تأسيس المجلس الممفيسي في الإسكندرية

أن المجلس العالي الممفيسي في فرنسا عهد إلى أحد الأساتذة ببراءة رسمية إنشاء مجلس عالٍ إقليمي على طريقته في الإسكندرية، غير أن ذلك المجلس لم ينشأ فعلًا، فلما حاول بعض الإخوة تأسيس المجلس العالي الاسكوتلاندي ولم ينجحوا، رأى
Tuesday, April 25, 2017
الوقت المقدر للدراسة:
مؤلف: علی اکبر مظاهری
موارد بیشتر برای شما
تأسيس المجلس الممفيسي في الإسكندرية
 تأسيس المجلس الممفيسي في الإسكندرية
 




 

أن المجلس العالي الممفيسي في فرنسا عهد إلى أحد الأساتذة ببراءة رسمية إنشاء مجلس عالٍ إقليمي على طريقته في الإسكندرية، غير أن ذلك المجلس لم ينشأ فعلًا، فلما حاول بعض الإخوة تأسيس المجلس العالي الاسكوتلاندي ولم ينجحوا، رأى الأخ الماركيس دي بورغارد — وكانت تلك البراءة في يده — أن يؤسِّس مجلسًا عاليًا ممفيسيًّا، فجمع إليه ستة إخوة آخرين والتأموا رسميًّا في الإسكندرية، وقرَّروا تأسيس ذلك المجلس وتسميته بالشرق الأعظم الوطني أو المجلس العالي لكهنة ممفيس، وأن يكون مركزه في الإسكندرية. وقرَّروا في ذلك الاجتماع أن يكون الأخ الكلي الاحترام البرنس حليم باشا أستاذًا أعظم يترأس أعمال ذلك المجلس، ولم يَكَدْ يُسمَّى البرنس المشار إليه في هذا المنصب حتى أُوعِزَ إليه أن يبارح القُطْر المصري حالًا لدواعٍ سياسية، فتوقفت أعمال ذلك المجلس.
تأسيس المجلس العالي الاسكوتلاندي
وما زالت الحال كذلك إلى سنة ١٨٧١، ففي ٨ نوفمبر من تلك السنة اتحد تسعة من الإخوة الذين تقدَّمت الإشارة عنهم وقرَّروا الاجتهاد ثانيةً في تأسيس مجلس عالٍ على الطريقة الاسكوتلاندية، وهو الذي حاولوا تأسيسه قبل ذلك الحين ولم ينجحوا، أما هذه المرة ففازوا لأن البراءة بإنشاء ذلك المجلس كانت في يد أحدهم، وقد تحصل عليها قبل ذلك الحين بسبع سنوات من المجلس العالي الاسكوتلاندي في نابولي؛ فاجتمع هؤلاء الإخوة وقرروا وجوب تأسيس هذا المجلس على الطريقة الاسكوتلاندية إلى درجة ٣٣، ثم اجتمعوا اجتماعًا رسميًّا لتأسيسه وتثبيته تحت رئاسة الأخ دومانيكو شاروني.
توحيد الماسونية المصرية
وفي نحو ذلك التاريخ نهض الأخ الماركيس دي بورغارد إلى إحياء المجلس العالي الممفيسي، ثم تأسَّس المجلس العالي الفلسفي، ثم اتحد هذان المجلسان والمجلس العالي الاسكوتلاندي في ١٥ سبتمبر من السنة التالية، فتألَّف من اتحداها جميعًا الشرق الأعظم الوطني المصري، وهو الدولة الماسونية المصرية وتحته الطريقة الممفيسية والطريقة الاسكوتلاندية. ولم تمضِ مدة وجيزة حتى أصبحت المحافل الوطنية المصرية تحت رعاية الشرق الأعظم المصري عديدة، وسترى في ذيل هذا الكتاب جدولًا شاملًا لجميع المحافل التابعة للشرق الأعظم المصري مع أعدادها. وبعد تثبيت الشرق الأعظم عمدوا إلى انتخاب أستاذ أعظم يرأس أعماله، فوقع الانتخاب على الأخ الكلي الاحترام زولا المتقدم ذِكْره، فقبل على شرط أن تكون مدته لثلاثة أشهر فقط ليختبر الأعمال، وبعد مضي المدة المذكورة علم بصعوبة المركز، ولكنه قبل الانتخاب الثاني واستلم زمام الرئاسة على الشرق الأعظم في ٢١ مارس سنة ١٨٧٣.
