عضویت پارسی English
قال رسول الله صلّی الله علیه و آله: أحَبَّ اللَّهُ مَن أحَبَّ حُسَیناً. بحارالأنوار، ج43، ص261

عدد المشاهدات : 72

2 جمادی الثانی 1438

القرآن واهل البيت عليهم السلام

القرآن واهل البيت عليهم السلام

 القرآن واهل البيت عليهم السلام

 





 

لقد دلّ حديث الثقلين ـ المتواتر والمقبول لدى عامّة المسلمين ـ على أنّ خلود الإسلام رهن الأخذ بركنين مُتلازمين وهما ؛ القرآن الكريم وعترة النبيّ المختار (صلوات الله عليهم أجمعين) ؛ فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا الحوض على النبيّ صلى‌الله‌عليه‌ و آله و سلم. فلا بدّ للمسلمين من التمسّك بهما ليصونوا أنفسهم عن الضلال في كلّ عصر وزمان.
ومن هنا جهد أعداء الإسلام القدامى على التفريق بين هذين الركنين ؛ تارةً بدعوى تحريف القرآن لفظاً أو معنىً ، واُخرى بالمنع عن تفسيره أو تطبيقه ، وثالثةً بانتقاص العترة ، ورابعةً بعزلهم عن ممارسة دورهم السّياسي والاجتماعي التثقيفي ، وخامسةً بطرح البديل عنهم ورفع شعار الاستغناء عنهم وعن علمهم ودرايتهم.
والأئمّة المعصومون المأمونون ـ على سلامة الرسالة الإسلاميّة بنص من الوحي الإلهي ـ كثّفوا جهودهم ، وركّزوا جهادهم على صيانة هذين الأساسين من أيدي العابثين وإن كلّفهم ذلك أنفسهم وأموالهم ، بل كلّ ما يملكون تقديمه فداءً للرسالة المحمّدية.
ونشير إلى جملة من النصوص المأثورة عن الحسين بن عليّ عليهما السلام في هذا الصدد :
١ ـ لمّا قضى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌ وآله وسلم مناسكه من حجة الوداع ركب راحلته وأنشأ يقول : «لا يدخل الجّنة إلاّ مَنْ كان مُسلماً». فقام إليه أبو ذرّ الغفاري رحمه‌الله فقال : يا رسول الله ، وما الإسلام؟ فقال صلى‌الله‌عليه‌ وآله وسلم : «الإسلام عريان ، ولباسه التقوى ، وزينته الحياء ، وملاكه الورع ، وكماله الدين ، وثمرته العمل ، ولكلّ شيء أساس ، وأساس الإسلام حبنّا أهل البيت» (١).
٢ ـ وجاء عنه عليه السلام أنّه قال : «مَنْ أحبّنا كان منّا أهل البيت». واستدلّ على ذلك بقوله تعالى ـ تقريراً لقول العبد الصالح ـ : (فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي) (٢).
وواضح أنّ مَنْ أحبّهم فسوف يتّبعهم ، ومَنْ تبعهم كان منهم.
٣ ـ وقال عليه السلام : «أحِبّونا حُبَّ الإسلام ؛ فإنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌ وآله وسلم قال : لا ترفعوني فوق حقّي ؛ فإنّ الله تعالى اتخّذني عبداً قبل أن يتخّذني رسولاً» (٣).
٤ ـ وقال عليه السلام : ما كُنّا نعرفُ المنافقين على عهد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌ وآله وسلم إلاّ ببغضهم عليّاً وولده عليهم‌السلام (٤).
٥ ـ وروي أنّ المنذر بن الجارود مرّ بالحسين عليه السلام فقال : كيف أصبحت ـ جعلني الله فداك ـ يابن رسول الله؟ فقال عليه السلام : «أصبَحَتْ العربُ تعتدّ على العَجَم بأنّ محمّداً منها ، وأصَبَحَتْ العَجَمُ مُقِرَّةً لها بذلك ، وأصبَحْنا وأصبَحَتْ قريشٌ يعرفون فضلَنا ولا يَرَوْنَ ذلكَ لنا ، ومن البلاء على هذِهِ الاُمّةِ أنّا إذا دعوناهُم لم يُجيبونا ، وإذا تركناهم لم يهتدوا بغيرِنا» (٥).

