أفضلية علي سلام الله عليه على سائر الانبياء

 





 

حكم على (عليه افضل الصلاة والسلام) مع معاوية . والتحكيم دلالة كونه شاكا في أمره . الجواب : (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا اثم عليه ) كان على في التحكيم ملجاء، كما أجمع عليه المؤرخون وأهل الحديث، كان مالك بن الحارث الاشتر يقاتل، فاحتال عمرو بن العاص بأن مزق القرآن ثلاثين قطعة، وعلق كلا منها على سنان .
وصاحوا عليها: معاشر الناس انا مسلمون، فاحكموا علينا بما في كتاب اللّه .
فاغتر عسكر على (عليه افضل الصلاة والسلام) بذلك، وقالوا: قد أنصفك الرجل، فان تركت القتال وارتجعت مالكا، والا قتلناك هاهنا. واجتمع عليه الناس بالسيوف، فبعث إلى مالك أن ارجع .فقال : صبرايا أميرالمؤمنين، فانه بقي لحظة حتى آخد معاوية أسيرا. فبعث إليه :لئن لم ترجع لا تجدني حيا فرجع مالك (1) .
وكان على (عليه افضل الصلاة والسلام) مستظهرا بأن الحكم لو حكم بما في كتاب اللّه لكانت الخلافة له بنص القرآن .
وورد التحكيم في الشرع، بل أكثر الشرع هو التحكيم غير العبادات . وقال اللّه تعالى :(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مماقضيت ) وقال تعالى : (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها). والرسول حكم سعد بن معاذ في بني قريظة . (2)
ان قيل : كان محمد(صلی الله عليه وآله وسلم) راضيا بذلك، وعلى (عليه افضل الصلاة والسلام) لم يرض بتحكيمه .
الجواب : حكم النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) أبابكر وعمر في درع ادعى عليه يهودى، وحكما باحضار البينة فلم يرض بها النبي، وحكم عليا (عليه افضل الصلاة والسلام) ولم يطلب منه البينة .
وقال : يا رسول اللّه، انا نصدقك بالوحي السماوي فكيف نكذبك بثمن درع ؟ (3) وهذا لعلى مثل ذلك لمحمد (صلی الله عليه وآله وسلم).
حديث الوصية برواية سلمان
سلمان الفارسى سأل النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) عن وصيه، فسكت إلى الظهر، ثم أدناه منه، وقال : من كان وصى موسى من أمته ؟ قال : يوشع بن نون فتاه . فقال : يا سلمان، هل تدري بم كان أوصى إليه ؟ قال : اللّه ورسول أعلم .
قال : أوصى إليه، لأنه كان أعلم امته بعده، ووصيي هو أعلم امتي بعدي، على بن أبي طالب (عليه افضل الصلاة والسلام). (4)
بعض نصوص الامامة
لوكانت الامامة حقه لما اختلفت ولظهرت . الجواب : لو لم تكن حقه لم يختلف فيها. بلى كانت السلطنة وحوز المال أمرا مرغوبا فيه، فوقع الخلاف فيها. وأما الشرائع لما لم تكن مرغوبا فيها، لم يختلف فيها مع أن في أكثرها خلاف .
ولكن هذه لجهل الناس به، ومن كان علم الكتاب عنده عزلوه وحبسوه وهو على (عليه افضل الصلاة والسلام).
وحكاية حائط بني النجار ، فان النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) أمر الصحابة بأن يسلموا عليه بامرة المؤمنين وقاموا به، (5) وآية الغدير تدلا ن على ذلك .
وكان النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) أحضر الطعام ونادى في قريش فاجتمع عنده أربعون صنديدا، فقال عند ذلك : أيكم يوازرني في هذا الامر يكون أخي ووصيي وخليفتي في أهلي وينجز وعدي ويقضي ديني ؟ فأحجم القوم جميعا الا على (عليه افضل الصلاة والسلام) فانه قال : أنا يارسول اللّه . فقال : (أنت أخي ووزيري ووصيي ووارثي وخليفتي في أهلي، تنجز وعدي وتقضي ديني )، (6) كما ذكره الخركوشي محدث خراسان . (7) وهذا نص جلى .
