عضویت پارسی English
قال الامام الصادق علیه‌السلام: یومُ النَّیروزِ هُوَ الیومُ الَّذی یظهَرُ فیهِ قائِمُنا أهلَ البَیتِ. بحارالأنوار، ج52، ص276

عدد المشاهدات : 94

6 جمادی الثانی 1438

قانون القضاء والقدر

قانون القضاء والقدر

 قانون القضاء والقدر

 





 


النظام الحاكم على هذا الكون نظام ( ضروري حتمي ) و ( متقن ودقيق ) ولا يمكن أن يحدث في نفس الظروف والعوامل إلاّ ما حدث. وهذا النظام قائم على أساس نظام العلّية والمعلوليّة الساري في كلّ الكون ولا يختص هذا النظام بالعالم المادي الفيزياوي وإنّما يشمل عالم ماوراء المادة والفيزياء ( الميتافيزيقي ) كذلك.
ونظام (العلّية) هو نظام القضاء والقدر. فإنّ من اُصول العلّية ( حتمية ) وجود المعلول عند وجود العلّة و ( تشخّص ) المعلول من حيث الكم والكيف. فإنّ احتكاك عود الثقاب بالغشاء الكبريتي يُولد الحرارة والنار بالضرورة ( لولا الموانع ) وبشكل حتمي وقطعي كما أنّ كمية الحرارة المنبعثة من هذا الاحتكاك كمية محدودة معروفة مشخّصة تناسب عود الثقاب ودرجة الاحتكاك والغشاء الكبريتي ، وحتمية حدوث المعلول هي ( القضاء ) ، وتشخّص المعلول من حيث النوع والكم والكيف هي ( القدر ). فإنّ ( القضاء ) بمعنى الحتم والحكم الالزامي ، و ( القدر ) بمعنى التقدير والمقدار.
روى الكليني عن يونس بن عبد الرحمن ، عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال : « يا يونس ... فتعلم ما القدر » ؟ قلت : لا. قال عليه‌السلام : « هي الهندسة ووضع الحدود من البقاء والفناء ».
ثمّ قال : « والقضاء هو الإبرام ... » (1).
إذن هذا الكون مجموعة منظمة مرتبة من حلقات متسلسلة والقانون العام الذي يجري في هذا الكون هو الحتمية والضرورة والتقدير والتحديد.
وحياة الإنسان الفردية والاجتماعية ليست بدعاً ولا استثناءً في هذا الكون. وإنّما يعمه ما يعم الكون ، من الاُصول والقوانين ، فيدخل الإنسان وفعله وحركته الفردية والاجتماعية في دائرة القضاء والقدر. فإذا نَصَرَ الله وأعطى وضحّى نصره الله ، قال تعالى : ( إن تنصروا الله ينصركم ) ( محمّد ٤٧ : ٧ ) ، وإذا تخاذل وتهاون أوكله الله إلى نفسه ، وإذا تحرّك ونشط وعمل أغناه الله ، وإن كسل وضعف أوكله الله إلى ضعفه وكسله ، وإذا صدق وفّقه الله وأعانه ، وإذا كذب وتحايل أوكله الله إلى كذبه وتحايله ومكره وخداعه. وكل ذلك من سنن الله وقضائه وقدره. والإنسان يعيش في دائرة قضاء الله وقدره بشكل كامل ، بما للقضاء والقدر من حتمية ونظام وتقدير.
روى محمّد بن يعقوب الكليني مرفوعاً قال: كان أميرالمؤمنين عليه‌السلام جالساً بالكوفة بعد منصرفه من صفين إذ أقبل شيخ فجثى بين يديه وقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر ؟ فقال أمير المؤمنين عليه‌السلام : « أجل يا شيخ ، ما علوتم تلعة ولاهبطتم بطن واد إلاّ بقضاء من الله وقدر ». فقال له الشيخ : عند الله أحتسب عنائي يا أميرالمؤمنين. فقال له : « مَه يا شيخ ، فو الله لقد عظّم الله لكم الأجر في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي مقامكم وأنتم قائمون ، وفي من وأنتم منصرفون ، ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرين ». فقال له الشيخ : وكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرين وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا ؟
فقال عليه‌السلام : « وتظنُّ أنّه كان قضاء حتماً وقدراً لازماً ؟! إنّه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب والأمر والنهي ، والزجر من الله ، وسقط معنى الوعد والوعيد ، فلم تكن لائمة للمذنب ولا محمدة للمحسن ، ولكان المذنب حسن أولى بالاحسان من المحسن ، ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ، تلك مقالة إخوان عبدة الاَوثان ، وخصماء الرحمن ، وحزب الشيطان ، وقدرية هذه الاُمّة ومجوسها ، إنّ الله تبارك وتعالى كلّف تخييراً ، ونهى تحذيراً ، وأعطى على القليل كثيراً ، ولم يُعصَ مغلوباً ، ولم يُطعْ مكرهاً ، ولم يُمّلك مفوّضاً ، ولم يخلق السموات والأرض وما بينهماباطلاً ، ولم يبعث النبيين مبشرين ومنذرين عبثاً ، ذلك ظنُّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ». قال : فنهض الشيخ وهو يقول :
أنت الإمام الّذي نرجو بطاعته / يوم النجاة من الرحمن غفراناً
أوضحت من أمرنا ما كان ملتبساً / جزاك ربّك بالإحسان إحساناً (2)
والشطر الأول من النص هنا ظاهر في عموم القضاء والقدر ، وشموله لكل فعاليات الإنسان وحركته وهو قوله عليه‌السلام : « أجل يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلاّ بقضاء من الله وقدر ».

