موسى بن يونس بن محمد بن منعة

(551 ـ 639هـ/1156ـ 1242م) أبو الفتح، موسى بن أبي الفضل يونس بن محمد بن منعة بن مالك بن محمد، الملقب كمال الدين، الفقيه الشافعي.

ولد في مدينة الموصل لأسرة عريقة بالعلم والمعرفة، تفقه بالموصل على يد والده، ثم سافر إلى بغداد سنة إحدى وسبعين وخمسمئة هجرية، واستقر بالمدرسة النظامية، يعمل على المعيد بها السديد السلماسي، فدرس الخلاف والأصول، وبحث الأدب على الكمال أبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري وتفوق بها، ثم عاد إلى الموصل، وتقلد مهام التدريس في مسجد ومدرسة الأمير زين الدين، بعد وفاة والده.

كان ذا سمعة علمية وشهرة، قال معاصره ابن خلكان: «وكان الفقهاء يقولون: إنه يدري أربعة وعشرين فنّاً دراية متقنة، فمن ذلك المذهب وكان فيه أوحد الزمان، وكان يتقن فنَّي الخلاف العراقي والبخاري، وأصول الفقه وأصول الدين. ولما وصلت كتب فخر الدين الرازي إلى الموصل وكان بها إذ ذاك جماعة من الفضلاء لم يفهم أحد منهم اصطلاحه فيها سواه، وكذلك «الإرشاد» للعميدي لما وقف عليها حلها في ليلة واحدة وأقرأها على ما قالوه… وكان عارفاً بالحكمة والطب، والرياضة، والهيئة، والمخروطات، والمتوسطات، والمجسطي، وأنواع الحساب المفتوح منه والجبر والمقابلة والأرثماطيقي وطريق الخطأين، والموسيقى والمساحة».

كان ابن منعة يجيد العلوم الدقيقة والعلوم الأدبية والدينية، حتى إنه كان يشرح التوراة والإنجيل لأهل الذمة، يعبّر هذا عن معارفه الموسوعية وتسامحه المعرفي، وتعايشه السمح مع أصحاب الديانات السماوية في ظلال الحضارة العربية/الإسلامية.

تتلمذ على يديه علماء مشهورون مثل الشيخ أثير الدين المفضل بن عمر ابن المفضل الأبهري صاحب «التعليقة في الخلاف» و«الزيج» والتصانيف المشهورة، وكان الأثير على جلالة قدره في العلوم يأخذ الكتاب ويجلس بين يديه يقرأ عليه، والناس يوم ذاك يشتغلون في تصانيف الأثير. قال ابن خلكان: «ولقد شاهدت هذا بعيني، وهو يقرأ عليه كتاب المجسطي»، وحاول تقي الدين أبو عمرو عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن الصلاح دراسة علم المنطق على يدي الشيخ كمال الدين بن يونس.

ولمكانته العلمية المتميزة تولى المدرسة العلائية بعد وفاة أخيه الشيخ عماد الدين أبي حامد محمد بن يونس في عام 608هـ، ولما فتحت المدرسة القاهرية تولاها، ثم تولى المدرسة البدرية في سنة 620هـ إضافة إلى المدرسة الكمالية.

صنف ابن منعة مجموعة كبيرة من الكتب ضاع معظمها، والباقي ما زال مخطوطاً، منها: رسالة في البرهان على المقدمة التي أهملها أرشميدس Archimedes في كتابه تسبيع الدائرة وكيفية اتخاذ ذلك. وهي رسالة صغيرة ولكنها مهمة في مجالها، ورسالة في بيان مقدمتين مهملتي البيان استعملهما أبلونيوس Apollonius في أواخر المقالة الأولى من المخروطات. ويعتقد سزكين بأن المقدمتين تتعلقان بحالتي مسألة الإنشاء المفترضة، وشرح لكتاب «فيما يحتاج إليه الصانع من أعمال الهندسة لأبي الوفاء البوزجاني» أُعِدّ لمكتبة ألُغ بك، وقد أطلق عليه المؤرخون «شرح الأعمال الهندسية»، وإصلاح «رسالة في عمل عصا الشرف الطوسي» ويتعلق الموضوع بالإسطرلاب الخطي الذي ابتكره شرف الدين المظفر بن محمد الطوسي، و«الأسرار السلطانية في النجوم» و«كشف المشكلات وإيضاح المعضلات» في تفسير القرآن، و«مفردات ألفاظ القانون لابن سينا» وشرح «كتاب التنبيه» في الفقه (مجلدان)، و«كتاب عيون المنطق»، و«كتاب لغز في الحكمة».

مصطفى موالدي

مراجع للاستزادة:
ـ ابن أبي أصيبعة، عيون الأنباء في طبقات الأطباء، شـرح وتحقيق نزار رضا (منشورات دار مكتبة الحياة، بيروت 1965).

ـ ابن كثير، البداية والنهاية (دار الفجر للتراث، القاهرة 2003).

ـ فؤاد سزكين، تاريخ التراث العربي الرياضيات حتى نحو 430هـ ـ، ترجمة عبد الله عبد الله حجازي وحسن محيي الدين حميدة ومحمد عبد المجيد علي (منشورات جامعة الملك سعود، الرياض 2002).

ـ هنري جورج فارمر، تاريخ الموسيقى العربية، ترجمة حسين نصار وعبد العزيز الإهواني (نشرته مكتبة مصر، القاهرة 1956).

- BROCKELMANN (C.), Geschichte der Arabischen Litteratur, E.J. Brill, Leiden,(1937,SI, P.859).

 


ارسل تعليقاتك
با تشکر، نظر شما پس از بررسی و تایید در سایت قرار خواهد گرفت.
متاسفانه در برقراری ارتباط خطایی رخ داده. لطفاً دوباره تلاش کنید.
Sunday, August 20, 2017
الوقت المقدر للدراسة:
المزيد من العناصر