الماسونية في سائر أنحاء أوروبا وأميركا

زاد في تشويه وجه الماسونية الجمعيات العديدة التي قامت لمقاومتها، مثل جمعية الفرسان الهيكليين، والجزويت، والروزيكروسين، وغيرهم. ولا ننكر أيضًا أنه قامت جمعيات أخرى تشبه كونها فروعًا من الماسونية، فأخذت
Sunday, April 16, 2017
الوقت المقدر للدراسة:
مؤلف: علی اکبر مظاهری
موارد بیشتر برای شما
الماسونية في سائر أنحاء أوروبا وأميركا
 الماسونية في سائر أنحاء أوروبا وأميركا





 

زاد في تشويه وجه الماسونية الجمعيات العديدة التي قامت لمقاومتها، مثل جمعية الفرسان الهيكليين، والجزويت، والروزيكروسين، وغيرهم. ولا ننكر أيضًا أنه قامت جمعيات أخرى تشبه كونها فروعًا من الماسونية، فأخذت بناصرها وقاومت مقاوميها، منها جماعة الأيلوميناتي «المستنيرين»، وقد انحلت عقدتها في أواخر الجيل الثامن عشر.

الماسونية في سائر أنحاء أوروبا وأميركا

وعلى مثل ما تقدَّمَ من السبل المختلفة انتشرت الماسونية الرمزية في أنحاء أوروبا وأميركا، وكانت في كل أحوالها لا ديدن لها إلا نشر الفضيلة والعلم. وحبًّا بالاختصار نذكر البلاد التي دخلتها الماسونية الرمزية في طورها الأول، غير ما تقدَّمَ ذكره مع ذكر تاريخ دخولها:
الدنمارك سنة ١٧٤٣
بولاندا سنة ١٧٣٦
روسيا سنة ١٧٣١
أسوج سنة ١٧٣٥
سويسرا سنة ١٧٣٧
إيطاليا سنة ١٧٣٣
إسبانيا سنة ١٧٢٧
بورتغال سنة ١٧٣٥
أميركا سنة ١٧٣٢
وقد اعترضها في سبيل نشر مبادئها مشاق عظيمة واضطهادات جسيمة، من فئات كثيرة كانت ترى في رفع شأن الماسونية حطة لشأنها. والماسونية مع كل ذلك لم تكن ليتحول عزمها أو تضعف قُوَاها، فكانت تارةً تصعد، وطورًا تنزل، وطورًا تكمن تنتهز فرصةً للنهوض.
على أنها لا يسعها إلا الإقرار بما لاقته من الترحاب، في صدور العظماء من الملوك والأمراء ورجال العلم في كل مكان.