القضاء والقدر هو النظام الإلهي في الكون وحياة الإنسان :

هذا النظام بكل تفاصيله من خلق الله تعالى وإبداعه. وهو تجسيد لإرادة الله ومشيئته. وما نجد في الكون كله وفي حياة الإنسان من فعل وإنفعال وحركة وولادة وهلاك ونمو وضعف إنّما يجري بموجب إرادة الله تعالى ومشيئته في دائرة القضاء والقدر. ونظام السببية الساري في الكون. ومن العجب أن بعض الناس يبحثون دائماً عن الله تعالى وفعله في اختراق هذا النظام الكوني فقط وليس في أصل النظام وكأن هذا النظام يجري من جانب آخر غير جانب الله تعالى ، وفعل الله تعالى في هذا النظام هو اختراقه وإيقافه وتبديله. يقول صدر المتألهين رحمه‌الله في مناقشة فخرالدين الرازي : ( وأعجب الأمور أنّ هؤلاء القوم متى حاولوا إثبات أصل من اُصول الدين ، كإثبات قدرة الصانع ، أو إثبات النبوّة والمعاد ، اضطروا إلى إبطال خاصية الطبائع ونفي الرابطة العقلية بين الأشياء والترتيب الذاتي الوجودي والنظام اللائق الضروري بين الموجودات التي جرت سنّة الله عليها ولا تبديل لها ).
وهذه عادتهم في إثبات أكثر الاُصول الاعتقادية ، كما فعله هذا الرجل إمام أهل البحث والكلام ( أي الرازي صاحب التفسير الكبير ).
والإيمان بأنّ كلّ ما يجري في الكون وفي حياة الإنسان من خير وشر من قضاء الله تعالى وقدره ولا يجري في الكون شيء إلاّ بقضاء من الله وقدره من الإيمان الذي لابدّ منه في عقيدة الإنسان المسلم.
روى الصدوق عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « لا يؤمن أحدكم حتّى يؤمن بالقدر خيره وشرّه وحلوه ومرّه » (3).
وروى الكليني في الكافي عن أبي عبد الله الصادق عليه‌السلام : كان أميرالمؤمنين عليه‌السلام يقول : « لا يجد عبد طعم الإيمان حتّى يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه ، وأنّ الضارّ النافع هو الله عزّ وجلّ » (4).
وعن الصدوق في التوحيد عن علي بن موسى الرّضا عليه‌السلام عن أبيه عن آبائه عن علي بن أبي طالب عليه‌السلام قال : سمعت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يقول : « قال الله جلّ جلاله من لم يرض بقضائي ولم يؤمن بقدري فليلتمس إلهاً غيري » (5).