أفضلية علي عليه افضل الصلاة والسلام على سائر الانبياء
أما أفضلية على من سائر الانبياء واحدا فواحدافمن وجوه :
الا ول : أنه نفس الرسول كما سبق .
والثاني : بسبب كونه أعلم . (8) قال اللّه تعالى : (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لايعلمون ).
والثالث : بخبر (من أراد أن ينظر إلى آدم [...]) وسبق تمامه . قال اللّه تعالى في آدم : (وعصى آدم ). [وأيضا] (فنسى ولم نجد له عزما).
وقال فيه : (يوفون بالنذر). وآدم (عليه افضل الصلاة والسلام) أكل الحنطة واخرج من الجنة، وعلى (عليه افضل الصلاة والسلام) اشترى الجنة بقرصين من الشعير:(ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا). وأما نوح (عليه افضل الصلاة والسلام) فولده ليس من أهله، وولدا على (عليه افضل الصلاة والسلام) (سيدا شباب أهل الجنة ). (امرأة نوح وامرأة و لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما) وكانت امرأة على سيدة نساء العالمين . (9)
وكان في سفينة نوح ثلاث وثمانون نفسا، منهم، ثمانية من أهل الجنة، والباقون أشركواباللّه اذا نزلوا منها، (10)
وسفينة على (عليه افضل الصلاة والسلام) نجاة المؤمنين من عهدمحمد(صلی الله عليه وآله وسلم) إلى القيامة في الوف لاتحصى .
وقال ابراهيم : (كيف تحيي الموتى )، وقال على (عليه افضل الصلاة والسلام): لو كشف الغطاء ماازددت يقينا. (11)
والتزم ابراهيم (عليه افضل الصلاة والسلام) بذبح اسماعيل، وانقاد اسماعيل به مع أن اسماعيل كان واثقا بأن الوالد المشفق لايذبح الولد الصالح، (12)
وعلى (عليه افضل الصلاة والسلام) انقاد بأن نام ليلة الغار مقام الرسول واطماء ن بقتلهم اياه فدية للرسول (صلی الله عليه وآله وسلم) من يدالكفار. (13)
وموسى كان بينه وبين فرعون ثمانية فراسخ، فقال : (فأخاف أن يقتلون ). وكان على طور سيناء آمنا، وعلى (عليه افضل الصلاة والسلام) قال لابنه الحسن : (لايبالي أبوك : أ وقع على الموت، أم وقع الموت عليه ). (14)
وقال : واللّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطفل بثدي أ مه . وكان لعلى الولاية في مشارك اللّه ورسوله، مقام خلة ابراهيم و نبوة نوح . وكان لسليمان ملك، (غدوها شهر ورواحها شهر)، (15)
ولعلى ملك : (واذارأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا). وكان حضانة موسى في يد فرعون عدو اللّه، وكان حضانة على في يد محمد حبيب اللّه [(صلی الله عليه وآله وسلم)]. (16)
وسأل سليمان (عليه افضل الصلاة والسلام) (ملكا لا ينبغي لا حد من بعدي ) وكان لعلى (عليه افضل الصلاة والسلام) ملك : (واذارأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا). وقال موسى (عليه افضل الصلاة والسلام): (ففررت منكم ). وقال موسى (عليه افضل الصلاة والسلام): (اني لما أنزلت إلى من خيرفقير). وعلى أعطى الاقراص، وقال : (انما نطعمكم لوجه اللّه )، قال اللّه تعالى :(ويطعمون الطعام على حبه).
كثرة علمه (عليه افضل الصلاة والسلام) وكونه أقضى الناس
مسألة : قال على (عليه افضل الصلاة والسلام) واللّه لوشئت لاوقرت من باء بسم اللّه الرحمن الرحيم أربعين جملا. (17)
قال النبي (صلی الله عليه وآله وسلم) أعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأبي أقرأكم، وأشجعكم خالد، وأقضاكم علي(18).
ويجتمع في القضاء هذه العلوم كلها.