نظر عام في تاريخ الطور الأول من الماسونية الرمزية

إذا تأملنا بما مَرَّ بنا من الحوادث التي توالت على الماسونية بين سنة ١٧١٧ و١٧٨٣، نرى أنها كانت كغيرها من الأجسام الحية في أول أمرها — أيْ من سنة ١٧١٧ إلى سنة ١٧٤٧ — سريعة النمو في معزل من الأتعاب والمقاومات، فانتشرت واتسع نطاقها واتصلت فروعها بأنحاء العالم المعمور، فاستظل بها عظماء الأرض على اختلاف النزعات بين ملوك وشرفاء وفلاسفة وعلماء وغيرهم، وقد شدُّوا أزرها ورفعوا شأنها وأحلوها مكانًا عَلِيًّا. أما هي فلم تبخسهم حقهم من الاجتزاء بمنافعها، وقد خدمتهم كما خدموها. وقد كان عليها للتأمين على مستقبل حياتها أن تقرِّر عدم قبول شرائعها ونظاماتها التغيير، ووجوب الوحدة في الأمور الجوهرية، والمحافظة على القانون الأساسي مع الإباحة لأعضائها الحرية بما خلا ذلك.
فقد أخطأ المحفل الأعظم الإنكليزي من الجهة الواحدة بإهماله وتغافله عن مثل هذه الأمور، وقد ساء التصرف في أمور كثيرة آلَتْ إلى تأخُّره؛ فمحفل أيرلاندا الأعظم ومحفل سكوتلاندا الأعظم أُنشِئَا بالاستقلال عن محفل إنكلترا الأعظم، بل وبدون علائق حبية بينها، ولم يكن ذلك مناسبًا لنموهما ولا لحفظ حياة الجسم الماسوني عمومًا، فلم تَمْضِ مدة يسيرة حتى آلَ الأمر إلى انقسامات وانشقاقات حلَّتْ في عموم العشيرة، وأقام المنشقون محفلًا أعظم ثانيًا في لندرا، فكان ذلك نماءً مرضيًّا في جسمها.
ثم جاءت الضربات عليها من فرنسا بما كان من أمر الدرجات العليا، وما دعت إليه الحال من اختلاف الأغراض، وما استعمل في التوصُّل إليها من سُبُل النفاق والأكاذيب، وما لُفِّق عليها من الأقوال التي ما أنزل الله بها من سلطان، فقالوا باتحاد الماسونية مع جماعة الهيكليين، وأنها وُجِدت في أيام الحروب الصليبية، وأدخلوا إليها رموزًا وتعاليم مستحدثة انتشرت ونمت في جرمانيا وسائر أوروبا وأميركا مشوِّهة لوجه الماسونية الحقة. فكم من محافل عظمى وغير عظمى نشأت، وكم من مثلها سقطت، وكم من مذاهب مستحدثة انتشرت وقديمة هُدمت، وكم من معاهدات أقيمت ونقضت. وقد قبلت في أحضانها كثيرين ممَّن هم ليسوا أهلًا لها، فأفسدوا فيها واستحدثوا في مبادئها أحيانًا ما آلَ إلى المتاعب والقلاقل، وتعريضها إلى الطعن والثلب.
ولكنها أيضًا لم تنفك عن نصرة الفضيلة والعلم والقيام بالبر والإحسان وتهذيب الأخلاق. وبالإجمال إنها كانت دعامة الهيئة الاجتماعية وعنوان الكمال، تحمل الفضيلة من بلد إلى بلد، ومن أمة إلى أمة، وكانت تفعل كل ذلك بقَدَمٍ ثابتة وعزم شديد، غير مبالية بما كان يتهددها من الاضطهاد.
ولا نغفل عما كان للدرجات العليا من التأثير في هيئتها في إنكلترا، لكنها لم تتمكَّن هناك ما تمكَّنته في جرمانيا وفرنسا، وإذا نظرنا نظرًا عامًّا إلى حالتها في الأماكن التي احتلتها، نراها كانت تختلف باختلاف الأمة التي هي بين ظهرانيها، فلم يكن ذلك تقصيرًا منها أو فسادًا في مبادئها، إنما هو من مقتضيات الظروف.
وسترى فيما يأتي عند الكلام عن الطور الثاني أنها عادت إلى حالها من البساطة التي كانت عليها قديمًا، فإنه طور الإصلاح والتقدم.
كان من مشاهير الفلاسفة الطبيعيين، وعضوًا في المجمع العلمي الملوكي، وكان حائزًا لرضا الملك ومحبوبًا ومعتبرًا منه، بحيث إنه كان يطلب إليه أن يجالسه ويحادثه بأمور فلسفية.
وهو يوم القديس يوحنا المعمدان، وجعل الماسون بعد ذلك هذا اليوم من كل سنة يومًا يجتمعون فيه تذكارًا لتأسيس الماسونية الرمزية وللمداولة بأمور تهم العشيرة، وما زالوا كذلك حتى سنة ١٧٢٧ فأبدلوه بيوم القديس يوحنا الإنجيلي، الذي يقع في ٢٧ ديسمبر (كانون الأول) من كل سنة. هذا في إنكلترا، أما في اسكوتلاندا فما زالوا يجتمعون في يوم القديس يوحنا المعمدان حتى سنة ١٧٢٧، ثم أبدلوه بيوم القديس أندراوس.
هو المحفل الوحيد المعروف من بقايا المحافل الماسونية العملية، وقد انتظم في سلكه أعضاء من غير العَمَلَة، إلا أنه لم يكن تحت رعاية المحفل الأعظم الإنكليزي.
قد اصطلحت في هذا الكتاب أن أدعو جماعة الماسون من الدرجات الثلاث الرمزية «محفلًا»، ومن الدرجات العليا «مجمعًا».
إحدى مدن جرمانيا.

من سنة ١٧٨٧ إلى هذه الأيام

قد رأيت فيما مَرَّ أن الماسونية الرمزية نشأت في إنكلترا وامتدت منها إلى سائر أنحاء أوروبا وغيرها، ولإنكلترا وحدها الفضل في ذلك، إلا أنها لم تتمكن من المحافظة على ما يضمن توحيدها، وما هو غايتها من ترقية التعاليم وتهذيب الأمم في عوائدهم ومبادئهم، ولم تبحث البحث اللازم في تاريخ هذه العشيرة لتتمكن به من إعادة تلك الرغبة في توحيد كلمتها، وكأنَّ ذلك قد تُرِك عمدًا لجرمانيا لتُتِمَّه كما سيتضح ذلك فيما يأتي.