حماية أمير البلاد
الحمد لله أن الماسونية ما انفكت منذ نشأتها متمتعة بحماية ولاة النِّعَم حيث أقامت، وما ذلك إلا لثقتهم بصحة مبادئها ولعلمهم بإخلاصها للأمة والوطن والدولة، وعلى الخصوص الماسونية الرمزية. فقد رأيت فيما مَرَّ بك ما لاقت من حماية ورعاية ملوك أوروبا وغيرهم، وقد علمت أيضًا أن من عظماء أولئك الملوك مَن لم يكتفوا بوضع حمايتهم عليها، لكنهم شرفوها بالانضمام إليها والاشتغال بها والترؤُّس على أعمالها.
ومن الرجال العظام الذين شرفوا هذه العشيرة بحمايتهم، ورعوها بعين عنايتهم، سمو الخديوي السابق إسماعيل باشا الأفخم، وكيفية ذلك أن الأخ الأستاذ الأعظم مثل بين يدي سموه في ٢٩ أبريل سنة ١٨٧٣ بالنيابة عن الشرق الأعظم وقدَّم واجب العبودية، وأعرب عما لهذه العشيرة من المقاصد الحسنة، وبيَّن أنها في احتياج كلي لحماية أمير البلاد، فتعطف سموه إذ ذاك وصرَّح بالحماية مشترطًا عليها أن لا تتعاطى أمرًا مخالفًا لصالح الأمة والدولة والوطن، وأن لا تتداخل في السياسة إلا إذا دُعِيت أو دُعِي بعض أعضائها من أمير البلاد أو من حكومته للمساعدة فيما يعود إلى الصالح العام، فعلى المدعو إذ ذاك أن يلبي الدعوة بما في وسعه حالًا.
فتعهد الأستاذ الأعظم بالشرف أن الماسونية لا تسير إلا كما اشترط سموه، وعلى ذلك تم التعاضد بين الحكومة المدنية والدولة الماسونية، وأصبحت القوتان يدًا واحدة في ترقية شأن الأمة ورفع منار الفضيلة.
إنشاء المحفل الأعظم الوطني المصري
وقد كان الشرق الأعظم المصري قائمًا على الطريقتين الممفيسية والاسكوتلاندية، أما الطريقة الممفيسية فلم تكن الدول الماسونية تعتبرها أصولية قانونية، وقد بَنَتْ على عدم اعتبارها إياها عدمَ اعتبارها للشرق الأعظم برمَّتِه، ولا سيما المحافل العظمى الإنكليزية والأيرلندية والاسكوتلاندية ومعظم المحافل العظمى الأميركانية. فتشاور الشرق الأعظم المصري في الأمر، فأقرَّ على إغفال الطريقة الممفيسية وحفظ الطريقة الاسكوتلاندية، بحيث تكون وحدها دعامة الدولة الماسونية المصرية، ولم يكن إلى ذلك العهد في مصر محفل أعظم رمزي، مع أن المحافل الرمزية الفرعية كانت قد تعددت، فأقروا على تأسيس محفل أعظم تكون له السيادة والسلطة على سائر المحافل الرمزية الفرعية، وجعلوا سلطة المجالس العليا محصورة في الدرجات العليا.
فأعلنوا قرارهم هذا إلى عموم الدول الماسونية في العالم، فاستحسنته وأجابتهم بمصادقتها عليه، وباعتبارها هذا الشرق الأعظم وما تحته من الجماعات الماسونية من ذلك الحين بصفة قانونية رسمية. وقد صدر بإنشاء المحفل الأعظم أمر عالٍ هذا نصه:
أمر عالٍ (نمرة ٧٧)
نحن زولا أستاذ أعظم الشرق الأعظم الوطني المصري، ورئيس الطريقة المستقلة، بعد النظر في الأعمال الإدارية الجارية إلى هذا اليوم في الشرق الأعظم الوطني المصري، وبالنظر لإجماع المحافل الفرعية المصرية على اتخاذ الطريقة الاسكوتلاندية أساسًا لأعمالها.
