فائدة الآذان في الحياة العملية

من الثابت في الشريعة الإسلامية استحباب الأذان والإقامة لأمور حياتيّة واجتماعيّة كثيرة غير الصلاة مثل الاذان للمولود او لطلب الولد والتخلص من العقم او الشفاء من المرض و وسعت الرزق ...
Thursday, February 9, 2017
الوقت المقدر للدراسة:
مؤلف: علی اکبر مظاهری
موارد بیشتر برای شما
فائدة الآذان في الحياة العملية
فائدة الآذان في الحياة العملية

 





 

من الثابت في الشريعة الإسلامية استحباب الأذان والإقامة لأمور حياتيّة واجتماعيّة كثيرة غير الصلاة مثل الاذان للمولود او لطلب الولد والتخلص من العقم او الشفاء من المرض و وسعت الرزق ...

الأذان والمولود

عن عليّ عليه السلام : « مَن وُلِد له مولود فليؤذِّن في أُذنه اليمنى بأذان الصلاة ، وليقم في اليسرى ، فإنَّ ذلك عصمة من الشيطان الرجيم والإفزاع له »(1).
وفي سنن أبي داود بسنده عن عبيدالله بن أبي رافع ، عن أبيه ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله أذّن في أُذن الحسن بن عليّ حين ولدته فاطمة بالصلاة(2).

الأذان والعقم

شكا هشام بن إبراهيم إلى الرضا عليه السلام سقمه وأنّه لا يولد له ، فأمره أن يرفع صوته بالأذان في منزله ، قال : ففعلتُ ذلك ، فأذهب اللهُ عني سقمي ، وكثر ولدي(3) .
الأذان والمرض
عن جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام أنّه دخل عليه رجل من مواليه وقد وعك ، فقال له عليه السلام : « ما لي أراك متغيِّر اللون ؟ ».
فقلتُ : جُعِلتُ فداك ، وعكتُ وعكاً شديداً منذ شهر ، ثمّ لم تنقلع الحمّى عنّي ، وقد عالجتُ نفسي بكلّ ما وصفه لي المترفّقون فلم أنتفع بشيء من ذلك.
فقال له الصادق عليه السلام : « حلَّ أزرار قميصك ، وأدخل رأسك في قميصك وأذِّن وأقِم واقرأ سورة الحمد سبع مرات ».
قال : ففعلتُ ذلك ، فكأنّما نشطتُ من عقال(4).
وحكى العجلوني في كشف الخفاء عن الفقيه محمّد السيابا ـ فيما حكى عن نفسهـ أنّه هبّت ريح فوقعت منه حصاة في عينه وأعياه خروجها وآلمته أشدّ الألم ، وأنّه لمّا سمع المؤذّن يقول : أشهد أن محمّداً رسول الله ، قال ذلك ، فخرجت الحصاة من فوره(5).

الأذان وسعة الرزق

شكا رجل لأبي عبدالله الصادق عليه السلام الفقر ، فقال : « أذِّن كلَّما سمعتَ الأذان كما يُؤذّن المؤذّن »(6).
وقال سليمان بن مقبل المدينيّ : قلتُ لأبي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام : [ لأيّ ] علّة يستحبّ للإنسان إذا سمع الأذان أن يقول كما يقول المؤذِّن ، وإن كان على البول والغائط ؟
فقال عليه السلام : « لأنَّ ذلك يزيد في الرزق »(7).

الأذان ووجع الرأس

ذكر الشيخ الطبرسيّ في عدّة السفر وعمدة الحضر : روي عن الأئمَّة عليهم السلام أنّه : « يكتب الأذان والإقامة لرفع وجع الرأس ويُعَلَّق عليه »(8).

الأذان وسوء الخُلق

عن الصادق عليه السلام : « إن لكلّ شيء قَرَماً ، وأنَّ قَرَم الرجل اللحم ، فَمَن تركه أربعين يوماً ساء خُلقه ، ومَن ساء خلقه فأذِّنّوا في أُذنه اليمنى »(9).

الأذان وطرد الشيطان

روى سليمان الجعفريّ أنّه سمع الإمام الصادق عليه السلام ، يقول : « أذِّن في بيتك ، فإنّه يطرد الشيطان ، ويستحبّ من أجل الصِّبيان »(10).

