مونتيسوري

ماريا

ماريا

(1870 ـ 1952) ماريا مونتيسوري Maria Montessori مربية وطبيبة إيطالية، أولت اهتمامها لدراسة الطفل في مراحله الأولى، ونالت شهرتها العالمية من نظامها التربوي الذي اعتمدته في تربيتها للأطفال في السنوات الثلاث الأولى بوساطة التفاعل مع الأشياء الحسية وحركيتها وتطوير قدراتهم التفكيرية.

ولدت مونتيسوري في مدينة شيارفالِه Chiaravalle الإيطالية لأسرة فقيرة، استهوتها فكرة الطب في أثناء دراستها علم الأحياء، فقررت دراسته، وكانت أول فتاة تدرس تخصص الطب في إيطاليا، وحازت درجة الدكتوراه في طب الأطفال عام 1894.

عُيِّنت مونتيسوري مدرّسة في جامعة روما، فأتيح لها أن تطلع على دراسة الطبيبين جان إيتار Jean Itard، وإدوارد سيغان Édouard Séguin في أهمية تدريب الحواس، وقدرة كل حاسة على تفكير الطفل، وأهمية تدريب العضلات والأجهزة العصبية عند الأطفال غير الأسوياء؛ ما ساعد على تطوير أفكار عن الأطفال غير الأسوياء.

اعتمدت مونتيسوري آراء تربوية في سياق النموذج الذي اتبعته في تربية الأطفال، وتعدّ هذه الآراء بمنزلة النموذج الذي نسب إليها والمعروف باسم نموذج مونتيسوري، ومن أهم هذه الآراء:

ـ تربية حواس الطفل لتنمية النزعة العلمية لديه.

ـ إعطاء الألعاب دوراً كبيراً في استثارة انتباه الأطفال وجذبه.

ـ إعطاء الحرية للأطفال يساعدهم على التفكير والعمل بحسب قدراتهم وميولهم وحاجاتهم.

ـ إرشاد الطفل وتوجيهه ومراقبته في أثناء أدائه يساعد على استمرار نموه وزيادة تلقائيته.

ـ تربية الطفل التي تسعى إلى استقلاليته تمكنه من تطوير شخصيته واعتماده على نفسه.

ـ لا يعتمد الطفل على ثواب أو عقاب يتلقاه من الآخرين عند ممارسة أداء معيّن، بل الأمر الذي يحكم فيه هو نشاطه وحريته وتفكيره ونموه والمرحلة التي يمر فيها.

مبادئ تربية الطفل عند مونتيسوري:

تتجلى المبادئ التربوية عند مونتيسوري بالآتي:

1ـ مبدأ التربية تنمية:

ترى مونتيسوري وفق هذا المبدأ ضرورة توافر فرص للطفل في الروضة حتى ينمو نمواً مستقلاً مع مراعاة مواهبه الفطرية، وإعطاء أهمية للبيئة المحلية في تأثيرها في هذا النمو. لذلك أولت اهتماماً مميزاً للأنشطة الحسية والمواد التي تسهم في تنمية جسمه، وربطت النمو الروحي بالنمو العقلي، وضمنت ذلك معرفة الطفل حقوقه وواجباته. وعملت على إدخال الألعاب التعليمية مواد تعليمية في تنمية الطفل في أثناء مراحل نموه. وتشدد مونتيسوري على تقديم الفرص المناسبة للحركة والأنشطة التلقائية التي تساعد على نموه. وقد اكتشفت ما يسمى المرحلة الحرجة critical period في نمو الطفل والتي تتأثر بالبيئة المحلية المحيطة به، والتي تعدّها ضرورية له، ولابدّ أن تكون غنية بالمثيرات الحسية التي تلائم المرحلة النمائية له مما يساعد على نموه التلقائي السوي. وعدّت هذه المرحلة «سرّ الطفولة» وعليه يتوجب على الكبار توظيف المواقف لتدريب الأطفال تدريباً حسياً في المراحل النمائية الحرجة وهي المراحل التي ترتبط بعملية المشي والنمو اللغوي التي تبدأ في سن الثالثة، ومرحلة الانتباه إلى الأشياء الصغيرة، ومرحلة الاهتمامات الاجتماعية، ثم مرحلة تهذيب الحواس. وإذا أخفقت البيئة المحلية في تهيئة الأنشطة للنمو السوي عند الطفل في المراحل الحرجة التي ذكرت؛ فإن ذلك يؤدي إلى تخلفه أو كفه أو إعاقته عن النمو. وعليه فقد أعطت مونتيسوري المعلمة اهتماماً متميزاً، ورأت أن تضطلع وظيفتها بالمراقبة والإشراف والإرشاد لا التعليم مع التشجيع على المبادرة في عمل الأشياء واستعمال المواد التي أعدت للتدريب والتهذيب.