القيمومة الإلهية الدائمة على نظام القضاء والقدر في الكون :

قد يتصور البعض أنّ الله تعالى أبدع نظام القضاء والقدر في الكون ، وفي حياة الإنسان وانفصل عنه بعد ذلك ويجري ويتحرك هذا النظام في الكون والمجتمع كما يتحرك ويعمل المعمل الذي أنشأه المهندس الذي صمّمه وصنعه من دون حاجة إلى حضوره هو في تشغيله وحركته. والكون كذلك يجري بموجب نظام القضاء والقدر الذي أبدعه الله تعالى غير أنّ ارتباط هذا النظام كان بالله تعالى في مرحلة الحدوث ثمّ انفصل عنه تعالى بعد ذلك واستقل.
وكذلك الإنسان يختار ويعمل في دائرة نظام القضاء والقدر مستقلاً عن إرادة الله تعالى ومشيئته ، وإن كان هذا النظام من إرادة الله ومشيئته في حال حدوثه وخلقه وهو تصور قديم لليهود في انقطاع سلطان الله ونفوذه في الكون بعد أن خلق الكون ( وقالت اليهود يد الله مغلولة غلّت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) ( المائدة ٥ : ٦٤ ).
والتصور القرآني يختلف اختلافاً جوهرياً عن التصور المتقدّم ويتلخصّ هذا التصور : في قوله تعالى : ( بل يداه مبسوطتان ) ، وفي أنّ الله هو الحي القيّوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم ولا تنقطع قيمومته عن هذا الكون إطلاقاً. إذن هذا النظام يجري في الكون والمجتمع بإرادة الله تعالى ومشيئته ، ولا ينفصل الإنسان ولا الكون عن إرادة الله ومشيئته لحظة واحدة.
حتى أنّ مشيئة الإنسان تجري بمشيئة الله. يقول تعالى ( وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله ربّ العالمين ) ( التكوير ٨١ : ٢٩ ).
( وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله إنّ الله كان عليماً حكيماً ) ( الانسان ٧٦ : ٣٠ ).
روى الصدوق عن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّه قال : « عن الله أروي حديثي : إنّ الله تبارك وتعالى يقول : يابن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبإرادتي كنت أنت الذي تريد لنفسك ما تريد ، وبفضل نعمتي عليك قويت على معصيتي ، وبعصمتي وعوني أديت إليّ فرائضي ... الخ » (6).

 

وفي حديث لاَمير المؤمنين إلى الشيخ الّذي سأله عليه‌السلام عن مسيرهم إلى صفّين « ولم يملّك مفوّضاً » بمعنى أنّ الله تعالى لم يفوّض أحداً في ملكه وسلطانه ، بل هو قائم عليه قيم به ، وهو الحي القيّوم ، والّذي يتصور أنّ الله تعالى فوّض إليه أمره ، ورفع عنه قيمومته واستقل عن الله تعالى في فعله واختياره ، فقد أوهن الله عزّ وجلّ في سلطانه كما ورد في النص.
عن الصدوق عن حريز بن عبد الله عن أبي عبد الله عليه‌السلام ، قال : « إنّ الناس في القدر على ثلاثة أوجه : رجل يزعم أنّ الله عزّ وجلّ أجبر الناس على المعاصي ، فهذا قد ظلم الله في حكمه ، فهو كافر ، ورجل يزعم أنّ الأمر مفوّض إليه ، فهذا قد أوهن الله عزّ وجلّ في سلطانه ، فهو كافر ، ورجل يزعم أنّ الله كلّف العباد ما يطيقون ولم يكلّفهم مالايطيقون ، وإذا أحسن حمد الله ، وإذا أساء استغفر الله ، فهذا مسلم بالغ » (7).
فلا يوجد في هذا الكون ولا في حياة الإنسان قبض وبسط وسعة وضيق ويسر وعسر إلاّ بحكم الله ومشيئته.
عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : « ما من قبض ولا بسط إلاّ ولله فيه مشيئة وقضاء وابتلاء » (8).
إذن لله تعالى الحضور الدائم المتّصل في هذا الكون كلّه ، وفي كلّ مساحة القضاء والقدر ، لا يغيب عنه شيء ، ولا يجري في هذه المساحة بشيء من دون حضوره ، وله قيمومة دائمة على كلّ الكون وهو الحيّ القيّوم ( الله لا إله إلاّ هو الحيُّ القيُّوم لا تأخذه سِنةُ ولا نوم ) ( البقرة ٢ : ٢٥٥ ).