بشائر الحسين عليه السلام بالمهدي عليه السلام ودولته

تراكمت البشائر النبويّة حول غيبة الإمام المهدي المنتظر وظهوره ، وخصائص دولته وأوصافه ونسبه الشّريف ، كما توضّح الصّحاح والمسانيد هذه الحقيقة في أبواب الملاحم والفتن ، وأشراط السّاعة وغيرها.
واعتنى الأئمّة من أهل البيت عليهم‌السلام بهذه القضية اعتناءً لا يقلّ عن عناية الرّسول الخاتم صلى‌الله‌عليه‌ وآله وسلم ، واستمراراً للخطّ الذي اختطّه ، والمنهج الذي سلكه في التمهيد لدولة الحقّ التي تتكفّل تحقيق آمال الأنبياء والأوصياء جميعاً وعلى مدى التاريخ.
وقد كثرت النصوص الواصلة إلينا عن أبي الأئمّة التسعة من ولد الحسين عليه السلام. فروى عن جدّه رسول الله صلى‌الله‌عليه‌ وآله وسلم ، وعن أبيه أمير المؤمنين عليه السلام مجموعة فريدة من التصريحات المهمّة بشأن المهدي عليه السلام ، نختار نماذج منها :
١ ـ قال عليه السلام : «دخلت على جدّي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌ وآله وسلم فأجلسني على فخذه ، وقال لي : إنّ الله اختار من صُلبك يا حسين تسعة أئمّة تاسعهم قائمهم ، وكلّهم في الفضل والمنزلة عند الله سواء» (6).
٢ ـ وسأله شعيب بن أبي حمزة قائلاً : أنت صاحبُ هذا الأمر؟ فأجابه : «لا». فقال له : فمَنْ هو؟ فأجاب عليه السلام : «الذي يملؤها عدلاً كما مُلئِت جَوْراً ، على فترة من الأئمّة تأتي كما إنّ رسول الله صلى‌الله‌عليه‌ وآله وسلم بُعِث على فترة من الرسل» (7).
٣ ـ وقال عليه السلام : «لصاحب هذا الأمر غيبتان ؛ إحداهما تطول حتّى يقول بعضهم :
مات ، وبعضهم : قُتِل ، وبعضهم : ذهب ، ولا يطّلعُ على موضعه أحدٌ مِن وليّ ولا غيرهِ إلاّ المولى الذي يلي أمره» (8).
٤ ـ وقال عليه السلام : «لو لم يبقَ من الدنيا إلاّ يوم واحد لطوَّلَ الله (عزّ وجلّ) ذلك اليوم حتى يخرجَ رجلٌ من ولدي فيملأها عدلاً وقسطاً كما مُلئِت جوراً وظُلماً ، كذلك سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌ وآله وسلم يقول» (9).
٥ ـ وقال عليه السلام : «للمهدي خمسُ علامات ؛ السفياني ، واليماني ، والصيحةُ من السّماء ، والخسفُ بالبيداء ، وقتل النفسِ الزكيّة» (10).
٦ ـ وقال عليه السلام أيضاً : «لو قام المهديّ لأنكره النّاس ؛ لأنّه يرجع إليهم شابّاً موفّقاً ، وإنّ من أعظم البليّة أن يخرج إليهم صاحبُهم شابّاً وهم يحسبونَه شيخاً كبيراً» (11).
٧ ـ وقال عليه السلام : «في التاسع من ولدي سُنّة من يوسف ، وسنّة من موسى بن عمران عليه السلام ، وهو قائمنا أهل البيت ، يُصلح الله تبارك وتعالى أمرَه في ليلة واحدة» (12).
٨ ـ وقال عليه السلام : «إذا خرج المهدي عليه السلام لم يكن بينه وبين العرب وقريش إلاّ السّيف ، وما يستعجلون بخروج المهديّ؟ والله ما لباسُه إلاّ الغليظُ ، ولا طعامه إلاّ الشعيرُ ، وما هو إلاّ السّيفُ ، والموتُ تحت ظِلِّ السّيْفِ» (13).