2ـ مبدأ الحرية:

يعدُّ مبدأ الحرية عند مونتيسوري أحد مرتكزات نظامها في تربية الأطفال، وهو شرط ضروري للنمو العقلي السليم، يساعد الطفل على إظهار ميوله الطبيعية والاختيار والعمل والتفكير، ويتضمن مبدأ الحرية تهيئة الأحوال البيئية التي تساعد الطفل على الحركة ومراقبته وإعطاءه الفرصة لإظهار سلوكه الطبيعي التلقائي؛ مما يساعد على الوصول إلى نتائج صحيحة في ملاحظة المظاهر الإرادية ودراسة عملية دقيقة لأنماط سلوكه وفق مواقف محددة. وترى مونتيسوري أن مبدأ الحرية يطور مفهوم النظام والانضباط لدى الطفل لأن النظام يأتي من الحرية، ويتطلب هذا تحديد دور المعلمة في التوجيه والإشراف والسماح للطفل بالعمل بمفرده مع استخدام الشدة والضغط من قبلها عند الضرورة؛ ولاسيما لدى الأطفال الذين يحاولون إعاقة سير نشاط بقية الأطفال.

3ـ مبدأ تربية الحواس:

تنظر مونتيسوري إلى حواس الطفل على أنها أبواب المعرفة، فاهتمت بها وبوظائفها بوساطة الأنشطة والمواد المحددة لكل حاسة، وأولت اللعب أهمية خاصة بوصفه وسيلة أولى لتربية الأطفال، وأنه يمكن تربية الحواس عن طريقه. وترى كذلك أن تهذيب الحواس ينتهي في نهاية مرحلة الطفولة المبكرة، ثم ينتقل الطفل إلى تعلم القراءة والكتابة اعتماداً على الألعاب التثقيفية. ويتطور الأطفال منذ بداية مرحلة الطفولة حتى العام السادس بوساطة استخدام حواسهم؛ لذلك يشجع الأطفال على استخدام حواس اللمس والسمع والبصر والشم والتذوق.

مونتيسوري وبيت الطفل:

يعدُّ بيت الطفل كشفاً في عالم التربية ارتبط باسم مونتيسوري. وقد أنشئ أول بيت للأطفال في إيطاليا عام 1907، وضم الأطفال ما بين سن 3-7 سنوات. ويضم بيت الطفل ـ الذي يشكل النموذج العملي لأفكار مونتيسوري والمختبر الحقيقي الذي تطبق فيه أفكارها ـ أثاثاً بألوان زاهية جذابة للأطفال، ويشمل حجرة للأعمال الذهنية، وأخرى للجلوس، وحجرة للغذاء، وحماماً، وحجرة للأعمال اليدوية، وحجرة للراحة فيها لعب تثقيفية متنوعة. وتدير البيت مديرة من الأمهات تقيم في الحي الذي يوجد فيه البيت، والمهم أن تكون الأجهزة والألعاب التي تتوافر في بيت الطفل تساعد الأطفال على تنمية التفكير والتدريب، مثل: الأسطوانات والمكعبات والقضبان الخشبية وكرات مختلفة الألوان، ولوحات خشبية وآلات للتدريب على اللمس والإحساس بالحرارة، وأجهزة تضم نماذج للحروف الهجائية مصنوعة من الخشب وغيرها.

تركت مونتيسوري مؤلفات كثيرة في مجال تربية الأطفال، ومن أهمها: «منهج مونتيسوري»، و«العقل الشفاف»؛ إضافة إلى تقديمها محاضرات كثيرة عن منهجها في جميع أنحاء العالم.

واستخدمت آلاف المدارس في العالم منهج مونتيسوري، وهناك جمعية مونتيسوري العالمية لتثقيف مدرسي المعلمين ومدربيهم في مدارس مونتيسوري، ومقرها في أمستردام.

مراجع للاستزادة:

ـ خضير سعود الخضير، المرشد التربوي لمعلمات رياض الأطفال (مكتب التربية العربي لدول الخليج، 1986).

ـ يوسف قطامي، تفكير الأطفال - تطوره وطرق تعليمه (الأهلية للنشر والتوزيع، عمان 1990).

- ALMA BINGHAM, Improving Children’s Facility in Problem Solving, (New York, Columbia University 1958).



ارسل تعليقاتك
با تشکر، نظر شما پس از بررسی و تایید در سایت قرار خواهد گرفت.
متاسفانه در برقراری ارتباط خطایی رخ داده. لطفاً دوباره تلاش کنید.
Friday, January 19, 2018
الوقت المقدر للدراسة:
المزيد من العناصر