وبناءً على رغبتنا في فصل الدرجات الثلاث الرمزية من الدرجات العليا؛ لأنها هي الأساس الحقيقي للماسونية الحقيقية، وفي وضع حدٍّ فاصل لكلٍّ من المحافل والمجامع الماسونية، وبمراجعة القوانين والشرائع الماسونية المصرية وجميع الشرائع المتعلقة بالطريقة المستقلة، وبناءً على ما خُوِّل لنا من السلطة، قد أمرنا ونأمر بما هو آتٍ:
• المادة الأولى: أن المحفل الأعظم الوطني الرمزي المؤسس قطعيًّا سيكون مؤلَّفًا — عدا عن الموظفين العظام المذكورين في المنشور الرسمي — من جميع رؤساء المحافل المصرية، وأما أحواله وأحكامه فتجري مؤقتًا بمقتضى القانون المسنون. أما بإدارته وطقوسه فهو مستقل عن سائر المحافل والمجامع الأخرى، وسيكون له أن يشرع بالانتخاب السنوي من سنة ١٨٧٩، أيْ بعد ثلاث سنوات من تاريخ هذا الأمر، ويجتمع اجتماعًا اعتياديًّا مرةً كل ثلاثة أشهر، أما سلطته فتكون نافذة على جميع المحافل الرمزية المصرية، وكل ما يتعلق بالدرجات الثلاث الرمزية، وليس له سلطة على سواها.
• المادة الثانية: أن المجالس العليا للطريقة المستقلة تكون منفصلة بالكلية بطقوسها وإدارتها عن المحفل الأعظم الرمزي، وعن المحافل الفرعية التي تحته، ولهذه المجالس السلطة بمقتضى قوانينها على المحافل التي هي تحتها بما يتعلق بالدرجات المعروفة بدرجات الكمال، أيْ من الدرجة الرابعة إلى آخِر ما هنالك من الدرجات العليا.
• المادة الثالثة: أن الشرق الأعظم الوطني المصري هو الدولة الماسونية المصرية، وسلطته تشمل جميع الاجتماعات الماسونية من حيث الإدارة فقط، وهو الذي ينوب عنها أمام الحكومة المحلية، وله إدارة صندوق الإحسان العمومي، وعليه القيام بالمخاطبات والمخابرات مع الجماعات الماسونية على وجه العموم، وإليه مرجع الخلاف وفصل الدعاوى، وهو مؤلَّف من أعضاء ينتخبون عددًا متساويًا من أعضاء المحفل الأعظم والمجالس العليا للطريقة المستقلة، ورئيسه يُنصَّب بانتخاب الأعضاء من رؤساء المحفل الأعظم والمجالس العليا، وهذا الانتخاب يكون سنويًّا بعد مضي الثلاث سنوات المشار إليها أعلاه، أيْ منذ سنة ١٨٧٩، ويجتمع مرة كل شهر.
• المادة الرابعة: أن القانون المسنون قبل صدور هذا الأمر يكون متبعًا وعليه الاعتماد، إلا فيما يخالف نص هذا الأمر.
• المادة الخامسة: أن موظفي المحفل الأعظم والمجالس العليا والشرق الأعظم قد أُقِرُّوا في مراكزهم بمقتضى الجدول الذي سيُنشَر في المنشور الرسمي إلى الانتخاب الجديد سنة ١٨٧٩.
• المادة السادسة: قد عيَّنَّا من قِبَلنا لجنةً لتسنَّ بموجب هذا الأمر العالي قانونًا يكون أساسًا لجميع القوانين العمومية التي ستُنشَر بعد مضي مدة الاستعداد للانتخاب الجديد «٣ سنوات».
