
كانت الأفلام الأولى التي صنعها مورناو- من ناحية الموضوعات والرؤية الفنية - قريبة إلى حد بعيد من أسلوب التعبيريين، مثل: «صبي في الأزرق» Der Knabe in Blau ت(1919)، «رأس يانوس» Der Januskopf ت(1920). ثم فيلمه «قصر فوغيلويد» Schloß Vogeloed ت(1921) الذي تميز بلقطاته المكبرة لوجه البطل من أجل إبراز انفعالاته الداخلية وخلق حالة من الخوف والتوتر.
في عام 1922 أخرج مورناو فيلمه الأكثر شهرة «نوسفيراتو، سمفونية الرعب» Nosferatu, eine Symphonie des Grauens، المبني على قصة «دراكولا» Dracula للكاتب الإنكليزي برام ستوكر Bram Stoker، إذ يصبح البطل الرئيسي - ولأول مرة في تاريخ السينما- مصاص دماء vampire. وقد جسَّد مورناو في هذا الفيلم فلسفته الأساسية التي يمكن أن تتلخص بالعبارة الآتية: «مهما عظمت سلطة الطغيان فلابد لها أن تنهار أمام قوة الحب العظيم»، وقد عبر مورناو في فيلمه عن هذه الفكرة بانتصار البطلة في النهاية على مصاص الدماء.
في عام 1924 أخرج مورناو فيلمه الشهير «الرجل الأخير» Der Letzte Mann، الذي يدور حول بواب بسيط في فندق فخم يتعرض لمحنة. وفي عام 1925 أخرج فيلمه الضخم والأخير في ألمانيا «فاوست» Faust بالاقتباس من غوته Goethe، لكنه لم يلق نجاحاً كبيراً.
في عام 1926 هاجر مورناو إلى الولايات المتحدة الأمريكية فتعاون مع شركة فوكس Fox وأخرج لها ثلاثة أفلام: «الشروق» Sunrise ت(1927)، الذي حاز جائزة أوسكار الخاصة بأحسن إنجاز فني، و«أربعة شياطين» v4 Devils ت(1928) و«فتاة المدينة» City Girl ت(1930). ولكن الطبيعة الإبداعية لمورناو لم تنسجم والتوجهات التجارية لشركة فوكس التي أقالته من عمله، فاتجه للتعاون مع المخرج الأمريكي الوثائقي روبرت فلاهرتي[ر] Robert Flaherty من أجل تحقيق فيلم «تابو» Tabu ت(1931) عن قصة حب رومنسية تدور في إحدى جزر المحيط الهادئ.
في عام 1958 قررت لجنة المعرض الدولي في بروكسل إدراج فيلم «الرجل الأخير» ضمن قائمة أفضل 12 فيلماً (لكل الشعوب والأزمنة).
توفي مورناو بحادث سير في سانتا باربارا بكاليفورنيا.
محمود عبد الواحد
مراجع للاستزادة:
ـ جورج سادول، تاريخ السينما في العالم، ترجمة: إبراهيم الكيلاني ـ فايز كم نقش (مطبوعات عويدات، لبنان 1968).
ـ وثائق مهرجان دمشق السينمائي الثالث عشر (مطبوعات وزارة الثقافة، 2003).