شبيب الخارجيّ

هو : شبيب بن يزيد بن نعيم بن قيس بن عمرو بن الصلت ، الشيبانيّ ، الخارجيّ ، وكنيته : أبو الضحّاك. دخل شبيب الشيبانيّ إلى الكوفة يوم الثلاثاء في السابع والعشرين من شهر جمادي الآخرة من سنة (٧٦) للهجرة.
Friday, May 4, 2018
الوقت المقدر للدراسة:
مؤلف: علی اکبر مظاهری
موارد بیشتر برای شما
شبيب الخارجيّ
 شبيب الخارجيّ


هو : شبيب بن يزيد بن نعيم بن قيس بن عمرو بن الصلت ، الشيبانيّ ، الخارجيّ ، وكنيته : أبو الضحّاك. (1)
دخل شبيب الشيبانيّ إلى الكوفة يوم الثلاثاء في السابع والعشرين من شهر جمادي الآخرة من سنة (٧٦) للهجرة. (2)
وشبيب ، هو رئيس الخوارج في الجزيرة ، وبطل من أبطال العالم ، وأشدّ الثائرين على بني أميّة (3) ، وكان داهية ، طمّاحا إلى السيادة. ثار بالموصل سنة (٧٦) للهجرة وقتل صالح بن مسرح ، فبايعه (١٢٠) شخصا فقويت معنويته ، ثمّ خرج من الموصل قاصدا الكوفة ، فأرسل إليه الحجّاج ابن يوسف الثقفيّ خمسة من خيرة قادته ، على فترات متعدّدة ، فقتلهم شبيب تباعا واحدا بعد الآخر ، ثمّ جاء الحجّاج من البصرة إلى الكوفة ، فدخلها قبل مجيء شبيب ، ودخل قصر الإمارة وتحصّن فيه ، كان ذلك سنة (٧٧) للهجرة.
ثمّ موصل شبيب وأمّه (جهيرة) وزوجته (غزالة) إلى الكوفة صباحا ، فوجدوا باب القصر مغلقا ، فقتل الحرس ، واقترب من الباب وأراد فتحه فلم يتمكّن ، فضرب شبيب الباب بعمود كان في يده فثقبه (4) وقيل بقي ذلك الثقب إلى أن خرّب قصر الإمارة.
وكانت (غزالة) زوجة شبيب ، قد نذرت بأنّها إذا دخلت الكوفة فسوف تصلي في المسجد ركعتين ، تقرأ في كلّ ركعة سورة البقرة وآل عمران ، فجاءت غزالة ومعها سبعين فارسا ودخلت المسجد ، فصلت فيه الغداة ، ووفّت نذرها ، فقال أهل الكوفة في تلك السنة : (5)
وفّت الغزالة نذرها / يا ربّ لا تغفر لها
وكانت غزالة هذه ، فارسة ، شجاعة ، هرب الحجّاج بن يوسف الثقفيّ منها في بعض حروبه مع شبيب ، فعيّره الناس في ذلك ، فقال حطان بن عمران السدوسي : (6)
أسد عليّ وفي الحروب نعّامة / فتخاء تنفر من صفير الصافر
هلّا برزت إلى غزالة في الوغى / بل كان قلبك في جناحي طائر؟
وكانت أمّه (جهيرة) (7) بطلة شجاعة ، تحارب مع المحاربين.
ولمّا عجز الحجّاج عن محاربة شبيب الخارجيّ ، كتب إلى عبد الملك بن مروان ، يطلب منه المساعدة قائلا : (الغوث ، الغوث ، فإن شبيب بن يزيد ، قد هتك الحريم وأيتم الأولاد ، وأرمل الأزواج).
فأرسل إليه عبد الملك ألف رجل من أهل الشام ، ثمّ جاء الحجّاج ، ومعه أربعة آلاف مقاتل من أهل الشام ، فدارت معركة عنيفة في وسط السوق ، وحملت غزالة ومن معها من النساء ، وبقي القتال مستمرا إلى اللّيل ، فانهزم الحجّاج ، وتحصن بقصر الإمارة ، وقتلت في تلك المعركة (غزالة) (8) وكذلك (جهيرة) وقتل أيضا (مصاد) أخو شبيب. وعند اللّيل هرب شبيب إلى (الأنبار) فتبعه أصحاب الحجّاج إلى هناك ، فهرب شبيب إلى كرمان ، فلاحقته جيوش الحجّاج ، وعند ما أراد شبيب أن يعبر جسر نهر (دجيل) (9) سقط مع فرسه في الماء ، فقال له بعض أصحابه : (أغرقا يا أمير المؤمنين)؟