الماسونية في لندرا من سنة ١٧٨٧ إلى هذه الأيام

لم يزل الإنكليز إلى سنة ١٧٨٤ محافظين على قوانين العشيرة وتعاليمها، إلا أنهم أهملوا شيئًا من حيويتها حتى أصبح البعض في معزل عن غايتها الأساسية، فتساهلوا في انتقاء الطالبين، فدخل في عنصرها شيء من الفساد، وما زالت إلى سنة ١٧٨٧ قاصرة في أعمالها على الدرجات الرمزية الثلاث، ولم يكن ثَمَّ من الدرجات العليا إلا «القنطرة الملوكية» «رويال ارش»، فأضيف إليها في ٤ يناير من تلك السنة درجة هيرودوم.
وفي سنة ١٧٨٨ تأسَّست مدرسة بنات الإخوة الماسونيين، وموضوعها تعليمهن وتهذيبهن تهذيبًا ماسونيًّا، وقد كان تأسيسها بمساعي الأخ راسبيني ومساعَدَة العائلة الملوكية، وعلى الخصوص دوتشس أوف كمبرلند، فدُعِيت تلك المدرسة «مدرسة كمبرلند الملوكية»، ولم تَمْضِ عليها مدة يسيرة حتى اتَّسَع نطاقها وكثر تلامذتها، وتُدعَى هذه المدرسة اليوم مدرسة البنات الماسونية الملوكية، وهي تحت حماية جلالة ملكة إنكلترا ورئاسة البرنس أوف وايلس، والبرنسس أوف وايلس، وتقبل فيها بنات الماسون من سن ثماني سنوات، وتخرجهن في سن ١٦ وقد أتممن كل التهذيب والعلم.
وفي فبراير سنة ١٧٩٠ انتظم في سلك العشيرة دوك كنت وأوغسطس فرديريك، ثم دوك سسكس. ولما توفي دوك كمبرلند انتُخِب البرنس أوف وايلس في مكانه سنة ١٧٩٠، ولكنه لم يكرس رسميًّا في تلك المصلحة إلا في ٢ مايو من تلك السنة، ومن ذلك الحين زاد اهتمام الإخوة في المحافظة على القوانين الماسونية واحترام السلطة المحلية، وسادت الحرية، فانتشرت المبادئ الماسونية الحقة التي هي البر والأخوَّة والاتحاد.
وفي ٨ فبراير سنة ١٧٩٣ أجمع الإخوة في سائر الأنحاء على تقديم عريضة شُكْر لملك البلاد «إنكلترا»، فقدَّموها بواسطة رئيسهم الأعظم البرنس لوف وايلس. وفي سنة ١٧٩٨ تأسَّست مدرسة ماسونية لتعليم أبناء الماسون، ولا تزال قائمة إلى هذا اليوم في لندرا باسم «مدرسة أبناء الماسون الملوكية»؛ لأنها تحت رعاية جلالة الملكة ورئاسة البرنس أوف وايلس، يدخل إليها الصبيان من سن ٧ سنوات، فتقوم بتعليمهم إلى سن ١٥ سنة، ولهذه المدرسة شأن عظيم الآن في لندرا.

