة ثم البكالوريا 1953, وفي مطلع الستينيات التحقت بجامعة دمشق عن طريق المراسلة وحصلت على الليسانس في الآداب 1963 , ثم حصلت على الدبلوم العامة في التربية 1964 , ثم شهادة الدراسات المعمقة من جامعة الجزائر . اشتغلت بالعمل الاجتماعي عبر الجمعيات الخيرية في مدينتي بانياس الساحل واللاذقية , وفي العمل السياسي بدعم القضية الفلسطينية والثورة الجزائرية ,ثم عملت في مطلع الستينيات أستاذة في ثانويات اللاذقية حتى 1970 , ثم استقرت تعمل في الجزائر .
مارست نشاطها الأدبي طوال أربعين عاما في كل من سورية ولبنان والجزائر عن طريق مشاركتها في الأمسيات الشعرية والندوات الأدبية والملتقيات الفكرية والأحاديث الإذاعية والتلفزيونية والمقالات الصحفية , كما نشرت شعرها في الصحف والمجلات ووسائل الاعلام المختلفة . تناول النقاد شعرها بالنقد والتعليق في الصحف اللبنانية والسورية والجزائرية.
عنوانها : بناية رقم 1000 حي العناصر - القبة 16050 - الجزائر .
من قصيدة: الطــــوفــــــــــــــان
لم يبق للحرف أمواهٌُ وشطآنُ
تفاقم الخطب فالأوجاع طُوفانُ
كأنما الأرض ضاقت عن خلائقها
فبَرّها برزخ , والبحر غُدران
أو أنها حطمت قيد المدار أسى
فاعتل من فوقها , واختل ميزان
صار الصديق عدوا , والعدو أخا
كأنما لم يعد للناس وجدان
كلّ يميل مع الأيام ما انعطفت
سبيله الظلم , والإجرام ميدان
تنازعتهم ميول رادها جشع
فالمال خمرتهم , والحرب ندمان
عوالم قسّمت ظلما ديار بلى
فما لإنس سوى الأوجاع خلان
مشارق الأرض تشكو من مغاربها
وكل جار له الأعداء جيران
تناثر الود لا حب فينظمه
ولا إخاء , ولا عدل وإحسان
والخير أمسى حَماما لا جناح له
والشر أضحى له جند وفرسان
فكل حي بجمع المال منشغل
وكل حي إلى الأحياء جوعان
مات السلام, وصار الكون مقبرة
مليكها البغي , والطاغوت سلطان
عَدّ الأصابع هم حكام كوكبنا
وما تبقّى من الأنسام قطعان
وبعضهم تابعٌ بعضا لمصلحة
مقالهم حكمة , والفعل بطلان
يُبدون حُباً , ولا حب يؤاصرهم
قويّهم من له في الغدر أعوان
وجُلهم يعشق الهيجا ويُدمنها
فلا تَقَرّ له بالسلم أجفان
فمن يجير عيون الأرض إن فُقئت
أينجد العميَ يوم الروع عميان ?
من ذا تنادي شعوب ألقمت حجرا
إذا اشرأبت على الآفاق نيران ?
من صانعٌ فُلكها يوم الشجون وقد
جُنّت ليالي الردى واسودّ طوفان ?
هل في شبا النار أخشاب مطهرة
أو بعض أيد بها عدل وإيمان ?
إذا الضمائر نامت عن مقاصدها
فلن يعيد لها الإصباح لقمان . .
آه يرجِّعها قلبي فتصرعني
أوجاع أزمنة ثكلى وأحزان
أمدّ طرفي إلى قومي فأبصرهم
طيّ التوابيت , والأمجاد أكفان
ناموا على الضيم وارتاحوا لسؤدده
فعيشهم وصمة , والموت غفران
تقاسموا الحقد حتى لا كيان لهم
حديثُهم بلسم , والفعل أضغان
كأنهم لم يكونوا خير من قبست
من نور علمهم الدريِّ بلدان
ماذا أقول وأرض العرب مزقها
عصف يؤرقه زور وبهتان ?
أهكذا الخصم أغراهم فأغرقهم
أين الإباء وأين العز والشان ?
كلّ يئنّ وما في جوفه وصب
لكنه الخوف , والأدواء ألوان
قد أدمنوا الصمت واعتادوا موائده
فهم نعوش بها الآمال جثمان
الجبن فُلكهم , والضعف دفَّتهم
والحقد مرشدهم , والجهل ربّان
حتى كأنهم أضغاث شرذمة
لا أمة دينها علم وعرفان
فما انتفاع ببيت الشعر ننظمه
والبيت يعوزه سقف وجدران ?
وهل ترى مجمع للشعر ينصفنا
والنفس غرثى , وثغر العز حران ?
لكم دعونا ضمير الشأن ذات ضحى
وكم تنادت بباب الضم أوطان
وكم غزلنا خيوط النصر ملحمة
وكم تنازعنا وصل وهجران
وكم نزفنا قواف من خوالجنا
بحورها ثورة , والحرف بركان
فما ارتوينا ولا النيران أطفأها
قهر توزَّعه شعب وسلطان
ولا حصدنا سوى الأوهام تزرعها
في قلب عزتنا العرباء أوثان
تأصل الظلم فيهم فاستووا نصباً
هو الإله , وكل الشعب قربان
واها على أمة قد صار سادتها
رقا تروجه في السوق عبدان
واهًا عليها وقد أمست محارمها
نهبى لقوم إذا ما واعدوا خانوا
قد أُشرِبوا الذل حتى لا يحركهم
عرض يثلمه ذئب وثعبان