تشارلز

موريس

(1901 ـ 1979) موريس تشارلز Morris Charles فيلسوف أمريكي، ولد بدنفر Denver من ولاية كولورادو، درس في جامعة شيكاغو، وحصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة 1925، ومارس العمل الأكاديمي مدرساً في معهد المعلمين لارز من 1931ـ 1947، ثم عُيّن أستاذاً في جامعة شيكاغو 1948؛ ومن ثم أستاذاً باحثاً في جامعة فلوريدا؛ ورئيساً في القسم الغربي من الجمعية الفلسفية الأمريكية.

يعدّ موريس تشارلز من كبار علماء اللغة المجددين في مجال فلسفة اللغة، تأثر بأستاذه جورج ميد George Mead، واستطاع أن يطور أفكار تشارلز بيرس Charles Peirce اللغوية، لكن تأثره ببيرس لم يتعدَّ التخطيط السريع؛ بحيث أعاد تنظيم فلسفة اللغة، وحوّل علم العلاقات أو (الدالية) إلى علم مستقل، وقد ميز ثلاثة اتجاهات في علم السيمياء Semiology:

- التركيب الذي يمثل دراسة العلاقات القائمة بين التعابير اللغوية بعضها ببعض.

- علم الدالّة الذي يمثل دراسة الرموز وعلاقتها بما تشير إليه.

- التداولية: وهي دراسة المعنى في الألفاظ اللغوية عند مستخدميها ومفسريها، وعلى هذه التوجهات الثلاثة فإن هذه الاتجاهات عند موريس متداخلة فيما بينها، وهو يعترف بأننا في أثناء وصف السيميائيات تندمج الدراسة التركيبية مع الدلالية؛ بحيث يصبح الجدل الجاد لعلاقات الأدلة بمؤوليها يستلزم معرفة علاقات الأدلة بعضها ببعض، وكذلك - وبآن واحد - الأدلة بالأشياء التي يحيل إليها المؤولون، وفي مشروعه السيميائي المهم يرى موريس أنه إذا نُظر إلى اللغة من الوجهة اللسانية التداولية؛ فإنها تصبح نظاماً في السلوك، وبهذا وجد موريس نفسه في عمق التأويلات البراغماتية؛ حيث تصبح دراسة الأنظمة الرمزية ذات علاقة مباشرة بمستخدميها، نافياً بذلك إمكان إقامة نظام منطقي صارم لعلاقة اللغة بالسلوك، وطّبق هذه التداولية على اللغات الطبيعية بعدما كانت مهملة في الدراسات السابقة، وبذلك تصبح التداولية في المشروع الموريسي عنصراً مشوشاً صعب الصياغة؛ لكونه ذا علاقة مباشرة بالاتجاهات الذاتية لمستخدمي الرموز (الطباع ـ السلوك ـ المعتقدات ـ المواقف)، وهذا التشويش وصعوبة الصياغة أدى إلى اضطراب الفكر الفلسفي واللغوي على حدّ سواء؛ بحيث تصبح مظاهر اللغة والتخاطب مستحيلة أن تُصاغ في تراكيب جيدة، ولا يمكن لشروط صحتها وخطتها أن تُصاغ وفق شروط دلالية سليمة بالنظر إلى سياق الحقيقة المنطقية، وأراد موريس تطبيق التداولية أو نظرية العلاقات على الخطابات الحية ولو جزئياً؛ محولاً علم العلاقات إلى علم مستقل، وذهب إلى عدّ العلامات أو الرموز غير اللغوية مشابهة للعلامات والرموز اللغوية، وهذه خطوة إبداعية جديدة في تاريخ السيمياء المعاصرة، فقد كان تقسيم بيرس لعلم الدلالة يقتصر على العناصر التي تبقيه في مجال اللغة، حيث تنقسم الدلالات إلى دلالة عقلية ودلالة وصفية، وتتجسد الأولى حين يجد العقل علاقة ذاتية بين الدالّ والمدلول تنقله من أحدهما إلى الآخر (كدلالة الحمرة على الخجل)، أما الدلالة الوصفية فهي تتجسد حين يكون بين الدالّ والمدلول علاقة الوضع كدلالة اللفظ على المعنى، إلا أن موريس طوّر هذه المعطيات محولاً علم العلاقات من العموم إلى الخصوص، في محاولة جادة لتطوير ما وصل إليه بيرس؛ لذلك قام بتقسيم علم العلاقات إلى ثلاثة أقسام:

- الخصائص التركيبية «النحو والصرف».

