أديب كمال الدين (العراق). ولد عام 1953 في محافظة بابل. خريج كلية الإدارة والاقتصاد جامعة بغداد 1976 .عمل في العديد من الصحف والمجلات العراقية ويعمل حاليا محررا في مجلة آفاق عربية. عضو نقابة الصحفيين العراقيين, والعرب, ومنظمة الصحافة العالمية, واتحاد الكتاب والأدباء في العراق. أقيمت له عدة أمسيات شعرية خاصة قدم فيها نماذج من أشعاره التي تعتمد على الحرف, كما نشرت قصائده في الصحف والمجلات العراقية: الثورة, الجمهورية, القادسية, العراق, بابل, الرافدين, ألف باء, آفاق عربية, الأقلام, الطليعة الأدبية, الناقد, كتابات معاصرة, كل العرب, شؤون أدبية, الكرمل...وغيرها.
دواوينه الشعرية: تفاصيل 1976 - ديوان عربي 1981 - جيم 1989 - أخبار المعنى - نون.
كتبت عن الشاعر مجموعة من الدراسات والمقالات من أهمها: - قراءة لطلسم لمصطفى الكيلاني, 1989-جيم...تحولات اللون والحرف لحمزة مصطفى 1990 من الحرف إلى المعنى لحاتم الصكر, 1991 - الكتابة في درجة الحب لعباس عبد جاسم, 1991, ودراسات أخرى كتبها علي عبدالحسين مخيف, وفاروق يوسف, وهادي الربيعي, وفيصل عبدالحسن, ووسام هاشم, وفوزي كريم, ورياض الأسدي, ومنذر عبدالحر ,وعبدالستار إبراهيم وغيرهم.
عنوانه: العراق - بغداد - الدورة ص ب 12025.
من قصيدة: وصــــــول المــعـنــــــى
ووصلت إليك أخيرا يا معناي , تعرفت إلى أشكالك ذات
الوقع اللغزي : مربع أطيافك , خط الحسرات الممتد إلى دائرة
المنفى ومثلّث رغبتك الحيّ كما الأفعى , ومعين الضحك
الأعمى , وزوايا فجرك . ليلك , نومك وقت صراخ الشمس.
تعرفت إلى أشجارك : أشجار الجوع , الموت , الغضب الأسود,
واليوم , البطن المملوءة , والكينونة حتى أمسكت بأنهارك
مستترا من عريي الأزلي :فرات الأطفال يطير بعيدا عني,
أغرق فيه أضيع وأجلو عن لغتي ألماً . يعصرها, قيظاً يوقدها.
تنمو , أتبارك فيها , أدخلها , فتنام بساق غامضة نحو الأعلى
فأدوخ وأبكي ,يهبط فجر من قلبي وأدندن : جاء الطير أخيرا
من منفاه إلى كفي , استتري فيّ ولا تنهمري . صاح فرات
الأجداد المكتهلين بموت اللامعنى : انتبه اليوم لسر الحرف
بموضعها وتموضع فيها وأثمر فالعمر حديث خرف يهذي , يهبط
فجر من قلبي. أهبط حتى الشارع, في بيت القبلات الثكلى
أودع معناي وأصعد حتى دجلة ذات الجسد العذب الشفتين فلا
تعطيني إلا ما تعطي سيدة للبعل , فماذا أفعل ? دوخها من يملك
سارية الأسمنت وسارية الدينار فلا تخفي وجع الضائع مثلي.
أمسكت بأنهارك مستترا فرأيت بعيدا أبعد منك وأقرب مني نهرا
أسود يصفرّ عليه الناس من الخوف طويلا , نهرا أبيض يسودّ
عليه من الناس من الصحراء , ونهرا عذبا شاهدتك فيه بلا ثوب
نائمة منتصف الليل تئنين إلى المعنى , ووصلت إليك أخيرا .
وعبرتُ خليج الزمن الفاسد, أمسكت بمستنقع أفعال يخفيها في
لكنته, أمسكت الفعل الحاضر, حاورت السين بكت والراء احتدمت,
ودخلت بأقواس يخفيها في خيمته, ودخلت الفعل الماضي أركب
صيحاتي وذنوبي فانهار المستقبل قدامي وتقزّم حتى أضحى
شمساً من أطفال فعرفت الحق بعينيه الضيقتين, إذاً: ألقيت القبض
على الكل وأدخلت الكل جميعا في أزمنتي, في قارورة أفعالي,
فاستتروا خوفاً والكاف تناشدني ألا أنهار, فأهذي كالطود, أقوم
أقاتلهم فرداً فرداً, تعطيني أخضر منحدراً من قائمة الأعلى. فرحاً
كنت أنادي أشياء بعدت فتعود إليَّ ولم تعرف أحداً, تذهل, تدهش,
تمضي, وأحاور ما قبلي ما بعدي, أستنجد بالكاف على نفسي
فتجيب عليَّ وتفرحني. ووصلت إليك بدمعي الأسود, حاربت
الوحش طويلاً بأصابع موتي حتى حاصرني الفجر رمالاً ترقص,
أخرجني من منفاي وألقاني قدّام الليل وحيداً في نهر الريح. ومن
أجلك رأسي كان شجاعاً يرفض أن يؤوي قطاع الطرق البلهاء