توحيد محفلَيْ إنكلترا العظيمين

وما زالت المحافل في انتظام تحت رعاية البرنس أوف وايلس رئيسها الأعظم، حتى فاقت بعدد أعضائها سائر الأزمنة الماضية، إلا أن الانقسام بين المحفل الإنكليزي الأعظم الحديث والمحفل الأعظم الذي دعوناه القديم، كان لا يزال سائدًا إلى أوائل القرن التاسع عشر، وعند ذلك انحَلَّتْ عروته وتوحَّدَ المحفلان، وقد تقدَّمَ ذلك التوحيد مقدماتٌ يطول شرحها، نكتفي بأنه تم في ٢٥ نوفمبر سنة ١٨١٣ بمعاهدة كتبتها لجنة مؤلَّفة من ثلاثة من كلٍّ من المحفلَيْن، وبعد أن وقَّعوا عليها صادق عليها المحفلان في أول ديسمبر من تلك السنة، بعد أن حوَّروا شيئًا يسيرًا من المادة الخامسة منها، فتألَّف من المحفلين محفل دعوه «محفل إنكلترا الأعظم المتحد»، وأقاموا احتفاءً بذلك الاتحاد في ٢٧ منه احتفالًا اجتمع فيه جميع كبار الماسون من إنكلترا، وأرسلت الدعوات إلى محافل أيرلندا واسكوتلاندا، إلا أنه لمَّا لم يكن لديهم من الوقت ما يكفي لتعيين اللجان اللازمة وإرسالها لتنوب عنهم في ذلك الاحتفال، استعاضوا بتحارير تهنئة أرسلوها إلى المحفل المتحد في لندرا، تُلِيت في جلسة التكريس. وفي ذلك الحين انتخبوا دوك سسكس رئيسًا أعظم للسنة التالية، بعد أن استعفى دوك كنت، وكانَا من أول الساعين في سبيل المصالحة بين المحفلين وتوحيدهما. ثم أعلنت محافل أيرلاندا واسكوتلاندا عمَّا كان من أمر الانتخاب الجديد، ومن ذلك الحين جعل الإخوة يعملون بيد واحدة في الإصلاح والفضيلة والحق، فأصبح كلُّ ما كان من الاختلاف بين الماسون الحديثين والأقديمين في خبر كان.
ثم عكف المحفل المتحد على تحوير القوانين والنظامات، وقد نسي ما كان من التضارب والتحزُّب، فتفرَّغ الإخوة إلى العمل الذي تدعوهم إليه أهم واجباتهم.
وفي رئاسة دوك سسكس ازدادت إحسانات الماسونية ومساعيها الخيرية على الخصوص، وما زالت في سعي ونشاط إلى سنة ١٨٢٩، ثم جعل الفساد يتخللها لما كان يُقبَل فيها من الطالبين الذين هم ليسوا أهلًا للقيام بواجباتها، فاستولى الملل على الأعضاء، فنهض بعضهم من ذوي الهمة وجعلوا من جملة أعمال المحافل في اجتماعاتها إلقاء الخطب الماسونية؛ حثًّا على الفضيلة وإنهاضًا للهمة.
وفي سنة ١٨٣٤ أصدر الأخ الدكتور كروسفيكس جريدة ماسونية دعاها «فريماسون كوارترلي ريفيو»، ثم أخذ يسعى إلى بناء مستشفى يلجأ إليه المرضى والمعوزون من الإخوة وغيرهم، فجعل يحث المحفل الأعظم على وجوب معاضدة هذا المشروع، وهو إذ ذاك تحت رئاسة دوك سسكس على ما تقدَّمَ، لكنه صادف صعوبات جمة، وزِدْ على ذلك افتراءات وردت في حقه بدعوى أنه امتهن الأستاذ الأعظم في اجتماع عمومي، فتعيَّنت له لجنة مخصوصة تتحرى الدعوى، فقررت ما رأته، فحُكِم عليه بالإيقاف عن الأعمال مدة ستة أشهر، وكان ذلك سنة ١٨٤٠.
فما كان من هذا الأخ إلا أنه نشر في جريدته مما هو من متصعدات الغضب ما أضر به وزاد الإخوة تعصبًا عليه. وفي سنة ١٨٤١ عادت ثقة الإخوة لما كانت فيه، فدعوه إلى مأدبة فاخرة وقدَّموا له هدية شكر. وفي تلك السنة تمكَّن من وضع أساس المستشفى الذي كان لا يفتر مطلقًا عن التحريض على بنائه، إلا أنه بالنسبة لاشتداد المرض عليه لم يجْنِ ثمار غرسه، فتوفي في ٢٥ شباط (فبراير) سنة ١٨٥٠، أما الماسونية عمومًا في إنكلترا فما زالت سائرة في نظام تام.
وفي سنة ١٨٣٦ تمت تصفية دين المحفل الأعظم، وأُسِّست المدارس الخيرية، وكثرت إيرادات الجمعيات الخيرية، وفي سنة ١٨٣٩ سعى الإخوة إلى إنشاء مكتبة ماسونية.
وفي سنة ١٨٤٠ حوَّروا القوانين على مقتضيات الأحوال، وبعد بضع سنين جرت المخابرات بشأن قبول الإسرائيليين الذين يطلبون الانضمام إلى الماسونية وتتضح لياقتهم، وطالت المخابرة بذلك بين محافل جرمانيا من الجهة الواحدة وبروسيا من الجهة الأخرى، أما المحفل الأعظم الإنكليزي المتحد فلم يكن لديه ما يمنع قبولهم، بدليل أن الماسونية لا تتعلق بفئة دون أخرى من فئات البشر، وإنما هي عمومية يُقصَد بها النفع البشري العام.
وفي سنة ١٨٤٤ توفي دوك سسكس، فانتُخِب أرل زتلاند في مكانه، وكان رجلًا حازمًا صادقًا مخلصًا محبًّا للعشيرة، وفي أيامه كثر عدد المحافل، وأُقِيمت البنايات العظيمة لأجل احتفالات المحافل، وما زال هذا الأرل على هذه الرئاسة إلى سنة ١٨٧٠. وفي سنة ١٨٦٨ اجتمع عدة من الإخوة العلماء وأسَّسوا مجمعًا جعلوا مواضيعه منحصرة في الآثار الماسونية والبحث فيها، من حيث ماهيتها وتاريخها وقدميتها وما شاكل، وأن ينشروا كل أعمالهم في جريدة «فري ماسنس مغازين»، ثم يطبعوها على حدة تحت اسم «أعمال مجمع الآثار الماسونية»، وفتحوا بابًا للاشتراك في هذا المجمع بصفة أعضاء شرف، بأن يدفع الواحد نصف جنيه كل سنة، أو خمسة جنيهات دفعة واحدة عن كل الحياة.
ولم تأتِ سنة ١٨٦٩ حتى تعدَّدت المشروعات الماسونية الخيرية، وتقوَّت فكثرت إيراداتها. ومن أهم ما كان إذ ذاك أن المحافل ابتنت لأنفسها بنايات تجتمع فيها بدلًا من الفنادق والبيوت الخصوصية.
وفي سنة ١٨٧٠ انتُخِب للرئاسة العظمى الأخ أرل دي غري، ثم الماركيس أوف ريبون، وما زال هذا على الرئاسة إلى ١٨٧٤، فانتخبوا لها الأخ الكلي الاحترام سمو البرنس أوف وايلس ولي عهد جلالة ملكة إنكلترا، وهو لا يزال رئيسها إلى هذا اليوم.
موظفو المحفل الأعظم المتحد لسنة ١٨٨٨ وهاك أسماء موظفي المحفل الأعظم الإنكليزي المتحد لهذه السنة:
الأستاذ الأعظم
البرنس أوف وايلس ولي العهد
نائب الأستاذ الأعظم
أرل كارنرفون
نائب ثاني
أرل لاثوم
منبه أول أعظم
البرنس ألبرت فيكتور
منبه ثاني أعظم
جنرال فيسكونت واسلي
كاتب سر أعظم
كولونيل شدويل كلارك