في رحاب العقيدة والكلام

ونختار من هذه البحوث نماذج ممّا وصلنا عن أبي الشّهداء الحسين بن عليّ عليهما السلام.
١ ـ وممّا قاله عن توحيد الله سبحانه : «... ولا يقدّر الواصِفون كنه عظمته ، ولا يخطر على القلوبِ مبلَغَ جبروته ؛ لأنّه ليس له في الأشياء عديل ، ولا تدركه العلماء بألبابها ، ولا أهل التفكير بتفكيرهم إلاّ بالتحقيق إيقاناً بالغيبِ ؛ لأنّه لا يوصَفُ بشيء من صفات المخلوقين وهو الواحد الصمدُ ، ما تُصُوِّر في الأوهامِ فَهُوَ خلافُه ... يوجِدُ المفقودَ ويُفقِدُ الموْجُودَ ، ولا تجتمع لغيره الصفتانِ في وقت ، يصيب الفكرُ منه الإيمانَ به موجوداً ، ووجودَ الإيمانِ لا وجودَ صِفَة ، به توصف الصّفاتُ لا بها يوصَفُ ، وبه تُعرَفُ المعارِفُ لا بها يُعرَف ، فذلك الله ، لا سَميَّ لَهُ ، سبحانه! ليس كمثلِهِ شيء ، وهو السّميعُ البصيرُ» (14).
وممّا قاله أيضاً لابن الأزرق : «أصف إلهي بما وصف به نفسَه ، وأُعرِّفُه بما عرّف به نفسَه. «لا يُدْرَك بالحواس ، ولا يُقاس بالنّاسِ ، فهو قريبٌ غير ملتصِق ، وبعيدٌ غير مُتَقَصّ (تقص) ، يُوَحَّدُ ولا يُبَعَّضُ ، مَعروف بالآيات ، موصوف بالعلاماتِ ، لا إله إلاّ هو الكبير المتعالُ» (15).
٢ ـ وخرج على أصحابه فقال : «أيّها النّاس ، إنّ اللهَ (جَلَّ ذكرهُ) ما خَلَقَ العباد إلاّ ليعرفوهُ ، فإذا عرفوه عبدوه ، فإذا عبدوه استغنَوْا بعبادته عن عبادة ما سواهُ». ثمّ سأله رجل عن معرفة الله فقال : معرفةُ أهل كلّ زمان إمامَهُم الذي يجب عليهم طاعَتُه» (16).
٣ ـ وتكلّم عن ملاك التكليف قائلاً : «ما أخَذَ الله طاقة أحد إلاّ وضع عنه طاعتَه ، ولا أخذ قدرته إلاّ وضع عنهُ كُلْفَتَه» (17).
٤ ـ وكتب للحسن بن أبي الحسن البصري جواباً عن سؤاله حول القدر : «إنّه مَنْ لم يؤمن بالقدر خيرِه وشرِّه فقد كفر ، ومَنْ حمل المعاصي على الله (عزّ وجلّ) فقد افترى على الله افتراءً عظيماً. إنّ الله تبارك وتعالى لا يُطاع بإكراه ، ولا يُعصى بغَلَبَة ، ولا يُهملُ العبادَ في الهلكة ، لكنّه المالك لما ملّكهم ، والقادرُ لما عليه أقدَرَهُم ، فإن ائتمروا بالطاعة لم يكن الله صادّاً عنها مُبطِئاً ، وإن ائتمروا بالمعصية فشاء أن يمن عليهم فيحولَ بينهَم وبين ما ائتمروا به فعل ، وإن لم يفعل فليس هو حَمَلَهم عليها قسراً ولا كلّفهم جبراً ، بل بتمكينهِ إيّاهم بعد إعذاره وإنذاره لهم واحتجاجه عليهم طوّقَهُم ومكّنهم ، وجعل لهم السبيل إلى أخذ ما إليه دعاهم ، وترك ما عنه نهاهم» (18).
٥ ـ واشتملت أدعيته عليه السلام على دُرر باهرة في التوحيد والمعرفة والهداية الإلهية ، ولاسيما دعاء العشرات المرويّ عنه (19) ، ودعاء عرفة الذي عُرِف به ؛ لِما يسطع به من معارف زاخرة وعلوم جمّة ، بل هو دورة عقائدية كاملة. وإليك مطلعه :
«الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع ، ولا لعطائه مانعٌ ، ولا كصنعه صنعُ صانِع ، وهو الجوادُ الواسِعُ. فَطَر أجناسَ البدائعِ ، وأتقنَ بحكمتِهِ الصنائعَ. لا تخفى عليه الطلائعُ ، ولا تضيع عنده الودائعُ. أتى بالكتابِ الجامعِ ، و (بشرع السّلام) النور السّاطعِ ، وهو للخليقة صانعٌ ، وهو المستعانُ على الفجائِع» (20).

