
وفي كانون الأول/ديسمبر 1959 انتخب مكاريوس رئيساً لجمهورية قبرص الوليدة وتسلم مهام منصبه عندما استقلت الجزيرة فعلاً في آب/أغسطس 1960، وكانت أصعب مهامه محاولة إيجاد صيغة للتعامل السياسي بين الأغلبية اليونانية والأقلية التركية، وهي مهمة أدى إخفاقه فيها إلى اندلاع قتال مرير في الجزيرة في كانون الأول/ ديسمبر 1963 تدخلت فيه عسكرياً الدولتان اليونانية والتركية. وكادت الأمور تتطور إلى حرب مفتوحة بين الدولتين لولا وصول بعثة من الأمم المتحدة في آذار/مارس 1964 نجحت في تحقيق هدنة طويلة الأجل بين المقاتلين. وبسبب موقف الأسقف مكاريوس من حكومة اليونان بعد استلام الجيش السلطة هناك فقد تشجعت بعض القوى القبرصية اليونانية للقيام بانقلاب أطاح بمكاريوس واضطره إلى الهرب إلى لندن في أواسط تموز/يوليو 1974، وبعد بضعة أيام قامت الحكومة التركية بإنزال جنودها على الشاطئ القبرصي واحتلت نحو 40% من الأراضي الشمالية الشرقية للجزيرة فطلب مكاريوس من مجلس الأمن التدخل والمساعدة لحل المشكلة فعاد إلى قبرص في 7 كانون الأول/ ديسمبر 1974، حيث أعيد انتخابه رئيساً للجمهورية مرة ثانية، واتفق مع الزعيم القبرصي التركي رؤوف دنكطاش على صيغة للتعامل السياسي مع القبارصة اليونانيين والأتراك خلاصتها إنشاء جمهورية مستقلة تقودها حكومة مركزية لتأمين وحدة الجزيرة وفق معايير متفق عليها بين الجانبين، وفي أثناء ذلك أعلن عن وفاته في نيقوسيا 3/8/1977.
ارتبط مكاريوس في أثناء حياته السياسية بحركات التحرر العالمية وخاصة بحركة عدم الانحياز، وكان واحداً من أبرز أقطابها إلى جانب كل من الرؤساء جمال عبد الناصر وجوزيف بروز تيتو وأحمد سوكارنو وجواهر لال نهرو.
مفيد رائف العابد
مراجع للاستزادة:
ـ أحمد محمد أبو الوفا، قادة عدم الانحياز (الكتاب العربي، القاهرة 1969).