سيف الدين عبدالقادر الكاتب (سورية). ولد عام 1948 في حلب. حصل على الإجازة في اللغة العربية من جامعة الأزهر. يجيد كافة أنواع الخط العربي, ويدير مكتباً للدعاية والإعلان. أعماله الإبداعية: قصص الأنبياء.
مؤلفاته: الأوائل في حضارة الإسلام - مشاهير الفاتحين - أعلام الصحابة, إلى جانب تحقيقه لكتابي: هداية الحيارى لابن القيم, والإكليل السيوطي.
عنوانه: مكتب سيف للدعاية والإعلان - الكلاسة - حلب.
الأنثى... صــاحبــة الأمر
يا صاحبة الأمر دعيني منسياً,
وخذي ما شئتِ متاعي... ولحافي... ومهادي...
وحطام حصادي,
وبقايا ممتلكاتي... وجهي... لوني... أعرافي وتقاليدي,
وشهادة ميلادي...
تكفيني من دنياي ثلاث من أدوات وجودي,
(خوفي أو حذري الخائف, ولساني
هذا المثلوم التالف, وبقية سيفي),
لا يعنيني... منتصراً أو مهزوماً, لا إشكالَ,
بحسبي أن يُؤْذَنَ لي في أن أتكلمَ
أن أتألّمَ...
لأحقق شيئاً من إنسانية هذا الإنسان المخصيِّ,
الرابض في أعماق وجودي...
... ... ...
السيف أخيراً...
لا بد سيلغي في لحظة نزقٍ كلَّ المنتدياتِ
يعلّق كل المؤتمراتِ... يصادر كل المطبوعاتِ,
(يُؤَرْشف) كل المضبوطاتِ...
إني أعلن أن السيف أخيراً
سوف يصفّي جسدياً... في ساعاتٍ, بُؤَرَ الكلماتْ...
وبكل هدوء المحترفين... يغادر حجرته منتعشاً,
بعد إزالة آثار البصماتْ...
سيف العصر المُصْلتُ فوق رقاب الخلق,
خليق أن يحتكر عقول المخلوقاتْ...
ويُلَخْبِطَ كل النظرياتْ...
ويُصنِّف في أرشيفٍ أحمر كل الإبداعاتْ...
... ... ...
هذا كفني...
وأناذا... أحمله منذ غدوت قميئاً... أو يحملني...
أشرب كأسي, أو تشربني...
أسكن قبري, أو يسكنني...
لا إشكالَ...
فنحن نجوس... نجوس خلالَ,
سراديب... فضاءات الزمن العفنِ...
وأخيراً... هأنذا... أحمل أمتعتي
وأحاول أن أدخل أجواءَك... أو تدخلني...
عفواً يا صاحبة الأمرِ...!!
لماذا... حتى وأنا في ظلمات الرحم الأولى هَيَّأتِ قيودي,
ورسمت حدودي
وأحلتِ وجودي في لحظاتٍ مشروع وجودِ...??!!
وجعلتِ بقايا الإنسان القابع فيَّ مجرد رسمٍ,
ومخطط إنسانٍ لا يشبهني,
وجعلت الشعرَ مدايَ الأرحبَ... كَوْني الأكبرَ... كل حدودي...
عفواً... يا صاحبة الأمر, لأني...
أستغرب أن أحتاج إلى (فيزا) كي أدخل وطني,
قَلِّدني يا سيزيف وسام الوهنِ,
هذا كفني...
إني مثلك خارج كلماتي أغدو خارج وطني...
خارج وطني يا مولاتي...
أنا لا أبقى إنساناً كالإنسان,
لا أقدر أن أتنفسَ... أو أتأملَ... أو أتجولَ,
أو... حتى أن أستلقيَ كالإنسان,
... ... ...
عفواً... يا صاحبة الأمرِ,
لماذا ألغتني في عهدك جغرافياتُ الزمنِ?!
حتى اتهمتني... أو شطبتني... كل لوائح وطني?!
مع ذلك... يا صاحبة الأمرِ?
فأنا أرفض... أو أزعم أني أرفضُ,
أن تهصرني أضلعُ قبري...
أرفض... أو أملك أرفضُ... أن أقضيَ مختنقاً كالفأر...
وحيداً... أو مأزوماً رعديدا
وجباناً... وبليداً...
كنعامٍ مطموسِ الرأسِ,
غداً... محكوماً بشروط الرمل... الهول... الليل... الأسر...
وأنا الليلة بين يديك, بغير يدين, كأي أسير وسجينٍ
مُسْتَلَبُ العمرِ...
ولك الصولةُ... ولك الجولة...
ولك الأمرُ اليومَ جميعاً... يا صاحبةَ الأمرِ...!!