في رحاب الأخلاق والتربية الروحية

١ ـ سُئل عن خير الدنيا والآخرة فكتب عليه السلام : «بسم الله الرحمن الرحيم. أمّا بعدُ ، فإنّه مَنْ طلب رضى الله بسخط النّاس كفاه الله اُمور النّاس ، ومَنْ طلب رضى النّاس بسخط الله وكلّه الله إلى النّاس. والسّلام» (21).
٢ ـ بيّن عليه السلام أقسام العبادة ، ودرجات العُبّاد ، قائلاً : «إنّ قوماً عبدوا الله رغبةً فتلك عبادة التجّار ، وإنّ قوماً عبدوا الله رهبةً فتلك عبادةُ العبيد ، وإنّ قوماً عبدوا اللهَ شُكراً فتلك عبادةُ الأحرار ، وهي أفضل العبادة» (22).
٣ ـ قال عليه السلام عن آثار العبادة الحقيقية : «مَنْ عَبَدَ الله حقَّ عبادته آتاه الله فوق أمانيه وكفايتهِ» (23).
٤ ـ سُئل عن معنى الأدب فقال : «هو أن تخرج من بيتك فلا تَلقى أحداً إلاّ رأيت له الفضلَ عليك» (24).
٥ ـ قال الإمام الحسين عليه السلام : «مالُك إن يكن لك كنتَ له فلا تبقِ عليه ؛ فإنّه لا يُبقي عليك ، وكلُه قبل أن يأكلك» (25).

في رحاب مواعظه الجليلة

١ ـ كتب إليه رجل : عِظني بحرفين. فكتب إليه : «مَنْ حاوَل أمراً بمعصية الله
تعالى كانَ أفْوَتَ لما يَرجو ، وأسْرَعَ لمجي ما يحذَرُ» (26).
٢ ـ وجاءه رجل فقال له : أنا رجل عاصٍ ولا أصبر عن المعصية ، فعظني بموعظة.
فقال عليه السلام : «افعل خمسةَ أشياءَ واذنب ما شئتَ ؛ فأوّل ذلك : لا تأكل رزقَ اللهِ واذنب ما شئِتَ. والثاني : اخرج من ولاية الله واذنِب ما شئت. والثالث : اطلُبْ موضِعاً لا يراكَ اللهُ واذنب ما شِئتَ. والرابع : إذا جاء ملَكُ الموتِ ليقبِضَ روحَكَ فادفَعْهُ عن نفسِكَ واذنب ما شئتَ. والخامِسُ : إذا أدخَلَكَ مالكُ النارَ فلا تدخُلْ في النارِ واذنِب ما شئتَ» (27).
٣ ـ وممّا جاء عنه عليه السلام في الموعظة : «يابن آدمَ ، تفكَّرْ وقل : أينَ ملوكُ الدنيا وأربابُها الذين عَمّروا واحتفَروا أنهارها ، وغَرَسوا أشجارها ، ومدّنوا مدائِنَها ، فارقوها وهم كارهون ، وورثها قوم آخرون ، ونحن بهم عمّا قليل لاحقونَ. يابن آدم ، اذكر مصرعك ، وفي قبرك مضجعَك ، وموقفَك بين يَدَي اللهِ تشهَدُ جوارحُكَ عليكَ يوم تَزِلُّ فيه الأقدامُ ، وتبلغُ القلوبُ الحناجِرَ ، وتبيضّ وجوهٌ وتسوَدُّ وجوهٌ ، وتبدو السرائرُ ، ويوضَعُ الميزانُ القِسط. يابن آدمَ ، اذكُر مصارعَ آبائك وأبنائك ، كيف كانوا ، وحيثُ حَلّوا ، وكأنّك عن قليل قد حَلَلْتَ مَحَلَّهُم ، وصِرتَ عِبرَةً للمعتَبِر» (28).
٤ ـ وخطب عليه السلام فقال : «يا أيّها النّاس ، نافسِوا في المكارم ، وسارِعوا في المغانِم ، ولا تحتسِبوا بمعروف لم تُعجّلوا ، واكسبوا الحمدَ بالنُجح ، ولا تكتسِبوا بالمطلِ ذَمّاً ؛ فمهما يكنْ لأحد عند أحد صنيعةٌ له رأى أنّه لا يقومُ بشكرِها ، فالله له بمكافاتهِ ؛ فإنّه أجْزَلُ عطاءً ، وأعظمُ أجراً.
واعلموا أنّ حوائج النّاس إليكم من نعم الله عليكم ، فلا تملّوا النّعم فتُحوّر نقماً» (29).