الأذان والغول

في دعائم الإسلام عن عليّ عليه السلام قال : « قال رسول الله : إذا تَغَوّلت لكم الغِيلان فأذِّنوا بالصلاة »(11).
وعن أبي سعيد الخدريّ : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « لا يسمع مدى صوت المؤذِّن جنّ ولا إنس ولا شيء إلاَّ وشهد له يوم القيامة »(12).
وقال الخطاب الرعيني في مواهب الجليل نقلاً عن الناشري من الشافعيّة في الإيضاح : يستحبّ الأذان لمزدَحَم الجنّ ، وفي أُذُن الحزين ، والصبيّ عندما يولد في اليمنى ويقيم في اليسرى ، والأذان خلف المسافر والإقامة(13).
فتلخّص مما سبق ومن أقوال بعض علماء أهل السنّة والجماعة ، وجميع الشيعة بفرقها الثلاث أنَّ تشريع الأذان كان في المسرى وأنَّ تشريعه لم يكن لتعيين وقت الصلاة خاصّة ؛ لاكتناف هذه الشعيرة الإسلاميّة أسراراً عالية ومعاني باطنيّة عميقة ذكرنا بعضها ، وستقف على غيرها لاحقاً ، وستعرف بأنَّ السِّرَّ في رفع « حيّ على خير العمل » لم يكن لما علّلوه ، وكذا المقصود من جملة « الصلاة خير من النوم » لم يكن كما يفهمه عامّة الناس من العبارة ، بل هناك أسرار ومسائل تكتنف هذه الفصول سنرفع الستار عنها بإذن الله تعالى.