سلطة المحفل المتحد الأعظم اليوم

وقد انتشرت سلطة المحفل الأعظم الإنكليزي المتحد في سائر أنحاء العالم، فنبتت له فروع في سائر الممالك، وجملة المحافل التي أُنشِئت إلى هذا اليوم تحت رعاية هذا المحفل تبلغ ألفين ومائتين وأربعة وثلاثين محفلًا، جميعها رمزية.
وتُقسَّم هذه المحافل إلى ما هو في لندرا عينها، وإلى ما هو في ضواحيها، وإلى ما هو في المستعمرات الإنكليزية كالهند وأوستراليا وغيرهما من المدن، فعدد المحافل التي في لندرا وحدها ٣٥٠ محفلًا، منها ١٥٠ محفلًا تعليميًّا، أيْ لأجل تعليم المبادئ والنظامات الماسونية والتمرين على التقاليد. أما المحافل في ضواحي إنكلترا والمستعمرات الإنكليزية فمنها ٨٣ محفلًا إقليميًّا، وما بقي فمنه ١١٩ في ضواحي إنكلترا، و٦١١ في المستعمرات والمدن الأخرى.
أما المجامع — أيْ محافل الدرجات العليا — فتُعرَف بمجامع القنطرة الملوكية، والمجمع الرئيسي لها في لندرا يُعرَف بالمجمع الأعظم، وتحته مجامع كثيرة في لندرا وضواحي إنكلترا والمستعمرات، يبلغ عددها نحوًا من ٧٥٠ مجمعًا، منها ٣٧ في لندرا، و٤٣٨ في ضواحيها، و١٨٥ في المستعمرات والمدن الأخرى.

الماسونية في اسكوتلاندا

يقال بالإجمال إن الماسونية أثناء هذه المدة أينعت في اسكوتلاندا، وترأَّسَ عليها أفراد من العائلة الملوكية، وأصرَّتْ على المحافظة على الدرجات الرمزية الثلاث فقط؛ بناء على أنها هي الدرجات الماسونية الحقيقية، وأن الدرجات العالية داخلةٌ عليها. وفي ٣٠ مايو (أيار) سنة ١٨٠٣ تمَّ الاتحاد بين محفل اسكوتلاندا الأعظم ومحفل إنكلترا الأعظم.
المصدر : من کتاب تاريخ الماسونية العام / جُرجي زيدان
 


ارسل تعليقاتك
با تشکر، نظر شما پس از بررسی و تایید در سایت قرار خواهد گرفت.
متاسفانه در برقراری ارتباط خطایی رخ داده. لطفاً دوباره تلاش کنید.