محمد سعيد الرجو (سورية). ولد عام 1933 في تادف من ريف حلب الشرقي. توقف عن الدارسة وهو في الصف الثاني الابتدائي لاضطراره إلى العمل بعد وفاة والده, ولكنه لم ينقطع عن الدراسة فعزز علاقته بالكتب ودواوين الشعراء. زاول العمل الحر لمدة ثلاثين سنة, ثم عين موظفاً إدارياً في فرع اتحاد الكتاب العرب بحلب 1971.
دواوينه الشعرية: أضمومة نار 1970 - شيء غير الخبز 1974 - هذا العذاب الشهي 1977 - أعياد الحزن الأبيض 1979 - فراشات ملعونة 1991.
فاز بالمرتبة الثانية في مسابقة جريدة (الثورة) السورية للشعر والقصة 1975.
كتب عن شعره الكثير; فممن كتبوا عن ديوانه الأول: خلدون الصبيحي (الجماهير 1970), وعبدالقادر عنداني (الجماهير 1971), وأيمن أبو شعر (تشرين), وعبدالله أبو هيف (البعث), وعن ديوانه الثاني: حسين هاشم (المسيرة 1974), ونبيه الشعار (البعث 1974), وعصام تشرحاني (البعث 1975) وصالح الرزوق (الجماهير 1976), وعن ديوانه الثالث: عبدالفتاح رواس (تشرين 1978), وخالد نقشبندي (البعث 1978), وعن ديوانه الرابع: محمد الراشد (الجماهير 1979), وعبدالفتاح رواس (تشرين 1979), وعن ديوانه الخامس: جميل داري (تشرين 1991), وعبدالقادر عنداني (الجماهير 1992).
عنوانه: فرع اتحاد الكتاب العرب - شارع بارون - حلب.
آونة للموت.. والترقب
رأسي, هذا الموشك أن يفجعني بصداقته
هذا المتأرجح, ناقوساً بين الكتفين
المتفجر, سيل إشارات استفهام,
أو طوفان مناجل:
يوغرُ صدر البيت عليه
فيقذفه الصدر العربيد إلى النهر البشري
زجاجة خمر فارغة, يلفظـها الموج إلى الضفة
حيث تنام الصحف اليومية, والتجار الفقراء...
يدحرج عينيه على الكلمات الكبرى,
يتقرَّى بهما, عبر سِناج الأحرف,
أخبار الغرقى, شهداءَ الجوع, ضحايا الغازات,
سبايا الإغراءات ...
فظاعات اللوثات اللونية, والعرقية, والدينية....
أية أهوال تحمل يا سيل الأقوال?
وأية أغوار مرعبة, لقذارات الأحوال?...
أعاصير معْولة, تجتاح شرايين العالم
تقصم قامات الأشجار
تبضِّع, وجه الكون, بأظفار النار
تمزق, بالنزق الذري, غلالات الأقمار...
فلا ملجأ.. يا أطيار الزّمَّج
يا أسماك اللجة, يا غزلان الغدران المجهولة لا ملجأ..
ناقوس الفرح المذبوح: لهيب قلقٌ
يلتف على عنق الريح
على حدق الزفرات, صراخ النظرات...
فإن يك موتاً ما نحياه, فأين أوان قيامتنا يا رب?
وأين الفردوس الموعود?
عُصاة نحن?
إذن أهلا بجحيمك..
فهو أحبّ إلينا من عيش... فيه نعيش الموت
وليس لنا.. ما للموتى من ملكوت الأموات...
فضاء حرج, يحضن أرضاً متعسرة الطلق,
وريح بمخالب عقبان, تعبث في أرياش الغابات,
وأحداق الغرقى: ترقب أقدام الطوفان...