كتاب أبي بكر إلى اسامة بن زيد
قام أبوبكر خليفة، وكتب إلى اسامة بن زيد: بسم اللّه الرحمن الرحيم : من أبي بكر الصديق خليفة رسول اللّه إلى اسامة بن زيد: (أما بعد، فان المسلمين استخلفوني ورضوا بى، فاذا قرأت كتابي هذا فأقبل إلى، والسلام )(19).
وعزله عن الامارة التي نصبه الرسول في ذلك . وأمره عليه وعلي عمر وعثمان .
بسم اللّه الرحمن الرحيم : من اسامة بن زيد اسامة : فأجاب كاتب الذي ولا ه رسول اللّه (صلی الله عليه وآله وسلم) إلى عتيق بن أبي قحافة : أ ما بعد، فانه ورد على منك كتاب ينقض آخره أ وله .
زعمت أ نك خليفة رسول اللّه، ثم ذكرت : أن المسلمين استخلفوني، أ ماقولك : (المسلمين استخلفونى ورضوا بي )، فأنا من المسلمين، ولم استخلفك ولم أرض بك . فاذا قرأت كتابي هذا فأقبل للوجه الذي وجهك فيه رسول اللّه معي . (20)
المصادر :
1- تـاريـخ الطبري 4: 35, ومثله في : تاريخ اليعقوبي 2: 188ـ189, الكامل في التاريخ 2: 386, تجارب الامم 1:354.
2- الكامل في التاريخ 1: 573.
3- بحار الانوار 40: 223, نقلا عن مناقب آل أبي طالب .
4- 2741ترجمة الامام علي أبي طالب (عليه افضل الصلاة والسلام) 3: 6, اللا لي المصنوعة للسيوطي 1: 185, ميزان الاعتدال 4: 127, كنزالعمال6 : 154, الطرائف ,22, احقاق الحق 4: 75, .
5- نهج الحق وكشف الصدق : 334, نقلا عن صحيح مسلم 1: 28, مروج الذهب 2: 279, اعلام الورى : 167.
6- مسند أحمد 1: 159و111, تاريخ الطبري 2: 62 و216, كفاية الطالب : 204, شـرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد3: 254, المناقب لابن المغازلي : 266, نقض العثمانية : 31, الكامل في التاريخ 2: 24, تاريخ أبي الفداء 1: 116,تلخيص الشافي 2: 57, اعلام الورى : 167.
7- شرف النبي للخركوشي : 290.
8- المناقب للخوارزمي : 82, فرائد السمطين 1: 97, كفاية الطالب : 332.
9- فـرائد السمطين 2: 35, الفصول المهمة : 146, حلية الاولياء 2: 42, فضائل الخمسة من الصحاح الستة 2: 137.
10- تاريخ الطبري 1: 130, مروج الذهب 1, 51, مجمع البيان 2: 434, و3: 160, و4:104.
11- شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3: 183, طبقات الشافعية للسبكي 4: 54, المناقب للخوارزمي : 375, ينابيع المودة : 60, 288, الصراط المستقيم 1: 230.
12- مجمع البيان 4: 452.
13- مـسند أحمد 1: 348, المستدرك على الصحيحين 3: 4, فرائد السمطين 1: 330, مروج الذهب 2: 279, ترجمة الامام علي بن أبي طالب 1: 137, الطرائف : 33.
14- نهج البلاغة , تحقيق صبحي الصالح ,99.
15- مجمع البيان 4: 381ـ384.
16- كشف الغمة 1: 174.
17- كشف الغمة 1: 174, بتفاوت .
18- سـنن ابن ماجة 1: 55, الاستيعاب 3: 38, شرح المقاصد 2: 300, شرح نهج الـبلاغة لابن أبي الحديد 1: 18,الاربعين في أصول الدين : 466, التبصير في الدين : 161, حلية الاولياء 1: 65 و228, النقض : 299, احقاق الحق 4:321, نقلا عن المناقب للخوارزمي : 48.
19- النقض : 62, الاحتجاج للطبرسي 1: 87.
20- الاحتجاج للطبرسي 1: 87.