
هو : السائب بن مالك بن عامر بن هاني بن جهان أو (جهاز) بن كلثوم بن قرعب بن زخر بن زحران بن ناجية بن الجماهر (1). وقيل هو ابن يزيد ، وقيل ابن زيد ، وكنيته : أبو يحيى (2).
استخلفه المختار بن عبيد الثقفيّ أميرا على الكوفة سنة (٦٧) (3) للهجرة وذلك عند ما ذهب المختار إلى المدائن.
وعند ما جاء عبد الله بن مطيع العدويّ أميرا على الكوفة سنة (٦٥) للهجرة من قبل عبد الله بن الزبير ، خطب بالناس ، شارحا لهم سيرته فيهم ،
فقام إليه السائب بن مالك ورد عليه. (4)
ثم قام يزيد بن أنس ، وقال : (صدق السائب بن مالك وبرّ ، رأينا مثل رأيه ، وقولنا مثل قوله). ثمّ قال موجها كلامه إلى السائب : (ذهبت بفضلها يا سائب ، لا يعدمك المسلمون ، أما والله لقد قمت وإنّي لا أريد أن أقوم ، فأقول نحوا من مقالتك ، وما أحبّ أنّ الله ولّى الرد عليه رجلا من أهل المصر ليس من شيعتنا).
ثمّ ذهب أياس بن مضارب بعد ذلك إلى عبد الله بن مطيع ، وقال له : (إنّ السائب من رؤوس أصحاب المختار ، وإنّ المختار سيقوم بالثورة لا محال ، فابعث إليه ، واحبسه إلى أن يستتب الأمر ، فإنّ عيوني (5) قد أخبرتني بذلك) (6).
وعند ما كان المختار يحارب عبد الله بن مطيع ، أخذ السائب يحرض جماعته على القتال ويقول : (ويحكم يا شيعة آل رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، إنّكم قد كنتم تقتلون قبل اليوم ، وتقطع أيديكم وأرجلكم ، وتسمل عيونكم ، وتصلّبون أحياء على جذوع النخل وأنتم إذ ذاك في منازلكم لا تقاتلون أحدا ، فما ظنّكم اليوم بهؤلاء القوم ، إذا انتصروا عليكم؟ فالله الله في أنفسكم وأموالكم وأولادكم ، قاتلوا أعداء الله المحلّين (7) ، فإن النصر مع الصبر). عندها تشجّع الناس ، وأخذوا يقاتلون ببسالة وضراوة حتّى انهزم أصحاب عبد الله بن مطيع ،
ودخل المختار وأصحابه قصر الإمارة. (8)
وعند ما جاء مصعب إلى الكوفة سنة (٦٧) للهجرة ، وحاصر المختار ابن عبيد الثقفيّ في قصر الإمارة ، كان السائب مع المختار ومعه ثمانية عشر قال السائب متمثلا قول عبد الله ابن حذاق : (9)
هل للفتى من نياب الدهر من واقي
أم هل لحتم إذا ما حم من واقي؟
إلى آخر الأبيات ، فلمّا سمع المختار تلك الأبيات من السائب قال : (والله لو لا ما نحن فيه لحفظت هذه الأبيات ، والله يا سائب : لو كان معي عشرة مثلك لغلبنا مصعب وأصحابه). ثمّ قال المختار : ما الرأي يا سائب؟ فقال السائب : الرأي رأيك يا أبا إسحاق.
فقال المختار : (ويحك يا أحمق ، إنّما أنا رجل من العرب ، رأيت ابن الزبير قد وثب بالحجاز ، ورأيت نجدة وثب باليمامة ، ومروان بن الحكم بالشام ، وكنت فيها كأحدهم ، إلّا إنّي قد طلبت بثأر أهل البيت ، إذ نامت عنه العرب ، فقاتل على حسبك إنّ لم يكن لك نيّة). (10)
فقال السائب : إنّا لله وإنا إليه راجعون ، ما كنت أن أقاتل على حسبي.
فعندها تمثل المختار بقول غيلان بن سلمة بن معتب الثقفيّ : (11)
ولو يراني أبو غيلان إذ حسرت
عنّي الهموم بأمر ماله طبق
لقال رهبا ورعبا يجمعان معا
غنم الحياة وهول النفس والشفق
أما تسق على مجد ومكرمة
أو أسوة لك فيمن تهلك الورق
ثم خرج المختار من القصر فحارب حتّى قتل ، وقتل معه السائب بن مالك سنة (٦٧) (12) للهجرة ، قتله ورقاء النخعي ، فقال ورقاء عند قتله السائب : (13)
من مبلغ عنّي عبيدا بأننّي
علوت أخاه بالحسام المهند
فإن كنت تبغي العلم عنه فإنّه
صريع لدى الديرين غير موسد
وعمدا علوت الرأس منه بصارم
فأثكلته سفيان بعد محمّد
المصادر :
1- ابن حزم ـ جمهرة أنساب العرب. ص ٣٩٨.
2- المزي ـ تهذيب الكمال. ج ١٠ / ١٩٢.
3- البراقي ـ تاريخ الكوفة. ص ٢٤٢.
4- خطبة ابن مطيع ورد السائب عليه
5- عيوني : المخبرين ، العملاء.
6- تاريخ الطبري. ج ٦ / ١١.
7- المحلّين : جماعة عبد الله بن الزبير ، حيث أن عبد الله قد أحل القتال في الأشهر الحرم.
8- ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٦ / ١٠٦.
9- المصدر السابق. ج ٦ / ١٩٥.
10- ابن الأثير ـ الكامل. ج ٤ / ٢٧٣.
11- ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٦ / ١٩٤. وتاريخ الطبري. ج ٦ / ١٠٧.
12- تاريخ اليعقوبي. ج ٢ / ٢٦٣. وابن شاكر الكثبي ـ فوات الوفيات. ج ٤ / ٥١٦ وابن العماد ـ الشذرات. ج ١ / ٢٩٣.
13- تاريخ الطبري. ج ٦ / ١٠٣.