- الخصائص السيمانطيقية Sémantique الدلالية وطبيعة اللغة من حيث الدلالة والمعنى.

- الخصائص البرغماتية «التداولية».

ويرى أن علم الدلالة السيمانطيقية هو علم دراسة اللغة في جميع نواحيها التكوينية، ووضّح هذه الدراسة على هيئة نظرية عامة ممكنة التطبيق على جميع اللغات مهما اختلفت خصائصها وأصولها، وهنا يجب التمييز بين علم الدلالة وعلم المعاني؛ لأن علم اللغة لكونه وعاء حاضناً لجميع هذه العلوم هو علم بلاغي، وظيفته تتبع خواص تركيب الكلام في الإفادة أو ما يتصل بها من الاستحسان؛ ليتمكن من الوقوف على الخطأ في تطبيق مقتضيات الحال، وبذلك يصبح علم العلامات عند مورس علماً معياريّاً في حين أن علم الدلالة علم وصفي تحليلي ينطلق من تحليل الكلمة إلى اكتشاف أوسع للعلاقات التي تربط بين الوحدات اللغوية المختلفة، وتنقسم العلاقات الترابطية في المشروع الموريسي إلى تلاؤمية؛ إذا كانت أفقية، واستبدالية إذا كانت عمودية، لتصبح اللغة عنده منفتحة على علاقة الإمكانيات التي توفرها بنية النظام الألسني، وبمقدار ما تصبح هذه العلاقة المضمرة محققة في الخطاب ومعترفاً بها من قبل المتحدثين يكون أثر المعنى الناتج من هذه العلاقات راسخاً في الذاكرة، ويثبت تعلقه بالعلامة حين يعطيها مضموناً، وتبقى القيمة البنيوية تصوراً راسخاً؛ لأن ما يؤدي المعنى هو السياق، والسياق يعتمد القيم الإبداعية بين عناصر اللغة. وبهذا يكون موريس قد أعاد تأسيس العلم الدلالي المعاصر على قواعد ومعطيات وأسس جديدة، باتجاه توصيف المنحى المنطقي ودوره في تقييم العلاقة بين اللغة والسلوك، ويضيف بذلك أسلوباً براغماتياً جديداً لتقييم العلاقات الاجتماعية انطلاقاً من تقييم العلاقة بين اللغة والسلوك تحديداً؛ وبهذا يكون قد ربط بين أفكار الفلسفة البراغماتية ومفاهيم التجريبية المنطقية مقسّماً بذلك علم العلامات والرموز إلى ثلاثة فروع أساسية :

ـ علم المبنى الذي يدرس العلاقات القائمة بين العلامات بعضها ببعض من حيث خصائصها الصورية والتركبية.

ـ علم المعاني الذي يحلل العلامات بما تشير إليه.

ـ علم البراغماتية الذي يبحث في طرائق الاستجابة التي يستجيب بها للعلامات من يستخدمونها.

وقد سعى موريس في أعوامه الأخيرة إلى وضع مركب يؤلف بين المثل التقليدية الرئيسية للحياة؛ بحيث تتلاءم مع الظروف المعاصرة، كما قام بدراسات تجريبية واسعة عن العلاقات القائمة بين أنماط من العقيدة الفلسفية وبين أصناف الثقافة الإنسانية. وقد ترك موريس عدداً لا بأس به من المؤلفات التي أغنت الفكر الإنساني، من أهمها:

ـ أسس نظرية الإشارات 1931 Foundations of the Theory of Signs.

ـ الإشارات واللغة والسلوك الإنساني  1946 Signs,Language,and Behavior.

ـ أنواع القيم الإنسانية 1956 Varieties of Human Value.

عصام عبود
 
 مراجع للاستزادة:

 ـ ميشال زكريا، الألسنية وعلم اللغة الحديث (المؤسسة الجامعية للدراسات، بيروت ط1 1984).

- CHARLES Morris, .Foundations of the Theory of Signs, (Chicago University, Press, Chicago 1938).


ارسل تعليقاتك
با تشکر، نظر شما پس از بررسی و تایید در سایت قرار خواهد گرفت.
متاسفانه در برقراری ارتباط خطایی رخ داده. لطفاً دوباره تلاش کنید.
Thursday, July 20, 2017
الوقت المقدر للدراسة:
المزيد من العناصر