توقيفيّة الأذان

وصل البحث بنا إلى طرح سؤال آخر وهو : هل الأذان توقيفيّ بمعنى لزوم إتيان فصوله كما هي ، أم إن لنا الحق في الزيادة والنقصان حسب ما تقتضيه المصلحة وهو المعني بعدم توقيفيته كما مرّت الإشارة إليه ؟ وهل هناك فرق بين الأمور التوقيفية العباديّة وغيرها ، وبين الواجبات والمستحبات ، أم لا ؟
بل ما هو حكم الأذان ، وهل توقيفيته كالقرآن لا يمكن الزيادة والنقيصة فيها ؟ أم أن توقيفيته هي بشكل آخر ؟
من الثابت المعلوم أن الأذان توقيفيّ ، وقد مرت عليك نصوص أهل بيت النبيّ الدالّة على أنّه شرّع في الإسراء والمعراج ، ومثله جاء في كتب بعض أهل السنة والجماعة.
لكن من حقّنا أن نتساءل : لو كان كذلك فكيف لنا أن نتعامل مع بعض الأحاديث والنصوص المشعرة بعدم التوقيفية ، وذلك لما فيها من الزيادة والنقصان ، وعلى أيّ شيء تدل ، هل على التخيير أم الرخصة أم على شيء آخر ؟
روى أبو بصير عن أبي عبدالله الصادق عليه السلام ، قال : لو أنّ موّذناً أعاد في الشهادة وفي حيّ على الصلاة أو حيّ على الفلاح المرتين والثلاث وأكثر من ذلك إذا كان إماماً يريد به جماعة القوم ليجمعهم لم يكن به باس(14).
وعن أبي عبيدة الحذَّاء ، قال : رأيت أبا جعفر عليه السلام يكبّر واحدة واحدة في الأذان ، فقلت له : لِمَ تكبر واحدة واحدة ؟ فقال : لا باس به إذا كنتَ مستعجلاً في الأذان(15).
وروى الشيخ في الصحيح عن عبدالله بن سنان ، قال : سألت أبا عبدالله عن المرأة تؤذّن للصلاة ؟ فقال : حَسَنٌ إن فعلت ، وان لم تفعل أجزأها أن تكبّر وأن تشهد أن لا إله إلاَّ الله وأن محمّداً رسول الله(16).
وعن أبي مريم الأنصاري في الصحيح ، قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : إقامة المرأة أن تكبّر وتشهد أن لا إله إلاَّ الله وأنّ محمّداً عبده ورسوله صلى الله عليه وآله (17).
وجاء في رواية البخاري ومسلم ، عن عبدالله بن الحارث ، قال : خَطَبنا ابنُ عبّاس في يوم ذي ردغٍ ، فأمرَ المؤذّن لمّا بلغ (حيّ على الصلاة) قال قل : « الصلاة في الرحال » ، فنظر بعضهم إلى بعض ، فكأنّهم أنكروا ، فقال : كأنّكم أنكرتم هذا ، إنَّ هذا فَعَلُه مَن هو خير منّي ـ يعني النبيّ صلى الله عليه وآله ـ وإنّها عزمة ، وإنّي كرهت أن أُحرجكم(18).
وجاء عن الإمام الباقر عليه السلام أنّه كان يزيد في الفجر جملة « الصلاة خير من النوم »(19)!
فعلى أي شيء تدل هذه النصوص ؟ وما المعني بها ؟ وكيف يمكن تطابقها مع القول بتوقيفية العبادات ؟
وهل أنّ توقيفية الأذان تختلف عن غيره من الأحكام فيجوز إعادة (حيّ على الفلاح) ثلاث مرات أو أكثر في الأذان ، ولا يجوز الزيادة والنقيصة في أمر عبادي آخر ؟
وهل هناك فرق بين الواجب التوقيفيّ والمستحبّ التوقيفيّ ؟
إن التوقيفيّ معناه هو التعبّديّ ، أي التعبّد بما جاء به الشارع المقدّس دون زيادة ولا نقصان ، فلو صحّ مجيء « حيّ على الفلاح » في الأذان ثلاثاً فهو شرعيّ ويحمل إما على التخيير أو الرخصة لضرورة خاصة.
ولو لم يصح الخبر فلا يعمل به ، وليس هناك فرق بين التوقيفيّ في العبادات والتوقيفيّ في المعاملات ، وكذا لا فرق بين التوقيفيّ في الواجبات والمستحبّات ، فعلى المكلف أن يؤدّي ما سمعه وعقله على الوجه الذي أمر به الشارع فقط ، ففي كمال الدين للصدوق ، عن عبدالله بن سنان ، قال : قال الصادق عليه السلام : ستصيبكم شبهة فتبقون بلا عَلَم يُرى ولا إمام هدىً ، لا ينجو منها إلاَّ من دعا بدعاء الغريق.
قلت : وكيف دعاء الغريق ؟
قال : تقول : يا الله يا رحمن يا رحيم يا مقلّب القلوب ، ثبّت قلبي على دينك..
فقلت : يا مقلّب القلوب والأبصار ثبّت قلبي على دينك.
فقال عليه السلام : إن الله عزّوجلّ مقلّب القلوب والأبصار ، ولكن قُل كما أقول : يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك(20).
بهذا النهج يتعلم المسلم لزوم التروّي والتأنّي والحيطة والحذر في النقل وضرورة رعاية النص كما هو دون زيادة ونقصان ، هذا ما علّمنا الشارع المقدّس التمسّك به.