فقال شبيب : (ذلك تقدير العزيز العليم) ، ثمّ غرق شبيب في الماء ، وذلك لثقل الحديد (من درع وغيره) ثمّ أخرج من الماء (ميتا) وأرسل إلى الحجّاج فأمر الحجّاج بشق بطنه واستخراج قلبه. (10)
مات شبيب الخارجيّ (غرقا) سنة (٧٧) للهجرة وقيل سنة (٧٨) (11) للهجرة. وقال أحد الأسرى عند ما جيء به إلى الحجّاج : (12)
أبرء إلى الله من عمرو ومن شيعته / ومن عليّ ومن أصحاب صفّين
ومن معاوية الغاوي وشيعته / لا بارك الله في القوم الميامين
وقيل عند ما هرب الحجّاج من شبيب الخارجيّ ، وتحصّن في قصر الإمارة ، جاء شبيب ووقف على باب القصر ونادى : (يا عدوّ الله ، يا ابن أبي زعال ، يا أخا ثمود ، أخرج الينا). وكان الحجّاج يسمعه ، ويقول لأصحابه : (لا تكلّموهم ، فلعلّ الله أن يكفينا أمرهم). فسمعه رجل من الخوارج فقال : (13)
لعمري لقد نادى شبيب وصحبه / على الباب لو أنّ الأمير يجيب
فأبلغ أمير المؤمنين نصيحة / وذو النصح لو يصغي إليه قريب
أتذكر إذ دارت عليك رماحنا / يمكنّ والكلبيّ ثمّ غريب
فلا صلح ما دامت منابر أرضنا / يقوم عليها من ثقيف خطيب
فإنّك إن لم ترض بكر بن وائل / يكن لك يوم بالعراق عصيب
فلا خير إن كانت قريش عداتنا / يصيبون منّا مرّة ونصيب
فإن يك منكم كان مروان وابنه / وعمرو ومنكم هاشم وحبيب
فمنّا سويد والبطين وقعنب / ومنّا أمير المؤمنين شبيب
ومنّا سنان الموت وابن عويمر / ومرّة فانظر أين ذاك يغيب
وكان تعداد جيش الحجّاج حوالي خمسين ألف مقاتل ، وكان عدد جيش شبيب ألف فارس. (14)
المصادر :
1- الذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٤ / ١٤٧.
2- اليعقوبي. ج ٢ / ٢٧٤. وابن الجوزي ـ المنتظم. ج ٦ / ١٨١. والذهبي ـ تاريخ الأعلام. ج ٥ / ٣٢٩.
3- الزركلي ـ ترتيب الأعلام على الأعوام. ج ١ / ١٥٤.
4- ابن خلكان ـ وفيات الأعيان. ج ٢ / ٤٥٤.
5- المسعودي ـ مروج الذهب. ج ٣ / ١٣٩. وابن العماد ـ شذرات الذهب. ج ١ / ٣١٦.
6- تاريخ ابن خياط. ج ١ / ٣٥٢. والذهبي ـ تاريخ الأعلام. ج ٥ / ٣٢٩. وابن العماد ـ الشذرات. ج ١ / ٣١٦. والجاحظ ـ البيان والتبيين. ج ١ / ٣٦٥.
7- جهيرة : وقيل اسمها جهينة.
8- رضوان دعبول ـ تراجم أعلام النساء. ص ٣١٧. (قتلها خالد بن عتاب الرياحي).
9- نهر دجيل : ويوجد نهران بهذا الإسم : أحدهما في الأهواز ويصب في الخليج الفارسيّ ، والثاني في الأنبار.
10- الذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٤ / ١٤٩.
11- تاريخ خليفة بن خياط. ج ١ / ٣٥٥. وتاريخ اليعقوبي. ج ٣ / ٢٠. وابن العماد ـ الشذرات. ج ١ / ٨٣. والزركلي ـ الأعلام. ج ٣ / ٣٢٩ ، وترتيب الأعلام على الأعوام. ج ١ / ١٥٤.
12- ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٧ / ٩٢.
13- ابن أعثم الكوفي ـ الفتوح. ج ٧ / ٨٨.
14- الذهبي ـ سير أعلام النبلاء. ج ٤ / ١٤٩.
 


ارسل تعليقاتك
با تشکر، نظر شما پس از بررسی و تایید در سایت قرار خواهد گرفت.
متاسفانه در برقراری ارتباط خطایی رخ داده. لطفاً دوباره تلاش کنید.