تتّم المعاصي من الناس بقضاء الله وقدره ولا يُعصى مغلوباً :

وإذا كان كلّما يجري في هذا الكون وفي حياة الإنسان يجري بقضاء وقدر. وإذا كان ما يجري من القضاء والقدر بإرادة الله ومشيئته ، فلا محالة تجري أفعال الإنسان جميعاً من خير وشرّ ، وطاعة ومعصية بإذنه وإرادته ، ولا يمكن أن يقع من الإنسان عصيان أو ذنب خارج دائرة سلطانه وقضاءه وقدره وإذنه. يقول تعالى : ( وما هم بضارّين به من أحد إلاّ بإذن الله ) ( البقرة ٢ : ١٠٢ ).
( ولو شاء الله ما فعلوه ) ( الأنعام ٦ : ١٣٧ ).
( ولو شاء الله ما اقتتلوا ) ( البقرة ٢ : ٢٥٣ ).
( ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم ) ( البقرة ٢ : ٢٠ ).
فإذا عصى الإنسان ربّه عزّ وجلّ فإنّما يعصيه بما آتاه من سلطان وحول وقوة ، ولو أنّ الله تعالى سلب عنه حوله وقوّته لم يتمكّن من معصية الله ، وهي حقيقة يقرّها القرآن ولابدّ من الاعتراف بها. رغم مناقشات الأشاعرة الطويلة حول هذا الموضوع.
روى الكليني رحمه‌الله عن حمزة بن حمران قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الاستطاعة فلم يجيبني ، فدخلت عليه دخلة أُخرى ... فقلت : أصلحك الله، إنّي أقول : إنّ الله تبارك وتعالى لم يكلّف العباد مالايستطيعون ، ولم يكلّفهم إلاّ ما يطيقون ، وإنّهم لا يصنعون شيئاً من ذلك إلاّ بإرادة الله ومشيئته وقضائه وقدره.
قال : فقال عليه‌السلام : « هذا دين الله الّذي أنا عليه وآبائي » (9).
وروى علي بن إبراهيم الهاشمي قال : سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر عليه‌السلام يقول : « لا يكون شيء إلاّ ما شاء الله ، وأراد وقدّر وقضى » (10).
وروى الصدوق في التوحيد باسناده عن علي بن يقطين عن أبي إبراهيم عليه‌السلام قال : « مرّ أميرالمؤمنين عليه‌السلام على جماعة بالكوفة وهم يختصمون في القدر ، فقال لمتكلّمهم : أبالله تستطيع أم مع الله ، أم من دون الله تستطيع ؟ فلم يدر ما يردّ عليه ، فقال له أميرالمؤمنين عليه‌السلام : إنّك إن زعمت أنّك بالله تستطيع فليس لك من الأمر شيء ، وإن زعمت أنّك مع الله تستطيع ، فقد زعمت أنّك شريك معه في ملكه ، وإن زعمت أنّك من دون الله تستطيع فقد ادّعيت الربوبية من دون الله عزّ وجلّ » (11).

 