في رحاب الفقه والأحكام الشّرعية

لقد أثبت أهل البيت المعصومون عليهم‌السلام جدارتهم للمرجعية الدينية بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌ وآله وسلم في المجالين العلمي والسّياسيّ معاً.
وقد عمل خطّ الخلافة بشكل مدروس على حذف هذا الخطّ النّبويّ وعزله عن السّاحة السّياسية والاجتماعية ، وخطّط أهل البيت عليهم‌السلام لمواجهة هذه المؤامرة ، كما عرفت.
غير أنّ البُعْد العلمي قد برز وطغى على البعد السّياسي حتّى اتُّهِمَ أهل البيت عليهم‌السلام باعتزالهم السّاحة السّياسية بعد الحسين عليه السلام ، ولكنّ العجز العلمي للخطّ الحاكم بالرغم من كلّ ما أوتي من إمكانات ماديّة وبشرية هو الذي قد بانَ على مدى التاريخ ، وتميّزت مرجعيّة الأئمّة الأطهار على مَنْ سواها من المرجعيات السّائدة آنذاك. وكانت حاجة الاُمة الإسلاميّة إلى تفاصيل الأحكام الشّرعية نظراً للمستجدّات المستمرّة هي السّبب الآخر في ظهور علم أهل البيت عليهم‌السلام وفضلهم وكمالهم.
وما سجّلته كتب التاريخ من حقائق لا تخفى على اللبيب ، مثل حقيقة عدم عجزهم أمام الأسئلة المُثارة ، وعدم اكتسابهم العلم من أحد من أهل الفضل سوى الرّسول صلى‌الله‌عليه‌ وآله وسلم وأهل بيته المعصومين عليهم‌السلام لدليل واضح على تميّزهم عمّن سواهم.
وهنا نختار نماذج ممّا يرتبط بالفقه بمعناه المصطلح بمقدار ما يسمح به المجال.
١ ـ ممّا يرتبط بباب الصّلاة ، ذكر الإمام محمّد الباقر عليه السلام جواز الصّلاة بثوب واحد ، مستشهداً بأنّه قد حدّثه مَنْ رأى الحسين بن عليّ عليهما السلام وهو يصلّي في ثوب واحد ، وحدّثه أنّه رأى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌ وآله وسلم يُصلّي في ثوب واحد (30).
٢ ـ وجاء أنّ الأئمّة عليهم‌السلام كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم فيما يجهر فيه بالقراءة من الصّلوات في أوّل فاتحة الكتاب ، وأوّل السّورة في كلّ ركعة ، وجاء عن الحسين عليه السلام قوله : «اجتمعنا ولد فاطمة عليها‌السلام على ذلك» (31).
٣ ـ وكان الحسين بن عليّ عليهما السلام يصلّي فمرّ بين يديه رجل ، فنهاه بعض جلسائه ، فلمّا انصرف من صلاته قال له : «لِمَ نَهَيْتَ الرَجُلَ؟» فقال : يابن رسول الله ، خطر فيما بينك وبين المحراب. فقال عليه السلام : «ويحك! إنّ الله (عزّ وجلّ) أقربُ إليَّ من أن يخطرَ فيما بيني وبين أحد» (32).
