محمد بن داود

Tuesday, September 15, 2015
الوقت المقدر للدراسة:
موارد بیشتر برای شما
محمد بن داود

(255 ـ 297هـ/868 ـ 909م) محمد بن داود بن علي بن خلف الأصبهاني، أبو بكر، الظاهري. أديب فقيه شاعر، يعدّ من الظرفاء.

كان أبوه داود إماماً فقيهاً مشهوراً، ولما توفي تولى ابنه محمد نقل علم أبيه، وتصدر للإفتاء، فأنكر الناس عليه ذلك لصغر سنه، وأرادوا اختبار علمه، فدسّوا إليه من يسأله عن حدّ السُّكْر، ومتى يُعد الإنسان سكران؟ فقال: «إذا عزَبت عنه الهموم، وباح بسره المكتوم»، فاستحسنوا ذلك منه، وأدركوا عِظم علمه، ومدى كفاءته.

حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وناظر بالأدب والشعر وهو ابن عشر. كان بليغاً، ديّناً ورعاً، نظيف الهيئة، من أجمل الناس، محبباً إليهم، كريم الخلق، وهو «من أكابر علماء عصره وفقهائهم وأذكيائهم، لعلوّه في رتبة الأدب، وقدرته على الإفتاء في سن مبكرة».

قال عنه الذهبي: «العلاّمة البارع، ذو الفنون، أبو بكر، فكان أحد من يُضرَب المثل بذكائه… وله بصر تام بالحديث، وبأقوال الصحابة، وكان يجتهدُ ولا يُقلّد أحداً».

كان يلتقي العلماء ويناظرهم، وكان كثير المحاورة مع ابن سُرَيج، ولقي الشاعر ابن الرومي.

وعلى الرغم من كل هذه الصفات الحميدة، كان مغرماً بفتى صيدلاني جميل الوجه، وكان شديد التعلق به، وقد عرف الناس ذلك، وكان شديد العفة والورع، ويقال إنه ألف كتاب «الزهرة» بسببه.

ولمحمد بن داود شعرٌ لطيف يكشف عن شاعرية متأصلة به، ومن شعره:

أكررُ في روضِ المحاسـنِ مُقلتـي   

                          وأمنعُ نفسي أن تنالَ مُحرّمـا

ويَنطِقُ سرّي عن مترجَمِ خاطـري   

                          فلولا اختلاسـي ردّه لتكلَّمــا

رأيتُ الهوى دعوى من الناس كلهم   

                          فما إن أرى حُباً صحيحاً مُسلَّما

وقوله:

أشكو غليـلَ فؤادٍ أنت مُتلِفُه   

                          شكوى عليلٍ إلى إلْفٍ يُعلّلُه

سُقمي تزيدُ مع الأيامِ كثرتُـه   

                          وأنت في عظْمِ ما ألقى تقلله

الله حرّم قتلي في الهوى سفَها   

                          وأنت يا قاتلي ظلماً تحللـه

وترك محمد بن داود عدداً من الكتب، منها: «التقصي» في الفقه، و«الوصول إلى معرفة الأصول»، و«اختلاف مصاحف الصحابة»، و«الفرائض»، و«المناسك»، و«الانتصار من محمد بن جرير الطبري»، و«الإنذار»، و«الإعذار».

ولعل أشهر كتبه كتاب «الزهرة»، وهو من أبرز كتب الأدب التي تتناول ما قيل في الحب والمحبين، جعله في مئة باب، كل باب يحتوي على مئة بيت، تضمنت الأبواب الخمسون الأولى جهات الهوى وأحكامه وتصاريفه وأحواله، والأخرى أفانين الشعر المتبقية.

ويعتمد الكتاب على اختيارات من أشعار الشعراء، تقوم على أبيات قليلة، مع بعض التعقيبات وقليل من الأخبار، وكانت الاختيارات من شعراء الجاهلية حتى عصره.

توفي محمد بن داود ولمّا يبلغ الخمسين.

ارسل تعليقاتك
با تشکر، نظر شما پس از بررسی و تایید در سایت قرار خواهد گرفت.
متاسفانه در برقراری ارتباط خطایی رخ داده. لطفاً دوباره تلاش کنید.