• المادة السابعة: أن هذا الأمر العالي سيُنشَر في المنشور الرسمي الماسوني، ويناط تنفيذه بحضرة نائبنا الأعظم الأخ المحترم ماركيس يوسف دي بورغارد.
كُتِب في مجلس الشرق الأعظم، في ٨ مايو سنة ١٨٧٦ من التاريخ الدارج.
التوقيع /الأستاذ الأعظم ورئيس الطريقة المستقلة / سوليتوري افنتوري زولا
للتنفيذ / نائب الأستاذ الأعظم / يوسف دي بورغارد
السيكريتار الأعظم / فرنسيس فردينان أودي
أمين الختم الأعظم / باندلي ديلباروغلي
فمن تاريخ ٨ مايو سنة ١٨٧٦ أصبحت الدولة الماسونية المصرية المعبَّر عنها باسم الشرق الأعظم المصري، مؤلَّفة:
• من المجلس العالي للدرجات العليا الاسكوتلاندية، وعلى قوانينه ونظاماته تأسَّس المحفل الأعظم الوطني المصري كما رأيت في نص الأمر.
• من المحفل الأعظم الوطني المصري، ولا يشتغل إلا بالدرجات الرمزية.
• من الطريقة الممفيسية، ولم تكن معتبَرة من الدول الماسونية الأجنبية، وكانت في الشرق الأعظم اسمًا بلا رسم.
وبعد أن تمَّ إنشاء المحفل الأعظم على ما رأيت، نشر إلى الدول الماسونية الأجنبية منشورات ينبئها بذلك، فوردت إليه التحارير الرسمية منها منبئة بقبولها به ومصادقتها على إجراءاته، وهاك جدولًا يتضمن أسماء المحافل العظمى والشروق التي صادقت على إنشاء المحفل الأعظم الوطني المصري.
وفي ٨ أكتوبر سنة ١٨٧٦ التأَمَ المحفل الأعظم وكرس بحضور الموظفين والمندوبين من قِبَل المحافل العظمى الأجنبية، وفي ٢ أوغسطس من السنة التالية صدر الأمر العالي نمرة ١٢٦ بتأسيس محفلين عظيمين إقليمين: أحدهما لمصر الوسطي ومركزه طنطا، والآخَر لمصر العليا ومركزه القاهرة، وكلاهما تحت رئاسة الأخ المحترم أيكو مونوبولو بصفة أستاذٍ أعظم إقليميٍّ، أما مصر السفلي فكانت تحت المحفل الأعظم المصري في الإسكندرية، وأُنشِئت أثناء ذلك محافل وأوقفت محافل.
انتقال المحفل الأعظم الوطني إلى القاهرة
وارتأى بعد ذلك المحفل الأعظم أن يجعل مركزه القاهرة بدلًا من الإسكندرية، فقرَّر وجوب ذلك في جلسة ١٥ سبتمبر سنة ١٨٧٧، وبموجب هذا القرار صدر الأمر العالي بذلك، فانتقل المحفل الأعظم إلى القاهرة، واجتمع اجتماعه الأول في ٥ مايو سنة ١٨٧٨، في قاعة محفل الماراتونا تحت رئاسة الأستاذ الأعظم الأخ الكلي الاحترام زولا، ولا تزال القاهرة مركزه إلى هذه الأيام.
جميع هذه المحافل أنشئت في القطر المصري وأقامت فيه، وقد تعطَّل قسم عظيم منها عن الأعمال. وقد كان معظمها في الإسكندرية، أما بعد انتقال المحفل الأعظم إلى القاهرة، فجعلت تتحول الأكثرية إليها، وما زالت حتى لم يَبْقَ منها محفل واحد عامل في الإسكندرية، وأصبح معظمها في القاهرة، وبعضها في مصر السفلى، وواحد في مصر العليا قد أنشئ مؤخرًا.
المصدر : تاريخ الماسونية العام / جُرجي زيدان



ارسل تعليقاتك
با تشکر، نظر شما پس از بررسی و تایید در سایت قرار خواهد گرفت.
متاسفانه در برقراری ارتباط خطایی رخ داده. لطفاً دوباره تلاش کنید.