٤ ـ وكان الحسين عليه السلام جالساً فمرّت عليه جنازةٌ ، فقام النّاس حين طلعت الجنازة ، وهنا أوضح الإمام عليه السلام للناس ما تصوّروه خطأً من أنّ القيام عند مرور الجنازة من السنّة ؛ باعتبار ما سمعوه من قيام رسول الله عند مرور الجنازة ، فقال الحسين بن عليّ عليهما السلام : «مرَّت جنازة يهودي ّفكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌ وآله وسلم على طريقها جالساً ، فكره أن تعلو رأسَه جنازةُ يهوديّ فقامَ لِذلك» (33).
وقد أحصى مؤلّف موسوعة كلمات الإمام الحسين عليه السلام ما يُقارب من مئتين وخمسين رواية في الأحكام الشّرعية وردت عن الإمام الحسين عليه السلام في مختلف أبواب الفقه الإسلامي.
على أنّ سيرة الإمام الحسين عليه السلام مثل سيرة سائر الأئمّة الأطهار تعتبر مصدراً من مصادر استلهام الأحكام الشّرعية ؛ لتنظيم السّلوك الفردي والاجتماعي للإنسان المسلم وللمجتمع الإسلامي.
المصادر :
1- موسوعة كلمات الإمام الحسين / ٥٨٢ عن أمالي الطوسي ١ / ٨٢.
2- المصدر السابق / ٥٨٢ عن نزهة الناظر وتنبيه الخاطر / ٨٥.
3- المصدر السابق عن مجمع الزوائد ٩ / ٢١.
4- موسوعة كلمات الإمام الحسين / ٥٨٥ عن عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ / ٧٢.
5- المصدر السابق / ٥٨٦ عن نزهة الناظر / ٨٥.
6- موسوعة كلمات الإمام الحسين / ٦٥٩ عن ينابيع المودّة / ٥٩٠.
7- المصدر السابق / ٦٦٠ عن عقد الدرر / ١٥٨.
8- موسوعة كلمات الإمام الحسين عن عقد الدرر / ١٣٤.
9- المصدر السابق / ٦٦١ عن كمال الدين / ٣١٧.
10- المصدر السابق / ٦٦٢ عن عقد الدرر / ١١١.
11- المصدر السابق / ٦٦٥ عن عقد الدرر / ٤١.
12- المصدر السابق عن كمال الدين / ٣١٧.
13- المصدر السابق / ٦٦٣ عن عقد الدرر / ٢٢٨.
14- موسوعة كلمة الإمام الحسين / ٥٣٠ عن تحف العقول / ١٧٣.
15- المصدر السابق / ٥٣٣ عن التوحيد / ٧٩.
16- المصدر السابق / ٥٤٠ عن علل الشّرايع / ٩.
17- موسوعة كلمات الإمام الحسين / ٥٤٢ عن تحف العقول / ١٧٥.
18- المصدر السابق / ٥٤٠ ـ ٥٤١ عن معادن الحكمة ٢ / ٤٥.
19- البلد الأمين ـ للكفعمي / ٢٤.
20- موسوعة كلمات الإمام الحسين / ٧٩٣ ـ ٨٠٦ عن إقبال الأعمال / ٣٣٩.
21- أمالي الصدوق / ١٦٧.
22- تحف العقول / ١٧٥.
23- بحار الأنوار ٧١ / ١٨٤.
24- ديوان الإمام الحسين / ١٩٩.
25- بحار الأنوار ٧١ / ٣٥٧.
26- الكافي ٢ / ٣٧٣.
27- بحار الأنوار ٧٨ / ١٢٦.
28- إرشاد القلوب ١ / ٢٩.
29- كشف الغمة ٢ / ٢٩.
30- دعائم الإسلام ١ / ١٧٥.
31- مستدرك الوسائل ٤ / ١٨٩.
32- وسائل الشّيعة ٣ / ٤٣٤ ح ٤.
33- الكافي ٣ / ١٩٢.

 

الكلمات الرئيسية :

اهل البیت

,

القران

,

العترة

,

الخلود

,

الحسين

اضف التعليق