وروى الكليني ، عن علي بن الحكم ، وعبدالله بن يزيد جميعاً ، عن رجل من أهل البصرة ، قال : سألت أبا عبد الله عليه‌السلام عن الاستطاعة ، فقال عليه‌السلام : « أتستطيع أن تعمل ما لم يكوّن » ؟ قال : لا ، قال عليه‌السلام : « فتستطيع أن تنتهي عمّا قد كوّن » ؟ قال : لا ، قال: فقال له أبو عبد الله عليه‌السلام : « فمتى أنت مستطيع » ؟ قال : لا أدري ، قال : أبو عبد الله عليه‌السلام : « إنّ الله خلق خلقاً فجعل فيهم آلة الاستطاعة ثمّ لم يفوّض إليهم ، فهم مستطيعون للفعل وقت الفعل مع الفعل إذا فعلوا ذلك الفعل ، فإذا لم يفعلوه في ملكه لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلاً لم يفعلوه ، لأن الله عزّ وجلّ أعزّ من أن يضادّه في ملكه أحد » ، قال البصري : فالناس مجبورون ؟ قال عليه‌السلام : « لو كانوا مجبورين كانوا معذورين » ، قال : ففوّض إليهم ؟ قال عليه‌السلام : « لا » ، قال : فما هم ؟ قال عليه‌السلام : « عَلِمَ منهم فعلاً فجعل فيهم آلة الفعل ، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين ». قال البصري : أشهد أنّه الحقّ وأنّكم أهل بيت النبوّة والرسالة (12).
روى الكليني رضي‌الله‌عنه عن محمّد بن أبي عبد الله ، عن سهل بن زياد ، وعلي ابن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد ، ومحمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد جميعاً ، عن علي بن الحكم ، عن صالح النيلي قال : سألت أبا عبدالله عليه‌السلام : هل للعباد من الاستطاعة شيء ؟ قال : فقال لي عليه‌السلام : « إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة الّتي جعلها الله فيهم ». قال : قلت : وما هي ؟ قال عليه‌السلام : « الآلة مثل الزاني إذا زنى كان مستطيعاً للزناً حين زنى ، ولو أنّه ترك الزنا ولم يزن كان مستطيعاً لتركه إذا ترك ـ قال : ثمّ قال ـ ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير ، ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعاً ». قلت : فعلى ماذا يعذّبه ؟ قال عليه‌السلام : « بالحجّة البالغة والآلة التي ركّب فيهم ، إنّ الله لم يجبر أحداً على معصيته ، ولا أراد ـ إرادة حتم ـ الكفر من أحد ، ولكن حين كفر كان في إرادة الله أن يكفر ، وهم في إرادة الله وفي علمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير ». قلت : أراد منهم أن يكفروا ؟ قال عليه‌السلام : « ليس هكذا أقول ، ولكنّي أقول : علم أنّهم سيكفرون ، فأراد الكفر لعلمه فيهم وليست هي إرادة حتم إنّما هي إرادة اختيار » (13).
وروى الصدوق عن حفص بن قرط عن أبي عبد الله الصادق عليه‌السلام قال : « قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : من زعم أنّ الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أن الخير والشرَّ بغير مشيئة الله فقد أخرج الله من سلطانه ، ومن زعم أنّ المعاصي بغير قوّة الله فقد كذب على الله ، ومن كذب على الله أدخله الله النار » (14).
روي في الصحيح من طريق الصدوق رضي‌الله‌عنه في التوحيد والعيون أنّه قال: حدّثنا أبي قال : حدّثنا سعد بن عبد الله قال : حدّثنا أحمد بن محمّد ابن خالد البرقي عن أبيه عن سليمان بن جعفر الجعفري عن أبي الحسن الرضا عليه‌السلام قال : ذكر عنده الجبر والتفويض فقال : « ألا اُعطيكم في هذا أصلاً لا تختلفون فيه ولا تخاصمون عليه أحد إلاّ كسرتموه » ؟ قلنا : إن رأيت ذلك. فقال عليه‌السلام : « إنّ الله عزّ وجلّ لم يُطَعْ بإكراه ، ولم يُعصَ بغلبة ، ولم يهمل العباد في ملكه ، هو المالك لما ملّكهم ، والقادر على ما أقدرهم عليه ، فإنّ ائتمر العباد بطاعته لم يكن الله عنها صاداً ولا منها مانعاً ، وإن ائتمروا بمعصيته فشاء أن يحول بينهم وبين ذلك فعل ، وإن لم يحل وفعلوه فليس هو الّذي أدخلهم فيه. ثمّ قال عليه‌السلام : من يضبط حدود هذا الكلام فقد خصم من خالفه » (15).
وروى الكليني عن إسماعيل بن جابر قال : كان في مسجد المدينة رجل يتكلّم في القدر والناس مجتمعون ، قال فقلت : يا هذا أسألك ؟ قال : سل ، قلت : يكون في ملك الله تبارك وتعالى مالا يريد ؟ قال : فأطرق طويلاً ثمّ رفع رأسه إليّ فقال : يا هذا ! لئن قلت : إنّه يكون في ملكه مالا يريد ، إنّه لمقهور ، ولئن قلت : لا يكون في ملكه إلاّ ما يريد أقررت لك بالمعاصي ، قال : فقلت لأبي عبد الله عليه‌السلام : سألت هذا القدري فكان من جوابه كذا وكذا ، فقال عليه‌السلام : « لنفسه نظر أما لو قال غير ما قال لهلك » (16).
وروى الصدوق في التوحيد بإسناده عن عليّ بن موسى الرضا عليه‌السلام قال : « حدّثنا أبي عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم‌السلام قال : سمعت أبي عليّ ابن أبي طالب عليه‌السلام يقول : الأعمال على ثلاثة أحوال :
١ ـ فرائض.
٢ ـ وفضائل ( نوافل ).
٣ ـ ومعاصي.
فأمّا الفرائض : فبأمر الله عزّ وجل وبرضا الله وبقضاء الله وتقديره ومشيّته وعلمه.
وأمّا الفضائل : ـ النوافل ـ فليست بأمر الله ، ولكن برضاء الله وبقضاء الله وبقدر الله وبمشيّته وبعلمه.
وأمّا المعاصي : فليست بأمر الله ، ولكن بقضاء الله وبقدر الله وبمشيّته وبعلمه ، ثمّ يعاقب عليها » (17).
وهذا النصّ واضح في أنّ ما يجري من الإنسان من المعاصي والذنوب هي بقضاء الله وقدره وعلمه ، وليست بأمر الله.