نعم ، قد يختلف توقيفي عن توقيفي آخر ، وبلحاظ زاوية خاصة ، بمعنى أنّ توقيفية الأذان قد تختلف عن توقيفية الزواج والطلاق ، أي : أنّ توقيفية الزواج والطلاق تتعلّق بامر كلي لا بجزئيته ، أي يجب على المطلِّق أو العاقد أن يُنشئ عقدة الزواج والطلاق في كلامه دون التعبد بصيغة واحدةٍ خاصة ، فله أن يقول : ( أنكحت ) أو ( زوّجت ) أو ( متّعت ) ، فلو أتى العاقد بأي صيغة منها صح زواجه.
وكذا الحال بالنسبة إلى الطلاق فلو قال المطلِّق : زوجتي طالق ، أو فاطمة طالق ، أو امرأتي التي في ركن الدار طالق ـ لو كانت هناك مثلاً ـ صح طلاقه ، لأنّ المطلوب هو إنشاء علقة الزوجية في الزواج ، وقصد الإبانة في الطلاق دون التعبّد بصيغة مخصوصة ، وهذا بخلاف التعبد بنصوص القرآن وما شابهه ، لأن الثاني يأبى التغيير والتبديل ، فلا يجوز تقديم جملة من القرآن على أخرى ، فلا يجوز أن تقول : ( الرحيم الرحمن ) بدل ( الرحمن الرحيم ) ؛ لأن المطلوب أداء النصّ السماوي كما هو.
اذاً توقيفيات الأمور تختلف بحسب تعلّق الأحكام ، فتارة : تتعلّق بالحقيقة وذات الأمر ، وأخرى بلزوم التعبد بالنص المعهود دون زيادة ونقيصة ، وقد وضّحنا قبل قليل بأنّ توقيفية الزواج والطلاق مثلاً تتعلق بالحقيقة الكلية دون التعبد بصيغة بخصوصها ، بخلاف توقيفية القرآن فإنّها توقيفية بالنص فلا يجوز الزيادة والنقصان والتقديم والتأخير ، ومن القبيل الأوّل الأذكار المستحبة في القنوت ، فالقنوت مستحبّ يقيناً لكن لا يلحظ فيه ذكر مخصوص ، فللقانت أن يقنت بما شاء من تسبيح وتحميد وشكر و...
والآن نتساءل عن توقيفية الأذان وأنّه من أي القسمين ، وهل يجوز فيه الزيادة والنقيصة وتبديل كلمة باختها أم لا ؟ ولو جاز فإلى أي حد يسمح لنا الشارع بالتصرف ؟ وهل أنّه من قبيل الذكر المسموح به في القنوت أو من قبيل اختلاف صيغ التشهد وصلاة الخوف عند أهل السنة والجماعة أم هو شيء آخر ؟
المصادر :
1- في بحار الأنوار 84 : 162 ـ 163. وانظر : وسائل الشيعة 21 : 405 ـ 406 .
2- سنن أبي داود 4 : 328 كتاب الأدب باب في الصبيّ يولد فيؤذّن في أذنه ح 5105 ، وسنن الترمذي 4 : 97 كتاب الأضاحي باب الأذان في اذن المولود ح 1514 .
3- بحار الأنوار 81 : 156. ومستدرك وسائل الشيعة 4 : 39 جامع الشرائع 73 ، والصدوق في من لا يحضره الفقيه 1 : 292 ح 903.
4- طبّ الأئمّة 52 ، كما في بحار الأنوار 81 : 75.
5- كشف الخفاء 2 : 206 ـ 207.
6- بحار الأنوار 81 : 174 عن الدعوات للراوندي.
7- وسائل الشيعة 1 : 315 كتاب الطهارة أبواب أحكام الخلوة ، وانظر : 15 : 347 ـ 348 .
8- مستدرك وسائل الشيعة 4 : 76 ، مستدرك سفينة البحار 1 : 65 في مادة « أذن » ، الطبعة القديمة.
9- المحاسن 2 : 256 كتاب المآكل ح 1808 ، بحار الأنوار 81 : 151.
10- الحدائق النضرة 7 : 366.
11- الغول : نوع من الجنّ يغتال الإنسان ـ بحار الأنوار 81 : 119. دعائم الإسلام 1 : 147 كما في بحار الأنوار 81 : 162 ، ومستدرك وسائل الشيعة 4 : 62.
12- صحيح البخاري 1 : 306 كتاب الأذان باب رفع الصوت بالأذان ح 575 ، سنن النسائي 2 : 12 كتاب الأذان باب رفع الصوت بالأذان.
13- مواهب الجليل 2 : 85.
14- الكافي 3 : 308 ح 34 والنصّ عنه ، وعنه في وسائل الشيعة 5 : 428.
15- التهذيب 2 : 62 ح 216 ، الاستبصار 1 : 307 /1140 ، وسائل الشيعة 5 : 425.
16- التهذيب 2 : 58 ح 202 ، وسائل الشيعة 5 : 405.
17- الكافي 3 : 305 ، كتاب الصلاة باب بدء الأذان والإقامة.
18- صحيح البخاري 1 : 324 ـ 325 صحيح مسلم 1 : 485 ح 699 ، كتاب صلاة المسافرين وقصرها.
19- التهذيب 2 : 63 ح 222.
20- كمال الدين وتمام النعمة 2 : 351 باب 43 ح 49 وعنه في بحار الأنوار 52 : 148 ح73.

 



ارسل تعليقاتك
با تشکر، نظر شما پس از بررسی و تایید در سایت قرار خواهد گرفت.
متاسفانه در برقراری ارتباط خطایی رخ داده. لطفاً دوباره تلاش کنید.