المصادر :
1- اُصول الكافي ١ : ١٢١ / ٤ باب الجبر والقدر ، والأمر بين الأمرين ـ كتاب التوحيد ، منشورات المكتبة الإسلامية ١٣٨٨ ه‍.
2- اُصول الكافي ١ : ١١٩ ـ ١٢٠ / ١ باب الجبر والقدر ، والأمر بين الأمرين ـ كتاب التوحيد ، المكتبة الإسلامية ١٣٨٨ ه‍. والتوحيد ، للصدوق : ٣٨٠ / ٢٨ مؤسسة النشر الإسلامي ـ قم.
3- التوحيد ، للصدوق : ٣٨٠ / ٢٧ ( مؤسسة النشر الإسلامي قم ).
4- الكافي ٢ : ٥٨ / ٧ باب فضل اليقين.
5- التوحيد ، للصدوق : ٣٧١ / ١١ باب القضاء والقدر.
6- التوحيد ، للصدوق : ٣٤٠ / ١٠ ، ٣٣٨ / ٦ ، ط ١٣٩٨ ه‍. وانظر اُصول الكافي ١ : ١٤٢ / ٦ باب المشيئة والارادة ـ كتاب التوحيد ، ط ١٣٨٨ ه‍. وبحار الأنوار ٥ : ٥٧ / ١٠٤.
7- بحار الأنوار ٥ : ٩ ـ ١٠ / ١٤ عن الخصال للصدوق.
8- الكافي ١ : ١٥٢ / ١ باب الابتلاء والاختيار ـ كتاب التوحيد.
9- أُصول الكافي ١ : ١٢٤ / ٤ باب الاستطاعة ـ كتاب التوحيد. والتوحيد ، للصدوق : ٣٤٦ / ٣.
10- اُصول الكافي ١ : ١٥٠ / ١ باب المشيئة والارادة ـ كتاب التوحيد.
11- اُصول الكافي ١ : ١٦١ ـ ١٦٢ / ٢ باب الاستطاعة ـ كتاب التوحيد ، ط دار الاضواء ـ بيروت. التوحيد ، للصدوق : ٣٥٢ / ٢٣ ط ١٣٩٨ ه‍. وبحار الأنوار ٥ : ٣٩ / ٦١.
12- أُصول الكافي ١ : ١٢٣ / ٢ ط ١٣٨٨ ه‍.
13- اُصول الكافي ١ : ١٢٣ / ٣ باب الاستطاعة ـ كتاب التوحية ، ط ١٣٨٨ ه‍.
14- الكافي ١ : ١٥٨ / ٦ باب الجبر والقدر ، والأمر بين الأمرين ـ كتاب التوحيد. التوحيد ، للصدوق : ٣٥٩ / ٢. وبحار الأنوار ٥ : ٥٢ / ٨٥.
15- التوحيد ، للصدوق : ٣٦١ / ٧. وبحار الأنوار ٥ : ١٦ / ٢٢.
16- الكافي ١ : ١٥٩ / ٧ باب ٣٠ كتاب التوحيد.
17- التوحيد ، للصدوق : ٣٦٩ / ٩. وبحار الأنوار ٥ : ٢٩ / ٣٦.

 

الكلمات الرئيسية :

القضاء

,

القدر

,

الفيزياء

,

العلية

,

الحدود

اضف التعليق